إطلاق الحملة الوطنية الإعلامية لتعزيز النشاط البدني في السلطنة

untitled-1

الهنائي لـ«عمان»: عمان ستكون نموذجا عالميا في مكافحة الأمراض غير المعدية عام 2018 –
كتبت- عهود الجيلانية –
881601دشنت اللجنة الوطنية العليا لمكافحة الأمراض غير المعدية أمس الحملة الوطنية لتعزيز النشاط البدني تحت شعار «الصحة تبدأ بخطوة» برعاية سعادة الدكتور علي بن طالب الهنائي وكيل وزارة الصحة لشؤون التخطيط رئيس اللجنة، وذلك في قاعة المعرفة بالمجلس الأعلى للتخطيط.
وصرح الهنائي عقب رعايته حفل التدشين قائلا: نتيجة لتغيير نمط الأمراض في العالم كافة والسلطنة خاصة ومع التطور الحضاري والاقتصادي استوجب على منظمة الصحة العالمية أن تلزم كافة الدول بوضع سياسة وطنية لمكافحة الأمراض غير المعدية والسارية وكانت السلطنة سباقة في وضع استراتيجية وطنية لمكافحة الأمراض غير المعدية ثم بدأت عملية تنفيذ الإجراءات التي 881600حددتها السياسة لمكافحة الأمراض غير المعدية ومن ضمنها الخمول البدني في السلطنة ككل.

وفي رده على سؤال لـ «عمان» حول ما قدمته اللجنة العليا منذ تأسيسها في مجال مكافحة الأمراض غير المعدية، قال الهنائي: منذ تشكيلها عكفت اللجنة على وضع السياسة الوطنية التي تتلاءم مع التوجهات العالمية لمنظمة الصحة العالمية وتمت مراجعتها من قبل عدة منظمات عالمية ثم عرضت على مجلس الوزراء وتم اعتمادها، والآن يتم العمل على الإجراءات الاستراتيجية وعملية التنفيذ، وتعد الحملة الوطنية لتعزيز النشاط البدني من باكورة عمل الخطة الوطنية التي ستستمر طوال عام كامل، ونتوقع بعام 2018م أن تقدم السلطنة تقرير متكامل في تنفيذ كافة الخطط والاستراتيجيات لمنظمة الصحة العالمية واستعراض تجربة السلطنة كمثال يحتذى به في دول العالم الأخرى في مكافحة الأمراض غير المعدية لذلك نأمل ان تكون السلطنة إحدى الدول التي تتصف بالخطوات الإيجابية لمكافحة الأمراض.
وتوقع الهنائي أن تحقق الحملة الوطنية للنشاط البدني أهدافها ونتائجها وتعطى نتائج مفيدة للمجتمع ونموذج عالمي فيما اتخذته السلطنة من اجراءات وخطوات هامة المهمة والايجابية نحو محاربة الأمراض.

برنامج الحفل

وتضمن برنامج الحفل كلمة للدكتور سعيد بن حارب اللمكي مدير عام الرعاية الصحية الأولية أكد فيها الحاجة الملحة إلى تكاتف القطاع الصحي مع غيره من القطاعات الأخرى المعنية بتنسيق العمل بما يخدم حفظ الصحة وصونها عموماً، والحد من انتشار الأمراض غير المعدية على وجه الخصوص.
وقال: إن تضافر جهود عدد من القطاعات ذات العلاقة سينعكس في عملها وإنجازاتها على الصحة العامة لأفراد المجتمع وذلك  نظراً لخطورة الأمراض غير المعدية والارتفاع الملحوظ في معدلات انتشارها وكون وزارة الصحة ليست المعني الوحيد بالحد من هذا الانتشار، وبالبحث لوضع الحلول المناسبة لهذه التحديات ، وبهدف تحقيق التكامل والتنسيق لمواجهة التبدلات الطارئة في الخارطة الوبائية وقناعتنا المطلقة بضعف القدرة على الحد من انتشار الأمراض غير المعدية بمعزل عن مشاركة أفراد المجتمع، فقد تم تشكيل اللجنة الوطنية العليا لمكافحة الأمراض المزمنة غير المعدية بموجب قرار وزاري في عام 2012، وقامت هذه اللجنة بوضع الاستراتيجية الوطنية للحد من انتشار الأمراض غير المعدية بالتعاون مع مختلف القطاعات ذات العلاقة.
وأضاف: إن تغيُّر نمط الحياة وقلة النشاط البدني ساهم بشكل كبير في ارتفاع أمراض القلب والأوعية الدموية.
وبالنظر إلى التحول الاجتماعي والاقتصادي الذي تتمتع به السلطنة افترض الكثيرون أن نمط الحياة المستقرة أصبحت معياراً لنسبة كبيرة من السكان، وقد بيَّن تقرير الصحة العالمية 2008 أن قلَّة ممارسة النشاط البدني والخمول في الحياة تصدر رابع الأسباب الرئيسية المؤدية للوفاة على مستوى العالم، ويقدر معدل انتشار هذه المشكلة في العالم بحسب الإحصائيات الرسمية 28 % بين الرجال وتزداد ارتفاع بين النساء لتصل الى 34%. وتبلغ نسبة الخمول البدني في السلطنة حوالي 37% حسب إحصائيات المسح الصحيح ذاته.
لذلك وجدنا لزاماً علينا في وزارة الصحة مواجهة هذا التحدي الكبير، ويعتبر تشكيل فرق العمل التخصصية التي تتبع اللجنة الوطنية للحد من انتشار الأمراض المزمنة غير المعدية والصادرة بموجب قرار وزاري في 2016 أحد أبرز أدوات مواجهة هذه التحديات وإن فريق عمل قلة ممارسة النشاط البدني أحد فرق العمل المذكورة.

عبء الأمراض

بعد ذلك استعرض الدكتور أحمد بن سعيد البوسعيدي طبيب اختصاصي أول بالمديرية العامة للرعاية الصحية الأولية ومقرر اللجنة الوطنية العليا في ورقة عمل عبء الأمراض غير المعدية في السلطنة وقال : تعد الأمراض غير المعدية الأسباب الرئيسية للوفيات المبكرة على الصعيد العالمي، ومعظم هذه الوفيات المبكرة يمكن تجنبها من خلال تمكين الأنظمة الصحية للاستجابة بشكل أكثر فعالية للاحتياجات الصحية للأشخاص الذين يعانون من الأمراض غير المعدية، إضافة إلى التأثير على السياسات العامة في القطاعات الأخرى خارج نطاق القطاع الصحي والتي تتصدى لعوامل الاختطار المشتركة وإدراكا للالتزامات العالمية والإقليمية لتحقيق الأهداف التسعة العالمية للأمراض غير المعدية بنهاية عام 2025 ، بما في ذلك تخفيض 25 ٪ من الوفيات المبكرة الناجمة عن الأمراض غير المعدية، فقد وضعت اللجنة الوطنية للأمراض غير المعدية سياسة وطنية بالتعاون الوثيق مع الشركاء الوطنيين والدوليين.
واحتوت السياسة الوطنية على استراتيجيات تنفيذية تضمنت توجيهات واضحة بشأن التدخلات المطلوبة للحد من عبء هذه الأمراض وتحسين نوعية الحياة.
وحول وأبرز الطرق للوقاية من الأمراض المعدية قال البوسعيدي: يمكن الوقاية من قسم كبير من الأمراض غير المعدية والتقليل من انتشارها من خلال الحد من أربعة عوامل خطر سلوكية رئيسية هي النظام الغذائي غير الصحي وغير المتوازن، والخمول وقلة النشاط البدني، وتعاطي التبغ، وتعاطي الكحول.
وأضاف : يعتبر انتشار المخاطر السلوكية عاملاً مقلقا للقائمين على الصحة ولقد تم وضع السياسة من قبل اللجنة الوطنية العليا لمكافحة الأمراض غير المعدية بالتعاون والتشاور مع مختلف القطاعات الوطنية ذات الصلة والشركاء الآخرين.
وتوفر هذه الوثيقة توجيهات واضحة في ستة مجالات استراتيجية للحد من عبء الأمراض غير المعدية وتحسين نوعية الحياة للمجتمع العماني.
ومن المؤمل أن تكون التوجهات والمجالات الاستراتيجية مرشداً للأفراد والمنظمات للتصدي للأمراض غير المعدية والوقاية منها.
وألقت الدكتورة روث ميبري من منظمة الصحة العالمية كلمة أوضحت فيها أن الخمول البدني مصدر قلق كبير في إقليم شرق المتوسط .
واستعرضت أسباب عدم ممارسة الناس قدرا كافيا من النشاط البدني وأكدت أن نقص المعرفة بأثر الخمول البدني على الصحي، والبيئة التي يعيش فيها الناس والتي تقيد حركتهم ولا تتيح لهم مساحة كافية للترفيه عن أنفسهم ، وتغيير نمط الحياة مع زيادة الاعتماد كثيرا على المركبات الشخصية ونقص وسائل النقل العامة ، والإتاحة المحدودة للنوادي الصحية العامة وتداخل أولويات الحياة وساعات العمل الطويلة كلها عوامل تحد من النشاط البدني، مشيرة إلى أهمية وجود برامج مجتمعية تشمل أوساط متعددة وقطاعات كثيرة تهدف الى حشد موارد المجتمع ومشاركته في هذه البرامج وتكثيف دور البرامج الرياضية التي تروج لشعار الرياضية للجميع.

حاجة ماسة

ومن جانب آخر عرضت الدكتورة هدى بنت خلفان السيابية مديرة دائرة المبادرات المجتمعية بوزارة الصحة ونائبة رئيس فريق عمل قلة ممارسة النشاط البدني ورقة حول دور التعاون القطاعي في تعزيز النشاط البدني وقالت فيها: نظراً لتعدد وتنوع التأثيرات المرتبطة بالنشاط البدني فإنه من غير المرجح أن يكون أسلوب واحد مناسب لتعزيز ممارسة النشاط البدني فقد اثبتت التجارب والخبرات أن هناك سبعة مجالات رئيسية للعمل كفيلة بتحقيق عائد من الاستثمارات في تعزيز النشاط البدني وهي قابلة للتطبيق في جميع أنحاء العالم هناك حاجة ماسة في السلطنة إلى وضع الخطط وتنفيذها على الصعيد الوطني في كل مجال من هذه المجالات منها مناهج شاملة للمدارس ككل لتعزيز النشاط البدني في جميع المدارس.
وسياسات ونُظُم النقل الداعمة وتُعطى الأولوية لأنشطة المشي وركوب الدراجات ووسائل المواصلات العامة و لوائح التصميم العمراني والبنية الأساسية التي تكفل إتاحة آمنة للنشاط البدني ودمج تعزيز النشاط البدني ضمن برامج الوقاية من الأمراض غير المعدية في نُظُم الرعاية الصحية الأولية و تثقيف الجمهور، بما في ذلك إطلاق حملات إعلامية لرفع مستوى معرفة المجتمعات ووعيها، وتغيير الأعراف الاجتماعية ووضع برامج خاصة بالنشاط البدني على نطاق المجتمع بأسره تحشد الموارد المجتمعية، وتحقق التكامل فيما بينها في مواقع متعددة الأنظمة والبرامج الرياضية التي تُروِّج لشعار الرياضة للجميع ، كما لابد من وضع معايير لتعزيز النشاط البدني في كافة الأماكن ولابد من وجود تصميم عمراني يشجع الناس على ممارسة الرياضة لذا يجب العمل على وضع سياسة للتخطيط العمراني تراعي المساحات الطبيعية والترفيهية ، كما يتطلب التعاون القطاعي رؤية ونقلة نوعية في صنع القرار.
وفي ورقة قدمها خليفة العيسائي مدير عام الأنشطة الرياضية بوزارة الشؤون الرياضية رئيس فريق عمل قلة ممارسة النشاط البدني أكد أن هناك مجموعة واسعة من العوامل التي تؤثر على ما يتخذه الأشخاص من خيارات سلوكية مرتبطة بنمط الحياة، والتي بدورها تؤثر على صحتهم.
والنماذج الاجتماعية البيئية تقدم إطاراً شاملاً لفهم محددات السلوك الصحي المتعددة والمتفاعلة.
وأضاف: إن سلوك النشاط البدني له مستويات متعددة من التأثير، بما في ذلك المستوى الفردي ومستوى العلاقة بين الأشخاص) المستوى الاجتماعي، المستوى الثقافي)، ومستوى المنظمات والمستوى المجتمعي) بما في ذلك البيئة المادية (ومستوى السياسات العامة ).
وأشار إلى تبنى فريق قلة ممارسة النشاط البدني هدف خفض انتشار الخمول البدني بمعدل 10% وذلك في إطار التعاون والتنسيق مع مختلف القطاعات ذات العلاقة حيث قام الفريق بوضع خطة وطنية تهدف إلى معالجة محددات النشاط البدني في كل مستوى من هذه المستويات.
وتعتبر هذه الحملة الإعلامية والتسويقية لتعزيز النشاط البدني باكورة أنشطة الفريق وتستهدف جميع السكان في السلطنة وتهدف إلى زيادة الوعي والمعرفة بأهمية النشاط البدني وزيادة الوعي بالمرافق المتوفرة لممارسة النشاط البدني وزيادة عدد الممارسين للنشاط البدني في السلطنة.
وفي الختام دشن سعادة وكيل وزارة الصحة لشؤون التخطيط الحملة رسميا و وكرم داعميها من مختلف القطاعات الحومية والخاصة والمتطوعين والشخصيات الفنية والاجتماعية و الرياضية.
تأتي هذه الحملة ضمن جهود السلطنة ممثلة بوزاة الصحة لتسليط الضوء على العبء الصحي الناجم عن الأمراض غير المعدية، حيث تم تشكيل اللجنة الوطنية العليا لمكافحة الأمراض غير المعدية والتي تضم في عضويتها ممثلين من مختلف القطاعات ذات الصلة.
وتهدف الحملة التي تستمر لمدة عام إلى توعية المجتمع وتثقيفه بأهمية ممارسة النشاط البدني، و استخدام وسائل مبتكرة ورسائل محددة لإقناع وتشجيع وتحفيز أفراد المجتمع على ممارسة النشاط البدني.
كما تهدف الحملة الى زيادة الوعي بالمرافق المتوفرة لممارسة النشاط البدني ، وتحفيز وتشجيع أفراد المجتمع على الاشتراك في البرامج الرياضية، وزيادة عدد الممارسين للنشاط البدني.
وتستهدف الحملة جميع أفراد المجتمع من العمانيين (الذكور والإناث)، حيث سيتم استخدام وسائل متعددة لإيصال الرسائل لأفراد المجتمع بشكل واضح ومؤثر مثل وسائل التواصل الاجتماعي (تويتر، انستجرام، فيسبوك، يوتيوب وغيرها) والاعلام المرئي والمسموع والمقروء، بالإضافة إلى ذلك سيتم استخدام الموارد التثقيفية والترويحية مثل المطبوعات في المدراس والمؤسسات الصحية، كما سيتم تنفيذ العديد من الأنشطة والفعاليات في المدارس والمراكز التجارية والمؤسسات الصحية والحدائق والمنتزهات خلال فترة الحملة.