ضرورة تفعيل خطة الطوارئ والكوارث للمستشفيات

الدكتور محمود بن ناصر الرحبي استشاري أول طب الطوارئ –

إن مواجهة الأزمات والكوارث سواءً بالاستعداد لها أو التعامل معها إذا ما حدثت أو حتى بمجرد توقعها يضع على كاهل إدارة المستشفى أو المركز الصحي التحدي الأكبر حول ضمان توفير الحماية الشاملة للأفراد والمنشآت من خلال قسم الطوارئ وهو ما يمثل تحديا فريدا من نوعه لطاقم القسم لعدة أسباب قد نحصر بعضها في افتراض سيادة ثقافة إمكانية حدوث الكوارث بعيدا عن القسم، واحتمالية أن تكون الاستجابة للحدث منخفضة نسبياً لعدة عوامل كنقص العاملين والإمكانيات وافتقار التدريب والخبرات وهذان الاحتمالان يعتبران ذات نتائج سلبيةٍ للمستشفى إذا توافرا في القسم، فالكارثة الحقيقة تكمن عندما تكون الإمكانيات المتوفرة غير كافية لمواجهتها وهنا يندفع العامة للتساؤل هل المستشفيات جاهزة للاستجابة للكوارث.
ولتدارك ذلك كان لزاما على إدارات المستشفيات إعداد وتنفيذ خطةٍ شاملة لمواجهة الكوارث والحالات الطارئة التي قد تتعرض لها، تتضمن كيفية إخلاء تلك المباني من شاغليها في الحالات الطارئة واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتأمين سلامتهم وكفالة الطمأنينة والاستقرار والأمن لهم، إلى جانب رفع جاهزية أقسام الطوارئ لاستقبال الحالات المختلفة وفرزها ومعالجتها على النحو الأمثل في وقت قياسي وبجودة عالية.
وقبل الشروع في وضع خطة الكوارث والأزمات للمستشفى يجب أولا تحديد الأهداف بوضوحٍ تام ومجالات خطة الطوارئ، ومن ثم تشكيل فريق العمل مع الأخذ بعين الاعتبار اختيار الأعضاء ممن سيكون لهم دور محوري في تنفيذ الخطة، واختيار من لهم دراية بإدارة الكوارث واضطلاع بالمسؤوليات المختلفة، وبعد تشكيل الفريق توضع لهم سلسلة متخصصة من البرامج التدريبية العلمية والعملية لرفع جاهزيتهم وتحديد الواجبات والمهام المنوطة بكل منهم لتكون بمثابة إطار عام لتنفيذ خطط الإخلاء ومواجهة الطوارئ.
وتركز تلك الدورات وورش العمل عادةً على أساسياتٍ متعددة تدور حول التعرف على أنماط الإصابات التي قد تنجم عن الكوارث، ومعرفة دور الجراحين في التخطيط والاستجابة لحالات الإصابات الجماعية والكوارث، والتعرف على نظام قيادة وإدارة الكوارث والإلمام بنظام فرز المرضى في حالات الكوارث، والتعرف على المبادئ والأساسيات العلاجية المتعلقة بالإصابات الناتجة عن الكوارث المختلفة، وكذلك الإلمام بمصادر الدعم المدنية والعسكرية المتاحة وكيفية التعاون معها، بالإضافة إلى تقييم ما بعد الكوارث وسبل الإنعاش، وفهم احتياجات الفئات الخاصة من السكان (الأطفال، والمسنين وذوي الاحتياجات الخاصة)، بالإضافة إلى القيام بتجارب افتراضية على مدار العام لتدريب جميع المنتسبين والمشاركين في تنفيذ خطة الطوارئ والكوارث.
وحتى تعطي هذه الخطة حصادها المنشود كان لابد من إعداد خطط فرعية تتعامل مع المحاور الأساسية لها تتمثل في مراحل ثلاث تتمثل الأولى في مرحلة ما قبل وقوع الكارثة من حيث إدارة المخاطر والكـــــــــوارث المحتملة، وتقدير الإمكانات والقدرات المتوافرة، ووضع السياسات والتشريعــات، والتنسيق بين الجهات المعنية وتحديد أدوارها، والتدريب على أساليب إدارة الكــوارث، وإنشاء قواعــــد البيانات المناسـبــة، وإنشاء وتجهيز غرفة عمليات مركزيـة.
أما المرحلة الثالثة فتتمثل في مرحلة وقوع الكارثة من حيث القيام بالإجراءات اللازمة لتقليل حجم الآثار الناجمة عن الكارثة، والقيام بالإجراءات اللازمة للسيطرة على الكارثة، تحديد الطرق الآمنـــــــة لعمليات الإخــــلاء والإيواء، وتحديد الطرق الإسعافية والعلاجيــــــــــة المنـــــــاسبة، في حين تتمثل المرحلة الثالثة مرحلة ما بعد وقوع الكارثة من حيث القيام بالإجراءات اللازمة لإعادة الأوضاع لما كانت عليه قبل وقوع الكارثة، وفحص العينـــات ونتائج التحاليل والقياسات ورفع التقاريـــــــــر اللازمــة، وتسجيـــل الآثار الاقتصادية والاجتماعية التي ترتبت على حدوث الكارثة، وتسجيل الدروس المستفادة من التعامل مع كل كارثة، والرفع بالمقترحات لتفادي أوجه النقص والقصور التي ظهرت أثناء المواجهة، للقيام بالإجراءات التصحيحية اللازمة.