تتويج الفائزين بمسابقة السلطان قابوس للقرآن الكريم

2

untitled-2

تضاعفت أعدد المتسابقين فيها خلال السنوات الأربع الماضية 400% –
كتب – سالم بن حمدان الحسيني –
كرم مركز السلطان قابوس العإلي للثقافة والعلوم صباح أمس كوكبة من حفظة كتاب العزيز الذين تشرفوا بنيل شرف الفوز بالمرأكز الأولى لمسابقة السلطان قابوس للقرآن الكريم السادسة والعشرين، وذلك بالقاعة الكبرى بجامع السلطان قابوس الأكبر تحت رعاية معإلي الشيخ محمد بن عبدالله بن زاهر الهنائي مستشار الدولة وحضور سعادة حبيب بن محمد الريامي الأمين العام للمركز وفضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة وجمع غفير من الحضور.
استهل الحفل بتلاوة عطرة من القرآن الكريم بعدها ألقى سعادة حبيب الريامي كلمة المركز أوضح من خلالها أن مسابقة السلطان قابوس للقرآن الكريم هي واسطة عقد أنشطة المركز على مدار العام الذي يفخر كل المنتمين إليه أنه يحمل اسم باني عمان وقائد نهضتها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – .
وأضاف: إن هذه المسابقة التي أكملت ربع قرن من الزمان تفخر أن يكون كل القائمين عليها من إعداد وتخطيط وتنفيذ ومتابعة من أبناء هذا الوطن العزيز، مشيرا إلى أن العمل بهذه المسابقة من قبل القائمين عليها ليس عملا روتينيا فحسب وإنما يستمدون آراء وأفكارا جديدة في كل عام يضعونها نصب أعينهم حتى تصب في النهاية في كل ما من شأنه أن يطور هذه المسابقة ويرتقي بها لتشمل أكبر شريحة من أبناء هذا الوطن العزيز بآليات وتقنيات وأساليب ترقى بها وترتقي بنتاجاتها.
وبين سعادته: إن المتتبع للأرقام التي تنضوي تحت مظلة هذه المسابقة والأرقام التي تصل إلى مرحلة التصفيات الأولية أو النهائي قد تضاعفت على مدى السنوات الأربع الماضية بما يقرب من 400% لتتجاوز ألفي متسابق ومتسابقة ممن خضعوا للتصفيات الأولية والنهائية ولكن في النهاية تكون الخلاصة على مستوى أرقام محددة ثلاثة مرأكز على كل مجال، مضيفا: إننا نتطلع لأن يكون في الأعوام القادمة أو الدورات القادمة خلاصة كل مجال إعدادا أكبر حتى نتيح أكبر قدر من التكريم والاحتواء وأيضا مكافأة كل من يبذل جهده إلى السير بنهج هذه المسابقة.
وأشار إلى أنه من المعلوم خلال السنوات الماضية كان الاتكاء على أن ينظر إلى الأسر القرآنية أو الأسرة الحافظة وهي الأسرة التي قدمت أكبر عدد من المتسابقين والمتسابقات لهذه المنافسة كذلك هناك عناية بأكبر متنافس سنا وأكبر متنافسة وكذلك أصغر متنافسة أو متنافسة إلى جانب شريحة أخرى من المتسابقين قد تكون فرضت ظروف الحياة إعاقتهم إعاقة جسدية أو فكرية ولكنهم أتيحت لهم الفرصة حتى يكونوا ضمن المتنافسين في هذه المسابقة.
وفي نهاية كلمته بارك لكل المتسابقين والمتسابقين وهنأ الفائزين بمستويات هذه المسابقة داعيا الله سبحانه وتعالى أن يكون ما حفظوه وفهموه من آي كتاب الله نبراسا لهم يقتفون أثره في سير حياتهم العلمية والعملية والحياتية بأكملها.
بعدها ألقى فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة كلمة قال فيها: أي أمر أجدر أن يحتفى به وأن يتنافس فيه، وأي مجد أسمى أن يبلغ، من كتاب الله عز وجل الذي وصفه ربنا بقوله: (وَإِنَهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ، لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ)، فهنيئا لأبنائنا وبناتنا الذي حازوا شرف الفوز بهذه المسابقة، هنيئا لهم من أعماق قلوبنا، تهنئة مستحقة، ودعاء لهم خالصا بمزيد من العطاء والعناية بكتاب الله عز وجل حفظا وتلاوة وفهما وتدبرا وعملا، وتهنئة خالصة لأسرهم وذويهم ومعلميهم ومربيهم والمجتمع الذي يحتفي بهم.
وأشار فضيلته إلى أن الاحتفاء بالقرآن الكريم في مسابقة تحمل اسم صاحب الجلالة حفظه الله تعالى ورعاه يدل على لفتة سامية كريمة، إنها لفتة تحتفي عمان بأسرها بنخبة من أبنائها وبناتها هم مع السفرة الكرام البررة فاحتفاء عمان بماضيها العريق وحاضرها التليد ومستقبلها المشرق بإذن الله تعالى بهذه الكوكبة وبأمثالهم دليل يقظة هذا المجتمع، واكتمال أخذهم بأسباب الرقي وسعيهم نحو معالي الأمور وتحقيق الخير والفوز والسعادة لهم في الدنيا وفي الآخرة، فأكرم بهذه النخبة وأنعم بهذه الجهود المباركة التي نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجزل فيها المثوبة لقائد عمان وبانيها ولكل من شارك وأعان في هذا المشروع المبارك الطيب.
وقال: حملة القرآن هأنتم اليوم في لفتة تشكرون فيها على جهودكم لتكون مرحلة تتلو هذه المرحلة لتكون مليئة بإذن الله تعالى بالعطاء ونشر رسالة القرآن الكريم في المجتمع فماذا أنتم صانعون لوطنكم ولأمتكم؟ اسمعوا قول الله تبارك وتعالى مخاطبا هذه الأمة والأمم التي أكرمها بوحي من عنده حينما قال: (وَلَكِنْ كُونُوا رَبَانِيِينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ) فابعثوا رسالة القرآن الكريم في وطنكم وانشروا هداياته وإرشاداته ومواعظه وحكمه وأحكامه بين بني وطنكم وأروا الشباب في هذا الوطن أنكم جيل قرآني يستمد إرشادات حياته من هدايات القرآن ويجعل عظات القرآن وهديه ونوره حقيقة تمشي بين الناس، فما أحوجنا اليوم لهذه الأسوات الحسنة التي تستلهم معاني الكتاب العزيز ليرى الناس أنوار القرآن وأخلاق القرآن وفضائل القرآن ومكارم القرآن بينهم في مساجدهم ومدارسهم ومعاهدهم وجامعاتهم، في أسواقهم وطرقاته، وفي مراكز أعمالهم وفي برهم وبحرهم، وفي تجارتهم ومؤسساتهم.
وأضاف: أمة القرآن ألسنا ندرك أهمية هذه المرحلة التي تمر بأوطاننا وتعصف ببعض أجيال المسلمين اليوم، فهلا عدنا إلى أحكام القرآن وحكمه وعظاته نستلهم منه ما يوقظ نفوسنا ويحيي ضمائرنا وينعش عقولنا ويبدد عن واقع هذه الحياة مآسيها ومصاعبها، ويبعث في نفوس الناس الرحمة والهداية التي أرادها الله تبارك وتعالى حينما بعث نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم فأمره قائلا: (فَاسْتَمْسِكْ بِالَذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، وَإِنَهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ).
وأكد فضيلته أن رسالة جوهر القرآن تتمثل في ثلاث جواهر: أولها الحق والله تعالى يقول عن كتابه: (وَبِالْحَقِ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِ نَزَلَ) فهو الحق في الإيمان والعقيدة التي يدعو الناس إليها وهو حق لا يشوبه باطل في الشريعة التي يقيم بها أود نظام هذه الحياة بأسرها على أساسها، وأما ثاني هذه الجواهر فهو الخير والبر، في أسمى معاني الخير والطهر والنقاء والصلاح والشرف تأتي هدايات القرآن (قُلْ أَمَرَ رَبِي بِالْقِسْطِ)، وقوله: (إِنَ اللَهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَكُمْ تَذَكَرُونَ)، وأما ثالث الجواهر فهو الإبداع، فإن كتاب ربنا يدعو إلى الاحسان والإتقان والإبداع لأن الله عز وجل وصف نفسه في خلقه الذي أوجده من العدم فقال: (صُنْعَ اللَهِ الَذِي أَتْقَنَ كُلَ شَيْءٍ)، ولأن الله تبارك وتعالى الخالق الحكيم المبدع فانه أوجد هذا الكون بسماواته وأرضه وبكل ما فيه. ما أعظم مجراته إلى أدق ذراته على إبداع نظام وأتقن صنعة فلا غرابة أن نجد كتاب ربنا جل وعلا مليئا بوجوه الجمال والأدب والذوق الرفيع وعلو الهمة وسمو النفس، فالله تبارك وتعالى يقول: (الرَحْمَنُ،عَلَمَ الْقُرْآَنَ، خَلَقَ الْإِنْسَانَ، عَلَمَهُ الْبَيَانَ) هذه أيها الإخوة والأخوات بعض معالم نحتاج إليها ونحن نحتفي بأبنائنا وبناتنا بكل شرف واعتزاز في هذه المسابقة المباركة في نسختها السادسة والعشرين. هي بعض معالم نحتاج إليها لننبعث منها في هذا الوطن العزيز انبعاثة حضارية مكتملة الأركان تحقق معاني الإيمان وتدعو إلى عمارة الأرض بالخير والصلاح وبما يرضي الله تبارك وتعالى، وتدعو إلى إصلاح ذات البين وتحقيق معاني الرحمة الشاملة التي وصف الله تبارك وتعالى نبيه حينما قال: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) فعسى أن يمكننا الله تبارك وتعالى من تسنم ذرى العلياء في هذا الوطن العزيز الشامل وفي سائر أوطان المسلمين بتحقيق هذه الرسائل في واقعنا وبدعوة الناس إلى هذا الخير الشامل والرحمة الغامرة.
كما عبر عبدالله بن سعيد الحكماني الفائز بالمركز الأول في المستوى الأول عن شعوره في يوم التكريم فقال: أولا احمد الله عز وجل الذي كتب لي التوفيق في هذه المسابقة المباركة التي كانت ولا تزال رمز عطاء ومنارة شامخة شماء لهذا الوطن الغالي ولأبنائه وأشكر كل من مد لي يد العون وأعانني وعلمني وأولهم والدي الكريمين أبقاهما الله ومعلمي الأفاضل جزاهم الله عني خير الجزاء.
وأضاف: كما أنني أشعر بفخر وشرف إذ أكرمني الله بحفظ كتابه العزيز وبالفوز فلي هذه المسابقة وأتمنى أن أحرز مزيدا من التقدم والنجاح في المرات القادمة، وأسأل الله أن يديم هذا النور علي وأن يحفظني به ويوفقني لخير الدارين وأن يبلغني به الدرجات العلا حيث يقال لحامله «اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في دار الدنيا».
أما حماد بن هلال العزري وهو أكبر المشاركين سنا في هذه المسابقة ويبلغ من العمر 64 عاما من مركز عبري فقد عبر عن فرحته وسروره بهذا التكريم فقال: أحفظ بحمد الله عشرين جزءا من القرآن الكريم، وقد تقدمت في هذه المسابقة في المستوى الثالث حفظ 18 جزءا.
وأضاف: لم أدخل مدرسة نظامية في حياتي ولكن أكرمني الله سبحانه وتعالى بأن حفظت عشرين جزءا حتى الآن، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يمد في عمري حتى أحفظ القرآن الكريم كاملا فهو نور وشفاء للإنسان كما قال سبحانه وتعالى: (يَا أَيُهَا النَاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ)، كما أنني أحرص على تحفيظ أبنائي هذا القرآن ليكون لهم نورا يهتدون به في حياتهم، وبحمد الله شارك بعضهم في هذه المسابقة المباركة التي أسأل الله سبحانه وتعالى أن يمد في عمر راعي الأول جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاه، وأتمنى من حفظة هذا الكتاب العزيز أن يعملوا به في سائر شؤون حياتهم.
كذلك قالت أصغر متسابقة في هذه المسابقة وهي سرى بنت هلال المحرزية التي تبلغ من العمر 6 سنوات من ولاية دماء والطائيين: إنها تشعر بالفرح والسرور بهذا التكريم وبدخولها هذه المسابقة واشتراكها في المستوى السادس حفظ جزء عم متمنية أن تحفظ القرآن الكريم كاملا، وتشكر والديها اللذين اعتنيا بها حتى حفظت هذا الجزء الكريم من القرآن الكريم وأيضا عمها وخالها اللذين شجعاها على الدخول إلى هذه المسابقة المباركة.
تخلل الحفل قراءة نماذج من القراءات تلاها عدد من المتسابقين وأيضا عرض فيلم وثائقي عن المسابقة وفي نهاية الحفل تم تكريم الفائزين الأوائل بمستويات هذه المسابقة المباركة وأيضا تكريم أولياء أمور الحائزين على المراكز الثلاثة الأولى في المستوى السادس وأعضاء لجنتي التصفيات الأولية والنهائية والإداريين في مراكز التصفيات الأولية والأعضاء الإداريين في مراكز التصفيات الأولية وأيضًا المؤسسات والمراكز الأهلية والمشرفين على تحفيظ المتسابقين والمؤسسات والجهات المتعاونة. كما تم تكريم أكبر متسابق بالإضافة إلى أصغر متسابق والمشاركين من ذوي الإعاقة وعدد من الجهات الحكومية والخاصة بالإضافة إلى الجهات الإعلامية المسموعة والمقروءة والصحف المحلية وأعضاء لجان التحكيم وأعضاء مراكز المسابقة.