بنكيران يزور موريتانيا لاحتواء تداعيات الأزمة

ولد عبد العزيز يتلقى اتصالا هاتفيا من محمد السادس –
الرباط -«عمان» – يوسف حمادي – الأناضول:-
تلقى الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز أمس اتصالا هاتفيا من العاهل المغربي الملك محمد السادس في ظل تجاذب بين عدد من أحزاب البلدين عقب تصريحات لزعيم حزب مغربي معارض أثارت غضبا في نواكشوط.
وقالت وكالة الأنباء الموريتانية: إن الاتصال الهاتفي بين الزعيمين تطرق إلى «تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين»، دون ذكر مزيد من التفاصيل.
مصدر حكومي موريتاني قال مفضلا عدم ذكر اسمه: إن «الاتصال يدخل ضمن خطوات احتواء توتر أعقب تصريحات الأمين العام لحزب الاستقلال المغربي حميد شباط، اعتبر فيها موريتانيا أرضا مغربية».
من جهة أخرى قال مصدر من حزب «العدالة والتنمية» صاحب الأغلبية البرلمانية في المغرب: إنه من المرتقب أن يزور عبد الإله بنكيران الأمين العام للحزب ورئيس الحكومة المكلف موريتانيا لاحتواء تداعيات تصريحات لزعيم حزب معارض أثارت غضبا في نواكشوط.
وذكرت مصادر متطابقة أمس في الرباط العاصمة أن رئيس الحكومة المغربية عبد الإله بن كيران سيحل اليوم بالعاصمة الموريتانية نواكشوط من أجل مقابلة فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز، وذلك بتعليمات مباشرة من العاهل المغربي الملك محمد السادس.
يأتي ذلك بينما أعرب حزب «الاستقلال» المغربي (معارض) عن «أسفه لتشكيك» بيان لخارجية بلاده في وطنية شباط على خلفية تصريحاته بشأن موريتانيا. وقال الحزب عبر بيان أصدره في وقت متأخر من مساء أمس الأول وتلقت الأناضول نسخة منه: إنه «يأسف لتشكيك البيان (الصادر عن الخارجية المغربية) في وطنية شباط»، وأكد «رفضه أن ينجر إلى هذا المستوى من السجال غير المسؤول»، حسب البيان.
وأضاف: «وزارة الخارجية ليس من مهامها تقييم وتصنيف مواقف وقرارات الأحزاب السياسية، كما أنها مطالبة بتوفير قدر كبير من الكياسة واللباقة في اختيار العبارات التي تصوغ بها بياناتها، وإن حزب الاستقلال يرفض التطاول عليه وعلى أمينه العام، كما يرفض تلقي دروس في الوطنية من وزير الخارجية».
وذكر بيان حزب الاستقلال أن شباط سبق أن «قام بزيارتين رسميتين لموريتانيا التقى خلالهما الرئيس الموريتاني وعدد من وزراء الحكومة الموريتانية وقيادات الحزب الحاكم الذي تربطه وحزب الاستقلال اتفاقية للتعاون المشترك، كما أن حزب الاستقلال دافع عن حزب الاتحاد من أجل الجمهورية (الحاكم في موريتانيا) للحصول على عضوية الاتحاد الدولي الديمقراطي، وقد تم خلال خمس سنوات تبادل للزيارات بين تنظيمات الحزبين، في تجسيد عملي للدبلوماسية الموازية».
والسبت الماضي قال شباط خلال لقاء نظمته نقابة الاتحاد العام للشغالين (نقابة مقربة من الحزب) بالرباط: إن «الانفصال الذي وقع عام 1959 خلق مشاكل للمغرب، ومن ذلك تأسيس دولة موريتانيا». وردا على تلك التصريحات «حزب الاتحاد من أجل الجمهورية» الموريتاني، متهما شباط بأنه «تكلم في أمر لا يدرك أبعاده»، ومطالبا إياه بالاعتذار عن تصريحاته. ليرد الاستقلال عبر بيان آخر صباح امس الأول، محذرا من أن موقف الحزب الموريتاني «يسير بالعلاقات الثنائية بين البلدين إلى مرحلة توتر شديدة».
قبل أن ترد الخارجية المغربية ببيان في اليوم ذاته قالت فيه إن «المغرب يعلن رسميا احترامه التام لحدود الجمهورية الإسلامية الموريتانية المعروفة والمعترف بها من طرف القانون الدولي، ووحدتها الترابية»، وأضافت إنها «تابعت بانشغال الجدل الذي أثارته التصريحات الخطيرة وغير المسؤولة للأمين العام لحزب الاستقلال حول حدود الجمهورية الإسلامية الموريتانية ووحدتها الترابية»، وأبرزت أنها «ترفض بشدة هذه التصريحات التي تضر بالعلاقات مع بلد جار وشقيق وتنم عن جهل عميق بتوجهات الدبلوماسية المغربية التي سطرها الملك محمد السادس، والقائمة على حسن الجوار والتضامن والتعاون مع موريتانيا الشقيقة». وأضاف البيان: إن «المغرب واثق من أن الجمهورية الإسلامية الموريتانية ورئيسها وحكومتها وشعبها لن يولوا أية أهمية لهذا النوع من التصريحات التي لا تمس سوى بمصداقية الشخص الذي صدرت عنه»، وأعربت الخارجية عن «أسفها لهذا النوع من التصريحات التي تفتقد للنضج ولضبط النفس، ويساير الأمين العام لحزب الاستقلال المنطق نفسه الذي يتبناه أعداء الوحدة الترابية للمملكة والذين يناوئون عودتها المشروعة لأسرتها المؤسساتية الإفريقية».