ترحيب فلسطيني وعربي وإسلامي بقرار مجلس«الأمن إدانة الاستيطان»

إسرائيل ترفض وتتخذ «سلسلة من الإجراءات الدبلوماسية» –
رام الله – عمان – نظير فالح – وكالات –

لاقت خطوة إدانة الاستيطان الإسرائيلي التي أصدرها مجلس الأمن الدولي، الليلة قبل الماضية، ترحيبا واسعا من المستوى السياسي وجميع الفصائل الفلسطينية التي أشادت بهذه الخطوة واعتبرتها «انتصارا للشعب الفلسطيني» كما حظي بالترحيب نفسه من جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي.
وللمرة الأولى منذ 1979، طلب مجلس الأمن الدولي من إسرائيل وقف النشاط الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية والقدس الشرقية، في قرار تمكنت الدول الأعضاء من تبنيه بعد امتناع الولايات المتحدة عن استخدام حق النقض (الفيتو). وكانت نيوزيلندا والسنغال وماليزيا وفنزويلا طلبت التصويت على المشروع.
ويؤكد النص «مطالبته إسرائيل بأن توقف فورا وعلى نحو كامل جميع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وان تحترم جميع التزاماتها القانونية في هذا الصدد احتراما كاملا».
كما يشدد على ان «بناء إسرائيل للمستوطنات في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ 1967 بما فيها القدس الشرقية، ليس له أي شرعية قانونية ويشكل انتهاكا صارخا بموجب القانون الدولي وعقبة كبرى أمام تحقيق حل الدولتين وإحلال السلام العادل والدائم والشامل».
وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة: إن قرار مجلس الأمن الدولي بإدانة الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية والمطالبة بوقفه، هو «صفعة كبيرة للسياسة الإسرائيلية».
وقال أبو ردينة في تصريح صحفي: إن «قرار مجلس الأمن صفعة كبيرة للسياسة الإسرائيلية وإدانة بإجماع دولي كامل للاستيطان ودعم قوي لحل الدولتين»، كما اعتبرت حكومة الوفاق الوطني، قرار مجلس الأمن إدانة الاستيطان، إنجازا تاريخيا كبيرا وانتصارا للحق الفلسطيني، ورفضا قاطعا للاحتلال الإسرائيلي وتبعاته.
وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة يوسف المحمود في تصريح صحفي، وصل«عُمان» نسخة منه: إن القرار يمثل خطوة هامة وتاريخية لدعم وتثبيت أسس السلام في المنطقة عبر إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وأضاف أن هذا القرار جاء ليدلل على دعم العالم للحق الفلسطيني وللرؤية الفلسطينية والتمسك الفلسطيني بالسلام العادل والشامل الذي لا يتحقق إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، كما جاء ليؤكد عزلة إسرائيل ونبذ العالم لسياستها الاحتلالية وشكل بالفعل صفعة لإسرائيل.
وشدد على أن القرار يذكر بصمود الرئيس محمود عباس وتمسكه بالثوابت الوطنية وبموقفه الصلب تجاه الاستيطان ومواجهته كافة الضغوطات التي مورست خلال السنوات الماضية، مستندا الى صمود شعبه والتفافه حول قيادته ونضاله وكفاحه.
ودعت حكومة الوفاق الوطني، مجلس الأمن والمجتمع الدولي، إلى الإسراع في اتخاذ خطوات فاعلة لتنفيذ هذا القرار وتطبيقه والعمل فورا على إنهاء الاحتلال وإرساء أسس السلام الشامل من خلال تحقيق حل الدولتين.
وشكر المتحدث الرسمي باسم الحكومة الفلسطينية الدول الأعضاء في مجلي الأمن التي صوتت لصالح القرار، وخص الدول الأربع التي قدمت مشروع القرار، وكافة الجهود خاصة جهود الدبلوماسية الفلسطينية الناجحة التي بذلت من اجل الوصول الى هذا الإنجاز الهام والتاريخي .من جهته أكد عضو المجلس الثوري لحركة فتح والمتحدث باسمها أسامه القواسمي أن تصويت مجلس الأمن لصالح فلسطين وحقوق شعبها من خلال اعتماد القرار الرافض للاستيطان، هو انتصار تاريخي للشعب الفلسطيني، ولكل أحرار العالم، ويدشن مرحلة جديدة من الصراع.
وقال القواسمي في تصريح صحفي: إن تأييد 14 دولة لمشروع القرار وامتناع الولايات المتحدة وحدها هو إنجاز تاريخي، وتغيير جوهري في موقف مجلس الأمن، ويدلل على فهم عميق لخطورة سياسة الاحتلال الإسرائيلية الاستيطانية الاحتلالية، والتي تؤجج الصراع وتعزز الإرهاب في المنطقة والعالم بأسره.
بدورها، ثمنت حركة «حماس» موقف الدول التي صوتت في جلسة مجلس الأمن مع حق الشعب الفلسطيني في أرضه وممتلكاته ورفضت سياسة الاحتلال الإسرائيلي الاستيطانية العدوانية بحق الشعب الفلسطيني.
ورحبت الحركة على لسان الناطق باسمها فوزي برهوم، بما أسمته «التحول والتطور المهم في المواقف الدولية الداعمة للحق الفلسطيني في المحافل الدولية»، وطالبت بمزيد من هذه المواقف المساندة لعدالة القضية الفلسطينية والعمل على إنهاء الاحتلال. واعتبر الناطق باسم الجهاد الإسلامي داود شهاب هذا القرار بأنه «إدانة واضحة لسياسات الاحتلال وعدوانه وانتصار للشعب الفلسطيني، بإجماع دولي».
وأضاف: «هناك رأي عام دولي يتشكل ضد إسرائيل وسياساتها وقد بات ممكنا عزل إسرائيل ومقاطعتها وملاحقتها في كل المحافل عما ارتكبته من جرائم وعدوان».
وختم قائلا: «المطلوب ان يتحرر الرسميون العرب من عقدة الخوف والتبعية والارتهان. وأن يوقفوا الهرولة نحو التطبيع والتنسيق مع إسرائيل. والتحرك الجاد والفاعل انسجاما مع تطلعات أمتهم وشعوبهم في مواجهة إسرائيل وردعها»، واعتبر عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جميل مزهر، أن تصويت مجلس الأمن بالإجماع على قرار يدين الاستيطان هو انتصار لعدالة قضية فلسطين، ويشكّل خطوة هامة على صعيد إدانة الاحتلال، وإنفاذ القرارات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، والتي دأب الاحتلال على عدم الالتزام بها. وأكد مزهر أن الجبهة تعتبر المعركة ضد الاستيطان هي جزء من معركة طويلة لتفكيك الكيان الاستيطاني العنصري في كل فلسطين المحتلة، مشدداً على ضرورة نقل القضية الفلسطينية من حيز المفاوضات المباشرة والتسوية والمبادرات المشبوهة التي تنتقص من حقوقنا الثابتة إلى الساحات الدولية والتي من خلالها يجب أن تتم عملية تنفيذ القرارات لا التفاوض عليها.
وتوجه مزهر بخالص الشكر والتقدير لجميع الدول التي ساندت هذا القرار وخصوصاً الدول التي قدمت القرار ممثلة في فنزويلا، السنغال، نيوزلندا، ماليزيا.
من جهته، رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، بتبني مجلس الأمن الدولي لمشروع قرار يطالب إسرائيل بالوقف الفوري والكامل لكافة الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وجدد أبو الغيط، في بيان أمس، التأكيد على عدم شرعية الاستيطان ومختلف الإجراءات التي تتخذها السلطات الإسرائيلية لترسيخه كأمر واقع، وكونها عائقا رئيسيا أمام التوصل إلى حل الدولتين.. مشيرا إلى أنه يتطلع لأن يولد هذا القرار زخما وقوة دفع يسمحان بأن تشهد الفترة القريبة المقبلة تكثيفا للاتصالات الرامية لدفع الجانب الإسرائيلي للالتزام بما جاء في هذا القرار، وأيضا بمختلف القرارات الدولية ذات الصلة بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وبالتوصل إلى حل شامل وعادل للقضية الفلسطينية، كما شدد الأمين العام للجامعة العربية على أن المؤتمر الذي أعلنت الحكومة الفرنسية اعتزامها عقده خلال شهر يناير المقبل بهدف إحياء مسيرة التسوية السلمية، يمكن أن يمثل خطوة هامة في هذا الطريق.. مجددا تأكيده على الموقف الثابت للجامعة العربية في دعم القضية الفلسطينية، باعتبارها القضية المركزية للأمة العربية، وذلك وفقا لما أكدته مختلف القرارات الصادرة عن الجامعة في هذا الشأن.
ورحب رئيس البرلمان العربي، الدكتور مشعل بن فهم السلمي، بقرار مجلس الأمن الذي أعتبر أن المستوطنات الإسرائيلية تشكل انتهاكا للقانون الدولي وتشكل عقبة أمام تنفيذ حل الدولتين.
وقال السلمي، في بيان أمس: إن هذا القرار الأممي يعتبر خطوة مهمة في طريق إعادة الحق للشعب الفلسطيني المظلوم وان نضاله بدأ يحصد ثماره، كما دعا مجلس الأمن الدولي الى ضرورة الضغط على إسرائيل لتطبيق هذا القرار وباقي القرارات الأممية حتى تعود للشعب العربي الفلسطيني حقوقه المسلوبة ليتمكن من إقامة دولته الوطنية وعاصمتها القدس الشريف.وأشادت الحكومة الأردنية بالقرار الذي وصفه وزير الدولة الأردني لشؤون الإعلام محمد المومني بأنه «تاريخي». بدورها، رحبت منظمة التعاون الإسلامي بتبني مجلس الأمن الدولي قرارا يدين الاستيطان الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967م، بما في ذلك مدينة القدس، ويؤكد على عدم قانونية وشرعية الاستيطان الاستعماري بموجب القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. وأكد الأمين للمنظمة الدكتور يوسف العثيمين أن هذا القرار «تاريخي ويسهم في تثبيت حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة»، داعيا في الوقت ذاته إلى تنفيذ القرار.
وأثنى الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي على مواقف وجهود الدول الإسلامية وكافة الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي التي أيدت القرار، معربا عن أمله في أن يشكل هذا القرار خطوة مهمة تسهم في تعزيز الجهود الفرنسية الرامية لعقد مؤتمر دولي للسلام، وإطلاق عملية سياسية متعددة الأطراف لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتحقيق السلام استناداً إلى رؤية حل الدولتين.
في المقابل، قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في بيان إن «إسرائيل ترفض هذا القرار المعادي لإسرائيل والمخزي من الأمم المتحدة، ولن تمتثل له».
واتخذت إسرائيل «سلسلة من الإجراءات الدبلوماسية» ضد السنغال ونيوزيلندا، إذ إنها لا تقيم علاقات دبلوماسية مع الدولتين الأخريين (ماليزيا وفنزويلا) .
وقال مكتب نتانياهو في بيان إن «إدارة أوباما لم تفشل فقط في حماية إسرائيل من هذه العصابة في الأمم المتحدة، بل تواطأت معها وراء الكواليس». وأعلن نتانياهو استدعاء سفيري الدولة العبرية في نيوزيلندا والسنغال «فورا للتشاور». كما قرر إلغاء زيارة مقررة في يناير لوزير الخارجية السنغالي وأمر بإلغاء جميع برامج المساعدات للسنغال وإلغاء زيارات سفيري السنغال ونيوزيلندا غير المقيمين إلى إسرائيل. وحملت إسرائيل بعنف على الرئيس الأمريكي باراك اوباما، لكن الرئيس المنتخب دونالد ترامب سعى الى طمأنة الحلفاء الإسرائيليين وقال ان «الأمور ستكون مختلفة في الأمم المتحدة بعد 20 يناير» موعد توليه مهامه الرئاسية.
وذكر مسؤول إسرائيلي كبير ان الحكومة الإسرائيلية اتصلت بفريق ترامب مباشرة عندما أدركت ان الولايات المتحدة لن تستخدم الفيتو ضد مشروع القرار.
وكانت شبكة «سي ان ان» نقلت عن مسؤول إسرائيلي لم تكشف عن هويته ان إسرائيل «تمنت على البيت الأبيض عدم السير قدما (في عملية التصويت) وقلنا لهم انهم اذا فعلوا ذلك فإنه لن يكون لدينا خيار آخر سوى الالتفات الى الرئيس المنتخب ترامب».
وأضاف: «التفتنا الى الرئيس المنتخب ونحن ممتنون له لتدخله ولم يكن الأمر سهلا».

واشنطن تبرر

بررت الولايات المتحدة التي تشعر بالإحباط بعد سنوات من الجهود الدبلوماسية غير المثمرة، امتناعها عن التصويت بتأكيد تأثير الاستيطان على جهود إحلال السلام في الشرق الأوسط. وقالت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة سامنثا باور بعد تبني القرار الذي استقبل بتصفيق حاد في المجلس «لا يمكننا الدفاع في وقت واحد عن التوسع الاستيطاني الإسرائيلي وحل يقضي بإقامة دولتين».

مصر تدافع

دافعت مصر أمس عن قرارها بسحب مشروع قرار ضد الاستيطان الإسرائيلي في مجلس الأمن الدولي، لافتة الى ان احتمال استخدام الفيتو ضد المشروع كان لا يزال قائما.
وإزاء موجة من الانتقادات، أوضحت الخارجية المصرية في بيان للناطق باسمها أسباب «سحب مصر لمشروع القرار الفلسطيني الخاص بالاستيطان من مجلس الأمن على الرغم من تصويتها لصالح القرار الذي تقدمت به 4 دول أخرى بالمجلس». وقالت الخارجية إن القاهرة «قررت طرح المشروع باللون الأزرق أمام مجلس الأمن فور إخطارها من الجانب الفلسطيني بانتهاء عملية التشاور حوله، إلا أنها طلبت المزيد من الوقت للتأكد من عدم استخدام حق الفيتو على المشروع». وعزت القاهرة طلبها مزيدا من الوقت الى إعلان «الرئيس الأمريكي المنتخب (دونالد ترامب) أن موقف الإدارة الانتقالية هو الاعتراض على المشروع مطالباً الإدارة الأمريكية الحالية باستخدام حق الفيتو». وأضافت أنه في ضوء «استمرار وجود احتمالات لاستخدام الفيتو على مشروع القرار وتمسك الجانب الفلسطيني وبعض أعضاء المجلس بالتصويت الفوري عليه رغم المخاطر فقد قررت مصر سحب المشروع لإتاحة المزيد من الوقت للتأكد من عدم إعاقته بالفيتو وهو ما تحقق بالفعل لاحقاً، وشجع دولا أخرى على إعادة طرح ذات النص للتصويت».
وأشار البيان أيضا إلى أن مبادرة السلام العربية تظل أيضا هي الإطار المتكامل والمتوازن للتوصل إلى تسوية نهائية للصراع العربي الإسرائيلي.

نيوزيلندا تؤكد

قال وزير الخارجية النيوزيلندي موراي ماكالي ان إسرائيل كانت على علم بموقف بلاده قبل التصويت في الأمم المتحدة.
وأضاف: «اعتمدنا الشفافية في ما يتعلق برأينا بانه (مجلس الأمن) يجب أن يبذل مزيدا من الجهود لدعم عملية السلام في الشرق الأوسط»، مؤكدا ان «الموقف الذي تبنيناه يتطابق تماما مع السياسة التي نتبعها منذ فترة طويلة حول القضية الفلسطينية».

فرنسا: حل لإقامة دولتين

قال السفير الفرنسي في الأمم المتحدة فرنسوا دولاتر ان «القرار الذي تم تبنيه والمؤتمر الدولي في باريس يمثلان وجهي عملية تهدف الى تأكيد حرصنا المشترك على حل (يفضي الى إقامة) دولتين».
وأعلنت فرنسا عن مؤتمر دولي في 15 يناير لمحاولة إحياء محادثات السلام على أساس حل الدولتين.