إنجازات تتجاوز التحديات ورؤية حكيمة لآفاق المستقبل

مملكة البحرين تحتفل بالعيد الوطني –
869473المنامة – العمانية: تحتفل مملكة البحرين بأعيادها الوطنية يومي 16-17 ديسمبر الجاري إحياء لذكرى قيام الدولة البحرينية الحديثة في عهد المؤسس أحمد الفاتح دولة عربية مسلمة عام 1783 ميلادية والذكرى الخامسة والأربعين لانضمامها إلى الأمم المتحدة كدولة كاملة العضوية والذكرى السابعة عشرة لتسلم حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة لمقاليد الحكم.
وشهدت المملكة خلال الفترة الماضية إنجازات حضارية ضخمة تشكّل عنوانا لمرحلة زاهرة من التحديث الشامل الذي يقوده بكل اقتدار عاهل المملكة من خلال المشروع الإصلاحي الذي شكل دعامة أساسية لكل مشاريع التطور والنهضة في المملكة على كافة المستويات، سيما على صعيد الإصلاحات السياسية والديمقراطية وصون حقوق الإنسان، ومجالات التنمية الاقتصادية والبشرية المستدامة وتقدم دور المرأة.
وتسير مملكة البحرين وفق خطط استراتيجية مدروسة تمتد للمستقبل بعيد الأمد من خلال (رؤية البحرين 2030 ) والتي تضع توجهات ورؤى البحرين التنموية للمستقبل وفق خطة محكمة واستنادا إلى العدالة والتنافسية وتحقيق أكبر قدر من التنمية المتوافقة مع ما تشهده البلاد من تجربة ديمقراطية رائدة تعزز من خلالها مناخ الحرية والانفتاح، والتطور والمواطنة وحقوق الإنسان حيث ازداد فيها نطاق التقدم والإصلاحات الى ما وراء حدود التوقع.
ويمثل العيد الوطني للمملكة فرصة للاحتفال بهذه الإنجازات العظيمة وأيضًا هو فرصة لتجديد العزم على مواصلتها وحماية المكتسبات التي تحققت من أجل هذا الوطن العزيز الذي كان ولا يزال وسيظل بمشيئة الله وطنًا للتعايش والتسامح والمحبة والوفاء.
لقد حققت مملكة البحرين الكثير من القفزات في جميع المجالات، على هدي من مشروع الإصلاح الوطني الشامل، يحق لها أن تفخر بها، فالديمقراطية البحرينية والتي تأسست وترسخت كنموذج وطني، حيث تستمد جذورها من الأرض التي نبتت فيها، تواصل بنجاح مسيرتها المباركة وقد صارت أكثر نضجًا ووعيا والتزاما.
وقد افتتح جلالة ملك البحرين دور الانعقاد الثالث من الفصل التشريعي الرابع لمجلسي النواب والشورى في أكتوبر الماضي لتبدأ التجربة النيابية عامها الخامس عشر وقد أنجز المجلسان ما يزيد عن خمسة آلاف موضوع صبت في مصلحة الوطن والمواطن ما بين إقرار القوانين والمقترحات برغبة وتوجيه الأسئلة وغيرها من أدوات برلمانية أتاحها لها المشروع الإصلاحي لكي تتمكن من أداء دورها كاملا دون نقصان.
وقد دعم هذا الدور التعديلات الدستورية التي تم إقرارها عام 2012 والتي ضخت روحًا جديدة في المسيرة الديمقراطية الزاهرة في ظل الدعم اللامتناهي الذي تقدمه القيادة الحكيمة والحكومة للسلطة التشريعية والتعاون المستمر بين السلطتين.
وفي مجال السياسة الخارجية وفي إطار سياستها الراسخة بتدعيم أواصر التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة ضمن أطر رئيسية أهمها حسن الجوار ورفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول تمكنت المملكة من تعزيز علاقاتها مع دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية والإسلامية بما يخدم المصالح المشتركة لهذه الدول ويدافع عن قضاياها، وانتهاج سياسة عدم الانحياز وإقامة علاقات تعاون مع الدول الصديقة ولعب دور فاعل في إطار المنظمات الإقليمية والدولية.
وتنشط هذه السياسة من خلال عدد من الدوائر تبدأ بالدائرة الخليجية، فالعربية والإسلامية والدولية.
ولعل النجاح الذي حققته القمة الخليجية والتي عقدت في المملكة قبل أيام والقمة الخليجية البريطانية التي عقدت على هامشها والقمة البحرينية السعودية ثم منتدى حوار المنامة دليل كاف على الدور المحوري الذي باتت تلعبه المنامة في الشؤون الخليجية والعربية والدولية وهذا يعود إلى سياسة خارجية نشطة يقودها صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، حيث استطاعت أن تعزز هذه السياسة مكانة مملكة البحرين، والتي قامت على زيادة اللقاءات والاتصالات والزيارات لتدعيم العلاقات مع دول العالم سواء على المستوى الثنائي أو على المستوى الجماعي، ومن ذلك الزيارات المتعددة لجلالة الملك وسمو رئيس الوزراء وسمو ولي العهد والتي شملت العديد من الدول وفتحت آفاقًا رحبة لتدعيم العلاقات الثنائية معها وتم خلالها توثيق التعاون مع هذه الدول وإبرام العديد من المعاهدات والاتفاقات التي تصب في خدمة المواطن البحريني ومن ذلك زيارات جلالة الملك المتعددة للشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية والإمارات والمغرب ومصر وبريطانيا وروسيا وتركيا وسويسرا.
كما كان بارزًا الحضور البحريني في كافة المحافل الإقليمية والدولية والدفاع عن القضايا الوطنية والخليجية والعربية والإسلامية وفي مقدمة ذلك القضية الفلسطينية.
وقد استطاعت الدبلوماسية البحرينية تحقيق اختراقين في غاية الأهمية أولهما تعزيز الصورة الصحيحة لمملكة البحرين كبلد للتعايش والتسامح ونبذ العنف وثانيهما الدعم الخليجي والعربي والإسلامي والدولي لمملكة البحرين في مواجهة التدخلات الخارجية التي لا تتوقف من جانب إيران.
وفي المجال الأمني تعزز الأمن والاستقرار في جميع ربوع المملكة بفضل جهود أبنائها من منتسبي الوزارات والهيئات الأمنية، فبفضل الاكتشاف المسبق للمخططات الإرهابية الممولة من الخارج، ولمخابئ الأسلحة والمواد التي يعدها المخربون عم الأمن ربوع الوطن وعادت بحمد الله مملكة البحرين كما كانت واحة للأمن والأمان في المنطقة.
وفي مجال التنمية البشرية واصلت المملكة تنمية الإنسان باعتبار المواطن أولوية وطنية قصوى وباعتباره هدف التنمية الأول وغايتها، عبر اعتماد خطط تنموية رائدة تضمنت مشروعات وبرامج هادفة في جميع المجالات (الصحة والتعليم والعمل وغيرها). وفي المجال الاقتصادي وهو الشغل الشاغل لقيادتها الحكيمة سعت المملكة إلى مواصلة جهودها من أجل إحداث تنمية اقتصادية مستدامة وجذب الاستثمارات العالمية وحافظت المملكة على المرونة الاقتصادية، ولا تزال رائدة في المنطقة في الحرية الاقتصادية، كما إنها أصبحت مركزًا ماليًا للنشاط الاقتصادي الحيوي، في ظل تحقيق التجارة والاستثمار مستويات عالية والمدعومة ببيئة تنظيمية تنافسية وكفاءة، على الرغم من البيئة الخارجية والداخلية الصعبة.
وتشجع الحكومة الاستثمار في قطاعات غير الطاقة، مثل: التمويل والبناء لتقليل الاعتماد على تراجع احتياطيات النفط وأسعاره، وأصبحت البحرين مركزًا إقليميًا للكثير من الشركات متعددة الجنسيات التي تقوم بأعمال تجارية في المنطقة، كما تمتاز البحرين ببيئة اتصالات حديثة وبنية تحتية للنقل والمواصلات، كما أن البحرين لديها تشريعات عديدة محفزة للاستثمار منها قوانين الشفافية ومكافحة الفساد وتسهيل منح التراخيص وغيرها، كما قامت المملكة بتعزيز البنية التحتية لكي يتاح للمستثمر من داخل وخارج البحرين البيئة اللازمة للاستثمار، وتوفير عمالة ماهرة ومدربة، وعقد اتفاقيات جديدة مع العديد من دول العالم تتيح فرصًا استثمارية أكبر.
وفي مجال تنمية المرأة تخطت مملكة البحرين مرحلة التمكين للمرأة سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وكسب الحقوق، لتصل إلى مرحلة أكثر تقدماً تكون فيها المرأة على قدم المساواة مع الرجل في ميادين العمل لتشكل جزءاً أصيلاً من اعتبارات التنمية الشاملة، ومحركاً للاقتصاد الوطني بناء على عراقة مشاركتها الوطنية ونضج تجربتها وتميز عطائها.
وفي مجال التنمية البشرية أفاد تقرير «رأس المال البشري» الصادر عن «المنتدى الاقتصادي العالمي» لعام 2016، أن البحرين حلت في المركز الأول خليجيا، باستفادتها القصوى من الإمكانات الاقتصادية لمواطنيها.
وكانت البحرين هي أفضل الدول العربية أداء بعد نجاحها في استخدام 85% من إجمالي مواهب المصادر البشرية العاملة لديها، بينما حلت في المركز 46 عالميا، بعد فنلندا، والنرويج، وسويسرا.
وفي مجال الحكومة الالكترونية، تقرير الأمم المتحدة للحكومة الإلكترونية 2016 عن ترتيب مملكة البحرين المتقدم ومحافظتها على الصدارة للمرة الرابعة على التوالي منذ عام 2010 حيث حصلت على المركز الأول عربياً في جاهزية الحكومة الإلكترونية وتُصنف – للمرة الثانية على التوالي- ضمن الدول المتقدمة جداً في العالم في هذا المجال وهو تصنيف تصل إليه الدول التي تحصل على نسبة أعلى من 75% من إجمالي مؤشرات التقرير التي تتجاوز 400 معيار، حيث حصلت على هذه النسبة 29 دولة فقط من إجمالي 193 دولة يغطيها التقرير.
وفي مجال الاتصالات حازت مملكة البحرين المركز الأول عربيًا والحادي عشر عالميّاً في مؤشر الاتصالات الصادر عن الأمم المتحدة في 2016، حيث تقدمت المملكة بـ 15 رتبة مقارنة برتبتها السابقة في 2014.
إن مملكة البحرين سائرة على درب التقدم والتطوير لا تحيد، وفق استراتيجية واضحة يقودها بإيمان وعزم لا يلين جلالة الملك المفدى، وبسواعد أبنائها، ستظل بمشيئة الله ومنه وفضله دائمًا مملكة الخير والنماء والرفاه. كل عام ومملكة البحرين بخير وفي أمن واستقرار وعز وإباء.