د. إبراهيم الفقي.. صانع الابتسامة والتحدي

هو خبير التنمية البشرية والبرمجة اللغوية العصبية الشهير، وواحد من أهم الشخصيات الملهمة التي قابلتها في حياتي، كان رئيس مجلس إدارة المعهد الكندي للبرمجة اللغوية، حاصل على درجة الدكتوراه في علم الميتافيزيقا من جامعة ميتافيزيقا بلوس انجلوس بالولايات المتحدة الأمريكية، ومؤلف علم ديناميكية التكيف العصبي وعلم قوة الطاقة البشرية وله العديد من الكتب والمحاضرات القيمة في مجال التنمية البشرية.
ولد د.إبراهيم الفقي في قرية بسيطة بمحافظة الجيزة بجمهورية مصر العربية وقد كان طفلا متميزا منذ صغره وحصل في شبابه على بطولة مصر في تنس الطاولة لعدة سنوات ومثل مصر مع المنتخب الوطني في بطولة العالم لتنس الطاولة بألمانيا الغربية العام 1969. بالنسبة للحياة المهنية فقد هاجر في سن الخامسة والعشرين إلى كندا لدراسة الإدارة، وبدأ هناك في وظيفة جلي الأطباق وحارس لمطعم وحمال كراسي وطاولات في فندق بسيط.
تشرفت بمقابلته والتحدث إليه عندما كان في زيارة إلى مسقط لإلقاء بعض محاضراته وكان ذلك قبل وفاته بوقت قليل، وقد قال رحمة الله عليه عن نفسه في مرحلة البدايات: «تعودت منذ صغري على أنني إذا عملت عملا أتقنه، بل أحب أن أكون متميزا فيه، فحتى عندما كنت أغسل الصحون بكندا كنت أحب أن أكون متميزا في ذلك، فكنت أغسلها بشكل ممتاز وأرتبها وأعمل لها تنظيما محددا وأعمل لها جردا مخصوصا، حتى شعروا في إدارة الفندق الذي كنت أعمل فيه بأنني متميز فأعطوني عملا أكبر من ذلك، وبدأت أتدرج شيئا فشيئا حتى وصلت إلى ما وصلت إليه، وإلى جانب ذلك أنا لا أحب أن أضيع وقتي في أي شيء ليست له قيمة، فكنت دوما أحب الإطلاع والقراءة ومعرفة المزيد والجديد، فلو لدي وقت فراغ استغله في ممارسة الرياضة لتحسين صحتي، واستغله في تعلم شيء جديد، وقد وتعلمت دوما في حياتي أن اختار أصدقائي، فكنت لا أصاحب أحدا يدخن أو ذا شخصية تافهة كل ما يشغلها أشياء لا تهمني، فكنت دوما أبحث عن من يساعدني على التقدم في حياتي، حيث كنت أقول لنفسي إنني أريد أن أنجح ولن أجعل شيئا يمثل عقبة لي في طريق تحقيقي لهذا النجاح، حتى وصلت لما أصبحت عليه من نجاح وصدق المولى عز وجل حين قال: «إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا» . وأِشار د. إبراهيم الفقي إنه نجح بتأليف علمين جديدين مسجلين باسمه، وهما: علم قوة الطاقة البشرية، وعلم ديناميكية التكيف العصبي.
وقد تحدث معي الدكتور الفقي رحمة الله عليه عن أهم المحطات الصعبة التي واجهته في مشواره حيث قال: «أهم هذه المحطات عندما طردت من عملي أول مرة، وكان ذلك في كندا بسبب تفرقة عنصرية، ووقتها قلت لنفسي لا يمكن أن أسمح بحدوث شيء كهذا مرة أخرى في حياتي، فبدأت أدرس أكثر وأتعلم أكثر، فأنا لست من النوع الذي ينهزم بسهولة ويفضل الهروب عن المواجهة، بل بالعكس قررت في نفسي أن أعتبر هذا الأمر تحديا وأتعلم من المواقف الصعبة حتى لا أتعرض لها مرة أخرى، فأصبحت أذاكر كثيرا وأدرس كثيرا حتى وصلت للإدارة العليا، ووصلت لأكون مساعد رئيس مجلس إدارة مجموعة فنادق كبيرة، وحدثت آنذاك مشكلة في فندق من هذه المجموعة وبسببها تم إغلاق الفندق، وكان هذا متزامنا مع حصولي على جائزة أفضل مدير عام في أمريكا الشمالية، مما جعلني أسأل نفسي لماذا يحدث هذا الأمر وفي هذا الوقت تحديدا! وهنا بدأت أشعر بأنني لا أريد أن أكمل العمل في هذا المجال، وبهذا حصلت وقفة في مسيرتي تلك وبدأت طريقي في التنمية البشرية».
لقد عاش د. إبراهيم الفقي حياة مليئة بالعطاء والحب شعر به كل من عاصره وتعامل معه وتعلم على يديه أو تعلم منه من خلال كتبه القيمة الموجودة في كل مكان أومن خلال محاضراته المنتشرة على مواقع الانترنت أو تباع بالأسواق.
لقد رحل هذا الرجل وترك لنا ميراث علمه الذي استفاد منه العديد وسيظل ليستفيد منه الآخرون، وترك لنا أيضا مجموعة من النصائح والأقوال التي من الممكن أن تكون نبراسا يسير عليه كل من يريد أن يتعلم منه ومن أشهر هذه الأقوال:
– «كن السبب في أن يبتسم أحد كل يوم».
– أنت لست العنوان الذي أعطيته لنفسك. أو أعطاه لك الآخرون. أنت لست اكتئاب أو قلق أو إحباط. أو توتر أو فشل. أنت لست سنك أو وزنك أو شكلك. أو حجمك أو لونك. أنت لست الماضي ولا الحاضر ولا المستقبل. أنت أفضل مخلوق خلقه الله عز وجل. وتذكر دائماً أن: الليل هو بداية النهار، والشتاء هو بداية الصيف.
وآخر نصائحه قبل وفاته بساعات كانت «ابتعد عن الأشخاص الذين يحاولون التقليل من طموحاتك بينما الناس العظماء هم الذين يشعرونك أنك باستطاعتك أن تصبح واحداً منهم».
وقد أوصى أصدقاءه بإعادة نشرها مرة أخرى، وكأنه كان يعرف أنها الوصية الأخيرة فأراد أن يحمل رسالة إلى الجميع يدعو من خلالها الجميع إلى التمسك بطموحاتهم أيا كانت صعوبة تحقيقها.