مجالس البلدية.. مالها وما عليها

خليفة بن سليمان المياحي –
مراسل عمان بولاية العوابي –
almayahi2007@hotmail.com –

تعيش محافظات وولايات السلطنة هذه الأيام حراكا غير اعتيادي حيث تقترب أوقات الزمن من يوم التصويت لاختيار أعضاء المجلس البلدي بولايات السلطنة والذي تحدد أن يكون في الخامس والعشرين من الشهر الجاري ولا شك أن مكاتب الولاة وأعضاء اللجان المشكلة لهذا الغرض مستنفرة كل الطاقات وتعمل ليل نهار من اجل ضمان نجاح انتخابات الفترة الثانية للمجلس البلدي، كما لا ننسى الحراك الشعبي لدى المترشحين وتواجدهم المكثف ولقاءاتهم بأبناء المجتمع فالكل يحرص على جمع أكبر قدر من الأصوات.
وهنا لي مناشدة خاصة أتمنى أن تتغلغل داخل أعماق قلوبنا، وهي أن نضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار ونقدمه على كل مصلحة وفوق كل مستوى وأن نحرص على اختيار من نتوسم فيه العمل الجاد المخلص وان نبعد أنفسنا عن التعصب والمجاملات، ونحرص لاختيار الشخص الذي نأمل منه أن يقدم الشيء الملموس للولاية وللمواطن وان نحتمل بعض الضغوطات التي قد تحدث لبعض أفراد المجتمع في هذه المرحلة للانحياز القبلي، فكل مواطن يملك صوته هو لا سواه، وهو مؤتمن على صوته بوازع الضمير أولا ثم بحبه وإخلاصه لوطنه الغالي وقائده المفدى، فقد أعطته الحكومة الحق وحرية اختيار من يراه ويتوسم فيه الخير والعمل والاجتهاد والكفاءة، وهو مسؤول أمام الله سبحانه وتعالى أولا والوطن ثانيا بأن يضع صوته لمن يراه حريصا على مصلحة الولاية والمجتمع من بين المترشحين، وان يتحرى في مرشحه الإخلاص في العمل والكفاءة والقدرة علي نقل الصورة وتحمل المسؤولية الملقاة على عاتقه، كما نأمل أن تمر عملية التصويت بانسيابية تامة خاصة في ضوء استخدام النظام الإلكتروني والوسائل الحديثة، ولا ريب أن تفضل جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله- بإنشاء المجالس البلدية بالمحافظات جاء لحرص جلالته لأخذ رأي المواطن ومشاركته في بناء الوطن، سواء بالترشح ليكون عضوا في هذا المجلس أو ناخبا لترشيح الأعضاء الذين سيمثلونه، فازدهار الوطن لا تقوم دعائمه إلا على ذلك وهو ثمرة من ثمار الخير والعطاء وفرصة للجميع للإسهام بالرأي لما يزيد من التطور والنماء وهو فرصة للمواطن لحرية اختيار من يراه مناسبا وجاء لثقة الحكومة بأنه سيختار الأفضل فان كان الاختيار لغير المؤهلين سيجد فراغا غير محمود وعواقب سلبية.
ولا شك فمجلس الشورى على سبيل المثال حقق جانبا من المتطلبات والطموحات للمواطنين وساهم في رفع الكثير من التوصيات التي تنصب لخدمة المواطنين، ونأمل للمجلس البلدي أن يكون رديفا وعاملا مساعدا لمضاعفة الجهد وتوحيد الرؤى حتى تتحقق مزيد من الإنجازات ويتواصل النماء والعمران وتشمل الراحة كافة فئات المجتمع، وما تدرج فكرة الشورى بالسلطنة من مجلس لآخر إلا لغرض نضج التجارب وتمحورها، فبعد بزوغ فجر النهضة المباركة بقيادة مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله- والتي أرسى دعائمها بنفسه من خلال جولاته الكريمة السامية التي قام بها متنقلا بين ولايات السلطنة، فتطورت مسيرة الشورى في البلاد بدءا بإنشاء المجلس الاستشاري في الوهلة الأولى إلى أن توجت بمجلس الشورى بعد أن نضجت التجربة العمانية في هذا المجال والذي يعتبر نبراسا لفكر وأهمية الشورى في هذا البلد ويجسد ضرورة تعاون الجميع لتحقيق أكبر مشاركة وقيام جميع أفراد المجتمع بدورهم.
وجاء المجلس البلدي لإشراك المواطن في صناعة القرار والعمل على إيجاد المقترحات البناءة التي تعود بالمنفعة للمواطنين، وأعضاء المجلس البلدي من واجبهم أن يحرصوا على متابعة متطلبات وحاجات أبناء المجتمع وأن يسعوا جادين بكل ما لديهم من طاقة لخدمة المواطنين وتوصيل الاحتياجات اللازمة لهم عبر الحكومة أو من خلال عقد اجتماعات المجلس بالمحافظات على مدار العام وان يبذلوا قصارى الجهد ليحققوا الآمال والأفكار البناءة التي ترقى بمستوى المناقشة الموضوعية والهادفة، ومن يتوفق بالفوز فيتيقن أن ذلك بتوفيق من المولى عز وجل ثم بمساندة أبناء ولايته فيكون ذلك حافزا له للعمل وفق طموحاتهم، وقد برز كثير منهم وأكدوا مصداقية تواجدهم بالمجلس وتمثيلهم للولايات من خلال عطائهم اللامحدود ووقوفهم مع المواطن والإسهام وبشكل ملحوظ لحل الكثير من الأمور سواء على المستوى الفردي أو ما يخص المجتمع عامة، مثل هؤلاء يجب أن نقف معهم وان نساندهم لأننا أدركنا حقيقة رغبتهم في الترشح وان همهم هو خدمة المجتمع والحرص على تطويره والإسهام في العطاء.