مكانة اللغة العربية

بقلم: حسن بن أحمد مشهور الحداد باعلوي –
نائب القاضي وخطيب جامع القاسمي بمروني – جمهورية اتحاد جزر القمر –
مما لا جدال فيه هو أن مبادئ الإسلام الحنيف المتضمنة في الكتاب المقدس «القرآن الكريم» هي بحق التي أعطت للغة أهميتها واستمراريتها، ولقد شهد العالم ولأول مرة اللغة العربية بعد الفتوحات الإسلامية بردح من الزمن وهي تحل محل لغات هذه الشعوب المفتوحة وتصبح بلا نزاع اللغة المتداولة فيما بينها لتفسح المجال لقيام أكبر حضارة إنسانية في العالم بلغتنا العربية، وشتان ما بين الإسلام والاستعمار، فكم من مناطق قد مكث فيها الاستعمار اكثر من ثلاثة قرون دون ان تتمكن لغة المستعمر مع ذلك من السيطرة على لغات شعوب هذه المستعمرات المغلوب على أمرها.
وفي الوقت الذي كانت فيه أوروبا تعيش في ظلمات الجهل كانت العواصم العربية والإسلامية كالأندلس وبغداد وكذلك المدن الإسلامية الكبيرة الأخرى محط أنظار شعوب العالم الراغبة في التخلص من همجية العصور القديمة، وبالطبع فان إشعاع الأمة الإسلامية هذا كان فرصة خاصة للشعوب الأوروبية لفتح عهد جديد على هدى العلم بفضل العلماء المسلمين الذين وضعوا معارفهم لخدمة البشرية جمعاء.
وعلى امتداد العصور الوسطى ظلت اللغة العربية هي الإطار الذي كانت تتبلور فيه علوم ومعارف الإنسانية واللغة العربية بوظيفتها الجديدة تحولت الى جسر حقيقي تنقل من خلاله الى أوروبا تلك العلوم والمعارف التي أقامت شعوبها على أساسها لصفتها العظيمة، هذا ولم تتأثر اللغة العربية بسبب ما صار إليه المسلمون، ويا للأسف الشديد من تفكك أواصرها بفعل الخلافات والمنازعات والاقتتال فيما بينها، وفقدانها بالتالي دورها القيادي في العالم، وسقوطها في نهاية الأمر ضحية استعمار الأوروبيين الذين أصبحوا فيما بعد سادة العالم بفضل نهضتهم هذه، بل أصبحت تتطور مع تطور الأحداث فقد تكيفت بناء على ذلك وانسجمت مع البيئة الدولية الجديدة وأصبحت قادرة بالتالي على استيعاب إفرازات الحضارة العصرية، وهكذا استطاعت اللغة العربية في إطارها الحديث أن تفرض نفسها كلغة دولية هامة تستعمل في المحافل والمنظمات الدولية كالأمم المتحدة وغيرها.
هكذا ندرك أن اللغة العربية قادرة على أن تقود الحضارة البشرية، وتوجهها وان تظل معينا لتدفق الإبداعات والمنجزات، وان التأخر الذي يتهمها به أعداؤها يرجع إلى تأخرنا وسوء فهمنا وإلى التشكيك في قيمة من قيمنا، ومن هؤلاء دعاة العامية الذين أكدت الدراسات العلمية والاتجاهات الإسلامية والإنسانية عن عجز فهم اللغة العربية لأن العربية ملتقى فهم العالم الإسلامي وأنها لغة الثقافة والحضارة، بينما اللغة العامية هي لغة بيئة معينة، فللمصري لهجته وللمغربي لهجته التي لا يفهمها الآخر، بينما اللغة العربية هي جواز مرور وجسر تواصل، بل هي وسيلة لفهم قرآنهم الذي هو دستورهم.