إضاءة :لغتنا الجميلة

سالم الحسيني –
تحتضر لغتنا العربية الجميلة كل يوم عشرات المرات نتيجة الممارسات اليومية الخاطئة التي نمارسها في حقها وذلك من خلال تطويعها بطريقة غير مستساغة خصوصا عند مخاطبة الجاليات الشرق آسيوية الموجودة في البلدان العربية والتي يكاد تفوق أعدادها أعداد أبناء الوطن الأم فبدلا من مخاطبتهم بلغة سليمة أصبحنا نلوي أعناق كلماتها بلهجة أشبه ما تكون خليط من الألفاظ الهندوعربية، وهناك ممارسات أخرى خاطئة على مواقع الشبكة العنكبوتية، حيث تقوم بعرض تطبيقاتها بلغة غير العربية بالرغم من انها لأفراد عرب أو لشركات أو مؤسسات خاصة وفي بعض الأحيان حكومية، فأول ما تدخل الموقع الرسمي لها تجد المحتوى باللغة الانجليزية واللغة العربية وضعت كاختيار ثانوي على هامش صغير بالصفحة.
ومما يحز في النفس أن نجد معظم محيطنا العربي ابتعد كثيرا عن الاعتماد على اللغة العربية في كثير من المجالات خصوصا في المجال العلمي والبحثي حتى أصبحت اللغة الأم في هذه المجالات هامشية على الرغم من ان عدد المتكلمين عالميا بعد الانجليزية هي العربية وتربعت على عرش تلك المجالات اللغة الإنجليزية كلغة أساسية بحجة أن دول العالم المتقدمة تعتمد على هذه اللغة في المجال العلمي والتكنولوجي مع ان كثيرا من دول العالم المتقدمة تدرس في الجامعات والكليات العلمية بلغتها المحلية دون ان تواجه اية مشاكل او تعيق تطورها.
وهناك أصوات تنادي بتنشيط اللغة العربية في جميع المجالات وخصوصا في مجال الترجمة والمجال العلمي فهناك شح ظاهر للمراجع والكتب العلمية الأجنبية إلى اللغة العربية الأمر الذي يشكل عقبات لاستخدام اللغة العربية في تدريس مفاهيم العلوم كالطب وغيره حيث أن تلك الترجمة تجعل الدراسة اكثر سهولة بالنسبة للطالب وأسرع إليه للفهم ولا شك أن المسؤولية كاملة هنا تقع على الدول العربية لعجزها عن القيام بهذا الدور المهم ولا شك أن تنشيط الترجمة يتطلب تبني استراتيجية فكرية وإرادة سياسية حقيقية من قبل الحكومات والجهات ذات العلاقة لدعم الترجمات، والحال نفسه في ترجمة الأدب العربي إلى الإنجليزية واللغات العالمية الأخرى.
اذا فلابد من عقد العزم على الارتقاء بهذه اللغة الجميلة وحث الشباب على استخدامها في جميع الممارسات اليومية وبيان أهميتها خصوصا في مواقع الشبكة العنكبوتية التي يرتادها الشباب من خلال بيان حقائق وأرقام كتعريفهم ان هناك ٢١ دولة عربية ناطقة بهذه اللغة كلغة رسمية لهذه الدول وبيان أن اللغة العربية هي أكثر اللغات تحدثاً ونطقاً ضمن مجموعة اللغات السامية، وإحدى أكثر اللغات انتشاراً في العالم، ويتحدث بها أكثر من 422 مليون نسمة وهي لغة مقدسة نزل بها القرآن الكريم، ولا تتم الصلاة وبعض العبادات الأخرى إلا بإتقان بعض كلماتها. وأنها اللغة الرسمية في كل دول الوطن العربي وهي إحدى اللغات الرسمية الست في منظمة الأمم المتحدة، وهي من أغزر اللغات من حيث المادة اللغوية، فالإعلام اصبح اليوم من أقوى الأسلحة التي يمكن استخدامها وتسخيرها لإيصال الفكرة للمتلقين من شتى الفئات العمرية.