الشرطة الألمانية تبدأ «حملة مطاردة» للعثور على منفذ اعتداء برلين

التونسي المشتبه به معروف لدى السلطات بالإرهابي المحتمل –
برلين – (أ ف ب – د ب أ): نفذت الشرطة الألمانية أمس حملة مطاردة لتوقيف منفذ الاعتداء الدامي بشاحنة على سوق الميلاد في برلين هو الأسوأ الذي يتبناه تنظيم داعش في ألمانيا.
والاعتداء الذي نفذ مساء الاثنين الماضي في موقع يرتاده عدد كبير من السياح أوقع بحسب آخر حصيلة 12 قتيلا وتبناه تنظيم داعش ما دفع بالشعبويين من اليمين الى تجديد هجومهم على المستشارة انجيلا ميركل التي اتهموها بتعريض البلاد للخطر عبر سياسة الهجرة التي تنتهجها، قبل أقل من سنة على الانتخابات التشريعية.
ويعمل المحققون في كل الاتجاهات في محاولة للعثور على المهاجم الذي صدم بشاحنة الأكشاك الخشبية الصغيرة في سوق الميلاد في برلين ما أثار الرعب في العاصمة.
واضطر المحققون إلى الإفراج مساء أمس الأول عن المشتبه به الوحيد الذي أوقفوه، وهو طالب لجوء باكستاني، بسبب عدم وجود أدلة.
ومنفذ الاعتداء لا يزال فارا كما يبدو بعد اكثر من 24 ساعة على المأساة ولم تتحدث الشرطة عن أي فرضية جديدة. والباكستاني البالغ من العمر 23 عاما وصل الى ألمانيا عام 2015 وكان معروفا لدى الشرطة بسبب أعمال إجرامية وأوقف سريعا بعد الهجوم.
وقال قائد الشرطة كلاوس كانت إن هذا الأمر يعني بأن شخصا او عدة أشخاص يعتبرون مسؤولين عن الاعتداء فروا ومعهم سلاح وهو بدون شك استخدم لقتل السائق البولندي الذي عثر عليه ميتا في الشاحنة التي سرقت منه.
من جهته أشار رئيس ابرز نقابات الشرطة اندريه شولتز الى «عدة عناصر» في التحقيق للعثور على منفذ الهجوم. وقال لشبكة «زي دي اف» «أنا متفائل بأننا سنتمكن على الأرجح في وقت قريب جدا من ضبط مشتبه به». وحاول وزير الداخلية توماس دي ميزيير ايضا الطمأنة قائلا: إن الشرطة تملك عناصر تحقيق.
وأعلنت الشرطة انها تدرس اكثر من 500 مؤشر بينها آثار الحمض النووي الريبي التي عثر عليها في الشاحنة وصور كاميرات المراقبة وعدة شهادات.
وقال محقق لصحيفة «بيلد» إن كل عناصر الشرطة المتوافرين يعملون للعثور على منفذ الهجوم.
وبحسب وسائل الإعلام الألمانية فإن السائق البولندي للشاحنة الذي عثر عليه مقتولا فيها وسرقها منه المهاجم كما يبدو، حاول على الأرجح تجنب وقوع مذبحة أسوأ عند محاولته السيطرة على المقود لكن بدون نتيجة.
وأظهر التشريح ان البولندي البالغ من العمر 37 عاما الذي قتل بالرصاص داخل الشاحنة كان لا يزال حيا حين صدمت الشاحنة الحشد بحسب بيلد نقلا عن مصادر مقربة من التحقيق.
وعثر على جثة الرجل وعليها آثار طعنات سكين وضربات. وقال رب عمله ارييل زوراوسكي انه تعرف على الجثة من الصورة مشيرا الى وجود آثار ضربات. وأضاف «من الواضح انه تعرض للضرب. وكانت آثار الدماء على وجهه. وأصيب بجروح بالسلاح الأبيض».
وقبل صدور التبني، وصفت ميركل الاعتداء بأنه «إرهابي». من جهتها كشفت نيابة مكافحة الإرهاب ان الهدف وطريقة التنفيذ يشيران الى انه عمل جهادي.
وتذكر هذه المأساة باعتداء نيس في 14 يوليو الماضي الذي أوقع 86 قتيلا.
وأعلن تنظيم داعش تبنيه الاعتداء. ونقلت وسيلة دعاية التنظيم «أعماق» ان «منفذ عملية الدهس في مدينة برلين الألمانية» هو من عناصر التنظيم المتطرف.
بيد ان النيابة الألمانية المتخصصة في قضايا الإرهاب قالت إن السلطات لم تتأكد من صحة التبني لكن «الهدف المختار وطريقة التنفيذ توحي» بهجوم متطرف.ولكن الارتباك لا يزال سيد الموقف وتم تعزيز الإجراءات الأمنية في برلين. وبدأ جدل في البلاد حول ضرورة حماية الساحات العامة بكتل اسمنتية او السماح للجيش بالقيام بدوريات كما يحصل في دول أخرى.
في موازاة ذلك يتزايد الضغط السياسي على ميركل ويتركز على سياستها المنفتحة في مجال الهجرة.
وكتب ماركوس بريتزل احد المسؤولين في حزب «البديل لألمانيا» اليميني على تويتر «انهم ضحايا ميركل»، في حين رأت القيادية في الحزب فراوكي بيتري ان «ألمانيا لم تعد آمنة» بمواجهة «إرهاب الإسلام المتطرف».
ونددت بقرار المستشارة فتح أبواب ألمانيا عام 2015 لنحو 900 ألف لاجئ ومهاجر فروا من الحرب والفقر من دول تشهد نزاعات. كما وصل قرابة 300 ألف آخرين عام 2016.
وبفعل الصدمة، تحطم الزجاج الأمامي للشاحنة التي رفعت صباح أمس الأول.
وبين القتلى ستة ألمان بحسب الشرطة، فيما تتواصل عمليات التعرف على آخرين.
ووقع الهجوم أمام كنيسة القيصر فيلهلم في أحد الشوارع التجارية التي تشهد حركة كثيفة في الجزء الغربي من برلين.
يذكر ان ألمانيا ظلت حتى الآن بمنأى من اعتداءات ضخمة، لكنها شهدت مؤخرا عدة اعتداءات متفرقة. وتبنى تنظيم داعش في يوليو اعتداءين منفصلين نفذهما سوري في الـ27 من العمر وطالب لجوء في الـ17 يرجح أنه أفغاني أحدهما بواسطة قنبلة والآخر بالسلاح الأبيض وأوقعا عدة جرحى.
في السياق ذكرت مصادر أمنية ألمانية لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) أمس أن التونسي المشتبه به في هجوم برلين معروف للمحققين على أنه إرهابي محتمل.
وأضافت المصادر أن هذا الشخص كان يقيم في ولاية شمال الراين-فيستافليا الألمانية والعاصمة برلين بالتناوب.
وبحسب المصادر، المشتبه به هو تونسي تم رفض طلب لجوئه وكان مقيما في ألمانيا بشكل مؤقت.
وكانت صحيفتا «بيلد» و«ألجيماينه تسايتونج» وموقع «شبيجل» ذكرت أنباء عن ذلك من قبل. يشار إلى أنه يمكن لطالبي اللجوء المرفوضين في ألمانيا الحصول على تصريح إقامة مؤقت إذا ما كانوا عرضة لخطر الاضطهاد في بلادهم عند الترحيل إليها أو إذا ما كان ليس لديهم وثائق أو كانوا مرضى.