نبض الدار : حــوار التعليم والوظـــيفة

طاهرة اللواتية –

استضاف مؤخرا مجلس الشورى معالي وزيرة التعليم العالي. كان الحوار مع أعضاء مجلس الشورى مهما وحافلا ومتشعبا.
لكن ما لفت الانتباه خلال ذلك كله مطالبة بعض أعضاء مجلس الشورى معاليها بتقليل البعثات والمنح الدراسية، وهو ما شكل مفاجأة للكثير.
إن رفع معدلات الالتحاق بالبعثات والمنح الدراسية كان مطلبا ملحا جدا من المجتمع، وقد كان موضوع الفصل بين الحصول على الوظيفة والدراسة الجامعية أمرا محسوما لصالح عدم ربط الدراسة الجامعية بالوظيفة. فقد كان الحديث أن الشباب المتأهل جامعيا يستطيع الحصول على وظيفة في كل الأحوال سواء داخل بلده او خارجها. فالمشكلة كانت مع الشباب الذين لم يستكملوا دراستهم الجامعية، والتحقوا بوظائف ذات رواتب ضعيفة لا تستطيع أن تصمد أمام المعيشة او الترقي في سلم الوظائف، وتشبع القطاع الخاص بالوظائف المتدنية للعمانيين.
لذا فان المطالبة بالتقليل من البعثات والمنح، وإلغاء مشروع جامعة عمان لهو أمر لا يتسق والسياق المجتمعي وسياق الاستراتيجية التعليمية للبلد. ما أزال أتذكر هذا الحوار الذي حسم منذ أمد طويل عندما كنا نستمع إلى نقاشات المجلس الاستشاري للدولة ثم مجلس الشورى حول أهمية فتح باب التعليم العالي. وقد قامت وزارة التعليم العالي مشكورة بزيادة عدد البعثات والمنح بعد عام 2011م.
لا ندري ما هدف فتح هذا النقاش والذي حسم  منذ أمد، ولم سلك بعض أعضاء مجلس الشورى هذا المنحى.
إن خروج حوالي 11 ألف طالب من التعليم العالي له أسبابه لمن تابع هذا الأمر عن كثب ، لكن ان يقال بالمجمل ان مستوى الكليات والجامعات الخاصة ضعيف، وان انسحاب هذا العدد من طلبة الكليات والجامعات يقتضيان إعادة النظر في مسألة عدد البعثات والمنح ، فهو أمر لا يتسق مع المنهجية العلمية التي تدعونا للبحث عن الأسباب الحقيقية للأمرين ومعالجتها.
اما الحكم بإعادة النظر في مشروع جامعة عمان وتقليل البعثات والمنح فسيقودنا إلى المربع الاول الذي غادرناه منذ مدة طويلة، ولا أظن أن السياسات والاستراتيجيات التعليمية الطويلة الأجل للمجتمعات تسير بحركة متعاكسة مع نفسها، انما هي تتقدم إلى الأمام مع معالجة الظواهر السلبية التي قد تنجم ، وبروز الظواهر السلبية ومعالجتها أمر طبيعي اعتيادي في الشأن الإنساني في أي مجال وليس المجال التربوي فقط.