عباس يؤكد التزامه بالسلام ويطالب إسرائيل بوقف الاستيطان

اليمين الإسرائيلي يندد بخطاب كيري وينتظر ترامب لمواصلة بناء المستعمرات –
رام الله -عمان -نظير فالح-(قنا-أ ف ب) –
884180أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس التزامه بالسلام العادل كخيار استراتيجي، مطالبا إسرائيل بوقف الأنشطة الإسرائيلية لاستئناف المفاوضات بين الجانبين.
وأضاف عباس، في تصريح صحفي تعقيبا على خطاب وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، أنه في حال وافقت الحكومة الإسرائيلية على وقف النشاطات الاستيطانية وبما يشمل القدس الشرقية، وتنفيذ الاتفاقات الموقعة بشكل متبادل، فإن القيادة الفلسطينية على استعداد لاستئناف مفاوضات الوضع النهائي ضمن سقف زمني محدد وعلى أساس القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بما فيها قرار مجلس الأمن الأخير (2334).
وأعرب الرئيس الفلسطيني عن قناعته التامة بإمكانية التوصل إلى حل عادل وشامل ودائم على أساس مبادرة السلام العربية والمرجعيات المحددة، وبما يضمن إنهاء الاحتلال بشكل تام ويؤدي إلى قيام دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967، تعيش بأمن وسلام إلى جانب دولة إسرائيل، وبما يضمن حل قضايا الوضع النهائي وعلى رأسها اللاجئين والأسرى استنادا لقرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة. وأكد أنه سوف يستمر في التعاون بشكل وثيق مع فرنسا لإنجاح المؤتمر الدولي للسلام، الذي تنوي فرنسا عقده منتصف الشهر القادم، وبما يضمن إطلاق عملية سلام ذات مصداقية وعلى أساس مرجعيات القانون الدولي والشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية وفترة زمنية محددة وآليات متابعة دولية جديدة. من جانبه أثنى تيسير خالد، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، على الموقف الذي عبّر عنه وزير الخارجية الأمريكي في خطاب الوداع، من نشاطات إسرائيل الاستيطانية غير الشرعية وغير القانونية والتي تدمر كل فرص التسوية السياسية للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي ومن ممارسات المستوطنين وسياسة اسرائيل في المناطق المصنفة (ج) في الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بدءاً بحرمان الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم واستثمارها وتطويرها، مروراً بهدم منازلهم ومنشآتهم وتشريد عائلاتهم وأطفالهم وانتهاء بتوفير الحماية للمستوطنين ومنظماتهم اليمينية المتطرفة وتحويل تلك المناطق الى مجال حيوي للاستيطان وما يترتب على ذلك من حجز تطور الاقتصاد الوطني الفلسطيني. وأكد خالد أن حكومة إسرائيل ما كان لها أن تمارس تلك السياسة على امتداد كل هذه السنوات الطويلة لو تمتعت سياسة الادارة الأميركية بالوضوح المطلوب والاحترام الكافي للقانون الدولي والشرعية الدولية وتخلت عن توفير الحماية السياسية والدبلوماسية في المحافل الدولية لانتهاكات اسرائيل لحقوق الانسان الفلسطيني تحت الاحتلال.
ودعا خالد في بيان صحفي وصل «عُمان» نسخة منه، أمس إلى التمييز بين الانتقادات الواضحة والصريحة، التي وجهها وزير الخارجية الأمريكي لسياسة حكومة تل أبيب وممارسات المستوطنين وبين المقترحات التي تضمنها إطار الحل، وابتعد فيها كيري عن قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية وخفض من خلالها سقف الحقوق الوطنية، التي أكدتها تلك القرارات سواء في الموقف من قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة الى اراضيهم التي هجروا منها بالقوة العسكرية الغاشمة او الموقف من قرار التقسيم رقم 181 ومحاولة التعامل معه بصورة انتقائية يجري الاستناد إليها من أجل تمرير مطلب الاعتراف بيهودية دولة اسرائيل وما يترتب على ذلك من مس بحقوق اللاجئين الفلسطينيين والحقوق السياسية والقومية الجماعية وحقوق المواطنة والحقوق المدنية للجماعات القومية الفلسطينية داخل حدود دولة إسرائيل بالذات، هذا إلى جانب محاولة تمرير شرعية الكتل الاستيطانية، التي تمزق وتقطع أوصال الضفة الغربية، استنادا إلى فكرة تبادل الأراضي بل التركيز على أولوية تفكيك البنية الاستيطانية، التي أقامتها إسرائيل في الاراضي الفلسطينية المحتلة بعدوان «يونيو 1967» ومحاولة المس بحق دولة فلسطين في ممارسة سيادتها الكاملة على جميع اراضيها في حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعدم المس بهذه السيادة من خلال التركيز على احتياجات إسرائيل الأمنية.
وحذر خالد من التداعيات، التي يمكن أن تترتب على تبني مؤتمر باريس الذي تنوي فرنسا عقده منتصف الشهر القادم للمقترحات التي تضمنها إطار الحل الذي دعا له كيري في خطاب الوداع، والذهاب بتلك المقترحات الى مجلس الأمن لاعتمادها أساسا لحل الدولتين وللتسوية السياسية للصراع الفلسطيني -الإسرائيلي.
وأكد تمسك الشعب الفلسطيني بحقوقه الوطنية الثابتة غير القابلة للتصرف وبالتسوية السياسية الشاملة والمتوازنة للصراع على أساس قرارات الشرعية الدولية باعتبارها كلا لا يتجزأ، وبما يوفر الأمن والاستقرار لجميع شعوب ودول المنطقة بما فيها دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية وتصون حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى ديارهم التي هجروا منها وفقا لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة وبخاصة القرار 194. إلى ذلك ندد اليمين في اسرائيل بخطاب وزير الخارجية الأمريكي جون كيري حول النزاع مع الفلسطينيين، وبدأ يعد الايام في انتظار تولي الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب مهامه، على امل ان يسمح لهم بدفن فكرة اقامة دولة فلسطينية.
وازدادت حدة التوتر بين واشنطن وإسرائيل أمس الأول بعد خطاب ألقاه كيري بعد ايام من مهاجمة مسؤولين اسرائيليين له وللرئيس الأمريكي المنتهية ولايته باراك اوباما، اثر امتناع الولايات المتحدة عن التصويت في مجلس الامن الدولي على قرار يدين الاستيطان الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية المحتلة، ما مكن المجلس من تبني القرار.
وبعد دقائق فقط من كلمة كيري الذي عرض رؤية ادارة اوباما حول الشرق الاوسط، أدان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الخطاب وأكد انه «منحاز ضد اسرائيل». وحمل بعنف على وزير الخارجية الأمريكي ووصفه بأنه «مهووس» بقضية المستوطنات الإسرائيلية.
وأدان الوزير الأمريكي بشدة البناء الاستيطاني في مستوطنات الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين في خطابه محذرا من ان حل الدولتين بات في «خطر كبير».لكن الجناح المتشدد في حكومة بنيامين نتانياهو، الاكثر يمينية في تاريخ اسرائيل، والمؤلف من صقور حزب الليكود ووزراء حزب البيت اليهودي القومي المتطرف، اعتبر ان الافكار التي طرحها كيري عفا عنها الزمن. وقالت وزير الثقافة الاسرائيلية ميري ريغيف من الجناح المتشدد في حزب الليكود الذي يتزعمه نتانياهو، على صفحتها في فيس بوك «وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، اقترح عليك حماية واشنطن! القدس كانت عاصمة الدولة اليهودية منذ 3000 عام وستبقى كذلك لثلاثة آلاف عام مقبل والى الأبد». وأعلن التيار اليميني المتشدد في اسرائيل بوضوح انه يعول على وصول ترامب الى البيت الابيض لتحقيق خطته بضم الجزء الاكبر من الضفة الغربية.
ومن جهته، قال وزير التعليم نفتالي بينيت، زعيم حزب البيت اليهودي أمس في مقابلة مع موقع «واي نت» الالكتروني، انه مع تولي ترامب مهام الرئاسة فإن «عهد الدولة الفلسطينية شارف على نهايته».