جلسة الشورى الحوارية تبحث أسباب عدم إشهار الفرق الخيرية المعروفة بالمجتمع

مطالبات بإصدار قانون جديد ينظم العمل التطوعي –
كتب – نوح بن ياسر المعمري –
874251ناقش مجلس الشورى أمس، أسباب عدم إشهار الفرق الخيرية النشطة والمعروفة بالمجتمع، وأهمية إعادة النظر في قانون العمل التطوعي الحالي، وإصدار قانون جديد ينظم العمل التطوعي كاملاً. ومطالب بوجود أفرع للجمعيات في مختلف الولايات لما لها من أثر إيجابي. إلى جانب المطالبة بمنح الجمعيات مساحة كافية لممارسة عملها بشكل أفضل. واقتراح إنشاء لجنة فرعية تتبع لجنة الخدمات والتنمية الاجتماعية بالمجلس تهدف إلى رصد حاجات مؤسسات المجتمع المدني.
جاء ذلك في الجلسة الحوارية الثالثة لدور الانعقاد السنوي الثاني من الفترة 874259الثامنة للمجلس الشورى التي حملت عنوان «مؤسسات المجتمع المدني: الواقع والآفاق المستقبلية»، برعاية سعادة راشد بن أحمد الشامسي وحضور سعادة علي بن ناصر المحروقي أمين عام المجلس، وعدد من المختصين من وزارة التنمية الاجتماعية وغرفة تجارة وصناعة عمان وعدد من الجمعيات الأهلية والمهتمين بهذا المجال.

وهدفت الجلسة الحوارية التي أدارها سعادة ناصر بن خميس الخميسي نائب رئيس لجنة الخدمات والتنمية الاجتماعية بالمجلس إلى مناقشة التحديات التي تواجه مؤسسات المجتمع المدني والتنظيم القانوني الخاص بعملها، إلى جانب إيجاد الحلول المناسبة التي تمكنها من تفعيل أدوارها المختلفة وممارستها بشكل أفضل.
قانون الجمعيات الأهلية
وقدم راشد بن سالم بن عبدالله آل عبد السلام الباحث القانوني بدائرة الجمعيات وأندية الجاليات بوزارة التنمية الاجتماعية ورقة العمل الأولى التي تحدثت عن قانون الجمعيات الأهلية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 14 /‏‏‏‏ 2000.
واستعرض آل عبد السلام فيها مفهوم الجمعية الأهلية وأهدافها ومنها: القيام بنشاط اجتماعي أو ثقافي أو خيري ويشمل ذلك الصناديق الخيرية والجمعيات والأندية الاجتماعية والثقافية وتلك التي تنشئها الهيئات الخاصة أو الشركات أو المؤسسـات.
كما أوضح آل عبدالسلام أن الجمعيات الأهلية تخضع لرقابة الوزارة دون أن تتدخل الوزارة في شؤونها الداخلية إلا في بعض الحالات الاستثنائية التي يتم التقدم فيها بطلب للوزارة لتسوية موضوع أو خلافات ترى الجمعية أنه من الضرورة تدخل الوزارة لحلها.
وحول المجالات التي يمكن للجمعية أن تعمل بها أشار الباحث القانوني بوزارة التنمية الاجتماعية إلى بعضها، ومنها رعاية الأيتام، ورعاية الطفولة والأمومة، والخدمات النسائية، ورعاية المسنين، ورعاية المعوقين والفئات الخاصة.
وتضمنت الورقة عددا من الموضوعات منها تأسيس الجمعيات الأهلية، والجمعيات العمومية العادية وغير العادية، ومجلس إدارة كل جمعية، بالإضافة إلى إدماج الجمعية وحلها.
بعدها قدمت المكرمة صباح بنت محمد البهلانية الرئيسة التنفيذية لجمعية التدخل المبكر ورقة العمل الثانية، وتناولت خلالها عرضًا مرئيًا حول «نموذج الخدمات والرعاية الاجتماعية: جمعية التدخل المبكر».
وأشارت البهلانية إلى أن جمعية التدخل المبكر تهدف إلى إلحاق الأطفال المعوقين في المدارس المنتظمة عند بلوغهم سن السادسة إن أمكن. موضحة أن التدخل المبكر هو نظام متكامل من البرامج والإجراءات والسياسات الموجهة للطفل وأسرهم، ويسعى إلى الكشف المبكر عن الإعاقات، وتقديم البرامج التأهيلية، ودعم الأسرة وتوعيتها بكيفية التعامل مع الطفل.

تحديات المؤسسات الأهلية

وتناولت ورقة العمل الثالثة تحديات العمل أمام مؤسسات العمل الأهلية، وقدمها المهندس فؤاد بن عبد الله الكندي عضو مجلس إدارة جمعية رعاية الأطفال المعوقين.
وأكد الكندي أن المجتمعات مرت بتجارب متنوعة من أجل تحقيق التنمية والتقدم في شتى المجالات فكان من الضرورة مشاركة المواطنين في العملية التنموية.
وتناول الكندي أبرز التحديات التي تواجه المؤسسات الأهلية في السلطنة عامة وجمعية رعاية الأطفال المعوقين على وجه الخصوص، ومنها: غياب روح التطوع في المجتمع، وضعف التمويل المقدم للجمعيات وتأثيره على زيادة الفجوة بين الإمكانات المتاحة للجمعيات من جهة والعمل النوعي المنظم المطلوب منها من جهة أخرى وأثر ذلك على التخطيط التنموي المجتمعي بعيد المدى، بالإضافة إلى ضعف الاستراتيجيات التخطيطية والتنظيمية على المستوى الحكومي والأهلي وغياب للرؤية المستقبلية المتكاملة.
وتضمنت ورقة العمل عددًا من التوصيات منها وضع خطة تنموية مجتمعية شاملة تكون الجمعيات الأهلية عنصرًا فعالاً فيها ومشاركًا حقيقيًا في رسم سياستها، وتفعيل آليات التنسيق والعمل المشترك بين الجهات الحكومية والجمعيات الأهلية. إلى جانب توصية بعدم وضع الصعوبات أمام توسع المنظمات في حجمها وأنشطتها، وتحليل آثار هذا التوسع ودراسته ومناقشته مع المنظمات الخيرية، وإعطاء صلاحيات أكثر للمنظمات الخيرية في تغيير هيكلها في ضوء المؤثرات المختلفة، وألا يكون هيكلاً جامدًا لا تغيير فيه في وسط عالم متغير.

نموذج العمل الخيري

بعد ذلك قدمت رحيمة بنت حبيب المسافر، رئيسة جمعية الرحمة ورقة العمل الرابعة حول «نموذج العمل الخيري: جمعية الرحمة الخيرية».
أوضحت فيها أن الجمعية تهدف إلى تقديم الدعم المادي والمعنوي والعيني لأسر الأيتام والأسر المعسرة، وتقديم خدمات تعليمية وتثقيفية وترفيهية للأطفال، بالإضافة إلى مساهمة الجمعية في تأهيل ودمج الأطفال المعاقين في المجتمع المدني ومساعدتهم ماديًا وعينيًا بالتعاون مع المؤسسات الخاصة ذات الصلة.
واستعرضت رحيمة المسافر بعض المشاريع والبرامج التي تنفذها الجمعية منها برنامج كفالة وكسوة يتيم الذي يستفيد منه حوالي 3 آلاف يتيم، ويضم البرنامج الأيتام الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة.
وحول أبرز الصعوبات التي تعاني منها الجمعية، أكدت المسافر أن عدم توفر آلية تربط بين الجمعية والجهات المعنية لمساعدة الأسر المعسرة يؤدي إلى وقوع ازدواجية في صرف المساعدات لهم.
وطالبت رئيسة جمعية الرحمة الخيرية بإعادة النظر في بعض اللوائح والإجراءات المتعلقة بقانون الجمعيات الأهلية لتواكب المتغيرات المحيطة. كما اقترحت إنشاء مؤسسة وطنية مستقلة للعمل التطوعي والخيري تخص العمل التطوعي ليكون مرجعية للفرق العاملة بها.

أثر العولمة

وقدم أحمد بن علي المخيني الباحث في شؤون المجتمع المدني ورقة العمل الخامسة حول أثر العولمة على العمل الأهلي (المجتمع المدني). أكد فيها أن العلاقة التفاعلية بين العولمة والمجتمع المدني أصبحت متينة تأثرًا وتأثيرًا، وأن تأثير العولمة على المجتمع المدني في السلطنة يعد محدودًا. كما أشار إلى ضرورة تشجيع العمل المدني كمنهج تنموي وإشراك للمواطن في المسؤولية المدنية، وليس المالية فقط.
وتحدث المخيني عن الدور البارز لمؤسسات المجتمع المدني وتأثيرها في صنع القرارات، منوهًا على أهمية تسهيل إجراءات تأسيس هذه المؤسسات وتيسير عملها.
وتناول المخيني خلال ورقته عددًا من الموضوعات المتعلقة بتأثير العولمة منها سير العمل الأهلي والعمل المدني، والمشهد السياسي المحلي وتأثيره على تطور العمل الأهلي والمدني، ومجالات العولمة ومظاهرها وآثارها.
كما قدم المهندس خميس بن سالم الصولي رئيس مجلس إدارة جمعية المهندسين العمانيين عرضًا مرئيًا حول «نموذج العمل المهني التخصصي: جمعية المهندسين العمانيين». استعرض خلالها أهم أنشطة الجمعية وإنجازاتها منذ تأسيسها، مشيرًا إلى أنها تأسست عام 2001م، بموجب قرار وزاري للجمعيات الأهلية والمهنية.
وأضاف الصولي: إن الجمعية تنظم عددا من الدورات التدريبية في مجالات الهندسة والإدارة والسلامة يستفيد منها أكثر من 250 مهندسا ومهندسة.

مؤسسات المجتمع المدني

وقدم الدكتور عبد السلام يحيى من غرفة تجارة وصناعة عمان ورقة العمل السابعة حول الشراكة الاجتماعية وفرص إبراز الدور لمؤسسات المجتمع المدني، تحدث خلالها عن دور القطاع الخاص في دعم مؤسسات المجتمع المدني.
وتضمنت ورقة العمل الإشارة إلى نطاق المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات ومنها الجانب الثقافي والاجتماعي والبيئي والاقتصادي والقانوني. كما أشار إلى أن المسؤولية الاجتماعية ترتكز على مبادئ وقواعد أخلاقية منها الشفافية واحترام حقوق الإنسان واحترام العلاقات الدولية والسلوكيات. واستعرض الدكتور عبد السلام يحيى الأسباب التي أدت إلى تنامي المسؤولية الاجتماعية، وواقع المسؤولية الاجتماعية للشركات والتنمية المستدامة في السلطنة، وكذلك المسؤولية الاجتماعية لمؤسسات القطاع الخاص. كما تطرق إلى جهود غرفة تجارة وصناعة عمان في الارتقاء بموضوع المسؤولية الاجتماعية والتنمية المستدامة.
وأوصى الدكتور عبد السلام يحيى خلال ورقته بضرورة تكثيف الجهود نحو مزيد من التوعية بالمسؤولية الاجتماعية وأهميتها لخدمة المجتمع وعلاقتها القوية بالتنمية المستدامة، وإلى ضرورة حث الشركات والمؤسسات والأفراد من أجل بذل مزيد من الاهتمام بموضوع المسؤولية الاجتماعية. كما أوصى بأهمية إيجاد كيان مؤسسي يوحد جهود المسؤولية الاجتماعية في السلطنة في شكل «جمعية» أو لجنة خاصة بالمسؤولية الاجتماعية.
أما الورقة الأخيرة فقدمها محمد بن طالب المرضوف مدير عام الاتحاد العام للعمال حول «نموذج العمل الحقوقي والعمالي: الاتحاد العام لعمال السلطنة». استعرض خلال ورقته اختصاصات الاتحاد العام لعمال السلطنة. وذكر المرضوف خلال حديثه أنه تم عقد أول مؤتمر تأسيسي للاتحاد العام للعمال عام 2010م، كما أن الاتحاد يتكون من النقابات العمالية والاتحادات العمالية.

مناقشات ومداخلات

وجاءت مناقشات الحضور حول مطالبة الجمعيات الأهلية والخيرية بأن تفتتح فروعها في جميع محافظات السلطنة، ومد عضويتها إلى أربع سنوات، بدل من سنتين؛ لأنها غير كافية لتحقيق الخطط والبرامج. كما أشار أحد الحضور إلى أن مساعدات أصحاب الشركات الكبرى داخل الولايات محدودة للأسر المعسرة، بينما تقوم هذه الشركات باستغلال خيرات الولاية من كسارات ومحاجر ومعادن وغيرها. كما أن الاعتراف بالفرق التطوعية لا يأتي إلا بموافقة وزير التنمية الاجتماعية مما يستغرق فترة طويلة. وأن الفرق التطوعية تكمل عمل الحكومة في المهام داخل الولايات.
وتطرق المشاركون إلى ضعف التمويل المقدم للجمعيات، وان وزارة التنمية الاجتماعية  تطلب تغيير مسميات الجمعيات بين فترة وأخرى، وان إشهار الجمعيات يستغرق فترة طويلة.
ورأى سالم الحارثي أحد المشاركين في الجلسة أن العمل التطوعي بوضعيته الحالية لن يجني ثمارا، واقترح فتح مجال للمؤسسات للتعزيز العمل التطوعي. كما أن وزارة التنمية الاجتماعية عليها أن تعيد النظر في القانون الحالي، والتعاون مع الشورى كونه منبر المجتمع لتأسيس عمل تطوعي حقيقي.
وأشار أحمد العبري في مداخلته إلى أن القوانين هي أحد التحديات التي تعرقل البدء في تأسيس فريق تطوعي رغم ما تقوم به الفرق الخيرية من أعمال لخدمة هذا الوطن.
وتساءل العبري عن أسباب عدم إشهار الفرق الخيرية النشطة والمعروفة بالمجتمع.
وقال الدكتور سالم الشكيلي المستشار القانوني بمجلس الشورى: « إن القانون يجب أن يلبي حاجات المجتمع وأن يكون ملائما لظروفه، والقانون الحالي لا يواكب متطلبات المجتمع». مشيرًا إلى أنه تم رفع توصيات في ندوات ولقاءات عديدة حول إعادة النظر في قانون العمل التطوعي الحالي وإصدار قانون جديد ينظم العمل التطوعي كاملا.
وأشار الدكتور الشكيلي إلى أن الشكوى المتكررة تأتي من تدخل وزارة التنمية الاجتماعية فيما يعيق عمل الفرق الأهلية والتطوعية. وطالب بمنح الجمعيات مساحة كافية لممارسة عملها.
واقترحت الدكتورة بدرية الوهيبية إنشاء لجنة فرعية تتبع اجتماعية الشورى لترصد حاجات مؤسسات المجتمع المدني. كما أكدت على مطلب تمديد فترة العضوية بالجمعيات إلى 4 سنوات، بدلاً من أن تكون سنتين.
واقترح سلطان العامري أحد المشاركين بالجلسة وضع شخص أصم أو ملم بلغة الإشارة بفريق الرحمة ليسهل التواصل مع الأسر.
وطالب سالم المحروقي باجتماع مشترك بين مؤسسات المجتمع المدني وذلك لوجود تداخلات كثيرة بينها، وللخروج بما يخدم المجتمع بشكل أوسع.
ورد راشد آل عبد السلام ممثل وزارة التنمية الاجتماعية على مداخلات الحضور بأن «قانون الجمعيات الأهلية يتم العمل به منذ مدة، ويأتي تأخر القانون للتغيرات التي تطرأ عليه، ونرى ضرورة تضمينها لتفادي أي إشكاليات مستقبلا، وأشار آل عبد السلام إلى أنه آن لوزير التنمية الاجتماعية أن يقرر إدماج أكثر من جمعية تعمل لتحقيق أغراض متماثلة في جمعية واحدة بهدف تنسيق الخدمات التي تؤديها. كما يحق للوزارة رفض إشهار أي جمعية إذا كان تأسيسها لا يتفق مع أمن الدولة أو مصلحتها أو لأية أسباب أخرى تقدرها الوزارة.
وقال آل عبد السلام: إن أي جمعية تعمل في نطاق ما حدده لها النظام الداخلي للجمعية فمثلا جمعية الرحمة حدد نظامها بأن تعمل في محافظة مسقط، كما يحق لكل الجمعيات العمل في جميع محافظات السلطنة إذا حدد النظام الداخلي للجمعية ذلك، ويمكن التعديل فيه إذا رغبت الجمعية بذلك.
وقالت المكرمة صباح بنت محمد البهلانية: إن عدد الأطفال الملتحقين ببرنامج التدخل المبكر 67 طفلا، ونقوم بحوالي 791 زيارةً سنويةً للأطفال وأسرهم.
وأشارت إلى أن أكثر أنواع الإعاقة المنتشرة هي متلازمة داون والتوحد. وهنالك بعض المتلازمات الجينية والتي يصعب التعامل معها.