النادي الثقافي يستعيد ذكريات عقده الأول عبر معرض توثيقي

استعاد أسماء وشخصيات عمانية وعربية وعرض أرشيفه –
كتب ـ عاصم الشيدي –
868694استعاد النادي الثقافي أمس ذكريات عقده الأول عبر معرض «تاريخ النادي الثقافي.. العقد الأول تاريخ وإنجاز» والذي افتتحه صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد وزير التراث والثقافة. وعادت وجوه كثيرة إلى النادي الثقافي سواء بالحضور الشخصي الحقيقي أو عبر استدعاء الصور الفوتوغرافية ومقاطع الفيديو ليتوهج النادي بالزخم الكبير للذكريات التي لم تخل من وقفة تأمل عميقة.
وحضر المعرض عدد من أصحاب السمو إضافة إلى رئيسي مجلس الدولة والشورى وأصحاب المعالي الوزراء وأصحاب السعادة وجمع من المثقفين.
وكان اسم النادي الثقافي لحظة التأسيس في عام 1983 «النادي الجامعي» ولكن الاسم تغير إلى النادي الثقافي في العام الذي افتتحت فيه جامعة السلطان قابوس1986 ليتحول إلى النادي الثقافي وتنتقل مهمة مخرجات الجامعة إلى جامعة السلطان قابوس. وكانت فكرة النادي الجامعي ليكون مجمع التقاء للشباب الجامعيين الذين يتخرجون في جامعات شتى خارج السلطنة، يجتمعون في ملتقيات معرفية فكرية، واجتماعية ورياضية، يمارسون فيه هواياتهم ويناقشون أفكارهم المتطلعة نحو المستقبل.
وقالت الدكتورة عائشة الدرمكي رئيسة النادي الثقافي في كلمة ترحيبية لها « في مثل هذا الشهر قبل اثنين وثلاثين عاما ، وتحديدا في الأول من ديسمبر عام 1984 تم افتتاح هذا الصرح الثقافي ، هدية من أب داعم لأبنائه الشباب الذين يوليهم جل اهتمامه ورعايته ـ حفظه الله ـ ، وقد كان يوم افتتاح هذا الصرح إعلانا لبداية عمل مدني ثقافي تحت رعاية سامية من لدن مولانا صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه».
وأضافت الدرمكية «إننا نجتمع هذه الليلة لنحتفي بتلك المرحلة التاريخية المهمة من عمر هذا الصرح الثقافي ، وهذا المنجز المعرفي الذي يمثلنا جميعا ، بل ويمثل حضارتنا العمانية المعاصرة ، ومن هنا وجب علينا أن نقدم كلمة شكر لمن أسهم في تأسيس هذا المنجز وترسيخ أهميته للثقافة العمانية ، بل ونقله إلى الخارج من خلال تلك المساهمات التي قامت بها مجالس الإدارات كلها ، ونخص بالذكر هنا تلك المجالس التي أسست العقد الأول من عمر النادي وهي مجالسٌ ثلاثة برئاسة كل من :  معالي الدكتور علي بن محمد موسى ، ثم المكرم سالم بن إسماعيل سويد ، ثم سعادة الشيخ محمد بن عوفيت الشنفري ، وضمت تلك المجالس مجموعة من المثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي ، أسهموا جميعا في ترسيخ دعائمَ هذا العمل المعرفي المؤسس ، بإشراف من معالي الدكتور يحيى بن محفوظ المنذري حيث كان وزيرا للتربية والتعليم آنذاك». ويعتبر معالي الدكتور يحيى بن محفوظ المنذري رئيس مجلس الدولة الرئيس الأول الذي نشأ النادي تحت إدارته حيث كان حينها وزيرا للتربية والتعليم.
وألقى المكرم سالم بن إسماعيل سويد الرئيس الثاني للنادي الثقافي كلمة لم تخل من استعادة ذكريات المرحلة التأسيسية بكثير من الحب وقال: « كان شدّ انتباه الناشئة لنشاطات النادي هاجسنا الأكبر وغايتنا التي سخرّنا لها كل جهدنا وطاقاتنا، كم طرقنا أبواب من نتوسم فيهم إضافة شيء من تجاربهم وفكرهم إلى رصيد شبابنا المعرفي.. تقبل البعض سعينا وامتنع البعض الآخر». وقال سالم سويد «إن ما يجب أن يحسب لهذا النادي ويتوجب أن يفخر ويعتز به، أن فكرة إقامة معرض مسقط الدولي للكتاب ولدت بين ظهرانيه، فقد أدرك مجلس إدارته يومها أهمية إقامة مثل ذلك المعرض إشباعا لرغبة القارئ العماني وسدا لحاجته إلى المزيد من المعرفة».
وأضاف: « إن ذاكرتي لا تزال تختزن لحظة فارقة في مسيرة الثقافة حين طرح البعض في خضم المرحلة الأولى من عمر عصر النهضة تساؤلا مؤداه: أيهما الأهم؟ بناء المدرسة والمستشفى أم المركز الثقافي والمسرح؟ وقد كانت الإجابة آنذاك عفوية وطاغية لصالح المدرسة والمستشفى. ذلك التساؤل بالرغم من حجيته، حمل في طياته فهما خاطئا للثقافة أخرجها عن سياق التنمية وقضى باعتبارها ثانوية ويمكن ارجاؤها إلى حين، وحصرها في الدور الذي تقوم به في الارتقاء بالحس الجمالي مراعاة للمهمة الأساسية المناطة بها والمتمثلة في تنمية مهارات الفرد وشحذ إمكاناته وطاقاته وقدراته وتهيئته للتعامل مع مستجدا عصره».
بعد ذلك تجول صاحب السمو راعي الحفل في جنبات المعرض والذي ضم صورا لمراحل العقد الأول من عمر النادي الثقافي.. وبدت الكثير من الأسماء المعروفة اليوم سواء على المستوى الرسمي أو الثقافي في ريعان الشباب.
وكشف النادي الثقافي من خلال المعرض كيف كان يستقطب أسماء عربية لها حضور كبير في تلك المرحلة فشاهدنا مقاطع للأمسية الشعرية للشاعر الكبير نزار قباني، وأمسية للشاعر عبدالوهاب البياتي وندوة للشاعر سيف الرحبي.. وبدا الشاعر عبدالله حبيب وهو يلقي نصوصه الشعرية وهو ما زال في بدايات الشباب وبدت أسماء رحلت عن عالمنا اليوم حاضرة في قلب مشهد النادي الثقافي واستعادها المعرض بكل حب رغم الفقد الكبير الذي أصاب المشهد الثقافي بغيابها فرأينا على سبيل المثال الشاعر عبدالله بن صخر العامري والشاعر عيسى الشعيلي وغيرهم من الأسماء.
كما ظهرت نشاطات النادي الثقافي يوم كان اسمه « النادي الجامعي» وهو يكرم الخريجين العمانيين في الجامعات العربية والعالمية وتدور بين الخريجين حوارات حول المستقبل.
كما عرض النادي الثقافي محاضر اجتماعاته الأولى والتأسيسية وأفلاما كثيرة سجلت للفعاليات التي استضافها. وبدا النادي مهتما كثيرا بموضوع الأرشفة فحتى قصاصات الصحف التي نشرت أخباره في مرحلة الثمانينات ما زالت موجودة حتى اليوم ومحفوظة بطرق جيدة.