تفاهـمات إدارية لتغـيير الوجـوه .. وتعـديل الصـورة

صيف فنجاء في انتظار تيار الإنعاش –
السـمري متفائل بالتغــيير .. والبوسـعيدي يخشـى اسـتمرار العـزوف –

تبدلت صورة فريق فنجاء بين ليلة وضحاها من بطل للدوري لفريق يقبع في المراكز المتأخرة في الموسم الحالي يقدم مستويات فنية لا تعبّر عن قيمة الفريق الكبيرة ووضعيته في خارطة الكرة العمانية.
أثار تراجع الفريق الأصفر الكثير من علامات الاستفهام وفتح الباب أمام أسئلة مشروعة تدور في أذهان جماهيره والمراقبين عن أسباب هذا التحول الكبير والتراجع الفني في الأداء مقارنة بالموسم الماضي والمواسم السابقة.
يعتبر فنجاء من كبار أندية الكرة العمانية وأحد سفرائها في المشاركات الخارجية منذ سنوات طويلة منحته الخبرات التراكمية وسطع اسمه ليكون واحدا من الفرق التي يعوّل عليها كثيرا في نهضة وتطور الكرة وتحقيق الإنجازات المهمة.
تضرر الفريق وغالبية الفرق في دوري المحترفين بعدم الاستقرار الفني وعانى كثيرا من تغييرات الأجهزة الفنية وهو ما أفقده الكثير من مواصفاته وحرمانه من المحافظة على مسيرة ناجحة وصمود في وجه الظروف والعقبات التي تواجهها كل الأندية في السلطنة.
يمثل فنجاء نموذجا للأندية التي تحمل هوية المنطقة وبالتالي تنحصر مسؤولية إدارتها في أبنائها الذين يتوجب عليهم تقديم الدعم المعنوي والمالي والتعاون من اجل أن يستمر النادي محافظا على وجوده في القمة.
شهد التراجع الفني الأخير للفريق البطل حالة من القلق عند الإدارة الماضية التي تركت مقاعدها للجنة مؤقتة تدير العمل حاليا وكذلك عند أنصار النادي والمهتمين لأوضاعه وأحواله الفنية والإدارية.

في ظل هذا التراجع توجب على النادي أن ينتخب مجلس إدارة جديدا يتولى المهمة وأن يرث المسؤولية الكبيرة والمهمة الشاقة التي تتمثل في مسح الغبار عن الفريق وتجديد الدماء وإضفاء الحيوية ليعود فنجاء كما كان ينافس على البطولات ولا يرضى بالمراكز المتأخرة.
المخاوف كبيرة في أن يكون ما يحدث اليوم من تراجع بداية عوارض للانهيار والتواري عن الأنظار لناد رائد وكبير وإذا حدث ذلك فسيقود للنفور وانتهاء حالة الاصطفاف حول النادي ورغبة العمل أو التعاون ثم يستمر التراجع حتى يزول كل البريق الأصفر إلى غير رجعة في القريب العاجل.
هذا السيناريو غير بعيد من أنظار القابضين على الجمر في النادي والذين يهمهم أمره لذلك يجتهدون لتفادي حدوثه والعمل بكل الطرق الممكنة ليعود فنجاء سريعا ويتجاوز الكبوة وينتفض في الدور الثاني من الموسم.
تنوعت اللقاءات والاجتماعات بين رجالات نادي فنجاء بهدف الاتفاق على صيغة توفر فرصا جيدة لتجاوز الظروف الحالية والعودة بسرعة للتواجد ضمن أندية المقدمة وذلك عبر تشكيل مجلس إدارة يستطيع التعامل مع التحديات الكبيرة التي تواجه النادي.

تيار الإنعاش

اتفق الجميع في نادي فنجاء على ضرورة التجديد في دماء الإدارة بما يوفر معادلة تمزج بين الشباب والخبرة ومحاولات ضم كوادر جديدة قيادية تمثل تيار الإصلاح والإنعاش مستفيدة من تجارب من سبقوها في العمل.
لم تمض الأمور سلسة وسهلة في الحصول على موافقات كل الأسماء التي يمكنها أن تضمن حدوث الإنعاش عبر التغيير في الإدارة ولم يشهد باب الترشيح أي تنافس خاصة على مستوى المناصب القيادية وهو ما فسره الإداري المخضرم بالنادي ونائب رئيس مجلس الإدارة السابق أحمد البوسعيدي بالعزوف الذي يخشى استمراره في الأندية نتيجة الظروف الصعبة التي تعيشها حاليا وتفرض عليها واقعا أكثر صعوبة في ظل العجز المالي الدائم والمتوالي من موسم لآخر بجانب الديون التي تكبل أي تحركات لتغيير الواقع.
يقول البوسعيدي: فنجاء ناد عريق ويستطيع العودة إلى مستواه الحقيقي ووضعه الطبيعي في الدوري ولكن الأمر يتطلب عملا كبيرا ودعما معنويا وفنيا للفريق في الفترة الحالية ليعود في النصف الثاني من الموسم ويبدل صورته ويستعيد أراضيه التي فقدها بسبب نزيف النقاط الذي جعله يحتل مركزا متأخرا.
كما وصف نائب الرئيس السابق لنادي فنجاء الوضع في ناديه بأنه جيد من ناحية تكاتف الجميع والكل يعمل بغض النظر عن موقعه في الإدارة وهذه تمثل نقطة إيجابية توفر للنادي التلاحم المطلوب في العمل التطوعي وخاصة إدارة الأندية في الوقت الراهن حيث تحولت الأندية لعبء كبير لا يستطيع مجلس الإدارة مواجهته لوحده.
وقال البوسعيدي: قررت ألا أترشح هذه المرة لمجلس الإدارة وأن أمنح الفرصة للوجوه الجديدة والأمر لا علاقة له بما يحدث اليوم في النادي من تراجع والقرار عندي قديم ومنذ الموسم الماضي الذي توج فيه الفريق بطلا للدوري.
وأكد أن عدم ترشحه لمجلس الإدارة لا يعني ابتعاده عن النادي بل سيكون موجودا مع الإدارة الجديدة ويقدم جل جهده من اجل تقديم ما يستطيع له سبيلا مع بقية الأعضاء الذين ظلوا يدعمون النادي بغض النظر عن جلوسهم في مقاعد الإدارة.
واعتبر البوسعيدي أن الأفكار الجديدة مهمة في العمل الإداري بالأندية والأمل كبير في أن تقدم الإدارة الجديدة عملا طيبا وتنجح في إعادة فنجاء إلى الواجهة من جديد.
تفاؤل بالتغيير

يتوقع أن يكتمل مجلس إدارة نادي فنجاء عبر الانتخابات التي ستنعقد في الرابع والعشرين من يناير المقبل لانتخاب أعضاء مجلس الإدارة وسط تنافس كبير من المترشحين وضمن سيف السمري- الاسم المعروف في نادي فنجاء والذي سبق أن تولى رئاسة النادي- مقعده هذه المرة في الإدارة الجديدة نائبا للرئيس في رسالة أراد أن يقول عبرها إن العمل في نادي فنجاء يسبق أي اعتبارات أو تقديرات تتعلق بالمناصب.
يقول السمري: العمل في نادي فنجاء ضريبة وواجب علينا لذلك لا نتأخر في تلبية النداء عبر أي موقع من المواقع وأنهم حرصون على منح الفرصة للوجوه الجديدة لإيمانهم بأن التغيير مطلوب ولحد ما يمكن تكون الفكرة نجحت ويمكن أن يشهد مجلس الإدارة الجديد مشاركة كوادر جديدة قادرة على تقديم الإضافة المطلوبة.
واعتبر وجوده وبعض أصحاب الخبرة يأتي لدعم الكوادر الجديدة والعمل معها لتحقيق ما يعود بالخير على النادي ويسعد جماهيره التي تنتظر عودة قوية للفريق في الدور الثاني من الموسم بعد نتائجه المتواضعة في الدور الأول.
تمنى السمري أن تشهد الفترة المقبلة نقلة حقيقية فنية وإدارية تضمن لنادي فنجاء موقعه الريادي وتعيده للأضواء من جديد وأن ينجح في تعويض ما خسره في الدوري ويتقدم من جديد في الترتيب ويدافع عن لقبه.
عقبة الديون

يعتبر السمري عقبة الديون واحدة من العقبات التي تمثل التحدي لمجلس الإدارة الجديد ومشيرا إلى أن جهودا تبذل في الوقت الحالي من اللجنة المؤقتة بدعم من رجالات النادي للوصول لبعض الحلول التي تخفف عبء الديون على النادي وبُذلت مساعٍ جيدة ونتمنى أن تبلغ إلى مراحلها النهائية عبر التفاهمات والاتفاقات بين النادي والجهات الدائنة.
وقال السمري: ندرك أن مشكلة الديون عامة وتعاني منها كل الأندية ولكن استمرارها يمثل هاجسا كبيرا لكل الإدارات وتؤثر سلبا على الطموحات وخطط التطوير والمحافظة على النجاحات التي تتحقق.
وتحدث عن أن متأخرات اللاعبين تمثل أولوية دائما في تخطيط الإدارة وهو ما يعمل الجميع حاليا في النادي لإيجاد حلول لها في إطار الترتيبات للعودة للملاعب في الدور الثاني وتقديم الدعم المطلوب ليظهر الفريق في مستوى جيد ويحقق الطموحات المرجوة.
يعوّل السمري كثيرا على التفاف كل أبناء فنجاء حول النادي في الفترة المقبلة وان يعملوا معا حتى نتجاوز أي مشكلة تعيق العودة للمستوى الذي يتناسب مع النادي.

ملفات فنية

ينعم نادي فنجاء بتفاهمات إدارية بين مجلس الإدارة السابق واللجنة المؤقتة ومجلس الإدارة المرتقب وذلك في الملفات الفنية التي تتعلق بمسيرة الفريق بداية من الجهاز الفني والذي تبرز بعض الأفكار بضرورة التعاقد مع مدرب جديد عقب إقالة المدرب السابق وذلك نسبة لأن الفريق مقبل على المشاركة في دوري أبطال العرب والتي تحتاج إلى تجهيزات فنية مختلفة وهناك أيضا مساعٍ للتعاقد مع لاعبين محليين وأجانب لدعم الفريق بعد أن خسر بعض عناصره في التسجيلات الماضية.
يستقبل نادي فنجاء اثنين من اللاعبين من الجنسية الإفريقية وفتح خطوط تفاوض مع بعض من اللاعبين المحليين وحسب خطته سيضيف ما بين خمسة وستة لاعبين للفريق حتى تكتمل صفوفه ويكون قادرا على العودة في العام الجديد بشكل مختلف والاستفادة من أخطاء الفترة الماضية.