صندوق الرفد: أولوية التمويل في 2017 للمشاريع ذات القيمة المضافة الموفرة لفرص العمل

883411 883408

الربط الإلكتروني مع بنك التنمية أسهم في تسريع إجراءات القروض –
الفارســي: استبعاد 29 نشاطا اقتصاديــا لتشبُّع الســـوق منها –
68 مليون ريال لـ 1708 قروض حتى نهايــة أكتوبـــر العام المـاضي –

حوار – حمد بن محمد الهاشمي

أكد طارق بن سليمان الفارسي الرئيس التنفيذي لصندوق الرفد أن خطة الصندوق للعام الجاري تشمل العديد من الآليات والبرامج التي تهدف إلى تطوير عمله ليكون فاعلا في تنفيذ مشاريع تتواكب مع الخطة الخمسية التاسعة التي تطمح إلى ترسيخ التنويع الاقتصادي، ودعم تواصل النمو المستمر في السلطنة، ومن أهم تلك البرامج والآليات وضع خطة متكاملة لإعطاء الأفضلية في تمويل المشاريع ذات القيمة المضافة في القطاعات الواعدة والموفرة لفرص العمل، إلى جانب التركيز على تقديم الدعم التمويلي في المحافظات التي لم يتم تسجيل نسب عالية من التمويل فيها، بالإضافة إلى وضع خطة للارتقاء بخدمات وأداء الصندوق من خلال الأنظمة الإلكترونية اللازمة لتنظيم العمل وإدخال نظام الجودة (الآيزو) المعمول به على المستوى الدولي.
وأكد الفارسي في حوار مع (عمان الاقتصادي) أن الصندوق سيطرح في مطلع العام الحالي الحزمة الثانية من البرامج التمويلية وهي البرنامج الصناعي وبرنامج الوكالات التجارية (فرانشايز) التي يصل سقفها إلى 200 ألف ريال عماني، وبرنامج الباعة المتجولون، وبرنامج تسجيل براءة الاختراع وبرنامج الشركات الطلابية، لتتكامل مع الحزمة الأولى من البرامج التمويلية المعمول بها منذ انطلاق الصندوق، حيث جاءت الحزمة الثانية بهدف توسعة مظلة التمويل نحو فئات جديدة لم تكن مستهدفة مسبقا، بالإضافة إلى توفير مصادر دخل أخرى لمختلف شرائح المجتمع وإشراكهم في تنويع الاقتصاد الوطني… وفيما يلي نص الحوار:

■ ما حجم القروض المقدمة من الصندوق إلى الآن؟ وهل تتواءم مع رأس المال؟

– بلغ إجمالي حجم القروض المعتمدة أكثر من 68 مليون ريال عماني لعدد 1708 قروض إلى نهاية شهر أكتوبر العام الماضي، في مختلف القطاعات الاقتصادية بكافة المحافظات، وهو رقم بالتأكيد يتواءم مع رأس مال المحفظة الإقراضية للصندوق والتي تبلغ 70 مليون ريال عماني، بالإضافة إلى دعم مالي سنوي وقدره 7 ملايين ريال عماني وفق ما حدده المرسوم السلطاني (6/‏‏‏2013)، حيث لم نتجاوز رأس المال بل انطلقنا منذ بداية العام الماضي، بإعادة استخدام المبالغ المسددة من القروض لتمويل مشاريع جديدة بدون الحاجة إلى دعم مالي من رأس المال، خاصة وأن صندوق الرفد يسعى خلال الفترة المقبلة إلى تمويل مشاريع جديدة ذات قيمة مضافة ترفد الاقتصاد الوطني، برواد أعمال شباب سيصبحون يوما هم قادة الاقتصاد.

■ ما مقدار سداد القروض إلى الفترة الحالية؟

– بلغت نسبة السداد 85.2 % وفق بيانات بنك التنمية العماني لنهاية شهر أكتوبر العام الماضي، وذلك رغم المتغيرات التي تزامنت مع الأزمة الاقتصادية لأسعار النفط والتي تعتبر كأحد أهم وأبرز التحديات التي واجهت السلطنة عموما، والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة على وجه التحديد، ولكن بفضل الله وعونه وبفضل جهد المستفيدين والذي كان له الإسهام الأكبر في الحفاظ على الانتظام في السداد، بالإضافة إلى جهد القائمين على خطة المتابعة الجديدة لعمل الصندوق، وهي خطة (80/‏‏‏20)، التي نسعى من خلالها إلى تحقيق الدعم المتواصل والمساندة للمشاريع المستفيدة من الدعم التمويلي بنسبة 80 %، فيما نبقي 20 % من جهودنا لتمويل مشاريع جديدة ذات قيمة مضافة تتميز بالابتكارية. وقد أولينا في هذه الخطة أهمية خاصة بدعم ومساندة المشاريع القائمة، وذلك للحفاظ على ديمومة المشاريع الممولة من الصندوق.

■ هل تعتزمون تغيير سياسة الصندوق فيما يتعلق بمنح القروض؟

– سياسة الصندوق بشكل عام ثابتة وراسخة وتستمد ذلك من الأهداف التي حددها المرسوم السلطاني (6/‏‏‏2013)، لكننا في ذات الوقت نؤمن بالتطوير المستمر، والأخذ بأحدث التوجهات الاقتصادية، بالإضافة إلى الأخذ بمتغيرات السوق والحالة الاقتصادية دوما في عين الاعتبار، فكما ذكرت سابقا، أن الصندوق استحدث خطة متابعة جديدة هي (80/‏‏‏20)، بهدف مساندة رواد الأعمال في تخطي انعكاسات الوضع الاقتصادي الحالي، فالتطوير الدائم والمستمر منهج رئيسي ينتهجه الصندوق في مجال ريادة الأعمال، بحيث نتواكب مع التغيرات التقنية والاقتصادية التي تحدث دوما، لنكون خير معين لرواد الأعمال في مواجهة تلك المتغيرات.

■ ما هي ضوابط تقديم القروض في الفترة الحالية؟

– تشكل المرحلة الأولى ما قبل التمويل حجر الأساس، حيث يتم فحص الملف الخاص بالمتقدم، والتأكد من احتوائه على كافة الأوراق والمستندات المطلوبة، مثل دراسة الجدوى الفنية التي يتم تقييمها بكل عناية ودقة، والتصاريح والتراخيص الضرورية من الجهات ذات الاختصاص، ثم نشرع في التواصل مع الجهات المالية؛ للتأكد من الوضع المالي والائتماني لطالب القرض، واقتراضه السابق من عدمه، وقدرته على الإيفاء بتلك القروض في مواعيدها، حيث أثبتت التجارب السابقة أن من يبدأ مشروعه ولديه قرض سابق، يواجه تحديا في السداد. وكما أكدت مسبقا فإن نجاح المشروع أولوية لنا، لذا نسعى لضمان أكبر قدر من النجاح المتوقع للمستفيد.
وبعد فحص الأوراق تأتي المهمة الأكبر والمتمثلة في تقييم المؤهلات الذاتية للمستفيد، من خلال مقابلة شخصية، يتم خلالها التحاور مع المستفيد حول رؤيته وحساباته للمخاطر، والتأكد من قدرته الفنية والإدارية وإلمامه بتلك المقومات، ثم يتم تقييم مقدم الطلب من خلال استمارة تقييم مخصصة للغرض من قبل أعضاء لجنة تقييم القروض التي تضم مختصين ممثلين عن مختلف الجهات المعنية. وإن الهدف الرئيسي من هذه الإجراءات، هو ضمان أكبر قدر من النجاح لمشروع المستفيد، والابتعاد عن المشاريع التكرارية، ورفد الاقتصاد الوطني بمشاريع ابتكارية ذات قيمة مضافة.

■ تم سابقا استبعاد العديد من الأنشطة أو المشاريع من قائمة الحصول على القروض، ما هذه الأنشطة؟
– نعم استبعدنا حوالي 29 نشاطا من الأنشطة التقليدية، حيث جاء ذلك بعد دراسة متأنية للسوق واحتياجاته، ووجدنا أن هناك أنشطة قد تشبع السوق منها، واشتدت فيها المنافسة غير المتكافئة والتجارة المستترة لذا اتجهنا إلى تأجيل تمويلها مؤقتا، وهو ما يحث الشباب العماني إلى التوجه نحو المشاريع ذات الجدوى الاقتصادية العالية، والابتعاد عن الأفكار المتشابهة.

■ كيف تم التعامل مع المرونة في تقديم القروض وسرعة الإنجاز، بعد أن كان البعض يعاني من بطء في الإجراءات؟

– يتولى الصندوق بشكل دوري تقييم إجراءاته وآلياته وخاصة منها المتعلقة بتقديم القروض، وفي هذا السياق تم تطوير برنامج (CRMS)، وهو نظام إلكتروني يتولى متابعة ملفات طالبي القروض، وإدخال كافة بياناتهم بما في ذلك الاستمارات ودراسات الجدوى وموافقات التمويل وصرف الدفعات والمتابعة والمساندة، وكافة البيانات التي يستفيد منها طالب القرض؛ وذلك بهدف توفير أكثر مرونة على إجراءات تقديم القروض، وسرعة صرف دفعات القرض إلى المستفيدين
كــــــما أنه تم في إطار التنسيق والتكامل بين الصندوق وبنك التنمية الربـــــط الإلكتروني بين أنظمة الجهتين والذي كان له الأثر الإيجابي وأسهم إلى حد كبير في تسريع الإجراءات، هذا بالإضافة إلى مراجعة وتطوير الضوابط والشروط بشكل عام بما يتناسب مع احتياجات رواد الأعمال ويضمن استلام قروضهم في أسرع وقت.