مخطط احتلالي لنقل حاجز الولجة ومصادرة «عين الحنية»

عساف: حكومة الاحتلال تكافئ المستوطنين وتهدم خيارات الحل السياسي –

رام الله -عمان – اعتبر رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وليد عساف، تقديم حكومة الاحتلال العنصرية مكافآت للمستوطنين، هدما لخيار حل الدولتين، وضربا للقوانين الدولية.
وقال عساف في حديث إذاعي، أمس الثلاثاء: إن حكومة الاحتلال الإسرائيلي عقدت صفقة مع المستوطنين لإخلاء مستوطنة «عمونا» بشرط نقلهم الى أراض قريبة، لافتاً إلى أن هذه الأراضي شمال غرب مدينة رام الله للفلسطينيين، وتقع بالقرب من مستوطنة «عوفرا».
وأضاف أن حكومة الاحتلال العنصرية تكافئ المستوطنين الذين يبنون بيوتا «دون ترخيص»، وعلى أراض فلسطينية، مشيرا إلى إقامة مستوطنة جديدة بين بلدتي ترمسعيا وجالود.
في سياق متصل طلبت وزارة الجيش الاسرائيلية «تحريك» ما يعرف«بحاجز الولجة» المقام على المدخل الغربي لمدينة القدس المحتلة، ودفعه عميقا داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة باتجاه قرية الولجة، ما يسمح لها بمصادرة نبعة «عين الحنية» التاريخية التابعة للبلدة التي أعلنتها دولة الاحتلال قبل فترة «حديقة وطنية» وحرمان الفلسطينيين من الوصول إليها إضافة لمصادرة الأراضي الشاسعة الممتدة على جانبي الطريق والتي ستصبح خلف الحاجز العسكري.
وتعتبر «عين الحنية» بالنسبة لسكان الولجة خصوصا وسكان منطقة بيت لحم عموما مكان في غاية الأهمية يستخدم للاستجمام إضافة لبعد ديني مسيحي حيث يحضر سنويا عدد من الرهبان للاغتسال في مياه النبع الذي يعتبر الأقوى من حيث حجم تدفق المياه بين جميع ينابيع جبال القدس ويستخدمها السكان إضافة لما ذكر في ري مواشيهم.
واعتادت عائلات فلسطينية من بيت لحم وبيت جالا ومناطق عديدة من إرجاء الضفة الغربية زيارة المكان للاستجمام والتنزه قبل إعلان الاحتلال عنه «حديقة وطنية» والشروع بأعمال «الترميم» قبل ستة اشهر وفقا لتعبير موقع «هآرتس» العبري الإلكتروني الذي اورد النبأ أمس الثلاثاء.
وقال الموقع ان الأسابيع الأخيرة شهدت نقاشات ومباحثات بمشاركة الجهات الإسرائيلية العاملة في الموقع وممثلين عن وزارة الجيش لإعداد مخطط خاص بتحريك الحاجز العسكري القائم حاليا على مسافة 1.5 كلم بعيدا عن «عين الحنية» باتجاه القدس المحتلة وإعادة نصبه في عمق الأراضي الفلسطينية التابعة لمحافظة بيت لحم وقرية الولجة. ويهدف الاحتلال من هذه الخطوة الى جعل الموقع السياحي في متناول الإسرائيليين وحدهم بما يسمح لهم بالوصول اليه بسهولة وبالتالي منع الفلسطينيين ضمنا من الوصول اليه لأنهم لن يتمكنوا من اجتياز الحاجز المذكور دون تصاريح كما هو متبع على كل الحواجز الاحتلالية المحيطة بالقدس.
وناقش الحضور عدة اقتراحات منها إشغال الحاجز الجديد من قبل جنود تابعين لقوات الاحتلال وأفراد من شرطة الاحتلال «حاجز مشترك» على ان يكون الموقع الجديد للحاجز ملاصق لموقع «عين الحنية» لكن قوات الاحتلال وممثلي وزارة الجيش يفضلون نقل الحاجز الى مسافة أعمق وأبعد من ذلك داخل الأراضي الفلسطينية بما يسمح للإسرائيليين والفلسطينيين ممن يحملون التصاريح فقط بدخول المنطقة واجتياز الحاجز لكن قرارا نهائيا حول مكان وموقع الحاجز الجديد لم يتخذ حتى الآن وفقا لموقع «هآرتس» الذي نقل عن مصادر وجهات ذات علاقة بالقضية تأكيدها ان الحاجز سيجري نقله في نهاية المطاف والأمر يتعلق بالموقع الجديد وليس بفكرة تحريك الحاجز ذاتها.
وفي سياق متصل قال الموقع الالكتروني«لهآرتس» إن الأشهر القادمة ستشهد استئناف عمليات بناء جدار الفصل في منطقة «الولجة» ما يعني ان سكان الولجة انفسهم لن يتمكنوا عند الانتهاء من الجدار من الوصول الى «عين الحنية» وأراضيهم الزراعية الواقعة بين القرية وعين الحنية.
ووفقا لمخطط الجدار من المتوقع استحداث بوابات «زراعية» يسمح لأصحاب الأراضي الزراعية فقط بالمرور عبرها الى أراضيهم التي سيعزلها الجدار عن القرية لكن تجربة هذه البوابات التي سبق اقامة مثيلاتها في أماكن عديدة من الضفة الغربية أثبتت انها تشكل عائقا هائلا أمام المزارعين لفلاحة أراضيهم والعمل اليومي بها.
وينظر سكان الولجة الى «عين الحنية» كموقع ونبع آخر يتم سرقته منهم ومصادرته لينضم بذلك الى عيون وينابيع اخرى سرقها الاحتلال منهم مثل عين «يالو» التي حولتها قوات الاحتلال الى مزرعة خيول، عين البلد، التي أطلقت عليها قوات الاحتلال اسم «عين ايتمار» وصادرتها، عين «الليخ» التي حولتها قوات الاحتلال الى «عين لفان».
وشهد موقع «عين الحنية» قبل عدة اشهر حدثا استثنائيا حين حضر اكثر من 100 راهب ورجل دين ارمني برئاسة البطريرك الأرمني «نورهان منغويان» الى الموقع بهدف إقامة طقوس دينية مسيحية خاصة وان موقع «عين الحنية» هو ملك ديني خاص ضمن أملاك الكنيسة الأرمنية التي تعتقد أن الموقع شهد تعميد حاجب الملك الإثيوبي الذي يعتبر أول مسيحي إثيوبي.
وقام عدد من الرهبان في نهاية الطقوس الدينية بالاحتجاج على أعمال «الترميم» التي تقوم بها سلطات الاحتلال في الموقع واصفين ما يجري بسرقة إسرائيلية لممتلكات الكنيسة.
واختتم موقع «هآرتس» التقرير بالقول إن جهات حكومية إسرائيلية اجتمعت مؤخرا مع مسؤولين كبار في الكنيسة الأرمنية وقدموا لهم وعداً بعدم إحداث أي تغيير على مكانة الكنيسة في الموقع المذكور.