«خضراء الدمن» تجربة روائية أولى لمنى المعولية

صدر لمنى بنت سالم المعولية عمل روائي حمل عنوان «خضراء الدمن» صادر عن دار دجلة. وهذه هي التجربة الأولى للمعولية في الكتابة السردية.
يقول نزار عوني اللبدي عن العمل «في بداية الرواية، تستعمل الكاتبة ضمير الغائب في السرد عن بطلة الرواية (أمل)، ثم تصل إلى نقطة تنقلنا بعدها إلى السرد بضمير المتكلم، وذلك بعد فقرة انتقالية تخاطب فيها بطلة الرواية الكاتبة، بما يشي أنها تقص عليها حكايتها، طالبة منها أن تنقلها للعالم من خلال كتابتها لها، تقول أمل للكاتبة: «اكتبيني كما لم أكتبني وكما عجزت أن أبوح وأجرد ما بي، اكتبيني نصاً مجهولاً، اكتبيني اسماً مستعاراً وذاكرة مخرومة وغرفة مظلمة ومفاتيحَ صدئت وثقوبًا تشي بما في داخلها، اكتبيني وجعًا فالأوجاع تتبدد حين تُكتب!».
من هذه النقطة فما بعد، نرى أن الكاتبة قد تقمصت شخصية البطلة، واستمرت تسرد لنا حكاية هذه المرأة ومعاناتها عبر تعاملها مع محيطها المعقد المتمثل في القرية وعاداتها وتقاليدها وموروثها، من جهة، ورجال أسرتها من أعمام وأخوال، ومن يتبعهم من النساء بحكم انصياعهن لعالم الذكورة بصرف النظر عن صحة تصرفاته أو عدم صحتها.
تمضي البطلة في تحدي هذا المجتمع، وهي تحمل عقدة خيانة أمها لأبيها مع صديقه، والتي تجعلها تشك في أن يكون أبوها مبارك هو أباها الحقيقي، مما يمتد إلى شكها في أن يكون سعيد ابن الصديق الخائن أخًا غير شرعي لها، مما يجعلها تبعده عن طريقها وعن التفكير في الزواج به، عندما يعرض ذلك عليها، يزيد من شدة تأثير هذه العقدة عليها ما تلغط به نسوة القرية حول علاقة صديق زوجها بأمها، وما يجلبه لها ذلك من الغم والحزن والحقد، ثم إن العقدة تزداد كثافة عندما يحاول ذلك الصديق الخائن أن يعتدي عليها هي وهي طفلة لما تزل، فتضيق الدنيا بها، ولا ترى من مخرج لها إلا بالتركيز على دراستها والتفوق فيها.
ليس من مهمتي أن أعيد سرد الرواية مرة أخرى هنا، إلا أنني أردت أن أقول: إن الكاتبة، سواء متحت القصة من الواقع وأعادت صياغتها كرواية، أو أنها ابتكرت شخصيات الرواية وأحداثها من خيالها، وأسقطت من خلال ذلك أحداثًا يمكن أن تحدث في الواقع، إلا أنها نجحت، في إخراج عمل روائي ناجح، يشد القارئ، بأسلوب ينم عن براعة في استعمال اللغة للتعبير عن مكنونات البطلة، وأسلوب تعاملها مع ما تتعرض له من أحداث وتحديات.
صحيح أنها كانت تختصر في بعض الأحيان بعض الأحداث في كلمات قليلة، إلا أن ذلك لم يكن ليؤثر على أهمية تلك الأحداث، باعتبار أن القارئ يعرف التفاصيل في أماكن أخرى من الرواية.
هذا هو العمل الأول للكاتبة منى المعولية، وكأن الكاتبة تمارس الكتابة الروائية منذ زمن، وتخفي أعمالها، حتى إذا أظهرت لنا هذا العمل، جاء ناضجًا إلى حد كبير بصفته العمل الأول لها للنشر.