فنانة مصرية ترسم بالزجاج المكسور.. ولكل لوحة «ألم»

القاهرة- الأناضول: لون فني جديد ابتكرته فنانة مصرية، في منتصف العقد الثالث، باستخدام قطع الزجاج الحادة (المكسورة) للرسم، مخالفة بذلك المعهود في هذا المجال، حيث يكون الرسم عادة بالزجاج «الموزييك».
وعلى الرغم من الجروح، التي تتعرض لها الفنانة الشابة مع كل لوحة تقدم على رسمها، إلا أن عشقها لهذا اللون من الفن يدفعها – كما تقول للأناضول، إلى «التحمل بل والاجتهاد لتخطي أي صعوبات أخرى تواجهها».
تتذكر «نوران مجدي» رحلتها إلي هذا العالم، فتقول إنها كانت تفكر في بداية التحاقها بقسم «التصوير الجداري» بكلية الفنون الجميلة أن تصبح مصممة أزياء، لكن بعد فترة من الدراسة لفت نظرها مشاريع التخرج الخاصة بالرسم على الزجاج «موزييك»، فقررت أن «تبتكر شكلاً جديداً منشقاً عن هذا النوع من الرسم وهو الرسم بالزجاج الحاد، رغم صعوبة تعلمه».
في هذه الرحلة القصيرة نسبياً، واجهت نوران مجدي صعوبات أخرى أبرزها أن هذا الفن «يتطلب استخدام أدوات حادة مثل التي نراها مع النجاريين والحدادين»، ناهيك عن الإصابات والجروح التي تتعرض لها خلال عملية تقطيع ألواح الزجاج وتجميعه ولصقه.
ويزيد من هذه المصاعب أنها لا تستطيع استخدام قفاز لحماية نفسها من الجروح المتكررة، نظراً لأن الزجاج الذي تستخدمه «من النوع الناعم ولا يمكن التحكم فيه بسهولة»، وفق وصفها.
وتضيف مجدي أنها تجاوزت هذه الصعوبات، وباتت متقنة لهذا النوع من الرسم، حتى أن عدداً كبيراً ممن يقبلون على شراء لوحاتها ينبهرون بأعمالها، خاصة عندما يعلمون أن هذا الفن يختلف عن رسم «الموزييك»، من حيث تقطيع لوح الزجاج الكبير إلى قطع صغيرة متناسقة الألوان ثم لصقه ووضعه على لوح خشبي لتكوين شكل ما.
وتشير مجدي إلى أنها تميل إلى رسم لوحات كبيرة نسبيا يتراوح طول أضلاعها ما بين مترين إلى مترين ونصف المتر،الأمر الذي يلقي عليها بصعوبات إضافية، أهمها حاجتها إلى مساحة كبيرة لإتمام عملية الرسم، وتكبدها للمتاعب أثناء نقل اللوحات المنتهية.
تقول مجدي إن «ما يهون عليها هذه الصعوبات هو عشقها لهذا النوع من الرسم بالإضافة إلى تشجيع زوجها وعائلتها لها»، مشيرة إلي أن سعادتها «تبلغ- مع كل لوحة تنتهى منها- عنان السماء».
وتقول مجدي إن ثمن أغلى لوحة باعتها كان 10 آلاف جنية مصري (حوالي 500 دولار أمريكي)، في حين يبلغ متوسط سعر بيع اللوحة العادية ثلاثة آلاف جنيه مصري (نحو 155 دولارا)، كما تأمل الفنانة مستقبلاً في أن تقيم معرضاً كاملاً خاصا بها تقدم فيه لوحاتها الفنية لتحقيق مزيد من الانتشار بين الجمهور. وتؤكد أنها شاركت في العديد من المعارض وآخرها معرض الفنانين التشكيليين لفن الموزييك الذي أقيم في نوفمبر الماضي بمركز القاهرة الدولي للمؤتمرات في مدينة مصر(شرقي القاهرة)، كما أن هناك العديد من معارض بيع اللوحات بحي المعادي الراقي جنوبي القاهرة تشترى لوحاتها الفنية لعرضها على زبائنها من هواة الفنون غير التقليدية.
وتلفت الفنانة الشابة إلى أن الرسم بالزجاج لم يمنعها من ممارسة حياتها الطبيعية كأي زوجة، فهي «تجيد الطبخ» ولها صفحة متخصصة في عرض أحدث الأكلات وطرق طهيها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» يتابعها المئات، حسب قولها.
وتقول نوران مجدي، إنها من أول الفنانات اقتحاما لهذا اللون الفني في بلادها، وأن عدد نظيراتها قليل نظرا للمصاعب التي يواجهن في عملية الرسم. ومن أبرز اللوحات التي قامت برسمها صورة لفتاة ترتدي ثوبا أبيض وحولها مجموعة من الطيور، استغرقت في رسمها حوالى أسبوع، ولوحة أخرى لمجموعة فتيات يرقصن على أنغام الموسيقى الشرقية.
ولا تمنح نوران مجدي للوحاتها أسماء كعادة الفنانين؛ «حتى لا تفرض وجهة نظرها على المتلقي» لكنها تفضل أن تترك «مساحة لخياله ليطلق بنفسه اسما عليها».