فرق دوري المحترفين في اختبار معالجة السلبيات وتعويض ما فات

866996فترة الهدنة.. من المستفيد؟ –
عمان الرياضي –

أوشكت لجنة المسابقات باتحاد الكرة على وضع اللمسات الأخيرة على برنامج الدور الثاني لبطولة دوري المحترفين الذي سينطلق في الثالث من شهر فبراير المقبل على ضوء برنامج المسابقة الذي صدر في وقت سابق.
انتهى الدور الأول حسب الموعد المحدد له في نهاية الشهر الماضي بعد رحلة شاقة لغالبية الفرق ونتائج لم تخل من المفاجآت ومستويات فنية عانت من التذبذب كما جرت العادة في البطولة التي تدخل في عامها الرابع، ولا تزال تبحث عن الاستقرار الفني وهوية تميز التنافس على لقبها الذي يبدو في كل موسم حائرًا لا يعرف أحد إلى أين تتجه بوصلته. قبل انطلاقة المنافسة كانت ثمة حسابات فنية حاضرة يفرضها المنطق ومستويات الفرق المشاركة على ضوء الاستعدادات التي سبقت البداية والمشاركات السابقة إلا أن كل هذه الحسابات خابت، ولم تتحقق على أرض الواقع وبنسبة كبيرة ليؤكد دوري المحترفين أنه خارج دائرة التوقعات أو الحسابات المسبقة.

خلص الدور الأول على منافسة ثلاثية على الصدارة بين الشباب والعروبة وظفار قابلة للتغييرات في الأسابيع الأولى للدور الثاني، ومن المتوقع أيضا أن يستمر التنافس الثلاثي على الصدارة، وتواصل الفرق الثلاثة صراعها على اللقب، وتتبادل الأدوار في الجلوس على المركز الأول، وحدوث ذلك يعني تزايد حدة التنافس والمزيد من الإثارة في البحث عن صدارة دائمة أو منفردة بالابتعاد خطوات جيدة عن أقرب المنافسين، وهو ما سيكشف عن طموحات الفرق الباحثة عن التتويج وإصرارها في الوصول لمنصة التتويج من خلال حصد أكبر عدد من النقاط.
الطبيعي أن تجتهد فرق الصدارة المرشحة للفوز بالبطولة لتوسيع فارق النقاط فيما بينها، وهو الأمر الذي لم ينجح فيه أي فريق في الدور الأول، وفي ظل وجود الفارق الضئيل من النقاط الذي لا يتجاوز نقطة وحيدة الفرق الثلاثة ستكون الأنظار مصوبة تجاه أي من هذه الفرق لرؤية ما سيقدمه في الدور الثاني من أداء يوضح مدى قدرته في البقاء ضمن دائرة التنافس على اللقب أو التراجع للوراء.
وعلى ضوء الوقائع الفنية التي مثلت حصاد الدور الأول فإن كل الاحتمالات بشأن البطل ستظل مفتوحةً بالنسبة للفرق الثالثة التي حصلت على المركز الأول والثاني والثالث، ومن الممكن أيضا أن يقتحم المقدمة أي من الفرق الأخرى خاصة التي تبدو قريبة من الصدارة، وتحتاج لعودة قوية في الدور الثاني تمنحها المزيد من النقاط وفرصة الصعود باستمرار في الترتيب على حساب أي من الفرق الثلاثة المتصدرة.
وتدخل فرق صحار والنصر وصحم القريبة من الصدارة والطامحة في التقدم في الترتيب على حساب الشباب والعروبة وظفار الدور الثاني وعينها على المواجهات الصعبة والصدامات التي تنتظر فرق المقدمة، وهو ما يقودها لخسارة النقاط، ومن ثم إمكانية فقدان وجودها في الصدارة.
وعلى مستوى المراكز من السادس حتى المركز الأخير تبدو فرص جميع الفرق كبيرة جدا في أن تقفز قفزات قوية نحو المقدمة، ويملك أي حافز تبدل مركزه وتسحين موقعه في جدول الترتيب في حال نجح في إثبات وجوده وجمع النقاط بشكل مستمر في مبارياته.
أكثر ما ميز الدور الأول ذلك الحذر والحرص عند جميع الفرق تحاشيا للخسارة وفقدان النقاط وفي حال استمر الأمر في الدور الثاني فان التغييرات ستكون بطيئة في المراكز، وستفقد بعض الفرق فرصتها في أن تتفادى شبح الهبوط.
معالجة السلبيات

برزت العديد من السلبيات في الأداء عند بعض الفرق بسبب الضغوط النفسية والحسابات المعقدة التي تفرض خيار الفوز لا سواه، وهو ما يظل الأمر الصعب في ظل الحرص المشترك بين جميع الفرق لعدم خسارة النقاط في الجولات الأخيرة من الدوري.
أبرز السلبيات تمثلت في مقصلة المدربين التي باتت أمرًا ثابتًا في دوري المحترفين، وبلغ عدد المدربين الذين تم الاستغناء عن خدماتهم مع نهاية الدور الأول رقما قياسيا في مشهد ظل يثير تكراره مشكلة فنية كبيرة ويعرقل نجاحات البطولة ويجردها من صبغة الاحتراف، ويضع المسؤولين في الأندية أمام تساؤلات عريضة حول القرارات المتكررة في كل موسم والتبديل المتواصل للأجهزة الفنية، وفي بعض الأحيان يتعاقد ناد مع ثلاثة مدربين للموسم الواحد.
ستأتي معظم الفرق للدور الثاني بأسماء جديدة في الأجهزة الفنية وهو ما يعني أن المهمة لن تكون سهلة وسيواجه كل مدرب جديد تحديات كبيرة ورغبات عاجلة من الجماهير بتحقيق النتائج الإيجابية وتحسين الصورة وهو ما يضعه تحت ضغط كبير، وربما يكون سببا في مغادرته لتبحث الإدارة من جديد عن بديل له.
هناك من يربط سلبية تذبذب الأداء للفرق ما بين مباراة وأخرى إلى غياب الاستقرار الفني وكذلك عدم انتظام اللاعبين في التدريبات بسبب ظروف العمل أو المطالبة بالمستحقات، وهو ما حدث لبعض الأندية في الدور الأول.
هذه المعادلة المشتركة من السلبيات تمثل أكبر العقبات التي تهدد رغبات الأندية في تحسين المستوى والعودة بوجه جديد في الدور الثاني وتحقيق الأهداف المرجوة التي تنحصر عند الغالبية في البقاء واحتلال مركز متقدم في الترتيب.
هدنة غير مكتملة

لا تبدو الهدنة أو فترة الراحة التي تفصل الفرق بين الدورين الأول والثاني بالدوري مكتملة لكونها تنافس في ميدان آخر من مسابقات الدوري مثل مسابقة كأس جلالته وكاس مازدا وكلاهما يمثل أهمية كبيرة للفرق والتي تحرص على الاستمرارية في مراحلهما والمنافسة على أي من اللقبين وخاصة الكأس البطولة المحببة لنفوس كل الأندية. وبالرغم من أن الهدنة غير مكتملة إلا أن استمرار الفرق في التنافس يمنحها فرصة ترتيب الأوراق واستغلال مشاركتها في اختبار التعديلات التي تمت على الفريق سواء على صعيد الجهاز الفني أو اللاعبين وتحقيق بعض من التجانس.
هناك بعض الفرق الكبيرة والمنافسة على اللقب لم توفق في مشوار بطولة الكأس وخرجت مبكرا مثل: الشباب والعروبة وبالتالي يمكن أن يضاعف هذا الأمر من دوافعها في التمسك بمواقعها في الدوري وان تعود في الدور الثاني برغبة جادة في أن تدافع عن تفوقها وتستمر في الصدارة على أمل أن تظل حظوظ الفوز بلقب الدوري قائمة وممكنة.

تسجيلات جديدة

قامت بعض الأندية باستغلال فترة التسجيلات الشتوية بالترتيب لقيد لاعبين جديد ودعم فرقها بالعناصر التي تحتاجها وتدعم الصفوف ومن المتوقع أن يكون التركيز في الغالب على اللاعبين الأجانب حيث لوحت بعض الفرق إلى رغبتها في تنفيذ خطة إحلال وإبدال في اللاعبين الأجانب بعد أن ثبت عدم استفادة الفرق من الأسماء التي تم التعاقد معها في بداية الموسم.
استبدال اللاعبين الأجانب يمكنه أن يحدث نقلة في مستويات الفرق التي تنجح في التعاقد مع لاعبين يصنعون الفارق ويشكلون إضافة فنية إيجابية، وهو ما يضع الأندية الباحثة عن التغيير أمام تحد الاختيار المناسب خاصة وأن أي عقد جديد يعني تكلفة إضافية على ميزانية النادي التي تواجه صعوبات كبيرة دائما في الوفاء بكل مستلزمات النجاح والاستقرار.

المستفيد الأكبر

تمثل مباريات الدور الثاني الحاسمة مجالاً للتعرف على الفرق القادرة على الاستفادة من الفرصة الأخيرة لتحسين وضعيتها في المنافسة وتبديل مواقعها باحتلال المركز الذي يمثل الهدف في سباق الدوري الصعب.
هناك بعض الفرق التي ظهرت في مستويات فنية لا تتناسب وتاريخها في الدوري وابتعدت عن المركز المتقدمة في مقدمتها فريق فنجاء حامل اللقب والسويق الوصيف، ويتوقع أن ينتفض الثنائي في الدور الثاني إذا ما نجحت الاستفادة من فترة التوقف وتمت معالجة الأخطاء التي قادت الفريقين لظهور باهت في الدور الأول. ولا يختلف التحدي الذي ينتظر فنجاء والسويق عن التحدي الذي ينتظر فرق المراكز المتأخرة في الترتيب وتعاني من عوارض الهبوط وأنهت الدور الأول بحصاد قليل جعلها في موقف صعب.
بإمكان أكثر من فريق أن يكون المستفيد الأكبر في الدور الثاني سواء من فرق المقدمة أو الوسط أو المراكز الأخيرة، وهو أمر لن يكون سهلاً وستظهر مؤشراته مع بدايات الدور الثاني حيث سيكون بالإمكان معرفة الفرق التي استفادت من الهدنة ونجحت في ترتيب أوراقها وتحقيق غاياتها الفنية في الموسم.