نوافـذ :غدا .. ميلاد الثانية لـ«البلدي»

أحمد بن سالم الفلاحي –
shialoom@gmail.com –
تتوجه جموع الناخبين يوم غد بإذن الله وتوفيقه إلى صناديق الاقتراع للمشاركة في تفعيل اللحمة الوطنية نحو بناء غد مشرق لعمان، هذا البلد الذي لا يزال، وسيبقى بفضل الله وبحنكة قيادته السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – يشهد هذه التحولات التنموية المباركة لتعزيز وتأصيل المسيرة التنموية التي تقتطع اليوم من عمر إنجازها (46) عاما، وسط همم واعدة بالعطاء، وعزائم لن تلين، وبقدر هذا السخاء الإنساني الجميل الذي يبذله أبناء عمان في السمو ببلدهم، وإعلاء شأنه؛ يأتي الإنجاز متساميا كذلك مع هذه الصورة الباذلة التي تعكس هذا الصدق والإخلاص والتضحية والفداء.
يأتي المجلس البلدي استحقاقا آخر من استحقاقات التنمية، وهو أحد الأركان المهمة من أركان مسيرة الشورى التي هي الأخرى تنجز (26) عاما من التدرج والتطور والنماء، وهي اليوم تنيخ ركابها عبر مسارات التشريع المختلفة لتقويم برامج التنمية ومشروعاتها نحو المسارات الصحيحة التي يجب أن تتواكب ومتطلبات العصر الحديث الذي يفرض هو الآخر أجندات تظل حاضرة، وتحتاج إلى كثير من الرؤى والأفكار التي تعلي من نتائجها الخيرة للوطن والمواطن، وإذا كانت الفترة الأولى لم تسجل نتائج بالصورة التي يتوقعها المراقب فهي بلا شك أسست الأطر المهمة والرئيسية للمضي قدما في ترسيخ هذه التجربة.
يدرك الجميع بلا شك أن الفترة الأولى – تعد وفق المقاييس الموضوعية لأي شيء – فترة ترتيب البيت، والوقوف على كثير من الإشكاليات غير الحاضرة في بداية ميلاد الفكرة، ولذلك هي تؤسس مناخات وقيما مهمة، من شأنها أن تعزز العمل في الفترات القادمة، فليس هناك في مفهوم الحياة بناء قائم منذ لحظته الأولى، ومن يرى غير ذلك لعله يحتاج إلى كثير من المراجعة والتأمل والتدقيق، ولذلك يكون في حكم الواجب أن تعطى الفترة الأولى أحقيتها من الإنجاز الذي تم، ولو على شكل التنظيم، ووضع الأهداف، واقتراح المشروعات التنموية المختلفة، ومجموعة الاجتماعات التي تمت في هذا الجانب طوال الفترة الأولى؛ هي في حد ذاتها إنجاز لا يجب غض الطرف عنه.
يظل في حكم الواقع أن المجالس البلدية ستسير – إلى حد ما – كما سارت عليه تدرجات مجلس الشورى من حيث التنظيم وتنوع الاختصاصات – بالإضافة إلى ما هو موجود – وإن كنت شخصيا متفائلا أن وتيرة العمل هنا ستكون أسرع؛ للوعي الذي اكتسبه المواطن عبر مسيرة الشورى، فالمعايشة الميدانية للفترات السابقة لمجلس الشورى يقينا أرخت الكثير من القناعات والخبرات، وبالتالي تفسح المجال اليوم لتطوير المجالس البلدية، واختصار الفترات الزمنية لكي تكون هذه المجالس أكثر عطاء خلال الفترات القريبة القادمة، دون أن تزاحمها المراجعات المتكررة، ومن ذلك الانتقال السريع من مطب الخلط في الاختصاصات بين المجلسين عند عدد من أعضاء مجلس الشورى، حيث لا يزال هناك خلط في الفهم فقط وليس في الاختصاصات يتضح ذلك من مداولاتهم تحب قبة مجلس الشورى.
يعي الجميع أن الظرف الاستثنائي الذي تمر به السلطنة كغيرها من الدول من أثر انخفاض أسعار النفط قد أجل تنفيذ الكثير من المشروعات التنموية مما عده البعض من غير ترو أن هذه المجالس أخفقت في فترتها الأولى في الوقت الذي لم يكن القطاع الخاص بتلك الفاعلية لكي يغطي مثل هذه «اللثمة»، حيث يملي عليه واجب المسؤولية الاجتماعية تجاه مشروعات التنمية في السلطنة.
جميعنا متفائلون بالفترة الثانية التي سيشهد الجميع لحظة ميلادها غدا إن شاء الله بعد أن اكتسبت التجربة أربع سنوات من الممارسة «المؤسسة»، ووقفت على كثير من الإشكاليات على أرض الواقع.