المشاركون في حلقة «مستقبـل الاقتصاد العمانـي» يؤكدون القدرة على تجاوز الأزمة وتحويل التحديــات إلى مكاسـب

871699نظمتها جامعة السلطان قابوس –

نظمت جامعة السلطان قابوس ممثلة في مركز البحوث الإنسانية حلقة نقاشية بعنوان: «استشراف آفاق مستقبل الاقتصاد العماني» أمس، وتمت مناقشة العديد من المحاور في ظل التغيرات الحالية في الاقتصاد العالمي، ومنها واقع الاقتصاد العماني في ظل انخفاض أسعار النفط العالمية، والبدائل المستقبلية لضمان الاستدامة المالية العامة للدولة كما ناقشت الحلقة النقاشية استشراف ملامح مستقبل الاقتصاد الوطني، من أبعاد وجوانب مختلفة.
وأقيمت الحلقة تحت رعاية سعادة الشيخ خالد بن هلال المعولي رئيس مجلس الشورى، وبحضور عدد من المهتمين والمختصين والباحثين في مجال الاقتصاد الوطني، بمدرج الفهم في مركز جامعة السلطان قابوس الثقافي.
وأشار الدكتور ناصر بن راشد المعولي مدير مركز البحوث الإنسانية بجامعة السلطان قابوس إلى أهمية انعقاد هذه الحلقة سواء من حيث التوقيت أو المضمون، كونها تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة متغيرات اقتصادية متسارعة في ظل الانخفاضات المفاجئة والمتواترة لأسعار النفط منذ منتصف عام 2014، وقدم نبذة بسيطة عن واقع الاقتصاد العماني والأزمة المالية الحالية. وتلا ذلك بداية النقاش والحوار حول موضوع الاقتصاد الوطني بإدارة الإعلامي موسى الفرعي والمتحدثين: سعادة السيد سالم بن مسلم البوسعيدي وكيل وزارة الخدمة المدنية لشؤون التطوير الإداري، وسعادة الدكتور توفيق بن عبدالحسين اللواتي، عضو في اللجنة الاقتصادية والمالية بمجلس الشورى والدكتور سعيد بن محمد الصقري رئيس مجلس إدارة الجمعية الاقتصادية العمانية، والدكتور يوسف بن حمد البلوشي اقتصادي بمكتب مشروع الرؤية المستقبلية (عمان 2040).
وأشار الدكتور ناصر المعولي إلى أنه بالرغم من الاختلاف في مصادر وأسباب ومسببات وأبعاد الأزمة الاقتصادية الحالية ومقارنة بالأزمات الاقتصادية في الحقب السابقة، إلا أن الحكومة قادرة على تجاوز هذه الأزمة وتحويل التحديات إلى مكاسب، فالسلطنة لديها تجارب وخبرات متراكمة وإمكانيات متوفرة تجاوزت خلالها أزمات مماثلة كأزمة انهيار أسعار النفط في منتصف 1986 م وكذلك أزمة الأسعار في 1997. حيث استجابت الحكومة للمتغيرات الحالية، وتطلعت للمستقبل باتخاذ العديد من الإجراءات والتدابير الاحترازية التي من شأنها أن تعزز استدامة الوضع المالي للسلطنة، وتضمن نجاح خطط التنويع الاقتصادي. وكان من ضمن هذه الإجراءات أن أطلقت الحكومة وبمباركة من لدن صاحب الجلالة السلطان المعظم -حفظه الله ورعاه- البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي «تنفيذ» الذي يهدف إلى تسريع تحقيق رؤية السلطنة نحو التنويع الاقتصادي. وقد خرج البرنامج بـ(121) مشروعًا ومبادرة يتوقع أن يولد إنفاق رأسمالي بقيمة 16.3 مليار ريال عماني، وأن يوفر 30 ألف فرصة عمل.

نظرة مستقبلية

وتحدث الدكتور ناصر المعولي عن أهمية الاستشراف المبكر لمستقبل الاقتصاد الوطني حيث قال: إن هذه العملية تهيئ الاقتصاد العماني للتكيف مع المتغيرات والمستجدات المستقبلية، وأكد أن دراسات استشراف المستقبل لم تعد ترفًا حضاريًا، بل أصبحت ضرورةً حتميةً لمواجهة المستجدات غير المنظورة لصنع مستقبل أرحب وأفضل للجميع في أرض عمان الطيبة. وأكد الدكتور ناصر أن الاستشراف المبكر لمستقبل الاقتصاد الوطني واستيعاب وفهم المتغيرات المختلفة يتطلب ومن الجميع وضع استراتيجية وطنية خاصة باستشراف المستقبل بهدف الكشف المبكر عن الفرص والتحديات المستقبلية، ومن ثم وضع حلول وبدائل مبتكرة تتواءم مع التوجهات المستقبلية وتحقق تنمية مستدامة وشاملة. وأضاف الدكتور ناصر قائلا: إنه يتوجب على المؤسسات التعليمية المختلفة بالسلطنة إطلاق برامج متخصصة في الدراسات المستقبلية وإجراء دراسات وبحوث لاستشراف المستقبل في كافة المجالات العلمية والعلوم الإنسانية.
وأشار الدكتور يوسف البلوشي إلى أن أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد العماني إدارة الدورة الاقتصادية، والإخفاق في دورة الأنشطة الاقتصادية. حيث ذكر أنه يجب أن نعيد التوازن في الأنشطة الاقتصادية. ويجب معالجة هذه التحديات بعمق وأن هذه العملية ليست بالمستحيلة. وعلينا أن نكمل ما تم إنجازه في المراحل السابقة. وفي السياق ذاته أكد السيد سالم البوسعيدي أن هذه التحديات ممكن أن تتحول إلى فرص وأنه لا بد من الفصل بين التخطيط والتنفيذ والمتابعة وأن الخطط الخمسية موجودة، ولكن ينقصها فعالية التنفيذ.
وأوضح سعادة السيد سالم البوسعيدي أن السلطنة تمر حاليًا بأزمة مالية واقتصادية بدأت منذ عام 2014. كما ذكر سعادة الدكتور توفيق اللواتي أن الأزمة نشعر بها ونلامسها بشكل يومي، ولكن المشكلة ليست في الأزمة وإنما في كيفية التعامل مع الأزمة. وأضاف سعادة السيد سالم البوسعيدي: إن الحلول المالية ستحل جزءًا من المشكلة، ولكنها لا تستطيع النهوض بالاقتصاد الوطني. وأشار الدكتور سعيد الصقري إلى أن الاقتصاد الحالي غير قابل للاستدامة نظرًا لاعتماده على الإيرادات النفطية.