الخارجية الفلسطينية تدعو الإدارة الأمريكية إلى تفعيل عملية السلام

خطة للتصدي لمخططات الاستيطان –
رام الله -عمان- نظير فالح –
دعت وزارة الخارجية الفلسطينية، الإدارة الأمريكية إلى فتح حوار مباشر مع طرفي الصراع وتفعيل رعايتها لعملية السلام، وذلك عقب تسلم ريكس تيلرسون مهامه وزيرا للخارجية الأمريكية.
وقالت «الخارجية» في بيان لها أمس وصل «عُمان» نسخة منه، إنه في غمرة التصعيد الاستيطاني الهستيري الهادف إلى نشر العراقيل أمام إقامة دولة فلسطينية الى جانب دولة إسرائيل، وفي ظل المواقف والدعوات الاستيطانية التي يطلقها أركان اليمين الحاكم في إسرائيل لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة، وتسمين الاستيطان وتوسيعه في المناطق المحتلة المصنفة (ج)، بما يؤدي بوضوح الى تأسيس نظام فصل عنصري بغيض في فلسطين.
في غمرة ذلك كله، تتابع وزارة الخارجية باهتمام بالغ ردود الفعل والمواقف التي تصدر عن الإدارة الأمريكية الجديدة، وهي بمجملها تتراوح بين الصمت على الانتهاكات الإسرائيلية اليومية الجسيمة، والتأييد العلني غير المشروط لمواقف الحكومة الإسرائيلية، وبين ما يتناقله الإعلام العبري بين الفينة والأخرى، من تحذيرات وتهديدات بوقف المساعدات المالية المقدمة للشعب الفلسطيني، وعرقلة الجهود الدبلوماسية الفلسطينية في المحافل الدولية . وأعربت الخارجية عن أملها في أن تكون هذه المواقف انتقالية ومؤقتة ناتجة عن انشغالات الإدارة وسعيها لتمكين نفسها، وليست مواقف نهائية ومسبقة من القضية الفلسطينية.
كما دعت الوزارة الإدارة الأمريكية الجديدة، إلى التأني والحذر في تعاملها مع الاقتراحات السياسية أحادية الجانب التي يروج لها رئيس الوزراء الإسرائيلي نتانياهو وأركان ائتلافه الحاكم، في محاولة إسرائيلية مكشوفة لدفع الإدارة الأمريكية الجديدة إلى التعاطي معها كأفكار وصيغ ترتكز عليها أي حلول مستقبلية للصراع . وأضافت: إن اقتراحات نتانياهو السياسية لا تعدو كونها نتاجا لتفاوض نتانياهو مع نفسه بعيدا عن شريك السلام الفلسطيني، وهو الأمر الذي يجب ألا تقبل به إدارة الرئيس ترامب.
وقالت الخارجية الفلسطينية إنها تأمل من الإدارة الأمريكية الجديدة، ومع تسلم تيلرسون مهام منصبه وزيرا للخارجية، أن تسارع الى تولي دورها في رعاية عملية سلام ومفاوضات جدية بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، والمبادرة إلى الإعلان عن محددات ومرتكزات الرؤية الأمريكية للتعامل مع الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، بما في ذلك الموقف من حل الدولتين وسبل إنقاذه وتحقيقه بالتنسيق مع الشركاء العرب والدوليين والإقليميين، كما دعتها الى الإسراع في فتح حوارات مباشرة بين الولايات المتحدة وطرفي الصراع دون تجاهل أو تغييب أي منهما.
كما أعلن رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وليد عساف، عن خطة أقرتها الحكومة الفلسطينية لتعزيز صمود الفلسطينيين والبدو في المناطق «ج» وفي الأغوار، مشيراً إلى أنها تأتي في إطار العمل الفلسطيني على إفشال مخططات التهجير والضم والاستيطان الإسرائيلية ضد الأراضي الفلسطينية.
وقال عساف، في تصريحات له أمس إن المواجهة الفلسطينية للتصعيد الإسرائيلي والتوسع الاستيطاني تتم على اتجاهين، الأول المستوى الميداني، عبر إعداد خطة بالتعاون مع محافظتي القدس وأريحا وسبع وزارات، والتي أقرتها الحكومة أمس الأول وأكدت على توفير التمويل لها على مراحل.
موضحا أن هذه الخطة تقوم على تعزيز صمود الفلسطينيين والبدو في المناطق «ج» وفي الأغوار، عبر توفير الحماية القانونية لهم وإعادة بناء ما يتم هدمه، وتقديم الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة من خلال العيادات المتنقلة وتوفير الماء والكهرباء، مبيناً أن موازنة هذه الخطة تقدر بـ25 مليون شيكل.
وأضاف أن الاتجاه الثاني هو على المستوى السياسي، موضحاً أن الحراك الفلسطيني يقوم على أساس إعادة الحشد والضغط من خلال المنظمات والمؤسسات الدولية، والضغط باتجاه التزام دولة الاحتلال بقرار مجلس الأمن قرار «2334» ضد الاستيطان، وكذلك عبر الانضمام المسبق لفلسطين إلى 16 منظمة دولية، وحصار دولة الاحتلال، بالإضافة إلى التوجه للمحكمة الجنائية الدولية.
وتطرق عساف إلى عملية تهجير مواطني الأغوار من قبل سلطات الاحتلال، موضحاً أنها مقسمة إلى ثلاث مراحل، الأولى تتم في منطقة شرق القدس، من خلال الإعلان عن تجديد الأوامر العسكرية بمصادرة الأراضي القائمة على طريق «شريان الحياة»، وبدء هدم المنازل في جبل البابا وبعض المناطق الأخرى التي تقع في مسار هذا الطريق، بهدف عزل منطقة «E1» والتجمعات البدوية وإجبارهم على الترحيل.
من جهة أخرى أعلنت الشرطة الإسرائيلية أن تعليق إخلاء البؤرة الاستيطانية ‹عمونا› بسبب ‹مواد خطرة› يحملها من تبقى من المستوطنين في الكنيس، وتشكل خطرًا على حياة عناصر الأمن الذين يقومون بالإخلاء.
وقالت الشرطة إنها علقت إخلاء من تبقى من المستوطنين لفترة قصيرة، بعد معلومات استخباراتية حصلت عليها تفيد أن المستوطنين في الكنيس يحملون هراوات معدنية و«مواد تنظيف ومواد خطرة» بأيديهم، ومن المحتمل أن يلقوا بها على عناصر الأمن، ما سيشكل خطرًا على حياتهم.
وقالت القناة الإسرائيلية الثانية إن المستوطنين الموجودين في الكنيس سكبوا مواد مشتعلة مثل البنزين عند مدخل الكنيس، وقال مراسل القناة إن المواد المسكوبة هدفها التسبب بانزلاق عناصر الأمن، إلا أن الشرطة تخشى أن يقوم المستوطنون بإشعالها خلال مرورهم.
وصباح أمس تم إخلاء كل المباني السكنية في البؤرة الاستيطانية، ولم يتبق سوى العشرات من المستوطنين ‹يتحصنون› في الكنيس، ومعهم حاخام المستوطنة، وبعد أن يتم إخلاء الجميع، ستبدأ عملية الهدم.
وبحسب الشرطة فإنها تواصل الحوار مع المتحصنين في الكنيس لدفعهم إلى إخلاء المكان طواعية لتجنب استخدام القوة داخل الكنيس.
إلى ذلك، منعت وزارة الأمن نائب وزير الأمن، إيلي بن دهان، من الوصول إلى ‹عمونا› لمشاهدة عملية الإخلاء عن كثب.
وعلم أن ضابط الأمن في وزارة الأمن حذر بن دهان من احتمال تعرضه للخطر لدى وصوله إلى المكان نظرا لاحتمال وقوع مواجهات مع المتحصنين في المكان.