الانتخابات البلدية في صدارة المشهد المحلي..

جمال إمام –

ان نضج تجربة الشورى كان لصالح الانتخابات البلدية التي تشق طريقها نحو صدارة الاهتمام الذي سيساهم من غير شك في بلورتها على غرار الشورى خلال بضع سنوات قليلة ربما تكون موازية له مع نهاية العقد القادم الذي سيشهد ثلاثة انتخابات (فترتين كاملتين وفترة أخرى ستمتد لمطلع 2040 ..).

ليس من المبالغة في شيء أن يعكس الصعود البارز للانتخابات البلدية في دورتها الثانية للمشهد المحلي واستحواذها على اهتمام كبير على كافة المستويات الرسمية والإعلامية وكذلك على مستوى المواطن الذي أصبح لديه خبرات متراكمة، نضج التجربة والممارسة السياسية ..
والواقع أن زاوية الرؤية بالنسبة لهذه الانتخابات ترتبط لدى كثير من المراقبين برؤية سياسية بعيدة المدى تعمل على انجاز تجربة ناجحة على غرار تجربة الشورى من حيث النتائج في دعم التنمية وكذلك الممارسة السياسية داخل المجالس البلدية المنتخبة ..
وفي هذا الإطار الذي تجري فيه انتخابات الفترة الثانية 2017 /‏‏ 2020 فإنه يمكن الإشارة إلى الكثير من المؤشرات والمضامين التي تجعل منها في صدارة هذا الاهتمام ..ما الذي ينبغي الاهتمام به في هذه الانتخابات ..؟
• في النقطة الأولى ..أن أكبر عملية انتخابية لاختيار أعضاء مجلس الشورى جرت ضمن فترته الخامسة (2003-2007) شكلت الفترة الخامسة في تجربة الشورى نقطة التحول البارزة في التجربة السياسية العمانية فقد كانت عمان في عام 2003 على موعد مع مرحلة جديدة في تطوير تجربتها الديمقراطية وذلك بعد سنوات من تطور التجربة السياسية العمانية التي شهدت مولد مجلس الشورى في العام 1991..
في حين أن انتخابات المجالس البلدية بعد أربع سنوات فقط على انطلاقها في عام 2011 تشهد زخما غير مسبوق مستفيدة تماما من تطور التجربة السياسية العمانية والممارسة السياسية للمواطن والخبرات المتراكمة للتجربة والنتائج البارزة التي حققتها ..
فأصبح الناخب الذي يشارك في العملية الانتخابية في انتخابات المجالس البلدية بعد فترة واحدة لديه فكر وطموح مختلفان وحتى رؤية لممثله الذي يصوت له ودخلت على الخط ضمن هذه الرؤية برامج المترشحين وأجنداتهم وتجربتهم وإنجازاتهم السابقة ..
وهو ما يصب بقوة في صالح هذه الانتخابات وفي شكل المجالس القادمة ومدى قدرتها على التعبير عن طموحات ناخبيهم وبالتالي فهي مختلفة تماما عن نظيرتها انتخابات الشورى في الفترة الثانية ( مع الفارق بين المجلسين التشريعي والبلدي ) من حيث فارق الخبرات وشكل الممارسة والضمانات ونوعية المترشحين وأهدافهم على الجانبين ..
وهو ما يعني ان نضج تجربة الشورى كان لصالح الانتخابات البلدية التي تشق طريقها نحو صدارة الاهتمام الذي سيساهم من غير شك في بلورتها على غرار الشورى خلال بضع سنوات قليلة ربما تكون موازية له مع نهاية العقد القادم الذي سيشهد ثلاثة انتخابات (فترتين كاملتين وفترة أخرى ستمتد لمطلع 2040 ..)

• في النقطة الثانية ..
اليوم لدينا إضافة جديدة تعكس تطورا وفكرا متقدما يمثل نقلة نوعية في العملية الانتخابية نتيجة تطور المجتمع الذي غير كثيرا من معايير وقواعد ونظرة الناخب للسمات والمواصفات التي يجب أن تتوافر في مرشحه سواء في الشورى أو الانتخابات البلدية وكذلك الدور المنوط به في التجربتين ..

• في النقطة الثالثة ..
لا يمكن أن نغفل النظرة إلى التغيرات الديموغرافية (السكانية ) سواء على مستوى التعداد السكاني أو على مستوى النقلة النوعية في التعليم التي تسمح بمخرجات لديها قناعة بالنسبة لمعايير اختيار المرشحين ولدور المجالس النيابية والبلدية ..

• في النقطة الرابعة ..
ان الانتخابات في الفترة الثانية جرت باتجاه ترسيخ مضامين مهمة في ثقافة الاختيار الحر والممارسة الحياتية كجزاء من حراك سياسي ومجتمعي ساهم في نضج التجربة الانتخابية العمانية عموما بعد ثمانية انتخابات للشورى واثنتين للمجالس البلدية ..
أيضا التأكيد على مبدأ الحرية والنزاهة والشفافية كمقومات رئيسية ضمن عملية الإصلاح السياسي لأن الشؤون البلدية تهم كل مواطن وتهتم بمصالحه العامة.

• في النقطة الخامسة ..
يبرز مبدأ اللامركزية في تقديم الخدمات للمواطنين كل في ولايته وإعطاء المجالس البلدية صلاحيات واسعة وإيجاد أجهزة إدارية ومالية وفنية مؤهلة ومدربة قادرة على تقديم الخدمة في كافة البلديات حيث تتفرغ الدولة للمشروعات الكبيرة وتوجيه الاستثمارات وإعطاء مساحة للمجالس البلدية المنتخبة في إدارة خدماتها للمواطن ..

• في النقطة السادسة ..
انه في مراحل مختلفة من انتخابات الشورى جرى العمل على ترسيخ حق المواطنة في العملية الانتخابية خاصة عندما تم منح حق الترشيح والترشح لكل مواطن يبلغ السن القانونية وبالتالي أتيحت الفرصة كاملة أمام المواطن للتقدم للانتخابات ولحرية اختيار مرشحه الذي يمثله في مجلس الشورى، وفق الضوابط المحددة للعضوية .
اليوم في انتخابات الفترة الثانية للمجالس البلدية تبرز الأيقونة المقابلة وهي ترسيخ مفهوم الحكم المحلي كجزء من الشراكة في صناعة القرار..

في النقطة الأخيرة ..
لا شك أن المجالس البلدية قد اكتسبت قوة دفع في الفترة الثانية ليكون حضورها قويا في المشهد المحلي عبر مناقشة قضايا وملفات شديدة الالتصاق بمصالح المواطنين وليعكس ذلك المسافة التي قطعتها عمان بين الفترة الأولى وانتخابات الفترة الثانية وكذلك تأثيرها على مسار تعميق مفهوم العمل البلدي وخدمة المجتمع وأيضا على مسار وعي المواطن بالانتخابات البلدية ..
وهو ما يعني التأكيد على أهمية المجالس البلدية في المساهمة بالعملية التنموية ومد جسور التواصل بين المواطن والمؤسسات المختلفة ..
والواقع أن الفترة الثانية بعد إعلان النتائج ستكون أكثر وضوحا بعد بلورة دور المجالس البلدية وبعد أن أصبح المواطن لديه الكثير من الطموح في أن يغير الأعضاء الجدد بالمجالس البلدية رؤيتهم بالنسبة لأدوارهم ومن ثم دفع تجربة المجالس البلدية لتكون اكثر فاعلية لتحقيق أهدافها المناطة بها .