السلطات التونسية ترجح «إمكانية» ضلوع جهاز مخابرات أجنبي في اغتيال الزواري

وقفة احتجاجية بتونس تطالب بـ«تجريم» التطبيع مع إسرائيل –

تونس – (أ ف ب – الأناضول): أعلن وزير الداخلية التونسي الهادي المجدوب امس الأول «إمكانية» ضلوع جهاز مخابرات دولة أجنبية لم يسمها في اغتيال مهندس طيران تونسي في صفاقس (وسط شرق)، بينما قالت حركة حماس أن القتيل كان أحد قادتها وأن من اغتاله هو الموساد الإسرائيلي.
وعُثر الخميس على المهندس محمد الزواري (49 عاما) مقتولا بالرصاص داخل سيارته أمام منزله في منطقة العين من ولاية صفاقس ثاني أكبر المدن التونسية. وأطلق الجناة 20 رصاصة على الزواري بينها ثمان استقرت بجسمه، حسب ما أعلنت النيابة العامة بصفاقس.
وأعلنت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس السبت أن الزواري هو أحد قادتها، محملة اسرائيل مسؤولية الجريمة ومتوعدة بالرد. وأوضحت القسام أن الزواري كان مشرفا «على مشروع طائرات الأبابيل القسامية والتي كان لها دورها في حرب العام 2014» التي شنتها اسرائيل على قطاع غزة.
ومساء أمس الأول، قال المجدوب في مؤتمر صحفي عقده في مقر وزارته إن هناك «إمكانية ضلوع جهاز (مخابرات) أجنبي في عملية الاغتيال. لكن هنا أريد أن أؤكد انه لا يتوافر لدينا الى حد الآن.. أي مؤيدات أو دليل قاطع على ذلك».
وفي رده على صحفيين طلبوا منه إعطاء اسم هذا الجهاز، أجاب الوزير بأنه لا يمكنه تسميته بسبب غياب الإثباتات.
وحددت وزارة الداخلية التونسية هوية شخصين «دبّرا» عملية الاغتيال ويقيم الأول في المجر والثاني في النمسا وأحدهما من أصول عربية، وفق الوزير.
وأوضح وزير الداخلية أن شخصين اثنين ملامحهما أجنبية قتلا محمد الزواري وهربا وأن السلطات لم تحدد هويتهما بعد.
وقال «تم حتى الآن إيقاف عشرة أشخاص (تونسيين) ضالعين بصفة مباشرة أو غير مباشرة في التحضير المادي لعملية الاغتيال»، مشيرا الى أن من بين الموقوفين امرأة. ويحمل الزواري الجنسيتين التونسية والبلجيكية، وفق وزير الداخلية.
وأضاف الوزير أن الزواري هرب من تونس سنة 1991 للإفلات من أحكام غيابية بالسجن على خلفية انتمائه الى «الاتجاه الإسلامي» (حركة النهضة حاليا) الذي كان تنظيما محظورا آنذاك.
وهرب الزواري الى ليبيا ثم السودان فسوريا حيث استقر وأتم تعليمه العالي وحصل على درجة «مهندس ميكانيك طيران»، كما تزوج من امرأة سورية، وفق الوزير.
وعاد الى تونس سنة 2011 بعد الإطاحة بنظام الدكتاتور زين العابدين بن علي وصدور «عفو تشريعي عام»، وأضاف الهادي المجدوب أن «أجهزة وزارة الداخلية المختلفة لا تتوفر على أية معطيات حول انتماء المعني بالأمر لا الى حركة حماس ولا الى غيرها من التنظيمات، لا أثناء تواجده خارج تونس ولا بعد عودته الى تونس».
وقال «لم يسجل للمعني بالأمر منذ رجوعه الى تونس سنة 2011 أي نشاط سياسي.. لا محليا ولا خارجيا. كذلك لم تسجل له أي تحركات مشبوهة يمكن أن تدفعنا كوزارة داخلية الى اتخاذ إجزاءات معينة سواء لمتابعته أو لحمايته»، وتابع «كان محدود العلاقات وعرف بتكتمه الشديد وبقلة الحديث دون أن يخفي لبعض من مقربيه تحمسه للمقاومة الفلسطينية».
وبعد عودته الى تونس سافر الزواري «مرة وحيدة» الى سوريا و«مرة وحيدة» الى لبنان، كما سافر مرات عدة الى ليبيا وتركيا التي كانت آخر بلد يزوره قبل اغتياله، وفق الوزير.
وأعلن الوزير «ضبط» ستة أشخاص والتحقيق معهم بعدما ساعدوا صحفيا بتلفزيون «العاشرة» الإسرائيلي في التنقل الى صفاقس التي تبعد نحو 270 كلم عن العاصمة تونس وفي إنجاز «تحقيق» صحفي حول عملية الاغتيال.
وقال ان الصحفي يدعى «مواف فاردي» وأنه دخل تونس ظهر يوم 17 ديسمبر الجاري بجواز سفر ألماني قادما من ايطاليا مقدما نفسه على انه «كاتب».
وأضاف ان الصحفي توجه في اليوم نفسه الى صفاقس و«أجرى تحقيقا صحفيا أمام منزل الزواري وحاور عددا من المواطنين» ثم عاد الى العاصمة تونس حيث أمضى الليلة في فندق حجز فيه بواسطة الانترنت وغادر تونس صباح اليوم التالي.
ونفى الوزير أن يكون الصحفي قام ببث مراسلة «مباشرة» على الهواء من تونس للقناة الإسرائيلية، وأوضح انه الأمر يتعلق بـ«فيديو قصير» سجله الصحفي قبل مغادرته تونس من مكان قريب جدا من وزارة الداخلية دون أن تتفطن إليه قوات الأمن. وأعلن الوزير فتح تحقيق لتحديد المسؤوليات لأنه «غير مقبول أن شخصا كهذا يتنقل ويصور.. دون أن يثير الانتباه».
وشهدت العاصمة التونسية، مساء أمس الأول، وقفة احتجاجية تطالب بـ«تجريم» التطبيع مع إسرائيل، وذلك على خلفية عملية اغتيال مهندس الطيران التونسي محمد الزواري.
الوقفة دعت لها «الجبهة الشعبية في تونس» (ائتلاف سياسي يتكوّن من أحزاب يسارية)، وجرى تنظيمها في شارع بورقيبة بالعاصمة التونسية.
ورفع المشاركون فيها لافتات كتبت عليها شعارات من قبيل «الشعب يريد تجريم التطبيع»، «يا شهيد لا تهتم الحرية تفدى بالدم»، و«مقاومة لا صلح ولا مساومة».
زياد الخلّوفي، عضو المكتب السياسي لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد (أحد مكوّنات الجبهة الشعبية)، قال للأناضول، على هامش الوقفة، إن «الجبهة ومنخرطيها والقوى التقدّمية تطالب الحكومة (التونسية) بتوضيح ما حصل (اغتيال الزواري)».
ورأى أن عملية الاغتيال «تعتبر انتهاكا صارخا لمبدأ السيادة الوطنية من قبل قوى معيّنة ومعلومة (في إشارة إلى اتهامات للموساد بتنفيذ العملية)»، وتابع أن «هذه الحادثة تذكرنا باغتيال الشهيد الفلسطيني أبو جهاد».
وأعرب الخلوفي عن استنكاره أن «تدخل الاستخبارات الصهيونية (إلى تونس) وتقوم بالاغتيال الجبان وتخرج دون أن تحرّك الحكومة والنظام الحاكم ساكنا». وختم بمطالبة الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي بـ«تقديم توضيح لما يحصل».
يشار إلى أنه في أبريل 1988، اغتالت إسرائيل خليل إبراهيم محمود الوزير، المعروف باسم «أبو جهاد»، وهو واحد من أهم قيادات حركة فتح.
وبدأت تتصاعد في الشارع التونسي عملية اغتيال الزواري كقضية رأي عام خصوصاً عقب إعلان حركة «حماس» الفلسطينية، السبت الماضي، عن انتماء الرجل إلى جناحها المسلح «كتائب عز الدين القسام»، واتهامها لإسرائيل بالوقوف وراء اغتياله.