الأنظار تتجه إلى البيت الأبيض لمعرفة رحلة الإنسان إلى المريخ

باريس- أ.ف.ب: اقترب الإنسان في السنوات القليلة الماضية اكثر من أي وقت مضى من تحقيق حلم الهبوط على كوكب المريخ مع تجارب تقنية وبشرية حثيثة في هذا المجال، لكن وصول دونالد ترامب إلى سدة الرئاسة الأمريكية بات يطرح شكوكا حول تحقيق هذا الحلم.
ومع ان مشاريع ارسال رحلات مأهولة إلى الكوكب الأحمر، اقرب كواكب المجموعة الشمسية إلى الأرض، لم تكن لتنفذ قبل سنوات او حتى عقود، الا ان وكالات الفضاء الحكومية وعددا من الشركات الخاصة المغامرة، كثفت في الآونة الأخيرة جهودها وأبحاثها وتجاربها بما يوحي ان المشروع وشيك التحقق.
في اكتوبر الماضي، قال الرئيس الاميركي باراك اوباما «ستخطو الولايات المتحدة خطوة عملاقة نحو المريخ»، مشيرا الى ان بلاده تستعد لارسال رواد فضاء الى المريخ في الثلاثينات من القرن الحالي.
وعلى صعيد القطاع الخاص، اعلن الملياردير الاميركي الون ماسك في سبتمبر الماضي مشروعا لارسال البشر الى المريخ في مركبات فضائية كبيرة، في مقابل 100 الف دولار للتذكرة الواحدة، والسعي لاقامة «مدينة» هناك.
واذا كانت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) تتحدث عن الثلاثينات من القرن الحالي كموعد للرحلة، بدا الون ماسك اكثر تفاؤلا متحدثا عن رحلة أولى في العام 2024.
لكن هذا الحماس المتقد في الولايات المتحدة، على الصعيد الرسمي كما الخاص، قد يصطدم بتوجهات الرئيس الجديد دونالد ترامب، الذي لم يعرف بعد توجهه في مجال غزو الفضاء، رغم ان تصريحاته حتى الآن ايجابية.
فقد قال في لقاء انتخابي في فلوريدا انه يريد «تحرير وكالة ناسا» من ان تبقى مهماتها مقتصرة على الرحلات الى مدار الارض.
وأضاف «بدل ذلك، علينا ان نعيد التركيز على مهمات استكشاف الفضاء»، مشيرا إلى أهمية الشراكة في هذا المجال مع القطاع الخاص.
وتشكل التوجهات الأمريكية عاملا حاسما في الخيارات الفضائية الأوروبية أيضا، ولذا تترقب أوروبا ملامح سياسة ترامب في هذا المجال، فالولايات المتحدة «تدفع نصف الاستثمارات العامة في العالم في مجال الفضاء» بحسب جان جاك دوردان الرئيس السابق لوكالة الفضاء الأوروبية.
– الصين تتقدم – ومن المشاريع المطروحة أيضا، استئناف الرحلات المأهولة الى القمر، علما ان المرة الأخيرة التي وطئته اقدام البشر فيها كانت في العام 1972.
ويناصر هذه الفكرة مدير وكالة الفضاء الأوروبية يان فورنر الذي يدعو منذ اكثر من سنة إلى إقامة «قرية» على سطح القمر يمكن ان تكون بديلا عن محطة الفضاء الدولية التي تسبح في مدار الأرض والتي ستخرج من الخدمة في بضع سنوات.
ويدعو فورنر كل الفاعلين في قطاع الفضاء في العالم إلى حشد الجهود لتحقيق هذا المشروع.
ويقول جون لوغسدون الاستاذ في معهد سياسات الفضاء في واشنطن «يمكن ان تستجيب الولايات المتحدة لهذا الاقتراح الأوروبي، وان يعقد نوع من الشراكة بين بلدان عدة ليعود الإنسان مجددا إلى القمر».
ويضيف «لن يكون ذلك سوى محطة على طريق المريخ» متوقعا ان يهبط اول الرواد على الكوكب الأحمر في العام 2040.
في العام 2016، أكدت روسيا أيضا طموحتها في استكشاف الفضاء، رغم أوضاعها الاقتصادية المتردية.
وهي تشارك مع أوروبا في برنامج «اكزومارس» الذي ارسل في اكتوبر الماضي مركبة غير مأهولة إلى مدار المريخ، وانزل مسبارا على سطحه، الا انه تحطم بسبب خلل تقني.
ويضم هذا البرنامج مرحلة ثانية من المقرر ان تنفذ في العام 2020، وتقضي بارسال روبوت الى المريخ للحفر في سطحه بحثا عن اثر لحياة سابقة هناك.
وتطمح روسيا، التي لم ترسل أي رائد إلى القمر، في انشاء محطة على سطحه يقيم فيها الرواد بشكل دائم. وهي سترسل أولا مهمة غير مأهولة إليه بحلول العام 2024.
في هذا الوقت، تحاول الصين ان تعوض تأخيرها في هذا المجال منفقة مليارات الدولارات على برنامجها الفضائي الطموح، وهي أرسلت مختبرا إلى مدار الأرض، على امل ان تكون لها محطة فضائية خاصة تدور حول الأرض، بحلول العام 2022.
وارسلت مسبارا الى القمر في العام 2013، لكنه سرعان ما تعطل هناك.
ويقول الباحث في معهد سياسات الفضاء في لندن سعيد مستشار «هناك الكثير من التعاون والشراكات بين الدول في مجال الفضاء، لكن الصين ليست من ضمنها».
ويقول جورج ابي من معهد «بايكر» في تكساس في المستقبل، علينا ان نعمل ايضا مع الصين».