ترامب يخوض نقاشا حول القدرات النووية ويثير «حيرة الأمريكيين»

أوباما ورئيس وزراء اليابان يزوران قاعدة «بيرل هاربر» –

واشنطن – ميلووكي – (وكالات): أعلن الرئيس المنتخب دونالد ترامب انه لا يخشى سباقا جديدا للتسلح محذرا من ان الولايات المتحدة لن تسمح لبلدان أخرى بتعزيز قدراتها النووية من دون أن ترد بالمثل.
وتصريحاته هذه التي تذكر بحقبة الحرب البادرة أثارت بلبلة في واشنطن قبل يومين من الميلاد وتركت الأمريكيين في حيرة بسبب الرسائل المتناقضة التي يبعث بها ترامب الى روسيا.
وصعد ترامب لهجة الخطاب النووي بعد نشر تغريدة الخميس الماضي قال فيها إن على الولايات المتحدة ان تعزز وتزيد قدراتها العسكرية النووية طالما «لم يعد العالم الى رشده» في مجال التسلح النووي.
وصعق معارضو الانتشار النووي لخطابه في حين شكك مراقبون في أبعاد كلام ترامب.
ولاحقا حاول معاونو ترامب التخفيف من وطأة تصريحاته ما زاد من حيرة الأمريكيين الذين كانوا يحاولون فهم معنى تغريدته.
وجاء ذلك بعد ساعات من إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ان بلاده «تحتاج الى تعزيز قوتها الضاربة النووية» وغداة لقاء الرئيس المنتخب كبار المسؤولين في البنتاغون.
وقال شون سبايسر السكرتير الإعلامي المقبل للبيت الأبيض لقناة «سي ان ان»: إن «هناك في الوقت الراهن دولا حول العالم تتحدث عن تعزيز قدراتها النووية والولايات المتحدة لن تجلس متفرجة وتسمح بحدوث ذلك من دون ان تتصرف بالمثل»، وذلك بعد سؤاله عن تغريدة دعا فيها ترامب الى «تعزيز وتوسيع القدرة النووية» الأمريكية بشكل كبير.
ولدى سؤاله إن كان يشير الى موسكو تحديدا، أجاب سبايسر «أنا لا أتحدث عن روسيا. لا يتعلق الأمر ببلد واحد. إنه (يتعلق) بأي بلد».
وأضاف إن ترامب: «سيفعل ما هو ضروري لحماية البلاد وإذا أراد بلد آخر أو بلدان أخرى تهديد امننا وسيادتنا فسيفعل اللازم».
وعندما سألته الصحفية «هل يعني هذا انه سيستخدم السلاح النووي؟»، قال سبايسر «كلا، (هذا يعني) انه لا يستبعد أي احتمال».
وقال في حديث لـ«سي ان ان»، «اذا أرادت دولة أخرى تهديد سيادتنا وأمننا فإنه سيرد».
وفي وقت سابق قالت الصحفية في قناة «ام اس ان بي سي» الأمريكية ميكا برزيزينسكي ان الرئيس المنتخب قال لها عبر الهاتف «اذا تطلب الأمر سنلجأ الى سباق التسلح. سنتجاوزهم في كل مرحلة وسنتفوق عليهم».
وهذا الخطاب يتناقض تماما مع موقف الرئيس المنتهية ولايته باراك أوباما الذي أكد في براغ في 2009 ضرورة القضاء على الأسلحة النووية.
وفي 2010 وقع أوباما والرئيس الروسي حينها ديميتري ميدفيديف معاهدة ستارت الجديدة التي تدعو الى خفض ملحوظ للترسانة النووية للبلدين.
ووصلت العلاقات بين موسكو وواشنطن الى أدنى مستوى لها منذ الحرب الباردة في عهد أوباما بسبب أزمة أوكرانيا وتدخل روسيا في الحرب السورية.
والجمعة أعلن بوتين انه لا يرى «أي شيء غريب» في دعوة ترامب لزيادة قدرة واشنطن النووية.
وأضاف خلال مؤتمره الصحفي بمناسبة نهاية العام «خلال حملته الانتخابية تحدث عن ضرورة تعزيز القدرة النووية للولايات المتحدة والقوات المسلحة».
وما زاد في الإرباك ان ترامب نشر أمس الأول نسخة مما وصفه بأنها «رسالة لطيفة جدا» من بوتين تمنى له فيها عيدا ميلادا سعيدا ودعا فيها الى تعاون ثنائي أكبر.
وأشار براد شيرمان العضو الديمقراطي في الكونغرس، المسؤول البارز في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الى ان هناك أمورا خفية اكثر بين ترامب وبوتين.
وقال لـ«ام اس ان بي سي» ان «هناك احتمالا واحدا هو ان كل هذا الكلام ليس خطأ بل انه جزء من جهود منسقة» بين بوتين وترامب.
وأضاف: «يمكن ان نتصور بأنهما قد يعاودان توقيع معاهدة ستارت ويقولان – انظروا لقد قمنا بتسوية هذه المشكلة النووية والآن حان وقت إلغاء العقوبات وتقديم تنازلات أخرى لروسيا».
من جهته قال سناتور فيرمونت برني ساندرز في تغريدة: «على الكونغرس ألا يسمح للرئيس المنتخب بأن يطلق سباقا خطيرا ومكلفا على السلاح النووي».
من جهة أخرى يقوم رئيس وزراء اليابان شينزو آبي والرئيس الأمريكي باراك أوباما بعد غد بزيارة «تاريخية» إلى قاعدة «بيرل هاربر» البحرية في جزر هاواي، حيث هاجمت اليابان الولايات المتحدة، مما دفعها لخوض الحرب العالمية الثانية.
وقالت الحكومتان الأمريكية واليابانية إن الزيارة ستلقي الضوء على مدى ما وصلت إليه العلاقة بين الحليفتين بعد مرور أكثر من سبعة عقود على الحرب، وتقدم نظيرا رمزيا لزيارة أوباما إلى جزيرة «هيروشيما» في مايو الماضي.
وكان الهجوم المفاجئ الذي وقع في السابع من ديسمبر، 1941، قد أسفر عن مقتل 2403 أمريكيين وأدى إلى دمار الأسطول الأمريكي في المحيط الهادئ.
وعلى الرغم من أن الزيارة ليست الأولى من قبل زعيم ياباني إلى الموقع، إلا أنها ستكون الأبرز، حيث سيصل إلى الموقع آبي جنبا إلى جنب مع أوباما لتكريم هؤلاء القتلى في الحرب بين دولتيهما.
وكان آبي قد قال للصحفيين أوائل هذا الشهر: «لن نكرر على الإطلاق أهوال الحرب. انظروا إلى المستقبل، أريد أن أظهر هذا الإصرار للعالم».
وكان أوباما قد أصبح في مايو الماضي أول رئيس أمريكي يزور هيروشيما، حيث أسقطت القوات الأمريكية قنبلة نووية في نهاية الحرب، وكانت تقارير قد ذكرت في بادئ الأمر أن زيارة آبي كانت الأولى من قبل زعيم ياباني إلى الموقع الأمريكي.
وفي الواقع، قام رئيس الوزراء الياباني الأسبق شيجيرو يوشيدا بزيارة لم تحظ بتغطية إعلامية واسعة إلى الموقع في عام 1951، طبقا لما أكدته الحكومة اليابانية أوائل هذا الشهر.
كما زار رئيسا وزراء آخران أيضا الموقع خلال خمسينات القرن الماضي، طبقا لصور نشرت في صحيفة محلية باللغة اليابانية تصدر في جزيرة هاواي وطبقا لوسائل إعلام يابانية.
وخلال زيارة أوباما لهيروشيما، لم يقدم اعتذارا عن التصرفات الأمريكية، لكن تحدث بشكل عام عن الحاجة إلى منع انتشار الأسلحة النووية.
وسيعقد أوباما وآبي اجتماعا ثنائيا قبل زيارة نصب «يو.إس.إس أريزونا ميموريال» وسيصدران تصريحات إلى مجموعة من المسؤولين الأمريكيين والمحليين والعسكريين، والتي من المحتمل أيضا أن تضم محاربين قدامى وناجين من الهجوم، طبقا لما ذكره دانيال كريتنبرينك، أحد مستشاري أوباما لشؤون السياسة الآسيوية.
وسيستعرض الزعيمان خلال الاجتماع ما تم احرازه من تقدم في العلاقات بين أمريكا واليابان، خلال فترة حكم أوباما، بما في ذلك التعاون الدفاعي والتجارة.
مناخيا قال خبراء الأرصاد إن عاصفة شتوية تهب على شمال غرب المحيط الهادي ستتسبب في ثلوج كثيفة وأمطار متجمدة ورياح عاتية مع اجتياحها مناطق كثيرة بالولايات المتحدة في مطلع الأسبوع مما يجعل السفر خلال عطلة عيد الميلاد ينطوي على مخاطر جمة.
وذكرت الهيئة الوطنية للأرصاد أن التحذيرات من عاصفة شتوية وسقوط ثلوج سارية من ولايتي نيفادا وكولورادو مرورا بولايتي نورث وساوث داكوتا وحتى شمال مينيسوتا مع توقع هطول ثلوج تصل إلى خمسة سنتيمترات وهبوب رياح قوية.
وتابع «الأجواء الثلجية محتملة في أجزاء من السهول الشمالية في يوم عيد الميلاد حيث قد تتسبب الثلوج المصحوبة برياح تتجاوز سرعتها 60 ميلا في الساعة (نحو 96 كيلومترا في الساعة) في ظروف سفر خطيرة جدا.»
وقد يعيق الطقس السيئ خطط بعض الأمريكيين الذين يتوقع أن يسافروا بالسيارة خلال الإجازة ويقدر الاتحاد الأمريكي للسيارات أن يصل عددهم إلى 94 مليون شخص.
وتوقعت هيئة الأرصاد أن تغطي الأمطار المتجمدة والثلوج الطرق من نيو مكسيكو إلى شمال شرق ولاية ويسكونسن مع هطول ثلوج خلال مطلع الأسبوع.
وأضاف: إن عواصف رعدية ورياحا تصل سرعتها إلى 70 كيلومترا في الساعة ستهب أيضا على شمال تكساس ووسط أوكلاهوما وجنوب كانساس وميزوري اليوم.
وأثارت العاصفة مشاكل الجمعة في شمال شرق أوريجون إذ أغلقت سلطات النقل الطريق رقم 84 بين مدينتي بيكر سيتي ولاجراند لساعات بعد أن تسببت الثلوج في حجب الرؤية تماما.
وأشار موقع فلايتاوير الإلكتروني إلى أن سوء الأحوال الجوية تسبب في إلغاء أكثر من 620 رحلة جوية في الولايات المتحدة أمس الأول.
ولا تزال هناك تحذيرات من سيول في أجزاء من الساحل الغربي بما في ذلك ساحل جنوب كاليفورنيا ومنطقة الغرب الأوسط بعد أن هطلت أمطار غزيرة ليل الجمعة ويتوقع أن ترتفع درجات الحرارة في تلك المناطق خلال مطلع الأسبوع.
وقالت هيئة الأرصاد إن أجزاء من ولايات ميزوري وكنتاكي وتنيسي ستشهد طقسا أدفأ من المعتاد في يوم عيد الميلاد رغم هذا الطقس الشتوي.