بيت الغشام تطرح إصدارات جديدة

في الرحلة والدراسات والشعر والسرد واللغة –
تواصل مؤسسة بيت الغشام للصحافة والنشر والترجمة والإعلان مشروعها الرائد في طباعة ونشر الكتاب العماني في مختلف فنون الكتابة ومجالات التأليف. وقد أصدرت المؤسسة مؤخرا إصدارات جديدة في أدب الرحلة والشعر واللغة والسرد والدراسات الاستراتيجية والتطوير الذاتي والنصوص وغيرها. ففي مجال أدب الرحلة أصدرت مؤسسة بيت الغشام كتابين جديدين هما (على حين سفر) لمحمد بن سيف الرحبي و(الأميرة سالمة بنت سعيد بن سلطان: قرنفلة عمانية في هامبورج) لحمود بن سالم السيابي، أما في مجال الشعر فقد صدرت مجموعة (مكتفيا بالليل) للشاعر حسن المطروشي، و(مغتسلا بسرمد الرحيل) للشاعر هاشم الشامسي.

على حين سفر

يواصل محمد الرحبي سرد حكايات المدن وتجارب الترحال والسفر في الجزء الثاني من سلسلة كتبه في أدب الرحلة الذي يحمل عنوان (على حين سفر). يقول الرحبي في مقدمة كتابه الجديد الصادر عن مؤسسة بيت الغشام: «بعد صدور كتابي شذا الأمكنة، الجزء الأول من «رحلات صحفية» وضعت نفسي في ورطة أن يأتي الرقم «2» على كتاب آخر يضم المزيد من هذه الرحلات، بما يمكن مقاربته بأدب الرحلات، إلا أن الرؤية الصحفية طاغية عليها، إنما في اكتشاف الأمكنة ما يلهب أخيلة حالمين بالسفر، أو يستعيد المسافر حنينه إليها حينما يقرأ رؤية،  تتقاطع، مع رؤيته، عبر الكلمات».
ويضيف الرحبي: «ومنذ صدور شذا الأمكنة قبل ما يقارب عشر سنوات إلا أن الرغبة في جمع رحلات أخرى في كتاب بقيت مؤجلة رغم تكاثر المدن، بدأت من موسكو عام 2008، ولم تنته في بابل عام 2016، وبين المدينتين أسفار كثيرة، من الشرق إلى الغرب، بعض المدن تكررت في القائمة، وأخرى جديدة، لتكمل حسابي في عدّ البلدان التي زرتها فوصلت ثلاثين بلدا، نشرت عن ثمان منها في الإصدار السابق، وأحتفظ بالسياق «الثماني» مرة أخرى، مقتربا من الأمكنة بحس صحفي يقرأ أكثر مما يحلل، وينقل بالكلمات ما تراه عينه ويحسه قلبه فوق ما تحتاجه الرؤية من دراسة وتمعّن».
ويكتب الأديب حمود بن سالم السيابي تقديما للكتاب جاء فيه: «هذه ليست ارتحالات لمدن محددة، بل مراودات عاشق لمدن محددة. وقد حمل العاشق لمدنه العشر أو لنسائه العشر الكحل والبخور والحناء والحرير والخلاخيل».
وبعد أن يستطرد انطباعاته حول المدن التي كتب عنها الرحبي في هذا الكتاب يقول حمود بن سالم السيابي: «ولعل هذا البوح الذي احتواه الألبوم الوردي للعاشق الرحبي في نسائه العشر، ومدنه العشر، يستمد قيمته من كونه لم يخط بحبر، بل كتب بمزيج من الكحل والحناء وفتيت المسك على جدار قلوب نسائه الثمان، فجاء البوح صادقا دافئا جريئا. ولعله لم يسبق أن كتب عن بعض النساء الثماني، أو نشر عنهن بين دفتي كتاب، وإن تناثرت حروف هنا أو هناك فمن المؤكد أنها ليست بهذا البذخ، فالعاشق الرحبي كان يلبس نساءه الثماني بيديه الأقراط والخلاخيل والقلائد والدماليج، ويصطحبهن إلى الأنهار والشطوط، ويواعدهن لأخذ صور لهن، وصور معهن، فجاء الألبوم الوردي الذي بين أيدينا ارتحالات إليهن، ومراودات لهن.

قرنفلة عمانية

كما صدر عن مؤسسة بيت الغشام كتاب بعنوان (الأميرة سالمة بنت سعيد بن سلطان: قرنفلة عمانية في هامبورج) للأديب حمود بن سالم السيابي، وهو كتاب يتتبع سيرة الأميرة سالمة بنت سعيد في ألمانيا ويوثقها بالكلمة والصور، يمر بالموانئ والطرقات والمقاهي والأحياء، ويقابل الوجوه ويستعيد الذكريات حية نابضة، حتى يصل إلى مرقدها في مقبرة العائلة، موثقا ذلك بلغة أدبية ساحرة وسرد لتفاصيل الرحلتين، رحلة الأميرة سالمة بنت سعيد ورحلة الكاتب متتبعا خطاها في الزمان والمكان.
يقول حمود السيابي: «على هذه التكية الحديدية من رصيف (شبايشرشتاد) حيث يقف ابني فيصل يتحسس عراقة المكان، ويجلس ابني مازن يحاور العابرين عبر الحقب والأزمان، رست السفينة المقلة للسيدة إميلي روث أو إميلي رويته، أو الأميرة سالمة بنت سعيد بن سلطان القادمة من بر الزنج، تحمل بضعة التاج البوسعيدي، ونفحة من روح الإمبراطورية العمانية والكثير من التمرد والعناد.
وعلى هذا الرصيف الحجري الذي تتجلى فيه عظمة الألمان، مشت الأميرة الزنجبارية بقبقابها الذهبي وسحنة أمها الشركسية شامخة كدقل السفينة سلطانة، متجهة الى كوخ في (الهافين سيتي) المفتوح النوافذ على اليم الرمادي، لتسافر بعينيها بعيدا بعيدا نحو القارة السوداء، حيث بيت الموتني الذي أودعته قماطها ومهدها، وحيث قصرها في (كيزمباني)، وحيث الأيام التي سفحتها في دروب الستون تاون، وتحت بيرق سلطنة عربية تطرز شرق أفريقيا أمجادا ومآذن، فيرتد بصرها إلى زوجها القبطان (رودولف) المغامر الذي خرج من حي (آلت شتادت) الباذخ بغناه المعماري الذي يتجلى في مبنى البلدية بأبراجه الذهبية وساعاته، وبورصة هامبورج وكنيسة سانت كاترين ومطاعم ومقاهي شتايندم وحيث يتعانق نهرا (إلستر وألبا) ببحيراتهما التي تمثل رونق المدينة وانتمائها الأوروبي».
ويضيف السيابي: «هذا المغامر الهامبورجي يكسر هو الآخر رتابة حياته المسفوحة في الحانات العتيقة، ويتجه صوب القارة السوداء حيث طبول أفريقيا أعلى من هدير عجلات القطار وهو يطفئ محركه المتعب في المحطة الرئيسية (هامبورج هبانوف) وأهازيج الرزحة تحت شرفة قصر السلطان أعلى من صوت الجاز في اوركسترا هامبورج، وقرنفلها أكثر اشتعالا من خلطة أطباق مطاعم ساحة بوكاردبلاتس، ليلتقي أميرته عند مفترق الأحزان وهي الخارجة من مأساة موت والدها ووالدتها، وصراع الورثة على التاج، وعلى الممتلكات في شطري الوطن، لتجد في فتاها الألماني قنطرة للخروج من منغصات الحياة».
ويستطرد حمود السيابي قائلا: «نخرج من الميناء، نتحسس أثر القبقاب على الحجر، ونتأمل نوافذ البيوت لعل بقايا الشجرة البوسعيدية تدب في الأرحام، وتختلط مع الأنوار الدافئة خلف النوافذ المواربة، ونقرأ ملامح المارين، لعل بعضا من تقاطيع السيد العماني أو الجارية الشركسية تتراقص في الوجوه، أو لعلنا نصادف ما يمت بصلة لسحنات بلد النخيل والنارجيل، وقد تركت أثرها في الأجيال التي تتزاحم في الميادين والساحات في هامبورج (بوابة العالم)».
ويقول السيابي: «يحتويني (ألاكس كافيه) وبحيرة أليستر على مد البصر تتلألأ كقطعة ماس مذاب في ساقية من الكريستال، وغامضة كالأميرة التي أقتفي أثرها في الدروب الحجرية الصلدة، وكلما تراقصت البجع الحالمة تغير لون الماء، واتسعت الدوائر المتشكلة من تساقط عملات نقدية لعشاق يعقدون مع الماء الأماني، فتتسابق أسئلتي مع اتساع دوائر الماء، عن سالمة وحيرة عينيها بين الأسود كأغماد سيوف أبيها، والرمادي كسحر هضاب الأنجوش مرابع صبا أمها».
ويضيف المؤلف قائلا: «أسائل النافورة الثائرة كعرف خيل جموح، عن مهرة عمانية شاردة غافلت السائس في كيزمباني، وهربت دون أن تجفل حتى لا يصحو على صهيلها سيد قصر الموتني وجواري بيت الواتورو.
وتأخذني شلالات الماء التي تقذفها النافورة الى أهداب عمائم السلاطين، وإلى التعاليق الملونة على رؤوس القوقازيات وأرسان الخيول الشيشانية المتوحشة».
ويختتم السيابي مفتتحا حكايته قائلا: «يخرجني فنجان القهوة من خيالاتي لأصحو على فارق قرن ونصف من الزمان بين سديم رغوة القهوة في فنجاني، وضبابية حكاية إميلي.
أشعر بتباعد المسافات التي أقودها إلى الأمكنة والشخوص، فأتشبث ببعض الزوايا والحنايا، وببعض الباقي من الشواهد التي صمدت قرنا ونصف، كما خلدتها إميلي في جغرافية حياتها المسفوحة على رسائلها إلى الوطن».

مكتفيا بالليل

صدرت عن مؤسسة بيت الغشام المجموعة الشعرية الرابعة للشاعر حسن المطروشي، التي حملت عنوان (مكتفيا بالليل). المجموعة من حيث المضمون تلامس الوجع الإنساني بوجه عام، وتطرح أسئلة الوجود، وتنبش في ظلام هذا العالم ووحشيته عن بصيص يربط الإنسان بالحب والحياة والجمال والروح، كما تطرح هموم الذات وآلام الكائن ومكابداته وآماله. وهي تحتفي بمفردة الليل كزمان تتجلى فيه عزلة الكائن حيث يتصالح مع كينونته ويكتشف أعماقه ويصغي إلى أصوات روحه البعيدة وأنينها النائي. لذا فقد قسم الشاعر المجموعة من حيث الشكل إلى ثلاثة أقسام، حمل القسم الأول عنوان (نايات اليقظة) وهو يشتمل على قصائد التفعيلة الطويلة نسبيا، وحمل القسم الثاني عنوان (سنابل الأرق) وهو يشتمل على القصائد القصيرة وقصائد الومضة، فيما حمل القسم الثالث عنوان (أقفال العتمة) وهو يحتوي على القصائد المقفاة، وهي خمس قصائد فقط، بين 27 قصيدة تضمنها الديوان بين دفتيه.