الأمم المتحدة مستعدة لنشر مراقبين في حلب «فورا»

آخر دفعة من المسلحين تنتظر الخروج والجيش يستعد للسيطرة على المدينة –
دمشق – عمان – بسام جميدة – وكالات –
أكد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أن الأمم المتحدة مستعدة لنشر مراقبين في حلب على الفور، بما يتوافق مع قرار مجلس الأمن الدولي.
ونقلت وسائل إعلام روسية عن بان قوله «لدينا قرابة 100 شخص، معظمهم من السوريين. ويمكن نشرهم على الفور، حال ظهور الظروف الضرورية». وأكد أن الموظفين الذين سيقدمون المساعدات الإنسانية هم من الهلال الأحمر العربي السوري واللجنة الدولية للصليب الأحمر.
واعتبر بان أنه من المشجع للغاية أن مجلس الأمن للأمم المتحدة أثبت وحدته وتضامنه، لقد تحدثت دائما أنه عندما يكون المجلس موحداً يستطيع أن يقدم مساعدة أكبر».
وأشار الأمين العام للأمم المتحدة إلى أن عدم تسوية النزاع في سوريا، الذي يستمر منذ أكثر من خمس سنوات، سببه فشل جماعي، وقال «هناك الكثير من الاختلافات التي أصبحت مأساة للأزمة السورية والشعب السوري مقسم، والقوات الإقليمية مقسمة ومجلس الأمن مقسم». وأكد مصدر مسؤول من حلب لعمان وصول 60 مراقبا أمميا بعد أن سمحت الحكومة السورية لـ20 مراقبا إضافيا بالدخول للإشراف على عملية الخروج.
وفي الوقت ذاته أكد المتحدث باسم الخارجية الأمريكية جون كيربي، على ضرورة مواصلة المفاوضات السورية السورية تحت رعاية أممية، معتبرا اللقاء الروسي التركي الإيراني في موسكو خارج نطاق عمل المجموعة الدولية لدعم سوريا.
وقال كيربي ان البيان الختامي للاجتماع الثلاثي الروسي الإيراني التركي الذي عقد في موسكو يتناول على وجه الخصوص دعوة رئيس كازاخستان نور سلطان نزاربايف إلى تنظيم مشاورات بين أطراف النزاع السوري في عاصمة بلاده أستانا، وذلك على خلفية إعلان المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا قبل يومين أن المفاوضات السورية السورية سوف تستأنف في جنيف 8 فبراير المقبل.
وأوضح المتحدث أن الطرف الأمريكي ليس قلقا من ماهية المكان الذي ستجرى فيه المشاورات، بل، بالدرجة الأولى، من ضرورة إقناع حكومة النظام ومعارضيها بالجلوس حول طاولة المفاوضات.
وأكد كيربي «لا نزال مقتنعين بأن هذا الأمر يجب تطبيقه تحت إشراف أممي، وإن ستيفان دي ميستورا وفريقه هم الوسطاء المناسبون لإدارة هذه المشاورات». وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أبلغ نظيره الامريكي جون كيري ، في اتصال هاتفي ، بنتائج المحادثات في موسكو بشأن الأزمة السورية.
وأضاف المتحدث أن واشنطن، استنادا إلى نص البيان الختامي لاجتماع موسكو، تعتبر أن هذا اللقاء يخرج عن نطاق عمل المجموعة الدولية لدعم سوريا، موضحا أن الدول الـ3 لا ترى في اجتماعها جزءا من المشاورات الطبيعية للمجموعة التي لا تزال قائمة، كما قرار مجلس الأمن الذي أسسها، على حد قول كيربي. في الوقت نفسه، أشار الدبلوماسي الأمريكي إلى أن وجود مجموعة الدعم الدولية لا يحول دون بذل جهود إضافية خارج هيكلها بغية الإسهام في تسوية المحنة التي تعاني منها سوريا، سواء جاء ذلك من قبل الدول الأعضاء في المجموعة أو غيرها.
يشار الى ان «المجموعة الدولية لدعم سوريا» تشكلت في 2015 في فيينا وتضم 23 دولة ومنظمة دولية معنية بالأزمة السورية أبرزها الولايات المتحدة وروسيا والسعودية وإيران وتركيا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وفي حلب، مازالت آخر دفعة من المسلحين وعوائلهم تنتظر الخروج من آخر جيب تحت سيطرة الفصائل المسلحة في مدينة حلب، بعد تأخير لساعات، في خطوة تمهد لإعلان الجيش السوري استعادته السيطرة على كامل المدينة.
وتستعد عشرات الحافلات لإخراج «آلاف» ما زالوا محاصرين في شرق حلب، وذلك بموجب اتفاق روسي تركي إيراني بدأ تنفيذه الخميس الماضي بشكل متقطع ويسري أيضا على بلدتي الفوعة وكفريا والمحاصرتين من الفصائل المقاتلة في محافظة ادلب شمال غرب المجاورة.
وقال أحمد الدبيس رئيس وحدة الأطباء والمتطوعين الذين ينسقون عملية الاجلاء من شرق حلب لوكالة فرانس برس ان «حافلتين تقلان 150 راكبا وثلاث سيارات اسعاف تنقل عددا من الجرحى في حالات مستقرة، خرجت عند الثالثة والنصف فجرا من شرق حلب.وأوضح ان «31 حافلة ونحو مائة سيارة خاصة استعدت ظهر أمس للخروج» أيضا.
وبحسب الدبيس، فإن عدد المحاصرين في شرق حلب «بدأ ينخفض مع انتقال العديد من العائلات الى مناطق تحت سيطرة الجيش وأخرى تحت سيطرة الأكراد».وقال ان «اخرين يترجلون من الحافلات لدى وصولها الى حواجز الجيش» تمهيدا للانتقال الى غرب المدينة.
وقال مراسل فرانس برس الموجود في منطقة الراموسة، التي يسيطر عليها الجيش السوري على أطراف حلب، ان الثلج تساقط بغزارة على حلب وغطى أطرافها مع انخفاض اضافي في درجات الحرارة. وقال ان أي حافلات لم تعبر منذ الصباح باستثناء الحافلتين فجرا.
وينص اتفاق الإجلاء في اول مرحلتين منه على خروج كل المحاصرين من شرق حلب مقابل خروج 2500 شخص من بلدتي الفوعة وكفريا.
ويتضمن في مرحلة ثالثة اجلاء 1500 شخص اخرين من الفوعة وكفريا مقابل العدد ذاته من مدينتي الزبداني ومضايا المحاصرتين من الجيش السوري وحلفائه في ريف دمشق من دون ان تتم اي خطوات عملية بهذا الشأن.
وتنتظر عشرات الحافلات داخل شرق حلب وبلدتي الفوعة وكفريا اشارة للانطلاق تزامنا مع وجود ثماني حافلات على متنها سكان من البلدتين منذ نحو 36 ساعة في منطقة الراشدين تحت سيطرة الفصائل بعد اعاقة تقدمها الى مناطق سيطرة الجيش في ريف حلب الغربي، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وأوضح مصدر عسكري سوري في حلب لوكالة فرانس برس ان «سبب التأخير في استكمال عمليات الإجلاء تنفيذي» ويتعلق بتنسيق «اجلاء متزامن» من المناطق الثلاث.
وقال ان «اكثر من 1700 شخص ينتظرون إجلاءهم من الفوعة وكفريا» متوقعا «انتهاء عملية الإجلاء اليوم» مع تذليل العراقيل.
وقد شارك المئات من فرق الكشافة وسكان أحياء حلب الغربية في احتفال أقيم، في ساحة العزيزية لإضاءة شجرة عيد الميلاد. وأنارت الأضواء الساحة والشوارع المؤدية إليها، بينما كانت فرق موسيقية تعزف مقطوعات احتفالية.لكن صوت انفجار وقع في محيط المنطقة، أفسد الأجواء الهادئة، ودفع ببعض المحتفلين للهرع إلى بيوتهم. وذكر نشطاء في حلب أن الانفجار نجم عن عبوة ناسفة مزروعة بحي التلل المجاور لم يسفر عن إصابات.
وأعلنت وزارة الدفاع التركية أن قوات من المعارضة السورية التي تدعمها أنقرة تمكنت من السيطرة على طريق حلب – الباب البري بعد معارك شرسة، وذكر بيان صادر عن القوات المسلحة التركية، أن عملية درع الفرات التي تنفذها المعارضة السورية بدعم جوي وبري تركي منذ 24 أغسطس الماضي، لا تزال متواصلة للسيطرة على مدينة الباب.
وأضاف البيان أن المقاتلات التركية دمرت 48 هدفا لتنظيم «داعش» الإرهابي في منطقة الباب بريف حلب السورية، في إطار عملية درع الفرات، أمس الأول.
كما تمكنت وحدات الكشف عن المتفجرات من إبطال مفعول 53 قنبلة يدوية الصنع، في المناطق المحررة من سيطرة عناصر التنظيم.
كما أعلن الجيش التركي مقتل 3 جنود أتراك وإصابة 11 في اشتباكات مع تنظيم «داعش» قرب مدينة الباب، مشيرا إلى أن القوات المسلحة التركية تواصل اتخاذ كافة التدابير من أجل تجنب إلحاق أي ضرر بالمدنيين في المنطقة.
وفي نفس السياق قال نشطاء إن معارك عنيفة تدور عند الأطراف الجنوبية الغربية من مدينة الباب الواقعة بريف حلب الشمالي الشرقي، بين قوات «درع الفرات» المدعومة من الجيش التركي من جانب، و«داعش» من جانب آخر، حيث تتركز الاشتباكات في محيط جبل الشيخ عقيل الذي تقدمت فيه الفصائل المعارضة.