فلسطين: المقاومة والشهيد الزواري

في زاوية آراء كتب الدكتور عصام شاور مقالاً بعنوان: المقاومة والشهيد الزواري،جاء فيه: صدقت حركة المقاومة الإسلامية حماس حين قالت: إن امتدادها هو العمق العربي والإسلامي، وكنا نعتقد أن عمقنا يتمثل في بعض الحكومات العربية والإسلامية التي تعاطفت مع قضية شعبنا العادلة، فدعمته ماليا وسياسيا وذبت عنه في الكثير من المحافل الدولية، وكنا نعتقد كذلك أنه يتمثل أيضا في تعاطف الشعوب المسلمة عربية وغير عربية وخروجها في مسيرات داعمة وأقلام حرة مدافعة ومساعدات مادية يتم إرسالها بطريقة أو بأخرى دعما لصمود شعبنا.
الإعلان عن انتماء الشهيد التونسي محمد الزواري رحمه الله لكتائب عز الدين القسام والكشف أنه مصمم طائرة ابابيل أظهر جانبا لم يكن يخطر على بال الكثيرين من أبناء الشعب الفلسطيني ولا نعتقد أن يكون الشهيد الزواري هو أول ولا آخر عربي حر ينتمي للمقاومة الفلسطينية وكتائب القسام وهذه إشارة قوية بأن المقاومة تمتلك قدرات تفوق كل تصور، حتى إسرائيل لا يمكنها حصرها ولا حتى إدراكها، وقد تكون عملية الاغتيال الجبانة لا علاقة لها بانتماء الشهيد إلى كتائب عز الدين القسام وإنما بسبب إبداعاته الخطيرة على الكيان الإسرائيلي، حيث يستهدف الموساد كل من يعتقد انه قد يشكل خطرا على أمنه من قريب أو بعيد فكيف بمن صنع طائرة بدون طيار مطورة ومن يخطط لصناعة غواصة تسير بالتحكم عن بعد؟، وشاءت الأقدار أن يكون الشهيد ممن قدموا للمقاومة الفلسطينية الشيء العظيم فاستحق بها الشهادة نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا.
كثيرون الآن يشغلون أنفسهم في كيفية رد المقاومة على اغتيال الشهيد التونسي الفلسطيني محمد الزواري وبعضهم تمادى أكثر مطالبا بالرد السريع على عملية الاغتيال الجبانة، ونحن من خلال حوادث مماثلة أدركنا أن كتائب عز الدين القسام لا تتسرع في ردها وحين ترد في الوقت المناسب يكون ردها مزلزلا وجامعا للكثير من جرائم الاحتلال ولا تعمل بردات الفعل المتسرعة وغير المحسوبة، وكذلك يظل الداخل الفلسطيني هو ميدان عملها المقاوم ولا تنقله إلى الخارج حتى لو تلقت ضربات خارج فلسطين ولكن من المؤكد أن هذه قواعد ليست ثابتة وقد تتغير أو تتبدل إذا ما تمادى المحتل الإسرائيلي في جرائمه خارج ميدان المعركة وهذا ما صرحت به كتائب القسام في اكثر من مناسبة.