25 ديسمبر.. عرس وطني يرسم ملامح المجالس البلدية

قرار حاسم يتخذه الناخبون –
كتب – عامر بن عبدالله الأنصاري –
أيام قليلة وترتسم ملامح المجالس البلدية للفترة الثانية، حيث يتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع لاختيار المرشح المناسب الذي سيمثلهم في مجلس المحافظة البلدي، فالتشكيل الجديد للمجالس كرة في ملعب الناخبين الذين يعول عليهم الجميع، مسؤولية كبيرة تتمثل في تتويج المرشح الأقوى والأكفأ لمنصة المجلس، خدمة لهذا البلد المعطاء، بقيادة حكيمة من لدن جلالة السلطان -حفظه الله ورعاه- الذي سن التشريعات ليكون المواطن شريكًا أساسيًا في رقي وتطور وعمارة الوطن.

وحول الانتخابات المرتقبة حدثنا الشيخ سالم النعماني بقوله: «للوطن حق على المواطن، كما للمواطن حق على الوطن، وطبيعة المسلم الحق دائما السعي لخدمة وطنه والرقي به، ولذلك سعى النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى ترقية وطنه المدينة، وأوطان العالم أجمع حيث انتشرت الرسالة الإسلامية لتبني الأوطان ولتعمر الكون؛ لأن العبادة التي خُلق من أجلها الإنسان تحث على العمل في كل ما له مصلحة للإنسان سواء أكانت مصلحة شخصية أو مصلحة للعامة المتمثلة في خدمة الوطن، فالعبادة لا تقتصر على الصلاة والصيام وغيرها من الفروض، كما أن الإنسان خليفة الله في الأرض يعمرها بمنهج الله عز وجل، فقد قال الله تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً)، واليوم ولله الحمد الكثير من المواطنين سجلوا أسماءهم في السجل الانتخابي للتصويت لاختيار أعضاء المجالس البلدية للفترة الثانية، وهذا أمر صحي، وينبغي للذي سجل اسمه ألا يتوانى في الوصول إلى صناديق الاقتراع ليدلي بصوته، فهو أمانة، (فمن ألزم نفسه شيئا ألزمناه إياه)، ومن وَعَد عليه أن يوفي بوعده، كما قال عز وجل (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا)، وقال عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ). وأضاف النعماني: «ينبغي على كل من يتوجه إلى صناديق التصويت أن يكون أمينا، لأن الصوت أمانة فلا يُعطى إلا لمن يستحقه، ونحن نرشح الأعضاء ليكونوا أعضاء ممثلين لنا في المجالس البلدية، فكذلك يجب أن يراعي الأعضاء في حالة فوزهم ثقة المواطنين وأن يكونوا أهلا للأمانة التي جُعلت بين أيديهم من خلال الأصوات التي حصلوا عليها، والمشاركة في المجتمع حقيقة أراها من الأمور التي ينبغي للإنسان أن يستشعر بها المسؤولية، وأن لا يتوانى بها إن كان قادرًا على ذلك، أما من لم يجد في نفسه الاستطاعة فعليه أن يُمسك، بمعنى أن لا يندفع في البداية ثم بعد ذلك ينثني، وإنما عليه أن يواصل المسير، إذا فالصوت أمانة، والفوز أمانة على المرشح، كما أن على المرشح الذي لم يفز أن يبارك لغيره، ولا تعني خسارته أن الأمر انتهى، بل مشاركته مرجوة في خدمة الوطن، فالإنسان مكلف بخدمة وطنه في أي موقع وفي أي مكان، وليكن شعارنا دائما قوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ)». واختتم الشيخ سالم بقوله: «الشخص الذي يستحق صوتي وصوت الناخبين هو الشخص الأمين القادر الملم بما ينبغي أن يقوم به أو ما يُكلف به من أعمال، سواء أكان هذا التكليف من قِبَل المواطنين أو الحكومة».

عجلة التنمية

وشاركتنا الحديث الدكتورة زبيدة البلوشية، حيث قالت: «يجب علينا أن نتهافت بروح الوطنية لصناديق الاقتراع، وان ننتخب الشخص الكفء، وألا ينظر للقبيلة أو المحسوبية بل نلتزم بالشروط بدقة تامة لاختيار الشخص الذي يستفيد منه الوطن والمواطن، وبذلك نساهم في الإعلاء من شأن بلدنا الغالي عمان، أما الذي يقف موقف المحايد فلا يختار أحداً بحجة أن السابقين لم يفعلوا شيئًا، ويرمي بشباك الاتهام الى من حوله وبيده التغيير، فهذا ليس بمثقف، وسيفتح الباب لغير المؤهلين للفوز، ولن يكون ذلك لصالح الوطن والمواطن، في حين أن صوتًا واعيًا مثقفًا يحدث فرقًا وتغييرًا في عجلة التنمية».
وتابعت الدكتورة: «هناك فئة من الناخبين تحتاج إلى تثقيف وتوعية في مفهوم كيفية اختيار الشخص المناسب للمجالس البلدية، وهذا يكتمل بالشباب المثقفين والأدباء والكتاب والإعلام لترسيخ مفهوم الانتخاب». وأضافت: «رسالتي للناخب هي أن تثق بنفسك وبقدراتك وأسعى لتطوير نفسك وفكرك لتطور من بلدك؛ لأن الانتماء الحقيقي ستشعر به حين تنجز في بلدتك وتساهم في تطويرها، وبأن دورك يبدأ منذ اتخاذك القرار، وتأثيرك على أنماط التصويت في الانتخابات».
قرار حاسم

ومن جانبه قال يزن الكمالي: «الانتخابات القادمة تعتبر عرسًا وطنيًا، ويجب على كل الناخبين المشاركة في اختيار الممثل المناسب لهم في المجلس البلدي، ولا يخفى على أحد بأن الشخص المثقف والواعي والذي يتقبل اختلاف وجهات النظر والذي يتناول جميع الأمور، مهما كانت شائكة، بروية وعقلانية، هو الأنسب لتمثيلنا بالمجلس، وهذا قرار حاسم ينبغي على الناخب استشعاره حين الإدلاء بصوته بعيدًا عن اعتبارات قبلية وعصبية، كما يجب على الناخب عدم تضييع هذه الفرصة وعدم تخييب ظن الحكومة التي وضعت بين يديه هذه المسؤولية».

شخصية اجتماعية

ومن جهته يرى خميس السعدي أن المرشح الاجتماعي والذي يملك تقبلاً من المواطنين هو الأنسب للفوز وهو الأجدر لكسب الأصوات، قائلاً: «الإنسان الاجتماعي الذي يحبه الجميع، لم يكن لينال هذا القدر من الاحترام وتقبل الناس لولا أسلوبه الإيجابي مع الجميع، وأمانته وصدقه في التعامل مع الآخرين، كما أن هذا الشخص يتسم بحب الخير للجميع والسعي لحل مشاكلهم حتى، وهو بعيد عن أية مناصب والقاب، لذلك أرى أن الشخص الاجتماعي هو من يتمتع بجميع الصفات الحميدة، لذلك هو من يستحق صوتي».