ندوة تعريفية عن الطبيب والفيزيائي العماني ابن الذهبي

في رحاب جامع السلطان قابوس بصحار –
تغطية:عبدالله بن محمد المعمري –
882687نظمت اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم أمس ندوة تعريفية عن الطبيب العماني أبو محمد عبدالله بن محمد الأزدي المعروف بابن الذهبي، إحدى الشخصيات العمانية المدرجة ضمن برنامج سجل الشخصيات العالمية المؤثرة باليونسكو، وذلك بجامع السلطان قابوس بصحار.
رعى حفل افتتاح الندوة سعادة الشيخ مهنا بن سيف اللمكي محافظ شمال الباطنة بحضور سعادة الشيخ علي بن أحمد بن مشاري الشامسي والي صحار إلى جانب عدد من المهتمين بالجانب التاريخي لصحار وجمع من المواطنين.
الندوة هدفت إلى التعريف بهذه الشخصية على المستوى المحلي من خلال تسليط الضوء على حياته ورحلاته في طلب العلم، وبحث ودراسة الجوانب المتعلقة بأبرز إسهاماته في العديد من المجالات العلمية ومنها الطب والفيزياء، وأهم إنجازاته العلمية المتمثلة في كتابه الموسوعي الماء، الذي يعد أول معجم طبي لغوي في موضوعه.
اهتمام اليونسكو
بدأت الندوة بكلمة ألقاها محمد بن سليم اليعقوبي أمين اللجنة الوطنية العمانية قال فيها: «لقد أولت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) عناية خاصة بالمبدعين من الكفاءات البشرية على اختلاف تخصصاتهم المعرفية عبر العصور، كما اهتمت في مقابل ذلك بالمنجز البشري في المجالات التربوية والثقافية والعلمية بمختلف فروعها سواء ما كان من إبداعات الفكر البشري التاريخية في القرون الماضية أو ما أضافه مبدعو العصر الحالي».
وأكد اليعقوبي في كلمته أن ما أبدعه الإنسان العماني عبر العصور ليس بمنأى عما قدمه الآخرون؛ بل أصبح تراثا مشتركا يتقاسمه مع البشرية جمعاء، ويحظى بالصبغة العالمية في إطار العديد من البرامج التابعة لمنظمة اليونسكو، ويتمثل ذلك في عدد من المواقع الأثرية العمانية المدرجة على لائحة التراث العالمي، وعدد آخر من الرموز الثقافية المسجلة على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية، بالإضافة إلى عدد من الشخصيات العمانية التي تم إدراجها كشخصيات مؤثرة عالميا.

برنامج اليونسكو
وأضاف قائلا: «لقد أنشأت اليونسكو برنامج الذكرى الخمسينية أو المئوية للأحداث التاريخية المهمة والشخصيات المؤثرة عالميا منذ عام 1956م وفق معايير خاصة وضوابط دقيقة، وذلك لإبراز الإسهام العلمي والإبداعي للعقل البشري. وقد بدأت السلطنة بإدراج الشخصيات التالية: الطبيب والصيدلاني راشد بن عميرة الرستاقي في عام 2013م، والطبيب والفيزيائي عبدالله بن محمد الأزدي الصحاري في عام 2015م، والموسوعي والمصلح الاجتماعي نور الدين السالمي في عام 2015م كذلك».
وحول تنفيذ هذه المناسبة في مدينة صحار أكد أن ابن الذهبي يمثل مع نخبة طيبة من أعلام هذه المدينة التاريخية (صحار) على مر العصور إضافة كبيرة أسهمت في إثراء الحياة الثقافية والمعرفية، وأنتجت رصيدا علميا هاما، كما رفعت اسم صحار خاصة وعمان عامة عاليا.

مدلول عميق
واختتم كلمته بالقول: «إن إدراج أي شخصية من الشخصيات الفاعلة والمؤثرة على برنامج اليونسكو المذكور له مدلوله العميق في إبراز المستوى الحضاري لأي دولة من الدول الأعضاء؛ الأمر الذي يحث هذه الدول على الاستفادة من هذا البرنامج في أخذ الفوائد من تجارب الأعلام السابقين وخبراتهم لأجل عرضها على الأجيال المتلاحقة سعيا إلى وصل الحاضر السعيد بالماضي التليد، وتمهيدا لبناء الغد المشرق والمستقبل الزاهر بما يخدم قضايا التنمية الثقافية والفكرية المستدامة التي هي من أبرز اهتمامات الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية».
تضمن برنامج الندوة إلقاء عدد من أوراق العمل من قبل مختصين في التاريخ العماني، قدم الأولى الدكتور حميد بن سيف النوفلي المدير المساعد بقطاع دائرة الثقافة باللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم وحملت عنوان «ابن الذهبي من صحار إلى العالمية» سلط خلالها الضوء على شخصية الطبيب والفيزيائي العماني عبدالله بن محمد الأزدي الصحاري الملقب (بابن الذهبي) من خلال التعرض لميلاده ونشأته في مدينة صحار، وتلقيه العلوم في بداية حياته على يد مشايخه ومعلميه خلال القرن الثالث الهجري العاشر الميلادي. كما تطرق إلى الرحلات التي قام بها لطلب العلم وأهمها الرحلة المهمة التي قام بها إلى مدينة البصرة ومكوثه فيها فترة من الزمن باعتبارها مدينة العلم والمعرفة آنذاك، ليواصل رحلته إلى بلاد فارس شرقا ليلتقي بالعالمين الكبيرين البيروني وابن سينا كل على حدة وأخذ العلم منهما مباشرة، حيث استفاد منهما في مجالي الطب والفيزياء. وأكد أن هذه المحطة مهمة في حياته حيث نضج علميا ومعرفيا بعد لقائه بهذين العالمين، كما أشار في ورقته إلى رحلته الأخيرة إلى بلاد الأندلس واستقراره هناك ووفاته في مدينة بلنسية «فالينسيا». واختتم الورقة باستعراض جهود السلطنة ممثلة باللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم في إدراج هذه الشخصيات الفذة وغيرها من الشخصيات العمانية المهمة على برنامج اليونسكو للشخصيات المؤثرة عالميا.

الحياة الثقافية
وحملت الورقة الثانية عنوان «ملامح الحياة الثقافية في صحار خلال القرنين الثالث والرابع الهجري» قدمها علي بن حسن اللواتي عميد كلية العلوم التطبيقية بصحار تناول فيها الجوانب الأسواق في صحار، وكيف أنها جمعت ما بين التجارة والثقافة والأدب عبر العديد من الأسواق في الفترة الزمنية خلال القرنين الثالث والرابع الهجري إلى جانب تناول التناسق والتسلسل في المدارس الفكرية القائمة في تلك الحقبة الزمنية مع الإشارة إلى عدد من تلك المدارس الفكرية ومختلف التيارات الفكرية في تلك الحقبة الزمنية التي عاش فيها ابن الذهبي.
كما أوضح عميد كلية العلوم التطبيقية بصحار في ورقته إلى الجانب الأدبي في صحار والاسترسال بشكل واضح حول أسباب خروج ابن الذهبي إلى خارج عمان وكيف أنه عمل كحالة فريدة في العلوم التطبيقية وما نقله ابن أبي أصيبعة عن هذه الشخصية التاريخية في عالم الطب والعلوم الكيمائية حيث ذكر أنه «أحد المهتمين بصناعة الطب ومطالعة كتب الفلسفة وكان كلف بصناعة الكيمياء مجتهدا في طلبتها، ولابن الذهبي مقاله في أن الماء لا يغذو» وهذا ما أشار إليه صاحب طبقات الأطباء وقد عثر على المقالة التي أشار إليها ابن أبي أصيبعة فكانت معجما طبيا لغويا يربو على 900 صفحة ضمن معلومات في جوانب مختلفة من الطب والكيمياء وقد أشار المصنف في كتابه إلى أنه ولد في صحار من عمان.
أما رئيس قسم الدراسات والبحوث بوزارة التراث والثقافة الدكتور إبراهيم بن حسن البلوشي قدم ورقة ثالثة حول كتاب الماء، بدأ ورقته بنبذة عن السيرة الذاتية لابن الذهبي ومقتطفات من كتاب «الماء»، وتناول في ورقته كتاب الماء من خمس جوانب وهي الجانب التاريخي له واللغوي والشرعي والاجتماعي والطباعي. واختتم الورقة ببعض التوصيات ومنها أهمية العناية وإخراج مثل هذه المخطوطات المهمة، وكذلك أهمية العناية بالشخصيات العمانية المهاجرة حيث أهمل ذكرها في العديد من الجوانب التاريخية.
واختتم الندوة بجلسة نقاشية تمحورت حول أهم ما جاء في ورقات عمل الندوة وطرح الأسئلة من قبل الجمهور حول الجوانب الأخرى للشخصية العمانية المحتفى بها في هذه الندوة والإجابة على تلك الأسئلة من مقدمي ورقات العمل. إلى جانب تكريم المشاركين والمساهمين في إنجاح الندوة.