أداء انتخابي يعبر عن الطابع العماني

بسهولة ويسر، وبنظام وانتظام وهدوء أيضا، توجه أمس مئات الآلاف من الناخبين العمانيين الى صناديق الاقتراع في مراكز الانتخاب التي بلغ عددها 107 مراكز، لاختيار ممثلي ولاياتهم في المجالس البلدية في المحافظات للفترة الثانية، التي تمتد الى اربع سنوات، تبدأ مع بداية العام القادم، و تنتهي مع نهاية عام 2020.
وبالرغم من أن 731 مترشحا ومترشحة يتنافسون لشغل 202 مقعد وهي إجمالي عدد ممثلي الولايات المنتخبين، بالمجالس البلدية في المحافظات، إلا أن كل مراحل عملية الانتخاب مرت بشكل طبيعي وهادئ كالعادة، وبعيدا أيضا عن أي ضجيج أو مظاهر غير محببة من تلك التي تشهدها الانتخابات في دول أخرى. فالدعاية الانتخابية محددة وفي نطاق وسائل وعبر سبل معروفة للجميع، وقدرة المرشحين على التواصل والالتقاء بالناخبين كبيرة ومتاحة دوما، والالتزام بقواعد الدعاية الانتخابية وتجنب كل ما حث القانون على تجنبه، هو التزام تام وملموس، وحتى إزالة مختلف مظاهر الدعاية في الشوارع تم في موعده المحدد قبل أربع وعشرين ساعة من موعد التصويت، الذي تم أمس على نحو يدعو للاعتزاز والثقة في إدراك وتقدير المواطن العماني لأهمية انتخابات الفترة الثانية للمجالس البلدية في المحافظات، ولدوره الحيوي في إنجاحها أيضا.
ولعله من الأهمية بمكان الإشارة الى أن الأداء الحضاري، الهادئ والمنظم والرفيع، في كل مراحل عملية التصويت، منذ الدخول الى مراكز الانتخاب، وحتى مغادرتها، خلال دقائق معدودة، إنما يعود الى عنصرين أساسيين، أولهما الطبيعة العمانية الهادئة والواعية، فالشخصية العمانية هي بطبيعتها شخصية هادئة، تتسم بالود والقدرة على التواصل والاعتزاز بالذات واحترام الآخر أيضا، ولأنها واعية وواثقة، فإنها لا تحب الصخب ولا الضجيج في التعامل، ولا في تسجيل الخيارات والمواقف، ويمتد ذلك بالطبع الى ممارسة حقها القانوني في الانتخاب. ولذا يتنافس الجميع بود وبإخلاص من اجل تقديم الأفضل للوطن والمواطن، ولا تترك نتائج الانتخابات أية آثار سلبية بين من فاز ومن لم يفز من المترشحين، لأن الجميع يسعى الى خدمة المجتمع، سواء من داخل المجالس البلدية أو من خارجها.
أما العنصر الثاني، الذي يعزز هذا الأداء الحضاري العماني، فإنه يتمثل في التنظيم الجيد والمتكامل لكل مراحل عملية الانتخاب، وحرص وزارة الداخلية، واللجنة الرئيسية للانتخابات، والجهات الأخرى المتعاونة معها، على توفير كل ما يمكن ان يحقق أداء سهلا وسلسا ومريحا للمواطن، ناخبا كان أو مترشحا، حتى إعلان النتائج، و في هذا الإطار فإن خطوات عديدة تمت، من أبرزها، على سبيل المثال، استخدام الصندوق الآلي في عملية فرز وعد الأصوات واستخراج النتائج، وتوفير كل الوسائل التقنية الكفيلة بتحقيق هذا الأداء الحضاري، بما في ذلك التفعيل الإلكتروني للبطاقة الشخصية، حتى قبيل التصويت، طالما أن الناخب سجل نفسه في السجل الانتخابي . وإذا كان المواطن العماني قد اختار امس ممثلي الولايات في المجالس البلدية في المحافظات، فإن ما بذلته وزارة الداخلية واللجنة الرئيسية للانتخابات واللجان المنبثقة عنها، والجهات الأخرى المتعاونة معها، من جهد كبير وملموس، هو أمر يستحق الإشادة والاعتزاز، فعمان قادرة على ان تصنع نموذجها وتجربتها المميزة على كل المستويات.