توعويات : سوق صحار التاريخي يحتضر

حميد بن فاضل الشبلي –

عزيزي القارئ، أنت وتقرأ هذا المقال، استرخ قليلا وتخيل أنك تعيش الفترة التي وصفت فيها مدينة صحار قديما، ولنبدأ بما قاله المقدسي – وصحار هي قصبة عمان، ليس على بحر الصين بلد أجل منه، أسواق عجيبة وبلدة طريفة، دورهم ممتدة على البحر، دورهم من الآجر والساج، ولهم آبار عذبة وقناة حلوة، أما الأصطخري قال عن صحار: وهي على البحر، وبها متاجر البحر وقصد المراكب، هي أعمر مدينة بعمان، وأكثر مالا، ولا تكاد تعرف على بحر فارس وجميع بلاد الإسلام، مدينة أكثر عمارًا ومالاً من صحار.
إن الوصف السابق هو لكبار المؤرخين عما شاهدوه عند زيارتهم لمدينة صحار في تلك الحقبة الماضية، أما أنا فسوف أضعكم مع وصف شاهدته لمَّا كنت صغيرًا ما بين السادسة والثامنة من عمري، حينما كنت أرافق والدي العزيز أطال الله في عمره، عندما كان يذهب للتسوق من سوق صحار القديم، أتذكر ذلك السوق الذي كان يأخذ شبهًا وشكلاً من سوق مطرح القديم، محلات عديدة وبضاعة وفيرة، حركة ونشاط ممتلئة بها تلك الممرات، تذوق الحلوى الساخنة يتبعها زيارة لمحل اللقيمات، كل ما يتمناه المتسوق يجده متوفرًا في تلك المحلات.
وتمر السنين وتفقد صحار سوقها القديم، وتبقى قلعتها الشامخة حزينة لفقدان تلك الحركة التجارية النشطة، ويفقد معها جيل اليوم حياة ذلك السوق التاريخي، ويتبقى لديهم فقط مسمى سوق صحار القديم، وتأتي المحاولات لعودة الماضي الجميل، من خلال بناء سوق محيط بقلعة صحار أخذ مسمى (سوق الحرفين)، ولكن للأسف لم يحالفه الحظ أيضًا، فأصبح الآن مكانًا يتدرب من يرغب في تعلم قيادة السيارة من خلال المواقف الموجودة أمامه، ثم تستمر المحاولات لبث النبض في شريان تاريخ سوق صحار، من خلال افتتاح سوق صحار التاريخي بحلته الجديدة، الذي تلألأت ممراته بحجر الرخام، إلا أنه أيضًا لم يحقق المأمول منه، حيث لا تكاد ترى إلا أعدادًا قليلة من المتسوقين، وكذلك المحلات التي تم تأجيرها يكاد يكون قليلاً جدا، وذلك لتوفر أسباب عديدة أدت إلى هذا الواقع المرير، منها عدم توفر مقومات جذب للمتسوقين (مطاعم- ترفيه- تسلية- وألعاب للأطفال الزائرين)، ناهيك عن بعض الملاحظات في التصميم، ولعل أبرزها عدم تداخل الطابق العلوي مع الطابق الأرضي، إضافة إلى عدم تخطيط المنطقة المحيطة لتكون جزءًا من هذا السوق. إن الرسالة التي نود إيصالها مع مطلع عام 2017م ، وخصوصًا وأن صحار تتشرف بتشكيل المجلس البلدي الجديد، والذي نأمله من هذا المجلس وبالتعاون مع المؤسسات المعنية بالموضوع في ولاية صحار، في أن يحظى موضوع إعادة سوق صحار التاريخي أهمية بالغة في أجندة أعمال المجلس البلدي للولاية، يجب إعادة التخطيط للمنطقة التي يقع فيها السوق بشكل كام ، لن تحدث نقلة ملموسة في حركة وشكل السوق في ظل مساحات المباني التجارية التي تم توزيعها على المواطنين، فهل يعقل ٥٠ مترًا و ١٠٠ متر تصلح لتكون منشأة تجارية وسكنية، هناك تفاوت في المساحات أوجد عدم تجانس في الشكل الجمالي والتخطيطي للسوق بشكل عام، كذلك نتمنى أن يستغل طريق صحار البحري بصورة أفضل، من خلال وضع تصور يحمل رؤية جمالية وسياحية وتجارية رافدة لاقتصاد ولاية صحار، يجب بث كافة الوسائل الجاذبة للمتسوق والسائح لتشجيعه للقدوم لهذا السوق العريق، وختاما نرفع مناداة أهل الولاية في أن سوق صحار التاريخي يجب أن يعود لهذه المدينة بشكل أكثر حيوية وفعالية.

humaid.fadhil@yahoo.com