المرأة العمانية في المجالس البلدية

في الوقت الذي أظهرت فيه انتخابات الفترة الثانية للمجالس البلدية في المحافظات، البعد الحضاري الرفيع في الشخصية العمانية، وهو بعد يرتبط بتاريخ طويل وخبرة متراكمة وتقاليد راسخة، والذي انعكس على نحو واضح وملموس في مختلف ممارسات المواطن، في كل مراحل العملية الانتخابية، التي أعلنت نتائجها رسميا امس، فإنه ليس من المبالغة في شيء القول بأن المرأة العمانية، أعطت كعادتها، نموذجا رفيعا، ليس فقط عبر الإقبال على ممارسة حقها الانتخابي، والمشاركة في الترشيح والانتخاب لأعضاء المجالس البلدية في المحافظات للفترة الثانية، ولكن أيضا في النتائج التي حققتها، والمتمثلة في الفوز بسبعة مقاعد في عضوية المجالس البلدية من بين 202 مقعد هم إجمالي أعضاء المجالس البلدية في الفترة الثانية ( 2017 – 2020 ).
ولعل مما له دلالة عميقة انه من بين ثلاث وعشرين مرشحة على مستوى ولايات السلطنة، فازت سبع نساء، أي بنسبة 30 % تقريبا من عدد المترشحات، وهي نسبة كبيرة في الواقع، خاصة إذا وضعنا في الاعتبار أن الفترة الأولى للمجالس البلدية في المحافظات، التي جرت انتخاباتها عام 2012، قد أسفرت عن فوز أربع مرشحات فقط من بين ست وأربعين مرشحة في تلك الفترة، أي بنسبة تقل عن 9% من عدد المرشحات، هذا فضلا عن أن عدد النساء في المجالس البلدية في المحافظات قد تضاعف تقريبا مقارنة بالفترة الأولى، بل انه في ولاية السنينة، بمحافظة البريمي شغلت المرأة المقعدين المخصصين للولاية في المجلس البلدي للمحافظة، وهو ما يشير إلى حجم الثقة الكبيرة التي تحظى بها المرأة العمانية على الصعيد المجتمعي من جهة، والوعي المتزايد لدى المرأة العمانية بأهمية مشاركتها الفعلية في خدمة المجتمع والتصدي لأعباء العمل العام عبر المجالس البلدية في المحافظات.
وإذا كان ما حققته المرأة العمانية في انتخابات المجالس البلدية، هو جانب مما حققته وتحققه المرأة العمانية من مشاركة واسعة ومتعددة في مختلف المجالات، وعلى كافة المستويات أيضا، وهو ما يحظى بمباركة وتشجيع من جانب حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – حيث يحرص جلالته على إتاحة كل الفرص الممكنة أمام المرأة العمانية لتقوم بدورها الحيوي في التنمية الوطنية، باعتبار أنها نصف المجتمع، وقادرة على الإسهام الإيجابي في تنشئة الأجيال وغرس القيم والتقاليد العمانية الأصيلة في نفوسهم وعقولهم، فانه ليس مصادفة أبدا أن تشغل المرأة العمانية مواقع رفيعة على مستوى الجهاز الإداري للدولة والسلطة التنفيذية، والادعاء العام، وشرطة عمان السلطانية، حيث تشغل منصب رفيعة، وتقوم بدورها على أكمل وجه كضابطة وكمنتسبة إلى شرطة عمان السلطانية في مواقع عديدة.