جمعية الكتاب تحتفي «بسندريلات مسقط» والحضور: إلى متى نناقش «الشكل»

فيما تحفظ المحاضر على تسمية العمل «بالرواية» –
كتب ـ عاصم الشيدي –
تحفظ الدكتور أحمد يوسف عن إطلاق اسم «رواية» على العمل الجديد للكاتبة هدى حمد والذي حمل عنوان «سندريلات مسقط» مشيرا، عندما حاصرته الأسئلة، أنه «نص مغامر لا تستطيع أن تحكم عليه الآن» لكن أحمد يوسف، الذي كان يتحدث في الجلسة الاحتفائية التي نظمتها الجمعية العمانية للكتاب والأدباء، قال: «أعتقد أنه نص نجح في أن يثير قارئه وحسب، وهذا دليل نجاح».
واستغرب بعض الحضور أن يتم إثارة موضوع الجنس الأدبي «هل العمل رواية أم لا» فيما العالم تجاوز كثيرا هذا التصنيف وظهرت روايات كثيرة وقد تجاوزت الموضوع ويشار إليها بأنها من بين عيون الأدب الروائي في العالم بحسب ما قالت الكاتبة أمل السعيدي خلال النقاش. وأعطت السعيدية بعض النماذج من مثل رواية «ذئب السهوب» لهرمان هسه، ورواية «المكتبة» لزوران جيفكوفيتش وهي رواية غير متماسكة وفق الرؤية التقليدية لكتابة الرواية وكل فصل فيها يتحدث عن مكتبة.
فيما قال الدكتور محمد رزوق معلقا على الأمر نفسه «لماذا نمنع عن الكاتب التجريب.. النص إن غاب عنه الإرباك فهو ليس نصا يستحق الوقوف معه مشيرا أنه لا يعتقد أن الشخصيات في الرواية متباينة ولا يوجد بينها شتات ولا يعنيه كقارئ ماذا أرادت هدى أن تقول ولكن يعنيه ماذا كتبت.
وأعطى المحاضر مساحة طويلة للحديث عن الجنس الأدبي وهو ما اعتبره الحضور محاولة غير مباشرة لإخراج عمل هدى حمد من جنس الرواية.
وقال إن الحدث في الرواية عبارة عن نسيج لعبور السندريلات من حال إلى حال، فيحدث إرباكا في نسق الوجود الذي تعبر عنه الشخصيات. وأضاف في ورقته: إن «سندريلات مسقط» من النصوص التي تقرأ من خواتمها، لأن سر إيقاع النص كامن في الخواتم، بارزة فيه قوة النبر، وهي مغلقة ومفتوحة لأن أحد نصوص السندريلات يقع في ليلة واحدة فهي مغلقة من هذا الجانب ومفتوحة إذا تحررت ليال أخر بحكايات أخرى، وهي نهاية تحمل حكايات السندريلات السبع اللاتي يكنسن طرقات مسقط بالركض والرقص وخفة الأجسام. ففتحية تحلق في شارع الحب وكأنها نزلت لأول مرة على كوكب آخر، وأما سارة فهي تقتنص اللحظة ولا تفرط فيها، وريا تشبه تحليق فتحية وتشعر بالبهجة العجائبية، ولكن تهاني كعادتها تتمتع بثقة عالية أن بعد الحكايات ينطفئ السر ويخبو الحكي، بيد أن نوف لا يسلمها اليقين، فتسلم لحدس السندريلات.. وتطير ربيعة مُسْلمة يديها للهواء. ولأن المحاضر قال إن سر الأقصوصة في خاتمتها الحاسمة وغير المتوقعة فبينما انتهت «الرواية» من حيث بدأت إذا سلمنا جدلا أن النص الموازي المقتبس جزء من المتن، وبهذا يكون النص الروائي قد أحكم حلقته الدائرية التي تبدأ من الخروج وتنتهي بالعودة ضمن حركة كونية.
واعتبر المحاضر أن هدى حمد تأنقت في نصها ابتداء وانتهاء وهي بذلك تكون قد أمسكت بخيوط اللعبة الروائية، ففي الابتداء أبهمت، وفي الانتهاء أبانت، لأن فاتحة النص هي نص يبدو وأنه من قبيل النصوص الموازية، لكنه في حقيقة الأمر جزء من المتن، لا نقف عليه والعلم به حتى نصل إلى حكاية زبيدة وهي تسرد عالم العمة مزنة في صفحة 147 ليجعلنا نقع في فخ التشكيك أهي رواية كما يخبرنا به الميثاق الروائي عبر عتبة الغلاف أم مجموعة حكايات لا يوجد بينها خيط ناظم؟ ويمارس علينا النص لعبة التضليل انطلاقا من العنوان وفاتحة النص، ولا نكتشف الخدعة إلا في نهاية حكاية زبيدة.
ويضيف: إنها بالفعل تلقي بنا في بئر مزنة وكأن لسان حالها يقول «العبرة بالخواتم» فهي تنتقل بنا من حال إلى حال وهو سبر الحدث في النص وهذا الانتقال الذي تتابع في أحداث السندريلات السبع أو الثماني والتحولات التي تحصل لها في كل ليلة من كل شهر.
وتحدث المحاضر عن حضور الجسم/‏‏‏‏ الجسد والاحتفاء به في الرواية، مشيرا أنه يحضر وفق أبعاد كثيرة أنطولوجية ودينية واجتماعية وذلك الحضور لم يكن فقط في بعد مادي ولكنه كان يحمل الكثير من الأبعاد الرمزية.. معتبرا أن ثيمة الجسم توجد في قلب النص الروائي الفردي والجماعي وفي قلب المتخيل الرمزي. وقال إن في مجتمع الرواية لم يكن هناك فرق بين الجسد وبين الإنسان، وأن علاقة الجسم بالآخر تحددها البنية الاجتماعية.
وحول الجنس الأدبي قال المحاضر إن للرواية في عُمان كغيرها من الروايات في العالم العربي وجودا تاريخيا قصيرا، ولكن الأهم من كل ذلك أن له امتدادا اجتماعيا وارتباطا واضحا بمحليته.. معتبرا أن تطور الرواية في عُمان ومن ضمنها روايات هدى حمد يمثل حالة إبدال وصراع، وقطيعة مع الكتابة الروائية السابقة، كتابة بلا آباء، ولكنها قد تؤسس لأبوة جديدة.. وقال إن رصد التحويلات في الكتابة الروائية في عُمان وغيرها تنطلق في تصوري من الأبنية الشكلية التي تنبش في رؤيا للحياة والوجود.
ونفت هدى حمد أن تكون كتبت رواية نسوية، معتبرة أن الرواية النسوية «منهج نقدي» مؤكدة «أنا لا أتبنى قضايا المرأة من أجل الدفاع عنها».. أما موضوع الشكل الذي أثير كثيرا في الجلسة فكان رد هدى عليه «ميلان كونديرا قتل الشكل ونجده ينظر ويتفلسف في قلب العمل الروائي ونقرأ ولا نشعر أننا لا نقرأ رواية بل نشعر أننا أمام عمل روائي راق.. لكن هدى عادت وقالت «أنا مؤمنة أن هذا العمل مختلف وكنت أدرك ذلك وأنا أكتبه».
وقالت هدى في مداخلتها بعد الورقة: لا أعتقد أن الشخصيات في الرواية كانت تبحث عن تعويض ما كانت تفتقده، مجموعة صديقات يعتقدن أنهن عندما يتحدثن «يحكين» يشعرن بالخفة الحكي يشعرهن بالخفة». وحول تدخل المحرر الأدبي في عملها قالت إنها عرضت عملها قبل أن تدفع به إلى الناشر على ثمانية أشخاص خمسة منهم لهم علاقة بالكتابة الروائية والأدبية وحصلت منهم على ردود كثيرة استفادت منها وأغلب ما قيل في المحاضرة كانت قد سمعته وناقشته معهم قبل أن يطرح ما يشابهه في الندوة.