ندوة «أدب الطفل» بين الرؤى والتطلعات تطرح الأسئلة وتتحاشى الأجوبة

نظمها النادي الثقافي وعرضت فيها 6 ورقات عمل –
مسقط ـ عمان:-
874378طرحت ندوة «أدب الطفل.. رؤى وتطلعات» التي نظمها النادي الثقافي صباح أمس الكثير من الأسئلة حول مكانة أدب الطفل والاهتمام به وإدراك أهميته سواء في المناهج الدراسية أو حتى في تنمية الطفل به. ورغم أن الأجوبة لم تكن في حجم الأسئلة إلا أن البعض اعتبر مجرد طرح الأسئلة هي طريق للوصول إلى إجابات مفتوحة حول مكانة أدب الطفل.
وقدمت في الندوة ست أوراق عمل شارك فيها كل من الدكتور محمد الغزي بورقة حملت عنوان «جماليات أدب الطفل» والدكتورة سعيدة خاطر بورقة حملت عنوان «أدب الطفل والمتغيرات التكنولوجية» والدكتور سعيد الظفري بورقة حملت عنوان «التنشئة الوالدية وأثرها في قراءة الأبناء». كما قدم الدكتور خليل البطاشي ورقة حملت عنوان «أدب الطفل والمحتوى التعليمي» فيما قدم الدكتور عامر الحجري ورقة حملت عنوان «النهج الشمولي في تنمية الطفولة المبكرة» فيما قدمت نصرى الصوافي ورقة حملت عنوان «تنمية القراءة عند الطفل».
وطرح الدكتور محمد الغزي سؤال الإيقاع في القصيدة الحديثة.. وقال في ورقته: إنّ الانعطاف على القصيدة الشعريّة الحديثة هو انعطاف على قصيدة متحوّلة،لا تفتأ تستدرك على كلّ ما استقرّ واستتبّ وأصبح سائدا ،. باحثة ، بإصرار لا يني وحماسة لا تهدأ ، عن أفق جماليّ مختلف.
ويتجلّى هذا التحوّل ، أقوى ما يتجلّى ، في البنية الإيقاعيّة. فالشاعر الحديث لا يكتب انطلاقا من إيقاع قديم ، قائم في ذهنه، ماثل في نفسه، ورثه عن الشعراء السابقين … كلّا الشاعر الحديث لا يستعيد، في لحظة الكتابة ، الإيقاع وإنّما يكتشفه. فالإيقاع ليس وراءه وإنّما أمامه.
وأضاف الغزي: كان الشاعر القديم، إذا أخذنا بعبارات النقاد القدامى، يمخض المعنى الذي يريد بناء الشعر عليه نثرا ثمّ يُعِدّ له ما يُلبِسه إيّاه من الألفاظ التي تطابقه والقوافي التي توافقه والوزن الذي يَسْلسُ له القول عليه، أي إنّ العمليّة الإبداعيّة تنقسم ، في نظر أولئك النقاّد، إلى مرحلتين: مرحلة استدعاء المعنى ، وهذا المعنى يكون ، في أكثر الأحيان مبذولا ومألوفا ، يعرفه الجميع ، ثمّ تأتي، بعد ذلك، مرحلة استدعاء اللفظ وإقامة الوزن ، وتجويد السّبك.. لكنّ الشاعر الحديث لا ينطلق من إيقاع جاهز مسبقا ، لأنّ الإيقاع ، في الشعر الحديث، يتأسس لحظة الكتابة.
وأضاف: نحن، في هذه المداخلة، نروم أن نصغي إلى ما يقوله النصّ الشعري المعاصر عن الإيقاع.. لاعتقادنا أن الشعر يقول عن الشعر أكثر ممّا تقول النظريّة عن الشعر، على حدّ عبارة محمود درويش.. فالقصيدة الحديثة ما فتئت تنعطف على ذاتها تتأمّل وظائفها وتتدبّر منزلتها وتصوّر لحظة تخلّقها جامعة بذلك بين الإبداع والتأمّل في الإبداع جمع تآلف وانسجام.. فهي ، إذا أخذنا بعبارات بارت، موضوع وتأمّل للموضوع وكلام وارتداد للكلام على نفسه.. وقد أولت هذه القصيدة سؤال الإيقاع عنايتها فعرّجت عليه متأمّلة، مستقرئة مثيرة من خلال سؤال الإيقاع أسئلة الشعر الحديث عامّة.
وهدفت ورقة الدكتور خليل البطاشي التي حملت عنوان «أدب الطفل والمحتوى التعليمي» إلى عرض مجموعة من الأفكار لحل مشكلة المحتوى في كتب الأطفال التعليمية، والذي أصبح من العوامل المعيقة لإتمام عملية تعلم الطفل للغة.
وقال إن المحتوى التعليمي يمتاز في مناهج تعليم الأطفال بالجمود والنمطية، وذلك مرده غالبا إلى أنه لم يكتب للطفل في المقام الأول بقدر ما أملته شروط وظروف خارجية أكاديمية واجتماعية وثقافية، أعتقد في إطارها مؤلفو المناهج أنّ هذا هو المحتوى المثالي لتكوين شخصية الطفل، بينما يشعر الأطفال مع تلك الكتب بالغربة والملل، والنتيجة عزوف الطفل عن التعلم.
وقدم البطاشي في ورقته ثلاثة أفكار مجربة لمحتويات تعليمية وظّف فيها أدب الطفل توظيفا نجح في إقناع الطفل بممارسة عملية التعلم:
الفكرة الأولى: تعليم النطق والمحادثة عبر قصص الأطفال. (تجربة حكايات صدى)
الفكرة الثانية: تعليم المعجم والمفردات في قصص المعجم اللغوي. (تجربة قصص المعجم اللغوي)
الفكرة الثالثة: تعليم الأطفال بالقصة التفاعلية. (تجربة قصص شمروخ)
قد تساعد هذه الأفكار في إعادة النظر إلى الفلسفة التي تبنى وفقها المناهج التعليمية من مرحلة الروضة إلى مرحلة الصف الثاني الأساسي، وهي المرحلة التي يعوّل عليها في بناء قيم الهوية وحب القراءة والدافعية للتعلم أكثر من التركيز على عملية التعلم نفسها، والأفكار الثلاث تشترك في الدعوة إلى كتابة المحتوى التعليمي للطفل ومع الطفل، فهي دعوة إلى إشراك الطفل في بناء المحتوى، وذلك بمنحه فرصة إجازة المحتوى التعليمي وتقييمه، إضافة إلى تضمين الكتب بعض النصوص من إنتاج الأطفال وبعض تساؤلاتهم مهما كانت ساذجة وبريئة في نظر الكبار.
وهدفت ورقة الدكتور سعيد بن سليمان الظفري «أنماط التنشئة الوالدية وعلاقتها بالقراءة عند الأطفال» إلى دراسة العلاقة بين أنماط التنشئة الوالدية والقراءة عند الأطفال؛ حيث يستعرض الباحث أنماط التنشئة الوالدية الرئيسة وهي النمط الحازم، والنمط السلطوي، والنمط المتساهل، ويدلل على الآثار الإيجابية والسلبية لهذه الأنماط عند ممارستها من قبل الوالدين، حيث تشير الدراسات العلمية التي تم جمع بياناتها في السلطنة إلى شيوع النمط الحازم في الأسرة العمانية، وتأثيره الإيجابي على مختلف خصائص الشخصية عند الأطفال، يليه في المستوى النمط السلطوي، وبمستوى أقل النمط المتساهل، كما تشير الدراسات إلى التأثير السلبي للنمط المتساهل في تنشئة الأولاد وخصائصهم النفسية. كما يستعرض البحث التأثير الوالدي في مستوى التعلم والقراءة لدى الأطفال؛ إذ تؤكد الدراسات الميدانية ارتباطا قويا بين أنماط التنشئة الوالدية ومستوى إتقان القراءة لدى الأطفال، كما تتأثر دافعية الأطفال واتجاهاتهم القرائية بالممارسات الوالدية في التنشئة. وتختتم الورقة العلمية باستعراض بعض البيانات الميدانية المتصلة باهتمامات الوالدين وأطفالهم، وسبل تطوير الاتجاهات الإيجابية نحو القراءة والتعلم، ورفع دافعية الأطفال للقراءة.
وتحدث الدكتور عامر بن محمد العيسري في ورقته التي حملت عنوان «النهج الشمولي في تنمية الطفولة المبكرة: التنمية اللغوية والأدبية الكثير من الأطروحات والأسئلة.. فطرح في البدء كيف يتعلم الأطفال من خلال خبراتهم المختلفة مشيرا أن الأطفال يتعلمون ما يعيشونه.. إذا انتقدنا الطفل باستمرار سوف يتعلم أن يدين الآخرين، وإذا تعاملنا مع الطفل بعدائية يتعلم استخدام سلاح العنف وإذا استهزأنا بالطفل سوف يتعلم أن يخجل من نفسه.. وناقش الدكتور فكرته من خلال المنهج الشمولي التكامل الذي عرفه باعتباره يعني النظر إلى الطفل ككل واحد موحد تشكله مجموعة من الخصائص والخبرات والحاجات المتنوعة والمهمة بكافة جوانبها، وهي تتداخل فيما بينها من أجل تطور الطفل الذاتي، وتؤثر بعضها البعض لذلك ينمو الطفل ويتعلم من خلال تفاعله ونشاطه في كافة مجالات حياته.
وهو منهج بطبيعته نهج دامج يتمحور حول الطبيعة الشمولية للطفل حيث ينظر إلى الجوانب المختلفة لشخصية الطفل وإلى خاصية محيطه الثقافي ويشدد على حدوث التعلم من خلال تفاعل الطفل مع الآخرين.
ويقوم مبادئ النهج الشمولي التكاملي على أن الطفل كيان واحد موحد مهم بكافة جوانبه حيث يتأثر كل جانب بالجوانب الأخرى ويؤثر فيها. وكذلك باعتبار الطفولة مرحلة عمرية قائمة ومتكاملة في حد ذاتها ومن حق الطفل وحاجاته أن يحياها بكاملها.