«الدولة» يقر مقترحا لتطوير السياحة ورفع عائدها إلى 15% بحلول 2040

دعوة لإنشاء محطة واحدة لتسهيل الإجراءات ومراجعة القوانين –
رفع التهنئة لجلالة السلطان بمناسبة منح جلالته جائزة الإنسان العربي الدولية –
كتب- نوح بن ياسر المعمري –
882813أقر مجلس الدولة أمس، المقترح المقدم من لجنة الثقافة والإعلام والسياحة حول (واقع السياحة في السلطنة) مع الأخذ بملاحظات المكرمين  الأعضاء وتشكيل لجنة صياغة فنية لتضمين مرئيات المكرمين الأعضاء حوله، جاء ذلك خلال الجلسة العادية الثالثة لدور الانعقاد السنوي الثاني من الفترة السادسة للمجلس، برئاسة معالي الدكتور يحيى بن محفوظ المنذري رئيس المجلس وبحضور المكرمين أعضاء المجلس وسعادة الدكتور الأمين العام للمجلس، في قاعة الاجتماعات بمبنى المجلس بالبستان.
وفي مستهل الجلسة، رفع معالي الدكتور رئيس المجلس آيات التهاني والعرفان لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – بمناسبة منح جلالته جائزة الإنسان العربي الدولية لعام 2016 من قبل المركز العربي الأوروبي لحقوق الإنسان والقانون الدولي، مؤكدا معاليه أن ذلك دليل على تقدير العالم لجلالته ولإسهاماته النبيلة في مجال صون وحماية حقوق الإنسان على كافة المستويات والأصعدة المحلية والإقليمية والدولية.
وأشاد معالي الدكتور رئيس المجلس بالعملية التنظيمية للانتخابات البلدية للفترة الثانية والتي أجريت مطلع هذا الأسبوع وتوجت نتائجها باختيار  202 مرشح لعضويتها، مشيرا إلى أن هذه المجالس ستكون رافداً مهمًّا للعمل البلدي في السلطنة، وقناة تستطيع من خلالها المجتمعات المحلية توصيل مرئياتها وطرح احتياجاتها الخدمية لمختلف الجهات التنفيذية في السلطنة.
وهنأ معاليه الفائزين على ثقة الناخبين بهم ، داعيا لهم بالتوفيق في هذه المهمة الوطنية ، كما هنأ وزارة الداخلية واللجان الرئيسية والفرعية للانتخابات على حسن التنظيم والصورة الطيبة التي ظهرت عليها العملية الانتخابية.
وأعرب معالي الدكتور رئيس المجلس عن تهنئته للمكرم  مسلم بن علي المعشني عضو مكتب المجلس والبرلمان العربي على انتخابه نائباً لرئيس البرلمان العربي للفترة القادمة متمنا له التوفيق والسداد.
ولفت معاليه إلى أنه سيناقش خلال الجلسة العادية الثالثة لدور الانعقاد السنوي الثاني من الفترة السادسة لمجلس الدولة ، المقترح المقدم من لجنة الثقافة والإعلام والسياحة حول(واقع السياحة في السلطنة) إضافة إلى الاطلاع على تقرير الأمانة العامة وبعض المواضيع الأخرى المتعلقة بأعمال المجلس.
وتم اعتماد محضر الجلسة العادية الثانية لدور الانعقاد السنوي الثاني من الفترة السادسة، مع الأخذ بملاحظات الاعضاء.
عقب ذلك أوضح المكرم الدكتور أحمد بن علي المشيخي رئيس لجنة الثقافة والإعلام والسياحة بالمجلس أن دراسة (واقع السياحة في السلطنة) جاءت إدراكا من المجلس لأهمية السياحة وضرورة تنمية خدماتها والارتقاء بمرافقها، باعتبارها المورد الاقتصادي الواعد والمعوّل عليه في رفد الاقتصاد العماني بمصدر دخل مستدام ؛ كما أن الدراسة تأتي كذلك  نتيجة لرغبة المجلس الصادقة في إيجاد الطرق والوسائل المناسبة لاستثمار المقومات السياحية المادية والمعنوية التي تتمتع بها السلطنة . وأشار إلى أن الهدف من الدراسة الوصول الى نتائج وتوصيات تخدم قطاع السياحة من خلال الوقوف على واقع القطاع والنظر في القوانين واللوائح المنظمة لقطاع السياحة ومناقشة التحديات والمعوقات التي تعيق جهود النهوض بهذا القطاع وتفعيل دوره في الاقتصاد الوطني.
واستعرض المكرم  المشيخي، الجهود التي بذلتها اللجنة في إعدادها للمقترح ودراسته من مختلف جوانبه من خلال جمع  أكبر  قدر ممكن من المعلومات والإحصاءات  حول  موضوع  الدراسة ، إضافة إلى الاطلاع على تجارب العديد من الدول في تطوير قطاع السياحة وتفعيل إسهامه في اقتصاداتها، واستضافة عدد من المسؤولين في الجهات ذات الصلة بالسياحة للوقوف على الجهود المبذولة لتنميته.
وقال المكرم المشيخي: إنه وبالرغم من أن اللجنة لم تستطع الاطلاع على تفاصيل الاستراتيجية الوطنية للسياحة، إلا أنها اطلعت على بعض ملامحها من خلال استضافة سعادة وكيلة السياحة والمتمثلة في منهجية الإعداد للاستراتيجية ، ومكوناتها الرئيسية، والنماذج والاتجاهات السياحية المطلوبة.
مضيفا أن اللجنة اطلعت كذلك على حلقة عمل برنامج (تنفيذ) في القطاع السياحي والذي ركز على مجموعة مبادرات منها : تشجيع الاستثمار الخاص في المواقع الطبيعية والتراثية، ووضع أجندات سياحية على مدار العام ، وإيجاد مرافق سياحية محلية وتوزيع النشاط السياحي على المحافظات، وإيجاد مجمعات سياحية متكاملة وتسهيل الإجراءات من خلال المحطة الواحدة، استحداث آليات تعاون بين الجهات المعنية بالنشاط السياحي إضافة إلى التركيز على الأسواق السياحية الجديدة وتسهيل إجراءات التأشيرات منها.

المعوقات والتحديات

فيما استعرض المكرم الشيخ عبدالله بن شوين الحوسني مقرر لجنة الثقافة والإعلام والسياحة في مستهل عرضه لمشروع المقترح، المعوقات والتحديات التي تواجه السياحة في السلطنة وفي مقدمتها حاجة القوانين واللوائح المنظمة لقطاع السياحة إلى المراجعة والتعديل، بما في ذلك اللائحة التنفيذية  لقانون السياحة التي تعاني من ثغرات عدة، وتداخل في الاختصاصات بين أكثر من جهة معنية بالقطاع السياحي.
وأوضح أن من التحديات كذلك قصور النسبة المستهدفة لمساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي وفقا لملامح  الاستراتيجية السياحية والمقدرة بنحو 6% حتى عام 2040م ، عن تلبية المستوى المطلوب من عائدات النشاط السياحي في الناتج المحلي، رغم  التوقع باجتذاب خمسة ملايين سائح سنوياً.
وأشار إلى أن من التحديات أيضا ، عدم توفر خدمات البنية الأساسية والمرافق العامة لبعض المواقع السياحية المزمع طرحها للاستثمار، بسبب عدم مرونة آلية التنسيق بين وزارة السياحة والجهات المختصة الأخرى في هذا الشأن ، إضافة الى بطء الإجراءات وتعقيد آليات التنفيذ عند طلب الحصول على الموافقات الاستثمارية في مجال السياحة، وغياب (المحطة الواحدة) التي يمكن أن تساعد على تسهيل تلك الإجراءات وحل المعوقات.
وأفاد ان التحديات تشمل كذلك ضآلة نسبة الكوادر الوطنية العاملة في القطاع السياحي مقارنة بالقطاعات الأخرى، ومحدودية التأهيل المعرفي والتدريب العملي لها التي يمكن أن تخدم القطاع السياحي وتعمل على الارتقاء بمستواه، علاوة على قلة المرافق والفنادق السياحية وخاصة في المحافظات والولايات خارج العاصمة، وارتفاع أسعارها، ومحدودية وسائل النقل العام في معظم محافظات السلطنة وعدم توفر الطرق الممهدة المؤدية الى بعض المواقع السياحية والأثرية في محافظات السلطنة واللوحات الإرشادية الكافية ، وضعف الوعي العام بأهمية السياحة ونشاطها ومساهمتها في تقدم الاقتصاد الوطني بسبب غياب برامج التوعية السياحية الكافية باستثناء المناسبات الموسمية، وضعف التسويق السياحي المتكامل، وكذلك التنسيق بين الجهات المعنية بذلك، وعدم تسهيل إجراءات التأشيرات السياحية لبعض الدول المستهدفة سياحياً، وبطء آلية التنويع للسياح والمستهدفين عوضاً عن الاستمرار في التركيز على الدول الأوروبية ، ومحدودية خطوط الطيران العماني ورحلاته المباشرة وخاصة نحو الأسواق السياحية الجديدة في آسيا وأوروبا الشرقية، وقلة المرافق والوسائل الترفيهية في المناطق السياحية خصوصاً في (موسم الخريف) بمحافظة ظفار والمواسم الأخرى في محافظات السلطنة المختلفة، وعدم وضوح وتطوير الحوافز التشجيعية للمستثمر الأجنبي في القطاع السياحي والاهتمام به إضافة إلى ضعف مساهمة القطاع الخاص المحلي في الاستثمار السياحي وعدم وضوح الآلية التي تنظم ذلك وتدفع بتطويرها.

نسبة لا تقل عن 15%

وقال المكرم عبدالله الحوسني إنه وبناء على نتائج الدراسة فان المجلس يتطلع إلى أن تشمل الاستراتيجية الوطنية للسياحة على رؤية واضحة وأهداف وبرامج محددة قابلة للقياس ، وآليات تنفيذية تحدد طرق ووسائل تنفيذ الأهداف والبرامج والعمل على رفع نسبة العائد من النشاط السياحي في الناتج المحلي ليصل الى نسبة لا تقل عن 15% بحلول عام 2040م  إضافة الى تدريب وتأهيل الشباب العماني للانخراط في العمل بالقطاع السياحي من خلال إيجاد برامج متخصصة في المؤسسات التعليمية المعنية ليتواكب مع الرؤية السياحية 2040م. كما يقترح المجلس إجراء تعديل على بعض القوانين واللوائح ذات الصلة بالمجال السياحي والمنظمة لقطاع السياحة علاوة على إجراء تعديلات على اللائحة التنفيذية لقانون السياحة.
وأكد المقترح على رغبة المجلس في تطوير القطاع السياحي من خلال العمل على تعظيم العائد المادي من القطاع السياحي، واقتراح كل ما يمكن أن يعمل على تطويرها وآليات العمل بها، وتوحيد الجهات المشرفة على المرافق والخدمات السياحية، مما يعمل على تيسير استغلالها ، وإنشاء نظام المحطة الواحدة لإجراء كل التراخيص من الجهات المختصة وذلك لتسهيل الإجراءات وتقديم الحوافز لكل مستثمر جاد من أجل إيجاد سياحة متطورة، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة في المجال السياحي بما يتواكب وجهود الحكومة لتطوير تلك المشاريع وتذليل الصعوبات التي تواجهها ، وتطوير الخدمات السياحية، ورفع مستوى جودتها تماشياً مع المعايير الدولية في هذا المجال ، واستغلال القلاع والحصون والأماكن الأثرية والمنتجات الصناعية والحرفية والمشغولات اليدوية سياحياً بمستوى أفضل للاستفادة من مقوماتها محليا وعالميا، وتأهيل الحارات القديمة واستثمارها في النشاط السياحي من خلال الجهات المختصة والقطاع الخاص.