أستطيع أن أجعلك أكثر ذكاء

تأليف د. بول ماكينا – عرض وتحليل  إميل أمين –

من منا لا يريد أن يكون أكثر ذكاء؟ يجيب صاحب هذا الكتاب «بول ماكينا» المنوم المغناطيسي البريطاني والمذيع التلفزيوني ومؤلف كتب المساعدة الذاتية عن هذا السؤال بقوله: طوال السنوات التي قضيتها في دراسة إمكانيات العقل البشري؛ كانت هناك ثلاثة أشياء فحسب توصلت إلى أنها تمنع الناس من تعلم ما يريدونه، أيا كان، وهي أن:
1-    يكونوا في حالة ذهنية تتسم بقلة الاستيعاب.
2-     يستخدموا إستراتيجية غير مجدية.
3-    لا يتدربوا بشكل مستمر وبدرجة كافية حتى يتقنوا ما يحاولون تعلمه.
ومع مضينا قدما في موضوع هذا الكتاب،. ستتعلم الدخول بسهولة في حالات ذهنية تتسم بسعة الاستيعاب، وجعل أقوى هذه الحالات الذهنية طوع بنانك.
وسوف أقدم لك عددا من الاستراتيجيات الفعالة من أجل تعلم كل الأشياء على اختلاف أنواعها، بالإضافة إلى بعض الطرق البسيطة لاختيار الاستراتيجية التي تستعين بها. كما سنناقش أيضا أكثر- الطرق فاعلية في التدرب وابتكار حالة تحفيزية قوية من أجل مواصلة التدريب حتى تنجز المهمة المطلوبة.
هل رأيت من قبل طفلا يبدأ تعلم المشي؟ إنه يسقط وينهض مرارا وتكراراً حتى يتعلم المشي. تخيل الآن أن هذا الطفل يفكر مثل الشخص البالغ ستجده يخطو خطوته الأولى مترددا ويسقط أرضا، ثم يعيد التفكير في كل الأمور الأخرى التي يحاول القيام بها ويفشل فيها على مدار حياته وبعد بضعة محاولات فاترة، يستسلم ويقر بأن عملية المشي برمتها أمر صعب للغاية وخطير جداً، وأنه ينبغي القيام بشيء حيالها.

التعلم ضمن التدريب والممارسة

إننا بالفعل نعرف بشكل بديهي أن التعلم يتضمن التدريب والممارسة، ويتضمن على وجه الخصوص عملية التجربة والخطأ فنحن لا نيأس من الطفل عندما يسقط أرضاً؛ ولا نقول « حسناً، أعتقد أن هذا الطفل لن يمشي بل إننا نشجعه على النهوض وإعادة المحاولة مرارا حتى يستطيع أن يتهادى في المشي، ثم يمشي جيداً، ثم يجري بأقصى ما لديه من قوة. الحقيقة هي أنك ولدت قادرا على التعلم فأنت تتعلم منذ اللحظة التي ولدت فيها، ولم يكن عليك التفكير في هذا الأمر أبداً. فالتعلم بالنسبة لك قدرة فطرية، فأنت عبارة عن آلة تعلم. لقد مر عليك وقت كنت فيه صغيراً، ولم تكن تستطيع التحدث بالطريقة التي تتحدث بها- الآن؛ ولكنك تعلمت، وكان هناك وقت لم تكن تستطيع فيه أن تتناول الطعام باستخدام الشوكة والسكينة، ولكئك تعلمت ذلك بطريقة طبيعية تماماً، ولم يكن هناك ما تفعله حيال تعلم هذه الأشياء، وذلك لأن البشر متعلمون بالفطرة.لم يقم أحد بتعليمك كيفية التفكير ولكنك الآن تفكر، وهذا أمر مدهش بل إن ذلك معجزة يومية وفي النهاية، أنت تقرأ وتفهم الكلمات المكتوبة في هذه الصفحة أليس كذلك؟
كيف حدث ذلك؟كيف تعلمت اللغة جيدا لدرجة أن تفهم ما أكتبه؟ هل ولدت وأنت تتحدث لغتك؟ أم هل ولدت بموهبة فطرية على التعلم؟
إن الإجابة عن هذه الأسئلة تقول:أنت متعلم بالفطرة.

عقليتا الفشل والنجاح

لقد أجرى العلماء والباحثين عدداً من التجارب التي أظهرت أن عقليتك ؛ أي توجهك وطريقة تفكيرك حيال التعلم هي أحد العوامل المهمة في تحديد طول فترة التزامك بشيء ما ومدى جودة تعلمك إياه.
وفي واحدة من أكثر التجارب المدهشة، تم تقسيم الأطفال الذين حصلوا على درجات متشابهة في أحد الاختبارات إلى مجموعتين وتم مدح المجموعة الأولى على ذكائهم بعبارات على غرار «يا للروعة، ٨ من 10، أنت ذكي للغاية؛ أما المجموعة الثانية فقد تم مدحهم على عملهم بعبارات على غرار يا للروعة، ٨ من 10 لابد أنك عملت بجد حقا!» إن ما أثار دهشة الباحثين هو أن الأطفال الذين تم إخبارهم أنهم أبلوا بلاء حسنا لأنهم أذكياء، وهوما يعرف باسم «العقلية الثابتة»، أصبحوا بالفعل عازفين عن خوض اختبارات إضافية أكثر تقدما حتى إنهم كذبوا بشأن درجاتهم عندما طلب منهم إخبار الآخرين بما حصلوا عليه، وفي تباين صارخ، كان الأطفال الذين يعتقدون أن درجاتهم العالية جاءت نتيجة جهودهم الخاصة، وهو ما يعرف باسم «عقلية النمو»، متحمسين لخوض الاختبارات الأكثر تقدما، وقالوا الحقيقة حيال نتائجهم، إذن، ما الذي يمكننا تعلمه من هذا؟أول شيء يمكن أن نلاحظه هو احتمال أن تكون العقلية أهم من القدرات الفطرية في تحديد نتائجنا، ويتمثل الأمر الثاني في أنه ينبغي أن نصير أكثر وعياً بالنواحي الدراسية أو الحياتية التي نجد فيها أنفسنا عالقين في إطار العقلية الثابتة وغالبا ما سيظهر ذلك في عبارات على غرار:
* ”إنني لست ماهرا في الحساب على الإطلاق».
* «لا أستطيع رسم صورة حتى لو كانت مسألة حياة أو موت» ٠
* لن أكون ذكيا مثلهم أبداً.
* «لا أحد يحب فائض الذكاء»
ولسوء الحظ، بينما كنا نتقدم في العمر، كان آباؤنا وأصدقاؤنا ومدرسونا يملأون رؤوسنا ـ بحسن نية ـ بأفكار كتلك، والتي لها تأثير مماثل لتأثير الإيحاء بالتنويم المغناطيسي؛ فالايحاءات بالتنويم المغناطيسي تنفذ مباشرة إلى العقل الباطن وسرعان ما يتم وصولها كحقيقة دون المرور بعمليات ترشيح واعية.
وهذا هو السبب في أن معظمنا، في مرحلة ما، توقف من التعامل مع الحياة بوصفنا متعلمين وعوضا عن ذلك ومستوى سيئ في أمور أخرى، ونرضى بالمستوى المتوسط في معظمها. تتمثل المشكلة في أنه في اللحظة التي نقر فيها بأننا لسنا جيدين في شيء ما- أننا سيئون أو أغبياء أو أننا لسنا أذكياء بدرجة كافية لتعلم هذا الأمر، فإذا نوقف قدرتنا الفطرية، كبشر، على التعلم إذا كنت قد أيقنت بأنك طالب سيئ، أو أنك ضعيف الذاكرة، أو أنك فاشل في الرياضيات، أو أنك لست مبدعاً، أوأنك خطيب سيئ، فالاحتمال الأكبر هو أنك لن تتخذ أية خطوة حيال تصحيح هذه المشكلة إن افتقادك المبادرة بالفعل يزيد من احتمالات عدم تغير الموقف، ويثبت أنك محق مرارا وتكرارا؛ وهذا ما يعرف بالنبوءة التي تحقق نفسها، وهو الأمر المناقض تماما للتعلم.

نوعان من التركيز

إننا جميعاً نعلم كيفية التركيز فهي قدرة بشرية فطرية، ويمكنك ملاحظة؛ ذلك في المرة التالية التي تذهب فيها إلى المتجر؛ فبعض الأشخاص يركزون على ما يفعلونه، مستخدمين نوعا من الانهماك في التركيز النشط من أجل شراء ثمار الطماطم أو قطعة اللحم التي يريدونها. ويمكن أن تجد آخرين يحملون في يد علبة من البازلاء وفي اليد الأخرى علبة من الحساء، ويحدقون في الفضاء مركزين في الأمر الذي يفكرون فيه.وينطبق الأمر نفسه على قيادة الناس للسيارات؛ فبعض الأشخاص يركزون بشكل نشط على المهمة التي يقومون بها، بينما يترك الآخرون عقلهم الباطن يقوم بمعظم خطوات عملية القيادة في حين يركزون على الاستمتاع بالمنظر الطبيعي، أو الاستمتاع بمحادثة مع مرافق، أوالتركيز على شيء يشكون فيه وتظهر المشكلة الوحيدة عندما تسمح لتركيزك بالابتعاد كثيرا عن المهمة التي تقوم بها، وهذا هو السبب في أنه من المفيد للغاية أن تفهم؛ نوعي التركيز بشكل أفضل:
التركيز النشط: يحدث عندما تركز حقا على المهمة التي تقوم بها، وتكون عيناك مفتوحتين بشدة، وجالساً وجذعك العلوي منتصبًا، ومنخرطا بشدة- فيما تقوم به- وهو نوع من التركيز مفيد جداً للأداء، سواء كان الأداء في ملعب رياضي، أوفي حجرة اجتماعات مجلس الإدارة، أوخلال اختبار.
يقول المؤلف وهو المنوم المغناطيسي الشهير استخدم بطلا التنس الأمريكي «جيم كوريير» والبريطاني «جريج روسيدسكي» أساليب التنويم المغناطيسي الخاصة بي في مراحل مختلفة من مسيرتهما الرياضية؛ ففي عام 1999، تقابلا معا في بطولة كأس ديفيز وكانت المباراة مقامة في إنجلترا. وفي كل مرة كان «جريج» يحرز فيها نقطة كان الجمهور يهتف بحماس؛ وعندما كان «جيم» يحرز نقطة، لم يكن هناك أي تشجيع إلا فيما ندر.
وكما هو معروف، فقد فاز «جيم» بالمباراة، وفي المقابلة التي أجريت معه بعدها مباشرة، سئل عن شعوره بأن يكون الجمهور ضده بهذه الطريقة الواضحة والجلية، فبدا مندهشا قليلا وقال: «إنني لم ألحظ الجمهور حقا»- وهذا مثال بليغ على قوة الحالة المكثفة من التركيز النشط.
ويكمل: على نحو مشابه قمت ذات مرة بمعالجة طبيب جراح شهير من التوتر كان الطبيب يخشى أن يكون متشتتا للغاية بسبب ما يجري في حياته في هذا الوقت، مما يحول دون دخوله في حالة من التنويم المغناطيسي العميقة فسألته عما إذا كان هناك جانب في حياته يستطيع أن يظل فيه مركزا على المهمة التي يقوم بها، بغض النظر عما يحدث في أي جانب آخر في حياته.
فأجاب قائلاً: «بالتأكيد، عندما أجري عملية جراحية» فقلت له إذا ألقيت شيئا بجوارك حينها، مشرطا مثلا، فهل ستقفز من المفاجأة؟»
فأجاب «بالطبع لا»
لذا طلبت منه أن يتذكر بتفاصيل حية ؛ آخر عملية من هذه العمليات الجراحية التي أجراها، فرأيت عينيه تزيغان وتركزان على الصور التي يخلقها في عقله لدرجة استبعاد أي شيء آخر وبذلك يعيد خلق هذه الحالة من التركيز النشط، في حين ظل جسده في حالة من الاسترخاء.
التركيز الخامل : وعلى الجانب الآخر، يحدث التركيز الخامل عندما تجلس وتسترخي وتدع الأمور تأتيك في هذا النوع من التركيز، تنخرط تماما في التجربة، ولكن ليس هناك مجهود نشط تشارك به٠
في أي وقت تكون فيه منهمكا في مشاهدة فيلم، أو حدث رياضي أو حتى الاستماع إلى الموسيقى، أومحادثة مثيرة، فإنك تستخدم تركيزك الخامل ورغم أنك لم تقم بأي مجهود من أجل تذكر ما حدث، فإنه يمكنك أن تتذكر؛ الكثير من التفاصيل الدقيقة لما حدث وما قيل، بما في ذلك أية لحظات وجدتها مرحة أومثيرة.
عندما نستخدم تركيزنا الخامل، فإننا نستوعب كل شيء ولكن دون محاولة منك لذلك، فإذا كنا نشاهد قصة رومانسية، يمكننا أن نشعر بالرومانسية، وعندما تصبح الأمور مثيرة نشعر بالإثارة أيضا وقد يقول بعض الأشخاص إنهم لم يكونوا مركزين على الإطلاق إنهم ببساطة كانوا منهمكين فيما كان يحدث، وبسبب سمة الانتباه تلك فإنهم استوعبوا أكثر مما استوعبه شخص آخر كان يحاول تدوين ملاحظات على القصة وتحليلها.
إذن هناك بعض الأشياء التي يكون القيام بها أسهل في حالة التركيز النشط وهناك أشياء أخرى يكون القيام بها أسهل في حالة التركيز الخامل. رغم ذلك اعتاد كثير من الأشخاص على نوع واحد من التركيز تاركين النوع الآخر فإما أن يكونوا مفعمين النشاط ومفرطي الانتباه من أجل استيعاب المعلومات الجديدة أو يكونوا خاملين للغاية من أجل استيعابها.

الذكاءات المتعددة

تعلم أغلبنا أن نعتقد أننا إما أن نكون أذكياء أو نكون غير ذلك، ولكن تعريفات الذكاء التي تعلمناها في المدرسة بنيت حول أنواع معينة من الذكاء توليها المدارس أكبر قدر من التقدير، ألا وهو الذكاء الشفهي، والذي يعد مقياسا لقدرتنا على تعلم اللغات واستخدامها لتحقيق الأهداف ولنصبح أشخاصاً فعالين في هذا العالم؛ والذكاء المنطقي/‏‏ العددي والذي يعد مقياسا؛ لقدرتنا على تحليل المشكلات بمنطقية من خلال أسلوب التفكير العلمي وحل المسائل الرياضية.لقد حدد الباحثون في مجال الذكاء عشرة أنواع منفصلة من الذكاء، والتي تم قياس عدد قليل منها فقط في اختبارات حاصل الذكاء القياسية التي تشكل أساسا لمعظم مما نعتبره في ثقافتنا ذكاء. نعرض فيما يلي أنواع الذكاء السبعة الأكثر شيوعا والمتفق عليها، إلى جانب وصف موجز للمهارات التي تشير إليها تلك الأنواع وبعض المهن الشائعة، التي تستفيد أقصى استفادة من تحليك بهذا النوع من الذكاء وفي أثناء قراءتك، لاحظ نوع الذكاء الذي طورته، وكذلك نوع الذكاء الذي تشعر بضعف مستواك فيه:
1-    الذكاء الشفهي: هو قدرتك على التعبير عن نفسك باستخدام اللغة أمثلة: كاتب، معلم، متحدث.
2-    الذكاء المنطقي العددي: هو قدرتك على تحليل المشكلات بطريقة منطقية أوفحصها بالأسلوب العلمي أوحلها بطريقة رياضية أمثلة؛ عالم، محاسب، أستاذ جامعي.
3-    الذكاء العاطفي: هو قدرتك على استيعاب اهتمامات الآخرين ومحفزاتهم ورغباتهم، وتقدير مشاعرك ومخاوفك ومحفزاتك (هذه هي المقارنة الكلاسيكية بين ذكاء الشارع وذكاء الكتاب)، أمثلة شرطي: محام، ولي أمر.
4-    الذكاء البدني الحركي: هو قدرتك على استخدام جسدك كله لتحقيق نتائج، والقدرة على استخدام المهارات الذهنية لتنسيق حركاتك الجسدية. أمثلة: رياضي، نحات، راقص.
5-    الذكاء المكاني هو قدرتك على إدراك واستخدام أنماط المساحات الكبيرة والمساحات الأكثر ضيقا أمثلة: مهندس معماري، مهندس ديكور، فنان.
6-    الذكاء الإبداعي: هو قدرتك على ابتكار أشياء جديدة والمشاركة في «عملية التفكير المشرقة والمتفجرة التي تقود المرء إلى آفاق جديدة من التفكير والتعبير».
أمثلة : مخترع، كاتب، موسيقي.
7-     الذكاء الروحي: هو قدرتنا على فهم كيفية اندماجنا معا في الصورة الكبرى للحياة، وكيفية إدراكنا وتكيفنا مع دورنا كأفراد وأجناس تحيا في هذا الكون.
أمثلة: مفكر في أي مجال من المجالات- مثل الدين أو غيره من المجالات
لدى كل منا توليفة فريدة من الذكاءات ومن خلال قراءة ما سنتعلمه؛ في هذا الكتاب وتطبيقه، فلن تكون قادرا على زيادة قدرتك في نوعية واحدة أو أكثر من تلك الذكاءات فحسب، بل ستكتشف أيضا كيفية الاستعادة من السمات الفريدة لتشكيلة الذكاءات الموجودة لديك في الوقت الحالي.

الشيء الذي تحب أن تتعلمه

-هل هو مادة دراسية مثل الجغرافيا أو الرياضيات أو العلوم أو التاريخ، أم مهارة اجتماعية مثل التحدث بثقة أو عقد صداقات بسرعة وسهولة؟ ماذا عن تعلم لغة جديدة، أو عادات دولة لم تزرها من قبل؟
إذا كانت إجابتك، سوف أمرض….. ففيما يلي أهم شيء تحتاج إلى معرفته قبل ان تبدأ. مبدئيا، هنالك ثلاثة مستويات للتعلم يمكننا أن نصل إليها: المستوى الأول هو المعلومات، وهو يعني أن نحشو عقولنا ببعض المعلومات الجديدة بغرض تذكرها مرة أخرى أواستخدامها فيما بعد (مثلاً في امتحان مدرسي) هذا هو مستوى التعلم الذي قد نسعى إليه إذا كنا نستذكر من أجل أحد الاختبارات التي تعقد في الأماكن العامة أو من أجل امتحان في مادة تكون مجبرا على دراستها، ولكنك غير مهتم بها أو لا تنوي استخدامها في المستقبل مرة أخرى.
إذا كان هدفك مجرد إدخال المعلومات وإخراجها، فسوف تفيدك إستراتيجيات الذاكرة في الفصل الثامن كثيرا، ولكن إذا كنت ترغب في التعمق أكثر من مجرد تكرار الحقائق والأرقام فإن المستوى الثاني من التعلم يتخطى مجرد حفظ المعلومات ليصل إلى فهم أعمق للموضوع الذي تتعلمه، على سبيل المثال كنت دوما منبهرا بالتنويم المغناطيسي والأعمال التي تتناول العقل البشري ولكني لم أمر بأي امتحان رسمي عن هذا الموضوع مطلقاً، حيث كنت شديد الاهتمام بدرجة تكفي لأن أرغب في الوصول إلى فهم حقيقي لطريقة عمل العقل البشري، وكان هذا الفهم مفيدا؛ وكان جائزة في حد ذاته.
أحياناً يكون هدفك الأساسي، في النهاية، من التعلم هو التطبيق؛ أي أنك ترغب في تطبيق ما تتعلمه على أرض الواقع، سواء كنت تتعلم قيادة السيارات أو تشغيل الحاسب أو إجراء جراحات المخ، عندما يكون هدفك هو التطبيق؛ لن تكتشف مهارتك حتى تجرب؛ فأنت تعلم أنك تعلمت جيدا عندما تتمكن من تطبيق ما تعلمته.
إذا كنت ترغب في أن تتعلم شيئا ما عن مستويات التعلم الثلاثة حتى تحسن من تعلمك، فبمجرد أن تحدد أي المستويات ترغب في التعلم به، فسوف تدرك أي الإستراتيجيات عليك اتباعها.
•    لجمع المعلومات : استخدم استراتيجيات القراءة وتدوين الملاحظات واستراتيجيات الذاكرة الموجودة على مدار الجزء الثاني.
•    للحصول على فهم أعمق : استخدم أدوات التقسيم والخرائط الذهنية المذكورة في هذا الفصل لتبسيط حتى أكثر الموضوعات تعقيداً لتصبح أسهل في التناول وأيسر في الفهم.
•    عندما يكون هدفك النهائي هو التطبيق في العالم الواقعي لما تدرس يمكنك أن تسرع من منحنى تعلمك وان تفاجئ نفسك عن طريق تطبيق استراتيجيات التعلم الفطرية من مجال البرمجة اللغوية العصبية والنمذجة السلوكية التي سوف أتناولها لاحقاً في هذا الفصل.

اكتشاف سرعاتك الأربع

سوف أعلمك الآن أربع طرق مختلفة لقراءة المواد المكتوبة واستيعابها، وهي مرتبة من الأبطأ إلى الأسرع، وسوف تجد أن كل نوع من القراءة يناسب أنواعا مختلفة من المواد، وكذلك يناسب أهدافا محددة من قراءتك، عادة ما أمزج وأوفق بين الأساليب؛ حسب أهداف قراءتي.
السرعة الأولى: القراءة بغرض الاستمتاع: عندما يكون هدفك من القراءة هو الاستمتاع بالتجربة، فإنني أشجعك على التخلص من جميع الأمور التي أنت بصدد تعلمها وأن تسمح لنفسك بأن تقرأ بسرعة طبيعية مريحة في حقيقة الأمر، أحياناً أبطئ من قراءتي أكثر مما هو معتاد عندما أقرأ بغرض الاستمتاع، وأقضي وقتي كاملا لأدع ما أقرأ يفصح عن نفسه كفيلم ثري ومتعدد الأحاسيس يدور في عقلي.

السرعة الثانية القراءة المسرعة: القراءة المسرعة هي طريقة لزيادة سرعة قراءتك الطبيعية عن طريق تدريب عقلك على استيعاب عدد أكبر من الكلمات في المرة الواحدة بسرعة أكبر مما اعتدت في حين تعلم أغلبنا أن يقرأ كلمة واحدة في كل مرة، إلا أن القراء المسرعين يمكنهم قراءة من ٣ إلى ٧ كلمات في كل نظرة.
ولتسريع قراءتك، قم بالتدرب على تمرير يدك على طول أسطر الصفحة، وأجعل عينيك تتبعان تحركها وعندما تعتاد عيناك تتبع حركة يدك، يمكنك أن تسرع من حركتها، وبالتالي تزداد سرعة قراءتك.
وهذه الخدعة يمكنها أن تزيد من سرعة قراءتك من ثلاث إلى أربع مرات دون أن يتأثر فهمك للنص سلباً (بل إن هذا يزيد أحياناً من فهمك)، وهذا يعني أن سيكون بإمكانك أن تقرأ ثلاثة كتب في الوقت الذي كنت تقضيه في قراءة كتاب واحد أو أن تستوعب مادة بحث خاصة بالمدرسة أو العمل في ثلث الوقت الذي اعتدت أن تقضيه لتستوعبها.

السرعة الثالثة : القراءة فائقة السرعة والتمحيص

..لفهم الفكرة من «القراءة فائقة السرعة « يستخدم «بول سكيل» تشبيه نزول سوبرمان على كوكب الأرض للمرة الأولى:
من مسافة تبعد مائة ألف ميل في الهواء، ترى الأرض ككرة زرقاء تدور حول نفسها، ثم تحدد وجهة طيرانك مباشرة نحو هذا الكوكب ومن على بعد عشرة آلاف ميلا تبدأ في ملاحظة الحدود الخارجية للقارات؛ وتلاحظ أيضا مساحة المسطحات المائية التي تغطى هذا الكوكب وعندما تقترب أكثر يمكنك أن ترى تضاريس سطح الأرض والصحاري والغابات المطيرة والمراعي والجبال.
وفجأة ينجذب بصرك نحو جزيرة خضراء خصبة ذات شاطئ رملي ومنظر بديع يطل على المحيط. فتهبط عليها وتقضي بعض الوقت في استكشاف أراضي الجزيرة من حولك، ثم تغطس بسرعة في الماء وبعد أن تستمع تطير مرة أخرى باحثاً عن مكان آخر لتهبط عليه.
وبالطريقة ذاتها، عندما تستخدم أسلوب «القراءة فائقة السرعة»، فإنك تطير فوق النص سامحا لنفسك بأن تنجذب إلى أي شيء يلفت انتباهك، ومن ثم تستكمل قراءتك السريعة مرة أخرى حتى تقابل أمرا آخر يلفت انتباهك.
إضافة أخرى لإستراتيجيتك في القراءة عند مستوى السرعة الثالثة، هي أن تستغرق وقتا لتستوضح هدفك وراء ما أنت بصدد قراءته، وحيث إنك عند مستوى القراءة فائقة السرعة لم تعد تحاول أن تقرأ كل كلمة أو تستوعب كل جملة، فإن تحديد هدف واضح بهذه الطريقة سيساعد عقلك الباطن علي توجيهك نحو أجزاء الكتاب أوالمقال ذات صلة أكبر بالهدف الذي حددته في ذهنك. أعرض فيما يلي كل ما عليك فعله.
تذكر أنك في أسلوب القراءة فائقة السرعة لم تعد تحاول أن تفهم ما تقرأ أثناء قراءتك إياه، ولكن نظرا لأنك ما زلت تبطئ حتى تدرك الكلمات بوعيك، ستنجذب بسهولة إلى أجزاء النص ذات الصلة بتحقيق أهداف قراءتك.

السرعة الرابعة: القراءة التصويرية

تخيل أنك خرجت للتنزه على قدميك، وقبل أن تبدأ، صعدت إلى قمة تل قريب واستطلعت المنظر الطبيعي الخلاب الذي ستسير عبره وفي أثناء فحصك للمنظر الطبيعي لاحظت وجود أنواع متباينة من التضاريس واستشعرت طبيعة ما تنظر إليه في حين أنك لم تعمد إلى محاولة ملاحظة التفاصيل، إلا أن بعضا منها سيعلق بذهنك.
بالطريقة ذاتها، تعتبر القراءة التصويرية طريقة ممتازة لأخذ فكرة عامة عن كتاب أو مقال في فقرة قصيرة جدا من الوقت في حين أنك في أسلوب القراءة التقليدي تقوم بقراءة كلمة واحدة كل مرة، إلا أن القراءة التصويرية تمكنك من أن تقرأ صفحة أو صفحتين مرة واحدة وعندما تنتهي من القراءة قد لا تمتلك معرفة مفصلة بما قرأت، ولكنك تمتلك حسا واضحا بالفكرة العامة له.
تحتوي أعيننا على ما يزيد على ٠ ٣٦ مليون مستقبل ضوئي، وصممت15% منها فقط لتخزين ما نركز عليه بشكل مباشر، وهوما يعرف بالرؤية المركزية».
إن جميع ما يمكننا رؤيته عن طريق رؤيتنا المركزية يصل مباشرة إلى عقلنا الواعي، وهي الطريقة التي كنت تقرأ بها حتى الآن؛ ولكن النسبة المتبقية، 85% الأخرى، من المستقبلات الضوئية، والتي تدعى الرؤية المحيطية»، صممت لاستقبال المعلومات خارج إدراكنا الواعي.
الطريق الى أن تصبح اكثر ذكاء هو خليط من الإرادة الحرة الواعية المستقلة من جهة، عطفا على استخدام كافة قواك الذهنية والبدنية والعقلية مرة أخرى، انه ليس طريق مستحيل بل هو طريق يمضي بسهولة ويسر إن عرفت كيفية الطرق المؤدية إليه.