شخصيات تُعرض صاحبها للإدمان أكثر من غيره د.رفيق راضي: 4 جوانب رئيسية يؤثر عليها الإدمان

د.رفيق راضي –

كلمة إدمان (addiction) مشتقة من الكلمة اللاتينية (addicere)، والتي تعني «مرتبط بي» أو «مُستعبد إلي» وهذا التعريف يعطينا فكرة عن طبيعة مرض الإدمان فهو مرض يفقد صاحبه السيطرة علي حياته الشخصية والاجتماعية ويعرض صاحبه لكثير من المخاطر والمشكلات الجسدية والنفسية.
وطبقاً للتقسيمة الخامسة للأمراض النفسية يوجد هناك أربع جوانب رئيسية يؤثر عليها الإدمان وهي تشتمل على:
1- فقدان السيطرة الذي يظهر في الأشكال الآتية:
– تناول المادة بكمية أكبر أو لوقت أطول مما كان يقصد المتعاطي، فإذا نوى متعاطي «الحشيش» مثلاً أن يُدخن سيجارة أو اثنتين فقط يجد نفسه قد قضى الليل كله في تدخين تلك المادة.
– رغبة مستمرة أو محاولات متكررة غير ناجحة للتقليل من استخدام المادة أو التحكم فيها.
– قضاء وقت طويل في أنشطة ضرورية للحصول على المادة أو في تعاطيها أو للتعافي من آثارها. فقد يقضي المدمن يومه بطوله في محاولة حيازة المبلغ اللازم لشراء المخدر، ثم البحث عن المصدر الذي سيحصل من خلاله عليه، ثم قضاء وقت في التعاطي، وبعد ذلك المعاناة من أعراض الانسحاب، والبدء ثانية في تلك الحلقة المفرغة.
– الشوق: وهي رغبة عارمة غير قابلة للتأجيل في الحصول على المادة المخدرة واستخدامها.

2- تدهور اجتماعي والذي يظهر في الأشكال الآتية:
– عدم القدرة على اداء وتحقيق الأدوار والالتزامات الاجتماعية المختلفة سواء كانت في البيت أو في العمل أو في المدرسة «اذا ما كان طالباً».
– الاستمرار في التعاطي بالرغم من تكرار المشاكل الاجتماعية والخلافات الشخصية المتزايدة بسبب المخدرات.
– التخلي عن بعض النشطة الاجتماعية أو المهنية أو الترفيهية أو التقليل منها بسبب قضاء أغلب الوقت في الأنشطة المتعلقة بالتعاطي.

3- الاستخدام الخطر والذي يشتمل على:
– التعاطي في مواقف تعرض حياة الشخص أو الآخرين للخطر «أثناء القيادة».
– الاستمرار في استخدام المادة بالرغم من التعرض لمشكلات مستمرة أو متكررة بسبب تعاطيها سواء أجسدية كانت أم اجتماعية أم قانونياً «قضايا ومحاكمات».

4- الاعتماد الجسدي أو الكيميائي والذي يشمل:
– تزايد الاحتمال للمادة، ويعني الاحتياج إلي كميات أكبر من المادة لتحقيق التأثير المطلوب. فمثلاً من كان يتناول قرصاً واحداً ليشعر بالتأثير، صار يحتاج إلي شريط دواء كامل من المادة ليشعر بالتأثير نفسه.
– أعراض الانسحاب: وهي أعراض تظهر في صورة جسدية خاصة مميزة لكل مادة بعينها، مثل الصداع أو التوتر أو الإنفلونزا وهذا يدفع المدمن لأن يستخدم المادة نفسها أو مادة شبيهة بها لتفادي الأعراض أو للتخفيف من حدتها.
تعريفات أخرى للإدمان: *
– الاعتمادية: وهي أن يتكل الإنسان على شيء خارجي لتحقيق استقرار نفسي داخلي، سواء كان هذا الشيء مادة أم سلوكاً أم علاقة.
– السلوك القهري: هو أي سلوك يشعر الإنسان بأنه مقهور للقيام به. والنموذج الأولي هو الوسواس القهري، وهو هوس يسيطر على تفكير الإنسان ويشعر بالإلحاح لفعله، وكلما قاوم الإنسان هذا السلوك ازداد، وكأنه حلقة مفرغة، فما أن ينتهي حتى يبدأ من جديد.

الشخصية الإدمانية:*
هناك شخصيات تُعرض صاحبها للإدمان أكثر من غيره، وبعض سمات هذه الشخصيات هي:
1- الميل إلى السلوك الاندفاعي وعدم التفكير أو التروي قبل القيام بالأمور.
2- صعوبة تأجيل الاشباع (Difficulty in delaying gratification) فعندما يشعر المرء بالرغبة في أمر كالأكل أو الراحة أو الشعور باللذة أو السعادة عبر أي ممارسة، فإنه لا يستطيع تأجيل القيام بذلك.
3- الشخصية المعادية للمجتمع (Antisocial personality) وهي تتميز بعدم احترام حقوق الآخرين وتخطي حدودهم للحصول على المتعة أو المنفعة الشخصية، كما أنها لا تشعر بالذنب.
4- الميل إلي البحث عن الإثارة (Sensation seeking) ثمة ميل في تاريخ شريحة كبيرة من المدمنين منذ الطفولة إلى المخاطرة وسبر أغوار المجهول والقيام بالأمور غير التقليدية التي يخاف أغلب الأطفال القيام بها.
5-الأحساس الكبير بالضغط والتوتر، وهذا قد يفسر أن عمر المراهقة والذي يتميز بالضغط الشديد هو العمر الذي غالباً ما يبدأ فيه المدمن تعاطي الكحول أو المخدرات.
إن هذا لا يعني أن كل طفل أو مراهق تظهر عليه هذه السمات سيكون مدمنا بالضرورة، إلا أن مثل هؤلاء سيكونون أكثر عرضة للإدمان إن تعاطوا المخدرات في مرحلتي الطفولة أو المراهقة، ولو على سبيل التجريب، لذلك من المهم للآباء والأمهات، بل ولكل من يتعامل مع الأطفال والمراهقين أن يبذلوا جهوداً مضاعفةً في الاهتمام بمثل أولئك الأطفال والمراهقين وتوعيتهم وحمايتهم من الإدمان بكل صوره.

د.رفيق رامز راضي
طبيب اختصاصي طب نفسي وإدمان
مستشفى المسرة