ولاية طاقة.. مواقع تراثية ومعالم سياحية تنبض بالحياة

تكويناتها الجيولوجية الأهم في الجزيرة العربية –
صلالة – عامر بن غانم الرواس –
868970تشكل مدينة طاقة أحد الأماكن السياحية في محافظة ظفار لما تتمتع به من مواقع أثرية وسياحية، مما يجعلها واجهة مهمة في رحلة الكثير ممن يزورون محافظة ظفار كل عام خصوصا في فصل الخريف حيث يفضل الكثير من الزوار زيارة الأماكن التراثية التي تحاكي الماضي بكل ما فيه من تفاصيل جميلة وتقع مدينة طاقة على الشريط الساحلي لمحافظة ظفار وتبعد عن ولاية صلالة إلى جهة الشرق بحوالي 35 كيلومترا حيث أصبحت مقصدا تتجه إليه الأنظار. وحتى يستطيع السائح التعرف على أهم معالم مدينة طاقة الأثرية لابد أن يقوم بزيارة لشواطئ هذه المدينة التي تسحرك برمالها الفضية وطبيعتها الهادئة خاصة مع وقت غروب الشمس كذلك لا تنسى أن تتجول في مدينة طاقة الحديثة التي ما زالت تحافظ على هويتها المعمارية التي تجمع بين أصالة الماضي والتطور الحالي وأهم ما تتميز به كرم أهلها والأسواق البسيطة التي لابد أن تخرج منها ببعض المقتنيات المحلية مثل المباخر (المجامر) واللبان وبعض الأزياء التقليدية بالإضافة إلى بعض المصنوعات الفضية والتحف البسيطة كهدايا تذكارية لهذه الولاية العريقة ذات التاريخ المشهود في كافة الحقب الزمنية قبل وبعد الميلاد.
وأهم ما يثير اهتمام السائح زيارة المواقع الأثرية للمنطقة التي يزورها للتعرف على تاريخ وحضارة هذه الأمة وتتمتع ولاية طاقة بالعديد من هذه المواقع الأثرية.  عراقة وتاريخ معماري ويقع حصن طاقة وسط مدينة طاقة ويعتبر من المعالم التاريخية المهمة بالولاية ويعود تاريخ بنائه إلى القرن التاسع عشر الميلادي وكان كمبنى أهلي للشيخ علي بن تمان المعشني إلى أن آل إلى الدولة في عهد السلطان تيمور بن فيصل، واستخدم لإدارة أمور الولاية إلى أن تم الانتقال ( إلى المبنى الواقع شمال مركز الشرطة ثم المبنى الحالي )، وأجريت على الحصن إضافات وذلك خلال فترة الستينات من القرن العشرين وشملت هذه الإضافات بناء ثلاثة أبراج والبرزة ومخزنين كما أن البوابة الحالية والتي قام كانت إلى الداخل ثم تحولت إلى الخارج بعد الإضافات وعُمل عليها جدار بارتفاع ما يقارب المتر والنصف ويبعد عن البوابة بحوالي متر واحد، واستخدمت في بنائها مواد محلية من حول الحصن والمواقع القريبة منه، وصمم الحصن وفق استراتيجية معينة تسمح بمرور المواد بسهولة ويسر لكافة أرجاء الحصن ويتكون الحصن حاليا من دورين حيث يتكون الدور الأرضي من البرزة والسجن وغرف نوم العسكر وحمام العسكر وغرفة المكتب والمخزن الخارجي والمخازن الداخلية والبئر ويتكون الدور الأول من غرف النوم وحمام والمطبخ والتلة والأبراج.
أهمية الحصن ولأهمية الحصن فقد تولت وزارة التراث القومي والثقافة الإشراف عليه من عام 1991م وبعدها بعام واحد تم ترميمه على نفس الطراز المعماري القديم حيث بلغت تكلفة الترميم 280 ألف ريال عماني ونفذت المشروع شركة متخصصة في أعمال الترميم تحت إشراف مهندسين عمانيين، واستخدم كمتحف وتم تأثيثه بالحرف والمشغولات اليدوية والتحف النادرة وأشرف عليها نسوة من الولاية من ذوات الخبرة، وقد تم افتتاحه يوم الأحد 28 من ذي القعدة 1414هـ الموافق 8 من مايو 1994م بمناسبة عام التراث العماني تحت رعاية والي طاقة ثم آل إلى وزارة السياحة عام 2005م التي قامت بترميمه من جديد حيث راعت في الحفاظ على الطابع المعماري للأثار من خلال الحفاظ على جميع العناصر الزخرفية والفنية سليمة دون تشويه أو تحريف مع الالتزام بالمواثيق والأعراف الدولية في حفظ وترميم المباني التاريخية والاستفادة من المواد والطرق التقليدية المستخدمة في إنشاء تلك النوعيات من المباني الأثرية وذلك في أعمال الترميم والاستفادة من الدراسات التاريخية وما هو متاح من وثائق أو رسومات والاستناد على نتائج مجموعة الدراسات والأبحاث التي تم إجراؤها وذلك لتحديد الأسلوب الأمثل للترميم والمواد التي استخدمت في بناءه فمثلا هناك مبان (طينية – حجرية – تجمع الاثنين معا)
وقد اشتملت الأعمال على ترميم التصدعات الداخلية والشروخ في الجسم الداخلي لجدران الحصن تسبب في سقوط بعض الأجزاء من جراء ضعف الطبقات الطينية وتعرضها للعوامل الجوية كالأمطار والرطوبة وتصريف المياه أسفل الحصن لعدم وجود آلية لتنظيمها.
وكذلك بعض الشقوق في سقف الحصن وآلية تصريف المياه ومعالجة تساقط الطبقة الأخيرة من الصاروج في بعض أجزائه كذلك معالجة وحماية للمواد الخشبية بمادة البيتومين و77 كلاسيك وزيت التيك وقد تم الانتهاء من أعمال الترميم في نهاية أكتوبر 2013. رسوم فرعونية ونجد ولاية طاقة تحظى بنصيب الأسد لأصالة هذه المنطقة وللدور التاريخي الذي لعبته خلال الحقب الزمنية الماضية ومن أشهر المعالم الأثرية ليس على مستوى محافظة ظفار فقط بل على مستوى السلطنة ميناء سمرهم (خور روري) والذي يقع بين ولاية طاقة و ولاية مرباط ويبعد عن ولاية صلالة 35 كيلو مترا حيث يعد من الموانئ المعروفة التي كانت قبل الميلاد وقد أسست سمرهم على خور روري وهو خليج عميق وقد كانت سمهرم الحصينة مركزا إداريا لمنطقة إنتاج اللبان وميناء رئيسيا للتصدير ومرفأ أمن لموقعه الواقي للرياح الموسمية العاصفة حيث يعود تاريخها للألف الثالثة قبل الميلاد حتى أن النقوش الحميرية لا تزال واضحة على جدران القلعة وأعمدتها الموجودة هناك ويعد ميناؤها من أقدم الموانئ في جنوب شبه الجزيرة العربية وكان يجري استخدامه في تصدير المنتجات والسلع المحلية إلى بلدان العالم وفي مقدمتها – بالطبع – اللبان والذي وصلت تجارته إلى مصر الفرعونية – خاصة في عصر الملكة حتشبسوت في القرن الخامس عشر قبل الميلاد – وهو ما يؤكده العثور على رسم لسفينة فرعونية كانت ترسو في ميناء سمرهم وهو الرسم الموجود حاليا في أحد المعابد بوادي الملوك في مدينة الأقصر الأثرية المصرية كما يقال أيضا بأن جرار اللبان العماني المتجهة إلى ملكة سبأ – بلقيس – كان يتم تحميلها من ميناء سمرهم والتي كانت ترسلها الملكة في صورة هدايا إلى النبي سليمان بن داوود المتربع – آنذاك – على عرش ممالك الجان.
قلعة طاقة الأثرية كما عثر على مقابر قديمة ترجع لفترات ما قبل الإسلام في شرق وغرب خور (صولي) وقد وجد في أحد جبال ولاية طاقة (سفح جبل عارام) صخرة متكلسة يقدر عمرها بـ 44 إلى 50 مليون سنة و ما زالت أطلال مدينة طاقة القديمة غرب المدينة الحالية بحوالي كيلو متر واحد ومعلم القلعة الأثرية التي تقع على القمة شمال عين خور طاقة بالإضافة إلى مقبرة طاقة القديمة التي تقدر مساحتها بحوالي 60 ألف متر مربع مما يدل على وجود كثافة سكانية لهذه المدينة في الزمن الماضي. كما توجد أعمدة منحوته من الصخور الجيرية التي ما زالت إلى يومنا هذا في منطقة (ذريرات) وقد اعتبر علماء الجيولوجيا والتاريخ الطبيعي أن تكوينات طاقة الجيولوجية من أهم المناطق في الجزيرة العربية بعد تكوينات الدمام وام الردومه وجبل الرس.
وإلى شمال مدينة طاقة تقع مستوطنة بشرية فوق قمة جبل مصنين على ارتفاع ألف وخمسمائة قدم عن سطح البحر ومازالت البقايا الأثرية ظاهرة بوضوح كالأسوار الحجرية وبعض المجسمات الفنية وشكل الأحجار الرملية القص.