الورقة الثانية

عبدالله بن سالم الشعيلي –
ورقة ثانية من أوراق انتخابات المجالس البلدية سوف تطوى وتوضع في صندوق الاقتراع الذي سيكون الكترونيًا هذه المرة كما بشرتنا بذلك وزارة الداخلية المشرفة على انتخابات المجالس البلدية منذ انطلاقها قبل أربعة أعوام وقبلها إشرافها المباشر على انتخابات أعضاء مجلس الشورى منذ انطلاقه والتي نراها اليوم قد اكتسبت خبرة جيدة في تنظيم وإدارة الانتخابات هنا في السلطنة.
الحديث عن انتخابات المجالس البلدية ذو شجون، فتجربة انتخابات الشورى قد مهدت الطريق لهذه الانتخابات فبات الجميع الحكومة والشعب على وعي تام بهذه الانتخابات وأصبح التنافس فيها من أول دورة لها كبيرًا فضلاً عن إقبال واقتناع الناخب على التصويت لمرشحه للمجلس البلدي، بقيت هنالك نقطة لدى بعض الفئات في كيفية التمييز بين عضو مجلس الشورى وعضو المجلس البلدي فيما يتعلق باختصاصات الاثنين لا سيما بعدما كان عضو الشورى لسنوات خلت يقوم بخدمة ولايته من خلال اختصاصات اكتسبها بنفسه أو تعارف الناس عليها أنها من اختصاصه، ولكن ولله الحمد بدأت الكثير من تلك الصور الضبابية في الانقشاع وبات الناس يفرقون وبكل سهولة بين هذا وذاك من خلال الضوابط والتشريعات التي سنها كلا المجلسين لأعضائه.
خضت التجربتين -ولا أعني هنا الترشح- ولكن ممارسة حقي الانتخابي في التصويت للمرشحين وان كان قلبي يميل إلى تفضيل انتخابات المجالس البلدية كون أن عضو المجلس البلدي عضو فاعلاً في المجتمع المحلي يجب عليه أن يلم بكل احتياجات ولايته من خدمات أساسية في التعليم والصحة والبلدية والبيئة والاستثمار والعمل التطوعي وخدمة الشباب وغيرها من المحاور المهمة في التنمية ويدلي فيها برأيه كونه الأقرب إلى الإنسان والأرض، وقد عول عليه من بارك ترشيحه بأن يكون السند والمعين لهم، ويكون صوتهم الذي يصلون به إلى آذان المسؤول الساكن في مكتبه الحكومي، ويكون ورقتهم الرابحة التي تجلب الخير والنفع والعطاء لهم ولأجيالهم من بعدهم.
الورقة الأولى لهذه الانتخابات دونت وصول 192 ممثلاً للمجالس البلدية في كل ولايات محافظات السلطنة منهم من عمل بجد وإخلاص وتفانٍ لخدمة قريته ومدينته وولايته ومحافظته ومنهم من آثر السكون والاكتفاء بالمشاركة البعيدة بالرأي بحجة أن عضو المجلس لم يحظ بعد بممارسة كافة صلاحياته التي نصت عليها لائحة المجلس، وأنه لم يستطع إيصال صوته إلى ممثلي الحكومة في محافظته اللذين لا يزالون يحتفظون بكافة صلاحياتهم السابقة من دون نية منهم لإشراك المجالس البلدية في الرأي والمشورة فيها فهم من يدرس ويخطط ويشرف وينفذ من دون الحاجة إلى الرجوع إلى الطرف الآخر الذي هو شريك أساسي في التخطيط والتطوير والتحديث.
قبل كتابة هذا المقال جلست مع بعض ممن وصلوا في الدورة الأولى إلى عضوية المجالس البلدية واستمعت منهم كثيرًا عن تجربة السنوات الأربع الفائتة فوجدت البعض منهم قد أبرز محاسن التجربة في صقلها وجعلهم أكثر قربا من مجتمعهم المحلي وأبقتهم مشغولين طوال الوقت في الانصات إلى الإنسان والتأمل في الأرض وسؤالها عما تريد، في حين شدد آخرون وبنبرة عالية على وجوب تبعية المجلس وأعضائه إلى جهة واحدة فقط، وأيضا أعطاء مزيد من الصلاحيات والفرص للمحافظات في إدارة شؤونها المحلية في الاستثمار والتجارة وتنظيم الشؤون البلدية بعيدًا عن سلطة الحكومة المركزية التي تنظر بذات العين إلى كل المحافظات وقد لا تستطيع الوفاء بكل الالتزامات لكل المحافظات في الوقت ذاته.
سنذهب جميعا إلى صناديق الاقتراع الالكترونية، وسيكون الرهان حاضرًا على من سيوضع مرادف اسمه كلمة صح في الورقة الثانية من هذه الانتخابات وستكون المهمة ليست بالسهلة هذه المرة على من يتم اختياره؛ لأننا نعول عليه أن يكون معول بناء وتخطيط وتشييد في وقت نحن فيه بأمس الحاجة إلى الانفتاح والاستثمار والتطوير لقرانا ومدننا مع توجه الدولة إلى الاعتماد في التطوير على بدائل أخرى غير البدائل التقليدية في النفط والغاز.