ملتقى الاتحاد العربي للمستهلك يدعو لتعزيز الوعي المجتمعي والحماية من الأخطار الصحية

873102تحت عنوان «ترشيد استخدام المنتجات والوسائل الجديدة للعولمة» –
كتب- حمد بن محمد الهاشمي –

نظمت الجمعية العمانية لحماية المستهلك أمس فعاليات الملتقى الثامن عشر للاتحاد العربي للمستهلك والمؤتمر المصاحب له، تحت عنوان «دور منظمات المجتمع المدني في ترشيد استخدام المنتجات والوسائل الجديدة للعولمة»، الذي تستضيفه السلطنة بالتعاون مع الاتحاد العربي للمستهلك، والمستمر للغد، بفندق هوليدي إن السيب بمسقط، تحت رعاية معالي الدكتور فؤاد بن جعفر الساجواني وزير الزراعة والثروة السمكية، بحضور عدد من أعضاء الاتحاد العربي للمستهلك وأعضاء من الجمعية العمانية لحماية المستهلك، بمشاركة 14 جمعية عربية.
ويهدف الملتقى إلى تعزيز التعاون بين جمعيات حماية المستهلك في الدول العربية وتبادل الخبرات فيما بينها، وتناول مؤتمر المصاحب دور منظمات المجتمع المدني في ترشيد استخدام المنتجات والوسائل الجديدة للعولمة، كما ركز المؤتمر على تعزيز الوعي المجتمعي بالتدابير اللازمة لحماية المستهلكين من الأخطار التي تهدد صحتهم وسلامتهم وتحمي مصالحهم الاقتصادية وذلك في ظل التطور السريع في مختلف ميادين الحياة وتحرير التجارة الدولية وانفتاح الأسواق.
وصرح معالي فؤاد الساجواني قائلا: تكمن أهمية الملتقى في تعريف المستهلك بثقافة الاستهلاك، وتوعيته باقتناء ما يحتاج له، خاصة في ظل صراع الشركات التي تسعى إلى ترويجه وجذبه لشراء سلع هو في غنى عنها. وأوضح أن السلطنة قد صنفت من قبل المنظمات العالمية في الترتيب الثاني عربيا وفي المرتبة السادسة والعشرين على مستوى العالم في مجال الأمن الغذائي، وعدت في مصاف الدول المتقدمة في برامج الأمن الغذائي نتيجة السياسات والبرامج التي اتخذت لتحقيق ذلك.
مشيرا إلى خمسة محاور تتصل بتحقيق الأمن الغذائي وهي زيادة الإنتاج في قطاعات الزراعة والثروة السمكية والاستثمار في مجالات إنتاج الغذاء.
وأكد أن الحكومة أسست شركات عملاقة للإنتاج الغذائي في القطاعين كالشركة العمانية للاستثمار الغذائي القابضة والشركة العمانية لتنمية الاستزراع السمكي. وقال معاليه: إنه تم بناء المخازن بمختلف محافظات السلطنة والانتهاء من برنامج للإنذار المبكر للغذاء وبالتالي أخذ مؤشرات واستقراء ما سيحصل مستقبلا حول توفير الغذاء على مستوى العالم. معربا عن أمله في أن تساهم أوراق عمل الملتقى في بلورة بعض الأفكار وبرامج العمل في المجتمعات العربية.
العولمة ومظاهر الخداع
وتحدث سعيد بن ناصر الخصيبي رئيس مجلس إدارة الجمعية العمانية لحماية المستهلك وأمين عام الاتحاد العربي للمستهلك بالسلطنة في كلمة الجمعية قائلا: العولمة كما ندركها جميعا هي حالة حضارية وعصرية نعايشها في معظم جوانب حياتنا بشيء من التسليم والقبول، بسبب جاذبيتها الترفيهية والخدمية والتي لا نعتقد أنها بتلك الشراسة والقسوة التي تتباهى بها التقنية المستخدمة فيها، ولكننا نجزم بأن العولمة أولدت واستحدثت مظاهر خادعة ومغرية من الإسراف والإنفاق الذي تمادى في توغله في صميم أدبياتنا وسلوكياتنا وعاداتنا الاستهلاكية، وفي الوقت الذي لا يمكننا التهوين من آثار العولمة وإغفال سطوتها، إلا أننا نستطيع تقنين بعض مخاطرها وعواقبها، خصوص ونحن نمتلك مؤسسات مدنية تمثل كل الشرائح المهنية والاجتماعية.
وأضاف: اليوم نواجه تحديات غير مسبوقة في مظاهر الاستهلاك، وفي ثقافة الاستهلاك، وفي السقف المفتوح بلا ضوابط أو مقاييس للاستهلاك ذاته في عقلية المستهلك نفسه، بحيث أصبح المستهلك على يقين بأن كل ما يستهلكه هو حاجة فطرية وضرورة حياتية، وأن الحكمة والمهارة تقتضي منه أن يشتري ويخزن خوفا من مستقبل مجهول، وأصبح الإسراف والمغالاة نعوتا وشمائل في جسم القيم الإنسانية، وبهذا صار المستهلك لا يعبأ بحقوقه، فلعلها تعودت أن لا تغادر البنود واللوائح المطبوعة، وأن هناك جملة من الشعارات والإبهار الإعلامي الذي يتم تسويقه عبر القوى الاقتصادية المنتجة والمهيمنة على الأسواق الناشئة، وبالتالي تهتز ثقة هذا المستهلك بمبدأ الثواب والعقاب، وأن منظمات المجتمع المدني غير قادرة على انتشاله من حالته النفسية والعاطفية في مجابهة ضراوة الحملات الترويجية لاستدراجه وتفريغ جيوبه دون رحمة أو شفقة، مع أننا نشيد ونقدر النتائج الممتازة التي حققتها بعض الهيئات الرقابية والحمائية في بعض المجتمعات العربية.
التوعية الإعلامية
وأوضح الخصيبي أن التوعية الإعلامية هي من أرقى وأقوى الوسائل المتاحة أمام منظمات المجتمع المدني للوصول للمستهلك مباشرة دون قيود أو موانع بأعلى مستويات الجودة وأقلها تكلفة وأقصرها زمانا وأشملها مكانا، وبما أن التوعية هي خطاب إعلامي فني بامتياز، فإن وحدة الموضوع وتكاتف مختلف الأجهزة الإعلامية في كل القطاعات مهمة حتى نضمن استقلالية الرسالة التوعوية، ولذلك فإنني أقترح في هذا الملتقى ومن خلال الاتحاد العربي للمستهلك أن يتم تأسيس لجنة خاصة بعولمة الاستهلاك مهمتها الأساسية التنسيق بين مختلف المؤسسات والجمعيات لتدشين حملة وطنية في كل دولة بحسب ظروفها وطبيعة العلاقة بين أجهزتها، وتضم هذه اللجنة كلا من الهيئة العامة لحماية المستهلك ومفردات المجتمع المدني والمهني مثل جمعيات حماية المستهلك، وجمعيات المرآة، وجمعيات الصحفيين، والجمعيات الأكاديمية، وغرف التجارة والصناعة، وغيرها من المؤسسات ذات العلاقة.
وقال: إن فكرة هذه الحملة التوعوية تقوم على تحديد مكامن الخطر ومواضع الاستفادة من كل مظاهر العولمة في الجانب الاستهلاكي الخاص بمعيشة الفرد، وأن تقوم اللجنة بعمل دراسة تنبثق عن هذا الملتقى وتضع أولوياتها من أجل تحديد أهدافها بدقة عالية، ثم وضع التصورات الفنية والإجرائية لتدشين هذه الحملة في إطار استراتيجي طويل المدى، حتى لا نستهلك طاقاتنا وإمكانياتنا في مرحلة مبكرة يطغي عليها الحماس وتختفي في مرحلة المتابعة والتقييم.
المجتمع المدني
وأشار الخصيبي إلى أن المجتمع المدني أثبت قدرته في التفاعل مع القضايا الوطنية والإنسانية، وتمكن من إيصال رسالته بكل كفاءة واقتدار. وقال: لدينا في الوطن العربي شخصيات وأسماء عظيمة الشأن والخبرة، ولديها سجل رائع في تحقيق النتائج والإنجازات، ولهذا أتمنى أن نستفيد من وجودهم ونناقش آلية ومنهجية تدشين هذه الحملة العربية التوعوية لحماية المستهلك في مواجهة العولمة، وبذلك نكون قد أسسنا نموذجا مثاليا في التنسيق والانسجام والعمل المشترك في مجال التوعية الاستهلاكية، وعندها تصبح منظمات المجتمع المدني عاملا مساندًا للجهود الحكومية.
وأكد أن منظمات المجتمع المدني لها خصوصية وشمولية بعيدة عن المراتب والتصنيفات الاجتماعية، وتتمتع بتركيبة وكيان مستقل يسهم في استثمار الفرص والقدرات الموجودة لدى الأفراد والمجتمعات، وهذه الخصوصية تؤهلها لتكون حواضن لانطلاق الحملات التوعوية بحرفية خالية من البيروقراطية والتعقيدات الإجرائية، كما يمكنها أن تشكل قوة ضاغطة تسهم بإيجابية في مراجعة وتعديل القوانين وتطوير التشريعات بما يتناسب ومستجدات العولمة الاستهلاكية، ونتمنى أن يكون لها دور ريادي أفخم وأوسع من دورها التطوعي والخيري، لا سيما وأنها مطالبة بأن تكون عنصرا مؤثرا في كل نهضة تنموية وحركة اقتصادية، وليس هناك أي تبريرات أو أسباب تجعلها تنفصل عن الخطط الاستراتيجية الاقتصادية.
الشراكة بين المستهلك والمؤسسات
من جانبه ألقى الأستاذ الدكتور محمد عبيدات رئيس الاتحاد العربي للمستهلك بالمملكة الأردنية الهاشمية كلمة أوضح خلالها دور مؤسسات المجتمع المدني في توعية المستهلك.
مشيرا إلى أهمية الشراكة بين المستهلك والمؤسسات التي تعنى بحمايته من المنتجات التي أصبحت تغزو العالم العربي في ظل العولمة التي تحتم على المستهلك العربي أن يعي جيدا ما يستهلكه.
جلسات الملتقى
ولقد تطرقت جلسات الملتقى إلى عدد من أوراق العمل، أدارها بدر بن سيف العوفي مساعد المدير العام للشؤون الإدارية والمالية -غرفة تجارة وصناعة عمان- عضو مجلس إدارة الجمعية العمانية لحماية المستهلك (أمين السر) بسلطنة عمان، وقد تطرقت الورقة الأولى إلى العولمة وثقافة وأنماط المستهلك، ألقاها الدكتور حسين بن سعيد الحارثي مساعد العميد للتدريب بكلية العلوم والآداب بجامعة نزوى بسلطنة عمان، وتحدثت الورقة الثانية عن أثر اتفاقية الأمم المتحدة للتجارة العالمية المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية قدمها الأستاذ الدكتور محمود الكيلاني المستشار القانوني للاتحاد العربي للمستهلك بالمملكة الأردنية الهاشمية، كما تطرقت الورقة الثالثة إلى الحديث عن العولمة ودور جمعيات المستهلك في ترشيد الاستهلاك قدمتها الدكتورة ندى نعمي مسؤولة قسم ومراقبة الغذاء ونائبة رئيس جمعية المستهلك اللبنانية بالجمهورية اللبنانية، وختمت ورقة العمل الرابعة الملتقى حيث تطرقت إلى دور غرفة التجارة والصناعة في توعية منتسبيها حول الجوانب السلبية للعولمة قدمها الدكتور عبدالسلام يحيى فرج المستشار الاقتصادي لغرفة تجارة وصناعة عمان بالسلطنة.
جلسات اليوم
وسيكمل اليوم الملتقى جلساته، حيث سيدير الجلسة الأولى المهندس صالح بن محمود الزدجالي مدير المقاييس والرقابة على المعادن الثمينة -المديرية العامة للمواصفات والمقاييس- بوزارة التجارة والصناعة وعضو مجلس إدارة الجمعية العمانية لحماية المستهلك (أمين الصندوق) بسلطنة عمان، وستتطرق الورقة الأولى من هذه الجلسة إلى دور منظمات المجتمع المدني في توعية المستهلك وقت الأزمات تقدمها الأستاذة الدكتورة انتظار الشمري رئيسة الجمعية العراقية لحماية المستهلك والأسرة بالجمهورية العراقية، وستتحدث ورقة الثانية عن إعلام العولمة وتأثيره على المستهلك يقدمها الأستاذ حمود البخيتي مدير مركز دراسات وبحوث السوق والمستهلك بالجمهورية اليمنية، وستتطرق الورقة الثالثة إلى دور المرأة في ترشيد الاستهلاك تقدمها الدكتورة واجد الحيصة رئيسة لجنة صحة وسلامة الأغذية بالجمعية الوطنية لحماية المستهلك بالمملكة الأردنية الهاشمية.
وستدار الجلسة الثانية من هذا اليوم من قبل سعاد الديب نائب رئيس الاتحاد العربي للمستهلك ورئيس الجمعية الإعلامية للتنمية وحماية المستهلك بجمهورية مصر العربية، حيث ستكون الورقة الأولى عن دور جمعيات المرأة في ترشيد واستهلاك المنتجات تقدمها الدكتورة سراب عثمان نائب جمعية حماية المستهلك بدمشق وريفها بالجمهورية العربية السورية، وستكون الورقة الأخيرة عن الآثار الاقتصادية والاجتماعية للعولمة على الاستهلاك والمستهلك، ووصف المشكلات وإيجاد الحلول يقدمها الدكتور سعد بساطة استشاري أعمال بالجمهورية العربية السورية. والجدير بالذكر أنه سيتم غدا تنظيم اجتماع الأمانة العامة للاتحاد العربي للمستهلك لأعضاء جمعيات حماية المستهلك العربية.