المعرض الدائم للوثائق والمحفوظات الوطنية

اذا كانت المتاحف بمستوياتها ومجالاتها المختلفة ، باتت تشكل نافذة بالغة الأهمية على تراث الدول المختلفة وعلى تطورها الاجتماعي والاقتصادي ، والبيئي أيضا ، على مدى حقب التاريخ المختلفة فان دور ومراكز المحفوظات والوثائق الوطنية ، تشكل بدورها مراكز على جانب كبير من الأهمية ، على صعيد حفظ ذاكرة الوطن ، وتوثيق الأحداث والتطورات الهامة في مختلف المجالات ، سياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية وفنية وغيرها ، وذلك لتكون مجالا وكتابا مفتوحا أمام الأجيال القادمة ، ليس فقط لمعرفة ما حدث ، وملابسات وظروف حدوثه ، ولكن أيضا لدراسته والاستفادة منه والتعلم منه ، خاصة وأن تاريخ الاوطان والشعوب ذات الحضارة والاسهام الحضاري ، ومنها الشعب العماني، هو حلقات متتابعة ومترابطة، تكتبها الأجيال المتتابعة ويضيف اليها كل جيل ما يمكنه في مختلف المجالات .
في هذا الاطار ، فان افتتاح المعرض الدائم للوثائق والمحفوظات الوطنية اليوم « الاثنين » ، برعاية صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد وزير التراث والثقافة ، هو خطوة طيبة من جانب هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية ، خاصة فيما يتصل بالاستفادة من عدد كبير جدا من الوثائق والمحفوظات العمانية، في مختلف المجالات، والتي تلقى الكثير من الضوء على جوانب هامة للاسهام الحضاري للشعب العماني على امتداد مراحل وحقب التاريخ المتتابعة .
ومع الوضع في الاعتبار الدور الحيوي لهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية ، سواء في جمع الوثائق التاريخية والمخطوطات العمانية من مختلف المصادر المتاحة ، داخل السلطنة او خارجها ، بما في ذلك عقد اتفاقيات مع دول ومراكز أبحاث ومكتبات شهيرة ، للحصول على ما لديها من وثائق ومخطوطات عمانية ، والحصول على نسخ منها على الأقل ، او فيما يتصل بالعمل على ترميم الوثائق والمخطوطات وحفظها بطريقة علمية وتصنيفها أيضا ، فان اقامة المعرض الدائم للوثائق والمحفوظات الوطنية بمرتفعات المطار بغلا ، من شأنه ان يتيح فرصة كبيرة، ليس فقط للباحثين والمتخصصين الأكاديميين المهتمين بهذا المجال ، ولكن ايضا للمواطنين والمقيمين ، وللسائحين والزائرين للسلطنة ، للاطلاع على نماذج مختارة من ذاكرة التاريخ والدور الحضاري العماني ، وذلك عبر مجموعات الوثائق والمخطوطات والأفلام ، والصور والرسومات، والعملات والمعروضات المتعددة والمتنوعة التي يضمها المعرض ، والتي تسعى الى تتبع مراحل التاريخ العماني وعلاقات السلطنة مع الحضارات والشعوب الأخرى ، شقيقة وصديقة ، وهو ما يفخر به أبناء الشعب العماني .
وبينما أشار سعادة الدكتور حمد بن محمد الضوياني رئيس هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية الى أن المعرض يتضمن عدة قاعات ، منها قاعة مخصصة تتحدث عن النهضة المباركة في ظل العهد الزاهر لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – وذلك من خلال فيلم باللغتين العربية والانجليزية ، فان هذا المعرض الدائم الذي ينبغي إدراجه ضمن الخارطة السياحية للسلطنة ، نظرا لأهميته وقيمته الثقافية والحضارية الكبيرة ، يعكس الجهد المبذول في هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية ، التي تحرص أيضا على المشاركة في كثير من المؤتمرات العلمية ، في السلطنة وخارجها والتي تلقي مزيدا من الضوء على التاريخ الحضاري للسلطنة على امتداد الحقب المختلفة حتى الآن ، وعلاقتها ايضا بالعديد من الدول الشقيقة والصديقة ، وكان مؤتمر « موروني » عاصمة جمهورية القمر المتحدة ، قبل ايام نموذجا بالغ الاهمية والدلالة في هذا المجال .