السلطنة تحتفل بتوزيع جائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب.. والفائزون: وسام فخر

874733

الدراسات الاقتصادية والتصميم المعماري والنقد الأدبي مجالات الجائزة في دورتها القادمة –
تغطية ـ عاصم الشيدي –
874732احتفلت السلطنة أمس بتوزيع جائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب والتي كان قد فاز بفروعها الثلاثة في دورتها الخامسة حمد بن سنان الغيثي عن فرع الثقافة الذي خصص للترجمة، وفرقة بشائر الخير للفنون الشعبية عن فرع الفنون مجال الفنون الشعبية، والدكتورة جوخة الحارثية عن فرع الآداب مجال الرواية.
وحصل كل فائز على جائزة مالية قدرها 50 ألف ريال عماني ووسام الاستحقاق للثقافة والعلوم والفنون والآداب.
ورعت حفل توزيع الجائزة بتكليف من جلالة السلطان معالي الدكتورة مديحة 874731بنت أحمد الشيبانية وزيرة التربية والتعليم وبحضور معالي الدكتور عبدالمنعم بن منصور الحسني وزير الإعلام نائب رئيس مجلس الأمناء.
وأعلنت الشيبانية مجالات الجائزة في دورتها السادسة حيث سيكون التنافس في فرع الثقافة على الدراسات الاقتصادية وفي فرع الفنون على التصميم المعماري وفي فرع الآداب على النقد الأدبي.. والجائزة في دورتها القادمة تقديرية لعموم العرب تعطى للفائز عن مجمل إنجازاته.
وفاز حمد الغيثي في الترجمة عن ترجمته كتاب «أشكال لا نهائية غاية في الجمال» لشون كارول والذي كان قد ترجمه مع المهندس عبدالله المعمري. وحول عدم تقدم المترجمين للجائزة قال حمد الغيثي «قوانين الجائزة لا تسمح بمنح الجائزة لأكثر من شخص».
فيما فازت الدكتورة جوخة الحارثية عن روايتها «نارنجة» الصادرة عن دار الآداب.

ووصف معالي السيد خالد بن هلال البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني رئيس مجلس الأمناء الثقافة بأنها «موضوع سيادي، ولا يمكن وضعها بموضع ثانوي، كما أنها أحد مقاييس الحضارات والدول والشعوب على المستويين البعيد والقريب».
وقال البوسعيدي في كلمة وزعت في كتيب الحفل «إن الثقافة باتت صناعة قائمة بحد ذاتها، وهذا الأمر يتضح جليا في رؤية صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد – حفظه الله ورعاه- الراسمة لخارطة الثقافة والفنون والآداب في البلاد، فغير خافٍ على أحد اهتمامات صاحب الجلالة الشخصية بتلك المجالات والتي عززت من فهم قيمة الثقافة على المستوى الرسمي وغير الرسمي لتترجم إلى مؤسسات دولة معنية بالشأن الثقافي ترفد وترشد وتشجع الأفراد على المساهمة. فإضافة إلى وجود المؤسسات الحكومية والأهلية المعنية في هذا الشأن فلابد من وجود مؤشر قيمي وتقييمي، ولهذا جاءت التوجيهات السامية بإنشاء جائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب مضفية على الجو العام الثقافي في عُمان والوطن العربي وحتى على عرب المهجر شعور التقدير نتيجة جهد إبداعي حقيقي ساهم وسيساهم في المنجز الثقافي الإنساني ككل».

مرحلة جديدة

وقال معاليه إن الجائزة تدشن مرحلة جديدة «مرحلة ما بعد التأسيس، فالجائزة ذات ثقل معنوي كبير يقع على عاتق مجلس أُمنائها إكمال ما بدأته، وإضافة ما يمكن تنفيذه لتحقيق أهدافها، حيث تحظى الجائزة برعاية ومتابعة سامية مباشرة، ومن المؤمل من مجلس أُمنائها وضع خطط للجائزة آخذة بعين الاعتبار الحالة الثقافية لعُمان والوطن العربي، فهي ذات بعد دولي كونها سفيرة عُمان في عوالم الثقافة والفن والأدب العربي، وعلى المستوى العماني هي محفز كبير للمثقف والفنان والأديب للعطاء أكثر».
وألقى سعادة حبيب بن محمد الريامي أمين عام مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم أمين سر مجلس أمناء الجائزة كلمة في حفل التكريم أكد فيها أن الفائزين بالجائزة يمثلون جيلا واعدا من الشباب العماني وهم جيل يبعث على الطمأنينة وأن ما غرسته يد النهضة صار يؤتي ثماره».
وحضر الحفل أعضاء مجلس أمناء الجائزة الذي كان قد أعلن عن تشكله بقرار من وزير الديوان.. ويرأس مجلس الأمناء معالي السيد خالد بن هلال البوسعيدي ومعالي الدكتور عبدالمنعم بن منصور الحسني نائبا للرئيس وسعادة حبيب بن محمد الريامي أمين سر مجلس الأمناء إضافة إلى عضوية  الدكتور محمد بن علي البلوشي، والدكتور عبدالسلام المسدي والدكتور ناصر الطائي والروائي المصري يوسف القعيد. ويجتمع مجلس الأمناء للمرة الأولى غدا الخميس.

خبر مفرح

وقال حمد بن سنان الغيثي «كان حصول كتاب الأشكال على جائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب عن مجال الترجمة خبرا مفرحا، إذ أنه ينبئ عن اهتمام الدولة بالعلم والمعرفة. إننا نأمل أن تتبع هذه الجائزة خطواتٌ حثيثة، تقودها الدولة، في سبيل دعم الترجمة عُموماً، والترجمة العلمية خصوصاً. إنّ هذا الطريق هو السبيل الوحيد لرفع وعي المجتمع، والنهوض بلغتنا العربية الحديثة».
يذكر أن الكتاب يعنى بتقديم رؤية علمية حديثة لنشوء وتطور مملكة الحيوان. وحسب الغيثي فإن العمل على ترجمة الكتاب استغرق حوالي السنتين، «وكان عملا شاقا بسبب البُعد الجغرافي بيني وبين عبدالله، حيث كان عبدالله يترجم من مسقط وكُنت أعملُ من مدينة جوتنجن في ألمانيا. المشقة الأخرى كانت طبيعة المُحتوى العلمي للكتاب، وافتقار اللغة العربية لمصطلحات علمية في هذا الحقل الأحيائي. دفعنا ذلك إلى تقصّي المصطلحات العلمية الإنجليزية الواردة في الكتاب في أصلها باللغتيْن اليونانية واللاتينية؛ لمعرفة معنى المفردة في هذه اللغات، ومقابلته مع معناها الاصطلاحي».
ويضيف الغيثي «كانت الترجمة نموذجاً للعمل الجماعي، ونموذجاً للعمل الثقافي الجاد عبر خوض مجال الترجمة العلمية. كلُّنا أمل أن يشيع النشاط الثقافي الجماعي ليحل محل النشاط الفردي، حيث أنّ جودة العمل ترتفع مع ارتفاع المُساهمين والمُراجعين. ونأمل أن يكون العمل مثالاّ محفزّاً للمترجمين العمانيين ليسهموا في ردم الهوّة الثقافية والعلمية التي تفصل مجتمعاتنا العربية عن المجتمعات المنتجة للمعرفة والعلم».
من جانبها قالت الدكتور جوخة الحارثية: «الفوز بجائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب، فرع الآداب شرف لي وتكريم، فالعمل الإبداعي عمل منعزل نوعا ما، يُنجز غالبا في وحدة وخلوة، لكن تكريم هذا العمل الإبداعي يخرجه من نطاق ذاتيته وعزلته إلى رحاب آفاق التلقي الواسعة، ويجعل العمل الفائز متاحا لشريحة أوسع من القراء، فإذا ما لامس شغف القارئ معاناة الكاتب، آتت الكتابة ثمارها، وانتقلت من الخاص إلى العام، ومن الذاتي إلى الجمعي».

تكريم للكتاب جميعا

وقالت جوخة :«تكريم كاتب هو تكريم للكتاب جميعا، وهو اعتراف بمكانة الأدب في حياة البشر، وقيمته العليا في التعبير الحضاري للشعوب عن نفسها، الأدب روح الحياة ونارها، والظن بأن بلادا قد تتقدم بالاقتصاد وحده دون أدب أو فن يدمر المكون الأعمق لهذه البلاد، ويمسها في عمق كينونتها، ولذا فأنا فخورة بأن هذا التكريم جاء من بلدي، البلد الذي أحمل إرثه وتاريخه، ولا تنفك كتابتي كلها تدور في فلكه وأحلام البشر فيه وآلامهم».
ورواية «نارنجة» هي الرواية الثالثة للحارثية ولكنه الكتاب العاشر، صدرت عن دار الآداب ببيروت في 2016، يستحضر الصوت السارد في الرواية: زهور، الذكريات عن جدتها، الجدة هنا بطلة رئيسية تظل على مدار السرد من دون اسم خاص بها هي «بنت عامر» فقط. لا يعرف القارئ اسم الجدة، ولا اسم البلدة التي عاشت فيها، وهذا التغييب يبدو معمارا أساسيا في البناء السردي للرواية. تستمد الرواية عنوانها من الترميز في الربط بين شجرة النارنج التي زرعتها الجدة في الحوش، وانطفاء الشجرة بعد رحيل الجدة. تتبع الرواية حياة البطلة، بنت عامر، منذ أن كانت طفلة ولدت في عمان في أعقاب الحرب العالمية الأولى، مع إحدى موجات الغلاء والجفاف، إلى طردها من البيت مع أخيها من شدة الفقر، والأعمال الشاقة التي قامت بها لسد الرمق، ومن ثم انتقالها إلى بيت أحد أقربائها، بدعوة منه، وحياتها في ذلك البيت التي امتدت لأربعين عاما. تحكي زهور «الحفيدة» عن حياة الجدة: ففي الوقت الذي تغوص قدما «بنت عامر» في تراب البيت لتزرع أشجاره، وتعجن الطحين وتفرك جسد الطفل منصور بالليفة، كانت الثريا الأم الحقيقية لمنصور ترتفع عن الأرض وتغوص في صلواتها وعالمها السماوي. بالتوازي مع حكاية الجدة، هناك قصة زهور وأصدقائها في الغرب. عالم مختلف فيه أشخاص مختلفون: كحل وعمران وسرور، عالم بعيد لكنه مثل أي مكان آخر على وجه الأرض فيه الصراع الطبقي الذي لا يعرف الرحمة. ترتبط زهور بصداقة مع الفتاة الباكستانية سرور وأختها كحل التي تقع في غرام عمران. تنتمي سرور وكحل إلى طبقة اجتماعية ثرية، فيما عمران الذي تتزوجه كحل سراً فلاح فقير باع والده قطعة أرض كي يكمل ابنه دراسة الطب في لندن. وهكذا، في غربتها في بلاد الثلج تستعيد زهور أحلام جدتها العذراء التي لم تتحقق قط. وهناك يجمعها القدر بسرور وأختها كحل وزوجها عمران الهارب من حقله في باكستان، يشكلون معا مثلثا غامضا تغذيه ذكرى الجدة التي لم تملك حقلها، حائمين حول السؤال الأزلي: هل من علاج للحزن؟

تأصيل التراث

وعبر عيد بن حسين الصلتي رئيس فرقة بشائر الخير عن فرحته وفرقته بالفوز بالجائزة مشيرا أن الجائزة تضع الجميع أمام حالة إدراك حقيقية ان هناك رؤية سامية تسعى إلى تأصيل التراث والثقافة في الوطن العربي عامة والسلطنة خاصة. فالجائزة عامل مؤكد وملهم يضع الفرد والمجتمع في مقدمة المحافظين والناقلين لتراث الأجداد المشرق والتمسك به، فالحاضر امتداد للماضي ونبراس المستقبل، فمنذ بزوغ فجر النهضة المبارك ، حيث تنوعت هذه الاهتمامات ، والهدف منها إيجاد أجيال تتواصل مع قيمها وتاريخها الممتد حيث التقاليد والعادات الماجدة ، فهو يولي التراث العماني جل اهتماماته وعوامل الاهتمام كثير سواء كانت معنوية أو مادية، لأن محور النهضة المباركة وارتباطها بأصالتها وتاريخها العريق هو الإنسان أينما وجد في شتى المجالات.