«الصحة» تؤكد توسعها في نشر مظلة الخدمات وملاءمة الإنفاق للاحتياجات

885691 885688

2016 شهد افتتاح مستشفيات ومراكز متخصصة في الولايات –
■ اتفاقية إنشاء المدينة الطبية وافتتاح المعجل النووي ومسوحات وطنية.. أبرز الأحداث –
■ الاستراتيجية الوطنية للأمراض غير المعدية مرشد أساسي للقطاعين العام والخاص –

كتبت- عهود الجيلانية –

عملت وزارة الصحة خلال عام 2016م على تسخير كافة إمكانياتها ومواردها المالية والبشرية بما يضمن حصول أفراد المجتمع على خدمات راقية ورعاية صحية ذات جودة عالية وتطوير الخدمات الصحية بما يتناسب مع التقدم في المجال الطبي عالميا، وبدء تنفيذ الخطة الخمسية التاسعة التي ركزت على إيضاح رؤية ورسالة القطاع الصحي والوضع الراهن للرعاية والخدمات الصحية، وأهم مرتكزات وسمات الخطة.
وعكفت الوزارة خلال العام الماضي على تفعيل هيكلة النظام الصحي الجديد وإعداد سياسات صحية جديدة تتماشى مع الحالة الصحية والتوقعات المجتمعية والتغيرات المصاحبة ، وتسخير الجهود لاستدامة المنجزات التي تحققت مع التركيز أكثر على منظومة الرعاية الصحية المتخصصة من خلال بناء مدن طبية متكاملة، والبحث عن مصادر تمويل واستثمار القطاع كما ونوعا وإعادة هيكلة نظام التعليم الصحي وتطوير الإنفاق الصحي ليتوافق واحتياجات النظام الصحي في إطار تماشيه مع منظومة ترشيد الإنفاق، والعمل على إيحاد بدائل للدعم والتمويل مع التركيز أكثر على بناء شراكة فاعلة ومستدامة مع المجتمع والقطاعات المرتبطة بالصحة الحكومية والأهلية والخاصة.
وقامت وزارة الصحة بالتوقيع على مذكرة التفاهم مع المجلس الأعلى للتخطيط والصندوق العماني للاستثمار من أجل إنشاء وتطوير المدينة الطبية، وهي أحد مشاريع الخطة الخمسية التاسعة 2016-2020م لوزارة الصحة.
وستقام المدينة الطبية على مساحة وقدرها خمسة ملايين متر مربع في منطقة الفليج بولاية بركاء، وسيشتمل المشروع على عدة مستشفيات تخصصية، بسعة تصل إلى 1200 سرير، وهي مستشفى التخصصات العامة ومستشفى الأطفال التخصصي ومركز الحوادث والإصابات وعلم الأعصاب ومركز التأهيل ومركز التصوير الإشعاعي ومركز المختبرات الطبية، ومركز التعليم والتدريب والبحوث يتضمن كلية للعلوم الصحية، بالإضافة إلى الخدمات المساندة، وكذلك مشاريع استثمارية خاصه تتمثل في استثمارات صحية يقوم بها القطاع الخاص كمستشفيات وعيادات، فضلا عن الاستثمارات التجارية التي سيقوم بها أيضا القطاع الخاص كمجمعات سكنية ومراكز للتسوق ومراكز ترفيهية وفنادق وغيرها من الاستثمارات الأخرى.
واستمرارا لاهتمام وزارة الصحة بالتوسع في نشر مظلة الخدمات الصحية، فقد تم خلال عام2016 م افتتاح مركز التصوير الجزيئي والمعجل النووي التابع لقسم الطب النووي بالمستشفى السلطاني ويشتمل المركز الذي يعتبر الأول من نوعه في السلطنة على جهاز «مُعجل نووي»، ومختبر و8 غرف حقن، وغرفة للرقائق المشعة، وغرفتين للتصوير الجزيئي، وتم حاليا استخدام غرفة واحدة والثانية مجهزة للمستقبل في حالة إضافة جهاز آخر، وقاعة للندوات بالإضافة إلى المرفقات الأخرى.
وافتتحت الوزارة دائرة المخ والأعصاب بمستشفى خولة في شكلها الجديد بعد استكمال عملية نقل قسم الأعصاب بالمستشفى السلطاني وضمه إلى قسم جراحة المخ والأعصاب بمستشفى خولة، وتم نقل جميع المرضى المنومين وطاقم الأطباء والفئات الطبية المساعدة العاملة بالقسم نقل العيادات الخارجية للأعصاب والخدمات المختبرية المتعلقة بها إلى مستشفى خولة. وتحتوي دائرة المخ والأعصاب حاليا على أربعة أقسام رئيسية وهي قسم الأعصاب، وقسم جراحة المخ والأعصاب، وقسم جراحة العمود الفقري، وقسم الخدمات المساعدة.
كما تم افتتاح مستشفى نيابة طوي أعتير بولاية مرباط الذي يعتبر صرح من صروح الخدمات الصحية بالمحافظة، وأحد المشاريع التي تم تشييدها على طراز معماري جميل والذي زوِّد بالكوادر الطبية والطبية المساعدة والفئات الفنية والإدارية الأخرى، وهو مجهز بالمعدات الطبية ذات الجودة العالية لتكتمل المكونات الصحية اللازمة في وحدات الرعاية الصحية الأولية والتي تعتبر نقاط ارتكاز أساسية للرعاية الصحية الشاملة. وافتتاح المبنى الجديد لمستشفى مدينة الحق بولاية طاقة بمحافظة ظفار، و يمثل المستشفى إضافة نوعية جديدة للمؤسسات الصحية بالولاية حيث قامت وزارة الصحة بإنشاء هذا الصرح الصحي إيمانا منها بأهمية تطوير الخدمات الصحية وتعزيزها واستلهاما للتوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه-.
وفي أبريل 2016م وقع معالي الدكتور أحمد بن محمد السعيدي وزير الصحة بديوان عام الوزارة أربع اتفاقيات لإنشاء مشاريع صحية متمثلة بمركز البريمي الصحي ومركز سور البلوش الصحي بولاية شناص ومركز المعبيلة الصحي بولاية السيب ومركز المحج الصحي بولاية العامرات، بتكلفة إجمالية بلغت (4.888.857) ريالا عمانيا. ويأتي توقيع هذه الاتفاقيات استمراراً لنهج وزارة الصحة لدعم الرعاية الصحية الأولية والتوسع في الخدمات الصحية المقدمة للسكان في مناطق سكناهم بمختلف محافظات السلطنة.

النظرة المستقبلية

وأكد تقرير النظرة المستقبلية للنظام الصحي 2050 أن هناك تحديات ذات صلة بالموارد المالية حيث يأتي تمويل النظام الصحي من الحكومة ويمثل ما يقرب من 4/‏‏‏5 إجمالي النفقات الصحية. وأظهر تحليل إنفاق وزارة الصحة باعتبارها القائم على تقديم الرعاية الصحية بشكل رئيسي أن متوسط الزيادة السنوية في النفقات المتكررة يقرب من 13.5% خلال السنوات من 2005 إلى 2012. وتمثل الرواتب والبدلات لوحدها ما يقرب من 73.5% من النفقات المتكررة في الوزارة، كما انها تزيد سنويا بمتوسط يقترب من 15 % نتيجة للزيادة في أعداد العاملين الصحيين بنسبة 6.5 % سنويا، والزيادة السنوية في رواتب العاملين الحاليين. وتوضح الأرقام أن الزيادة السنوية في النفقات المتكررة على مدى السنوات الماضية لا تغطي سوى الزيادة السنوية في الرواتب والزيادة في عدد السكان وزيادة تكاليف المستلزمات الطبية المستوردة، ولا تغطى الزيادة الحقيقية اللازمة لتعزيز تطوير النظام الصحي.

الإدارة اللامركزية

وأوضح تقرير نشر خلال عام 2016 م أن وزارة الصحة تطبق نظام الإدارة اللامركزية في إدارة الخدمات الصحية ما ساهم في تحديد وتلبية الاحتياجات المستجدة للمجتمعات المحلية، وأن اللامركزية في إدارة العاملين الصحيين، سمحت بمراجعة دورية للاحتياجات والمتطلبات الاجتماعية لديهم، ومع ذلك فإن لامركزية الرعاية الصحية عالية التخصص قد تؤثر على كفاءة النظام الصحي، وهو ما قد يتطلب تطبيق المركزية على بعض الخدمات التخصصية المحددة. وأوضح تقرير النظرة المستقبلية للنظام الصحي(الصحة 2050) أنه سيتم تطبيق المزيد من اللامركزية في إدارة الخدمات الصحية، وستتخذ الخطوات اللازمة لتطبيق نظام الإدارة الصحية المرتكزة في الولاية، الأمر الذي يتيح هامشا من التخطيط والإدارة والإشراف ومشاركة المجتمع والتنسيق بين القطاعات.
ومن جانب آخر كشف تقرير أعدته «عمان» عن تحقيق وزارة الصحة وفورات مالية عام 2015م بلغت 22 مليون ريال عماني 141 صنفا في مجال الإمداد الدوائي والطبي مقارنة مع الأسعار المعروضة من الشركات الباحثة، كما تم تطبيق نظام فعّال لتأهيل شركات المواد الطبية التي يتم التعامل معها بالوزارة لضمان الحصول على المواد الجراحية والمختبرية المطلوبة من الشركات المتخصصة والمستوفية لأسس التصنيع الجيد للمواد وبلغت الشركات التي تم تأهيلها 201 شركة مصنعة منها 2 من الشركات الوطنية المنشأ. كما أشارت الوزارة إلى حصولها على وفورات مالية العام الماضي في قطاع الإمداد الدوائي والطبي بقيمة 13.5 مليون ريال عماني في مناقصات الخليج للشراء الموحد والمناقصات الدولية بعد الحصول على أفضل الأسعار التنافسية ومواصفات الجودة المطلوبة.
وخلال العام الماضي صادق مجلس الوزراء على السياسة الوطنية للأمراض غير المعدية لتكون مرشداً للقطاع العام والقطاع الخاص وللأفراد والمنظمات العاملة في التصدي للأمراض غير المعدية والوقاية منها وقد بذلت جهود مقدرة لصياغتها مع السياسات الصحية الوطنية والعالمية في هذا المجال، آخذة بعين الاعتبار وضع السلطنة وأولوياتها من أجل إيجاد بيئة داعمة ومجتمع نشط بمعرفة المحددات الاجتماعية لصحة جميع السكان حتى يكون منتجا اجتماعيا واقتصاديا.

مسحان وطنيان

وبدأت وزارة الصحة مع نهاية عام 2016م في تنفيذ مسحين على المستوى الوطني بجميع محافظات السلطنة وهما المسح الوطني للأمراض غير المعدية والتبغ، والمسح الوطني للتغذية بهدف توفير قاعدة بيانات في عدة مجالات لتلبية احتياجات التخطيط واتخاذ القرار للعديد من البرامج الصحية بالوزارة والمؤسسات ذات العلاقة بالسلطنة وخارجها، وجاءت هذه الاحتياجات متماشية مع توصيات منظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة التي من شأنها المساهمة في تطوير المنظومة الصحية ورفع جودة الخدمات الصحية المقدمة.
وكشف مسؤول بوزارة الصحة عملهم في توفر أحدث العلاجات والخدمات الصحية في مجال علاج السرطانات، ومن ذلك إدخال خدمة علاج زراعة النخاع في المستشفى السلطاني، وافتتاح مركز التصوير الجزيئي «المعجل النووي» وتوفير جهاز البت المختص في استخدام أحدث التقنيات المتطورة لعلاج الأورام، الذي بدأ بتقديم تقنية الجراحة الإشعاعية وتقنية العلاج الشعاعي المتعدد الشدة لأورام المخ، وقام أيضًا بتطبيق تقنية العلاج الإشعاعي لكامل الجسم لأول مرة وهي خطوة أساسية تسبق زراعة نخاع العظم، الذي ساعد على تقليص العلاج بالخارج. كما إن وزارة الصحة بصدد تحديث أجهزة العلاج الإشعاعي في المركز الوطني للأورام بقيمة ٤ ملايين ريال عماني، وتوفير أحدث الأدوية، وأفضل الأجهزة لعلاج المرض في السلطنة، مشيرًا إلى أن حجم الصرف على أدوية علاج السرطان بلغ العام الماضي أكثر من 6 ملايين ريال عماني.
وعملت وزارة الصحة ممثلة بالمديرية العامة للمؤسسات الصحية الخاصة بالتأكيد على تطوير القطاع الصحي الخاص بالسلطنة وتشجيع مؤسساته من خلال تقديم الدعم اللازم لتوفير بيئة مشجعة لنمو استثمارات القطاع الخاص، وإصدار وثيقة حقوق المرضى وواجباتهم، وأشارت إحصائيات القطاع الصحي الخاص تطور أعداد المؤسسات الصحية الخاصة والقوى العاملة بها حيث توجد حوالي 1355 مؤسسة صحية خاصة منها 15 مستشفى خاصا و236 عيادة عامة.
وعمل المجلس العماني للاختصاصات الطبية جاهداً طوال 12 شهرا في العام 2016م على الارتقاء بمعارف وقدرات الأطباء المقيمين الملتحقين ببرامجه، والحصول على الاعتماد الدولي ببرامجه ومراكزه التدريبية وشهاداته، ومن ناحية أخرى قام المجلس بابتعاث الأطباء في كافة التخصصات وخاصة الجراحية.