تحسن مـؤشر تـداولات ســوق مسقط مع قرب انتهاء العام

متأثرا باستمرار الإنفاق على المشاريع وتزايد أسعار النفط –

مع تزايد حركة الاستثمارات المؤسسية وقرب انتهاء العام وبدء إعلانات دول المنطقة عن موازناتها والتي أظهرت في الإجمال استمرارا بالإنفاق خاصة على المشاريع الحيوية إضافة الى تحسن أسعار النفط، حقق المؤشر العام لسوق مسقط للأوراق المالية مكاسب أسبوعية بنسبة 0.14% عند مستوى 5736.51 نقطة بدعم رئيسي من الشركة العُمانية العالمية للتنمية والاستثمار (أومنفيست) وبنك مسقط وبنك اتش اس بي سي عمان وشركة الأنوار القابضة وشركة المها للسيراميك. وقد أصبح العائد منذ بداية العام 6.11% ثانيا بعد سوق دبي المالي ( 11.63%). وسجل مؤشر سوق مسقط المتوافق مع الشريعة تراجعا بنسبة 0.22% الى مستوى 860.75 نقطة.

وبحسب التقرير الأسبوعي لبنك عمان العربي جاء أداء المؤشرات الفرعية الرئيسية متباينا حيث ارتفع كل من المؤشر المالي ومؤشر الصناعة في حين تراجع مؤشر الخدمات. المؤشر المالي الذي اختتم التداولات على ارتفاع نسبته 0.87% على أساس أسبوعي عند 7627.88 نقطة تلقى دعما رئيسيا من أومنفست وبنك مسقط وبنك اتش اس بي سي عمان وشركة الأنوار القابضة. وسجل مؤشر الصناعة ارتفاعا بنسبة 0.03% على أساس أسبوعي عند مستوى 7363.38 نقطة مع تباين في أداء أسهمه. أما مؤشر الخدمات فقد اغلق على تراجع بنسبة 0.64% عند مستوى 3052 نقطة بضغط رئيسي من شركات الاتصالات، وشركة عمان للاستثمارات والتمويل وشركة السوادي للطاقة وشركة سيمبكورب صلالة.
من الأخبار، أعلنت مؤسسة خدمات الموانئ بأنها تلقت رسالة من وزارة النقل والمواصلات تطلب بموجبها من المؤسسة مواصلة إدارة وتشغيل ميناء السلطان قابوس لمدة ثلاثة أشهر أخرى حتى نهاية الربع الأول من العام القادم. وأضافت الشركة بأنها تدرس هذا الطلب أخذاً في الاعتبار القرارات الصادرة عن الجمعية العامة غير العادية الثانية في اجتماعها وما تنص عليه القوانين واللوائح ذات الصلة.
وفي التحليل الفني الأسبوعي، كما ذكرنا الأسبوع الماضي من أن المؤشر العام للسوق سيتذبذب ضمن نطاقين (5,720 نقطة- 5,757 نقطة) وذلك ضمن مسار عرضي مائل للانخفاض. حالياً لمؤشر السوق مستوى دعم عند 5,700 نقطة في حال قطعه الفترة القادمة سيصل مستوى السوق نحو 5,660 نقطة. البيانات المتعلقة بالجنسيات المتداولة تظهر تسجيل الاستثمار المؤسسي المحلي والأجنبي صافي شراء بمبلغ 1.75 مليون ر.ع. قابله خروج للأفراد المحليين والاستثمار المؤسسي الخليجي.
محليا، وافقت شركة أوبار كابيتال ش.م.ع.م. (U-CAPITAL)، التي تهدف لأن تصبح منصة مستقلة رائدة للخدمات المصرفية الاستثمارية في سلطنة عُمان، على الاستحواذ على مجموعة إدارة الاستثمار ببنك عمان العربي التي لها دور ريادي مميز في القطاع الاستثماري في السلطنة على مدى العقدين الماضيين. يتمتع مؤسسو وملاك شركة أوبار كابيتال ش.م.ع.م بالسمعة والخبرة القوية في مجالهم. الملاك هم: الشركة العُمانية العالمية للتنمية والاستثمار (أومنفيست) والبنك العربي (سويسرا) والصندوق العُماني للاستثمار وذلك بحصص ملكية موزعة على التوالي كالآتي: (36%) و (34%) و (30%). سيقوم المساهمون الجُدد برفد الشركة الجديدة بالدعم الاستراتيجيّ اللازم لتطوير وبناء القواعد الأساسيّة لأنشطتها والتي ستتضمن أعمال بنوك الاستثمار وإدارة الأصول إضافة إلى خدمات الوساطة المالية وخدمات الحافظ الأمين. هذا وستباشر الشركة عملياتها التجاريّة بحلول شهر يناير 2017 القادم.
وفي سياق آخر، أشار البنك المركزي العُماني الى أنه لا يعتزم رفع أسعار الفائدة بشكل تلقائي عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة بنسبة 0.25% وقيام بنوك مركزية خليجية بفعل ذات الأمر تبعا ذلك. وأضاف البنك بأنه ستتم مراقبة أسعار الفائدة المقدمة من قبل البنوك المحلية مشيرا الى أن دورة الاقتصاد في الولايات المتحدة مختلفة عن دورة الاقتصاد المحلي.
نبقى محليا حيث أشارت الأرقام الصادرة مؤخرا المتعلقة بالمالية العامة للسلطنة للأشهر العشرة الأولى للعام الحالي من المركز الوطني للإحصاء والمعلومات الى تراجع صافي إيرادات النفط وإيرادات الغاز بنسبة 40.9% و7% على أساس سنوي الأمر الذي أثر بشكل مباشر على جملة الإيرادات التي انخفضت بنسبة 25.5% الى 5.5 مليار ر.ع. تجدر الإشارة الى أن إيرادات الضرائب الجمركية سجلت ارتفاعا واضحا بنسبة 427.4% على أساس سنوي (أي بزيادة 751.8 مليون ر.ع.). وفي شق الإنفاق العام، سجلت المصروفات الجارية استقرارا على أساس سنوي في حين تراجعت المصروفات الاستثمارية بنسبة 19.8% الى 2 مليار ر.ع. وكذلك تراجعت المساهمات والدعم بنسبة 42.3% الأمر الذي أدى الى انخفاض إجمالي الأنفاق العام بنسبة 8.6% الى 8.9 مليار ر.ع. (بما يعادل 839 مليون ر.ع. بالقيمة المطلقة). وسجلت المصروفات الفعلية قيد التسوية ارتفاعا بنسبة 55.6%. وبناء على ما سبق بلغ عجز الموازنة العامة (قبل استخدام وسائل التمويل) خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الحالي مبلغ 4.8 مليار ر.ع. بارتفاع قدره 47.6% على أساس سنوي ومقارنة مع عجز مقدر لكامل السنة عند 3.3 مليار ر.ع. وقد بلغت جملة وسائل التمويل 5.35 مليار ر.ع. منها 62.8% صافي الاقتراض و28% تمويل من الاحتياطيات و9.2% صافي اقتراض محلي. وبالتالي وطبقا لذات البيانات، بلغ باقي الفائض للأشهر العشرة الأولى من العام الحالي 550.7 مليون ر.ع. محليا أيضا، سجلت الأنشطة الخدمية نسبة 52% من الناتج المحلي الإجمالي للسلطنة بالأسعار الجارية خلال النصف الأول من العام الحالي مقارنة مع 47.1% لذات الفترة من العام السابق طبقا لبيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات. ومن حيث الأداء السنوي، فقد سجلت هذه الأنشطة تراجعا بنسبة 1.7% على أساس سنوي الى 5.99 مليار ر.ع. طبقا للأرقام المبدئية بسبب انخفاض تجارة الجملة والتجزئة (-22.1%) والنقل والتخزين والاتصالات (-7.1%). إلا أن فئات أخرى سجلت ارتفاعات بنسب متفاوتة تصدرها الأنشطة العقارية والإيجارية وأنشطة المشاريع التجارية بنسبة 6.7%. ونلاحظ هنا بأنه في الوقت الذي تعرض فيه الناتج المحلي لضغوط من الأنشطة النفطية أفقدته نسبة 11.1%% خلال الفترة المذكورة، فإن الأنشطة غير النفطية تراجعت فقط بنسبة 1.7% خلال الفترة قيد الدراسة.
خليجياً، تفاوت أداء الأسواق المالية حيث استمرت بورصة قطر تصدر الرابحين بمكاسب أسبوعية نسبتها 1.99% في حين كان دبي المالي الخاسر الأكبر بنسبة 1.04%.
بدأ الإعلان عن الموازنات الخليجية لعام 2017 مثل دولة قطر والمملكة العربية السعودية. وقد تم الإعلان عن موازنة المملكة العربية السعودية لعام 2017 بعد آخر يوم للتداولات خلال الأسبوع السابق والتي أظهرت إيرادات مقدرة بمبلغ 692 مليار ر.س. وإنفاق عام عند 890 مليار ر.س.، أي أن العجز المتوقع في حدود 198 مليار ر.ع. وقد ارتفعت المصروفات المقدرة لعام 2017 عن تلك التي تم إنفاقها فعليا لعام 2016 بـ 65 مليار ر.س. أما النفقات الفعلية لعام 2016 فقد شهدت تراجعا عن تلك المقدرة لذات العام بمبلغ 15 مليار ر.س. وطبقا للبيانات ارتفع حجم الدين العام مع نهاية العام 2016 الى 316.5 مليار ر.س. ممثلا نسبة 12.3% من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة. أهم القطاعات التي ركز عليها الإنفاق هي التعليم وقطاع الصحة والتنمية الاجتماعية.
وأعلنت الحكومة القطرية خلال الأسبوع المنصرم حيث وافقت الحكومية القطرية على موازنة بعجز مالي بقيمة 28.3 مليار ريال قطري (7.8 مليار دولار أمريكي) وهو تحدي لها خاصة مع تخفيضها الإنفاق بشكل قليل نسبيا. وتخطط الحكومة لإنفاق 198.4 مليار ر.ق. وإيرادات بمبلغ 170.1 مليار ر.ق. وبالتالي هذه الموازنة العامة الثانية على التوالي التي تتوقع فيها الحكومة القطرية تسجيل عجز. الجدير بالذكر أن العجز في الموازنة الحالية هو الأول منذ 15 سنة. وسيكون التركيز الرئيسي في ميزانية عام 2017 على ضمان تنفيذ المشاريع الكبرى كتلك المرتبطة بكأس العالم 2022. وقد تم تخصيص 93.2 مليار ر.ق. أو 47% من إجمالي الإنفاق للمشاريع الكبرى. وفي الوقت الحالي تخطط الحكومة لإنفاق مبلغ 24.5 مليار ر.ق. (12.3%) على القطاع الصحي وهو أعلى بنسبة 17% مما تم تخصيصه في عام 2016 كذلك إن نصيب التعليم 20.6 مليار ر.ق. (10.4%)
في الشأن القطري أيضا، بدأت ثلاثة بنوك هي مصرف الريان وبنك بروة وبنك قطر الدولي بإجراء محادثات أولية بخصوص اندماج محتمل بينها في صفقة سينتج عنها ثاني أكبر بنك في قطر من حيث الموجودات طبقا لرويترز. كذلك سيكون الكيان الجديد في المركز الـ 15 ضمن البنوك الخليجية من حيث الموجودات كما في بيانات عام 2015. ترتيب هذه البنوك الثلاثة من حيث الموجودات على النحو التالي: مصرف الريان (22.8 مليار دولار امريكي) وبنك بروة (12.4 مليار دولار امريكي) وبنك قطر الدولي (8.8 مليار دولار امريكي). تجدر الإشارة الى أن كلا مصرف الريان وبنك بروة من المؤسسات الإسلامية إلا أن بنك قطر الدولي يتبع حاليا المبادئ المصرفية التقليدية. هذا ولا تسمح اللوائح التنظيمية القطرية لأي مصرف بالعمل بالطريقتين الإسلامية والتقليدية معا وعليه سيصبح حتما على بنك قطر الدولي أن يحول أنشطته إلى أنشطة متوافقة مع أحكام الشريعة إذا مضت الصفقة قدما. إن موجة الإندماجات والاستحواذات في الخليج بدأت تأخذ زخما قويا مؤخرا خاصة في القطاعات المالية ونعتقد بأن المزيد من الإفصاحات ستظهر خلال الفترة القادمة.
عالميا، استمر مؤشر الدولار الأمريكي بالصعود بدعم توقعات تتعلق برفع أسعار الفائدة الأمريكية من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ثلاث مرات خلال العام القادم وتمكن من تسجيل مستوى 103.3 نقطة وهو مستوى لم يسجله في 14 عاما وذلك في ديسمبر 2002. إلا أن من السلبيات الرئيسية لارتفاع الدولار تكمن في أمور عدة منها تضرر الصادرات بسبب ارتفاع تكلفتها خاصة من قبل الشركات الأمريكية الضخمة التي لها عمليات واسعة خارج أمريكا مما يؤدي الى خفض قيم هذه المبيعات في دفاترها وهو الأمر الذي قد يؤدي أيضا الى تضرر الوظائف في تلك الشركات.
أبقى بنك اليابان المركزي خلال الأسبوع السابق على سياسة التيسير النقدي قائلا بأن اقتصاد اليابان لا يزال يواصل تعافيه وأن ضعف الين وتحسن الطلب الخارجي سيدعم هذا التعافي رافعا في ذات الوقت تقييمه للاقتصاد الياباني. واستمر البنك بتطبيق معدل الفائدة السلبي عند مستوى 0.1% على جزء من الحسابات التي تملكها المؤسسات المالية لديه. كذلك أبقى البنك عوائد السندات الحكومية التي تبلغ مدتها 10 سنوات عند مستوى صفر بالمائة.

التوصيات

أخذا بعين الاعتبار التحسن في أحجام التداول، وتحركات الصناديق والمؤسسات قبل نهاية العام إضافة الى تحسن أسعار النفط وتحسن نفسية المستثمرين في المنطقة بسبب التزام الحكومات بالإبقاء على الإنفاق على المشاريع الهامة، فإننا نتوقع أداء إيجابيا للسوق المحلي خلال الفترة القادمة. ننصح المستثمرين بالتركيز على الشركات ذات القدرة بالحفاظ على مستوى توزيعات جيد وتتمتع بأسس مالية قوية. كون إن هذا الأسبوع هو الأخير في العام الحالي، قد نشهد بعض الضغوط على عدد من الأسهم بسبب إغلاق المراكز الاستثمارية من قبل عدة صناديق ومحافظ استثمارية. ننصح المستثمرين بالإبقاء على جزء من السيولة مع مراقبة التطورات فيما يتعلق بالموازنة العامة وذلك لمعرفة أولوية الإنفاق وماهي القطاعات المستفيدة.