كهوف ظفار .. كنوز من تراث عمان الطبيعي والسياحي

865971السياحة تخطط لتطويرها –
صلالة – عامر بن غانم الرواس –

ظلت الكهوف بصورتها النمطية المتعارف عليها ومنذ الأزمنة البعيدة لغزا محيرا اكتنفه الكثير من الغموض، كما كانت مصدرا خصبا للكثير من الأساطير والقصص الغريبة التي علقت لفترات طويلة في أذهان المجتمعات إضافة إلى ما شكلته هذه الكهوف من مصدر مهم لاكتشاف الكثير من الكتابات القديمة والوثائق التاريخية البالغة الأهمية والتي غيّرت بصورة جذرية الكثير من المعتقدات والأفكار عن بعض الديانات. وعند الحديث عن الكهوف في سلطنة عمان وأهمية هذه الظاهرة الجغرافية وأنواعها والدور الذي لعبته على امتداد الفترات التاريخية وتعاقبها فإنه لا بد من التأكيد أن الكهوف في السلطنة تميزت بتباين أنواعها وأطوالها وأحجامها وتكويناتها الجغرافية الأمر الذي حتم على حكومة السلطنة استغلال هذا الجانب في دفع القطاع السياحي الذي يعد من القطاعات المهمة في إثراء الاقتصاد العماني ولكون هذه الظاهرة فريدة في المنطقة وبحاجة إلى الوافر من الدراسات والبحث العلمي. وتزخر محافظة ظفار بالعديد من الكهوف ذات المقومات الطبيعية والمعالم السياحية والتي تعد كنوزا طبيعية تنفرد بخصائص وتكوينات نادرة وتشكل جزءا مهما من تراث عمان الطبيعي والبيئي والسياحي.
ويوجد بمحافظة ظفار عدد كبير من الكهوف والمغارات التي تنتشر على امتداد سلسلة جبال ظفار والتي استغرق تكوينها آلاف السنين حيث كان سكان المناطق الجبلية يستخدمونها كمساكن ومأوى للماشية وللاحتماء من الأمطار والرياح والعواصف حيث عرفت الكهوف منذ القدم على أنها الملاجئ والأماكن الآمنة للإنسان من تقلبات الطقس والتغيرات الطبيعية.
كهف صحور
ومن الكهوف الموجودة في محافظة ظفار كهف «صحور» ويقع هذا الكهف الذي يتكون من الأحجار الجيرية في وادي «نحيز» ويبعد 12.5 كيلومتر إلى الشمال من مدينة صلالة، كما يوجد بالهضبة التي يقع فيها مدخل كبير الحجم يطل على الوادي بقوسه المزين بهوابط قديمة وصاعدة كبيرة يبلغ ارتفاعها مترين تقف كحارس لتلك الردهة ويوجد بالكهف ممر ضيق يقع في الجهة الشمالية من مدخل الكهف ويؤدي إلى الوصول إلى الغرفة الرئيسية حيث تزدان هذه الغرفة بالكثير من التراكيب الكهفية البديعة كالأعمدة والهوابط بأنواعها المختلفة كما يمكن مشاهدة قطرات الماء المتدلية في الكثير من الهوابط التي لا تزال في مراحل تكونها إلى جانب وجود حوض جاف يبلغ طوله 1.8 متر وعرضه 1.5 متر والذي انطبعت عليه آثار لمياه شلالات متحجرة تبدو كما لو أنها كانت تنساب بالأمس القريب.
كهف أتين وأرزات
وتتميز العديد من الكهوف بمحافظة ظفار بوجودها بالقرب من العيون المائية الرئيسية مثل كهف «أتين» القريب من عين جرزيز والذي يعتبر من حيث المساحة الأكبر في منطقة عين جرزيز وينقسم الكهف داخليا إلى كهفين الكهف الرئيسي وتبلغ مساحته 602 متر مربع تقريبا والكهف الصغير وتبلغ مساحته 189 مترا مربعا تقريبا ويبعد الكهف عشرة كيلومترات عن مدينة صلالة ويمكن الوصول إليه عن طريق الشارع العام صلالة – أتين حيث يقع الكهف في الجهة اليمنى بعد نهاية عقبة أتين على هضبة جبلية ترتفع عن سطح البحر 400 متر وهو يبعد عن عين جرزيز بحوالي 400 متر إلى الاتجاه الغربي ويمكن من خلاله مشاهدة جميع جوانب الوادي بحكم ارتفاعه وموقعه المميز ويرتاد كهف أتين الكثير من السياح والمهتمين بالطبيعة والكهوف طوال العام حيث يشرف على جميع جنبات وادي جرزيز ويوفر موقعا متميزا للنزهة والاستمتاع بمشاهدة المناظر الطبيعية إضافة إلى وجود بعض الظواهر الجيولوجية داخل الكهف مثل ما يعرف بالهوابط التي تقطر منها المياه أثناء هطول الأمطار.
ويعتبر كهف «رزات» الأكثر ارتيادا من قبل الزوار والمقيمين حيث يتوسط الجبل المطل على عين رزات التي تبعد مسافة 25 كيلومترا تقريبا عن صلالة ويمكن الوصول وزيارة هذا الكهف بكل سهولة ويسر نظرا لقلة ارتفاعه عن مستوى الأرض ولوجود درج ومقاعد للجلوس تمكن الزوار من زيارة الكهف والتمتع بالمناظر الجميلة ومشاهدة عين رزات وحديقتها بالكامل من مدخله.
نقوش ورسوم دربات
كما تعتبر كهوف وادي دربات التي تتميز بأقواسها الطبيعية والنقوش والرسوم المزينة لجدرانها فريدة من نوعها بسبب تنوع الترسبات الكلسية المعلقة في أسقفها.
وتوفر زيارة كهوف وادي دربات فرصة نادرة للتعرف على التكوينات الجيولوجية للكهوف وتطورها عبر آلاف السنين وكذلك الاطلاع على نشاط الإنسان في العصور القديمة من خلال مشاهدة النقش على الصخور للإنسان البدائي الذي سكن هذه الكهوف.
كهف عين حمران
ويوجد في عين حمران كهف يحمل اسم «العين» ويعرف أيضا باسم آخر هو كهف «الخفافيش» حيث تعيش داخله أعداد كبيرة من الخفافيش ولهذا الكهف مدخل منبسط يضم قناة عرضها متر تمتد لمسافة حوالي 30 مترا وتنتهي في غرفة جوفيه مقاسها 100 متر مربع.
تطوير المرنيف في المغسيل
ويعتبر كهف «المرنيف» بمنطقة شاطئ المغسيل من الكهوف الجميلة التي تحظى بزيارة أعداد كبيرة من الزوار حيث يقع على بعد 40 كيلومترا من صلالة ويطل على البحر ملقيا بظلال تساعد على القيام للرحلات والاستجمام كما يطل على نوافير المياه الطبيعية التي تجذب السياح خاصة خلال موسم الخريف. وقد تم أيضا تجهيز كهف المرنيف بمنطقة المغسيل والذي يتميز بوجود النافورات الطبيعية حيث تم إنشاء مركز للزوار وعمل أسوار حماية على جانبه المطل على البحر إضافة إلى عمل مطاعم ومحلات واستراحات متعددة وممرات وممشى وجسر للعبور.
حفرة إذابة طوي أعتير
وقد اكتسبت حفرة إذابة طوي أعتير المعروفة باسم «بئر الطيور» شهرة عالمية منذ اكتشافها في عام 1997 من قبل فريق المغامرين السلوفانيين بالتعاون مع جامعة السلطان قابوس باعتبارها واحدة من أكبر حفر الإذابة في العالم وهو ما يضاف إلى رصيد السلطنة الغني بالتنوع البيئي والجغرافي والمعالم التاريخية والأثرية والمقومات الحضارية والذي يعزز بدوره الأنماط السياحية التي تتميز بها محافظة ظفار ويزيد من فرص الاكتشاف للمهتمين ومحبي الطبيعة والمغامرة ويبلغ حجم حفرة طيق حوالي 975 ألف متر مكعب ويتراوح طول قطرها فيما بين 130 و150 مترا، أما عمقها فيصل إلى 211 مترًا وبإماكنها استيعاب بناية من 70 طابقا وهي أعلى من أكبر أهرامات الجيزة بمصر بحوالي 70 مترا. وقد أدى جريان المحلول المائي على طول الأودية التي تصب في الحفرة إلى إذابة الصخور وبالتالي إلى تكوين الحفرة والشلالات الرائعة الواقعة على طول التقاطع مع حفرة طيق.
كهف طيق
ويوجد كهف طيق قرب أعلى الحفرة ويبلغ حجمه 170 ألف متر مكعب تقريبا وبه ما لا يقل عن 6 مداخل أكبرها المدخل والجدار الغربي ويمكن مشاهدته من أعلى حفرة إذابة طيق حيث يستطيع المرء أن يصل إليه عبر مسالك صغيرة يمكن رؤيتها من المسار الرئيسي والتي يمكن من خلالها الإطلالة على مشاهد بديعة للحفرة وشلالاتها.
وتقع حفرة إذابة وكهف طيق شمال نيابة طوي أعتير بمرباط ويبعد الكهف عن دوار المعمورة بصلالة بـ56 كيلومترا، كما يبعد الموقع عن نيابة طوي أعتير بحدود 9 كيلومترات شمالا وللوصول إلى موقع الكهف عليك أن تسلك الطريق الرئيسي إلى ولاية طاقة ثم تسلك شمالا الطريق المؤدي إلى طوي اعتير مرورا بوادي دربات. حسب اللوائح الإرشادية الدالة في الطريق.
كهوف رخيوت وضلكوت
كما يوجد بولايتي رخيوت وضلكوت بالمنطقة الغربية من محافظة ظفار عدد من الكهوف حيث تشتهر ولاية رخيوت بوجود الكهوف والمغارات أشهرها كهوف «شروت»، «اخارت» و«حرتوم»، أما أهم الكهوف في ولاية ضلكوت فهي «شيساع»، و«مشلول» و«اصبير» حيث يوجد على جدرانها بعض النقوش الأثرية.
السياحة تدرس التطوير
ونفذت وزارة السياحة بالتنسيق مع وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه العديد من المشروعات الخدمية من اجل تأهيل وتطوير هذه الكهوف وبعض المواقع السياحية الأخرى لتعزيز وتفعيل دورها البيئي والسياحي حيث يتم حاليا تزويد هذه الأماكن المتميزة بالعديد من الخدمات مثل الطرق والمرافق والخدمات السياحية الأخرى كالمقاهي ومواقف السيارات ودورات المياه والممرات ووضع حواجز جانبية على الطرق المؤدية لهذه المواقع للحفاظ على المراعي والمناطق الطبيعية وعدم الإضرار بالبيئة.
مشروعات تطوير الكهوف ستساهم في تنشيط السياحة البيئية لتلك المواقع المتميزة ببيئتها الطبيعية البكر والمتمثلة في الغطاء النباتي الكثيف ووجود الأحياء البرية والطيور واعتدال المناخ وستعمل على تدفق السياح طوال العام إلى تلك المناطق الخلابة وتطوير بعض الكهوف في محافظة ظفار يأتي ضمن جهود وزارة السياحة وتعتبر الكهوف في السلطنة مناطق جيولوجية مخبأة في باطن الأرض وهي كنوز طبيعية استغرق تكوينها آلاف السنين وتنفرد بخصائص وتكوينات نادرة وهي تراث وطني يتطلب ضرورة صونها ورعايتها كجزء مهم من التراث العماني الطبيعي والبيئي والسياحي.
دراسات هندسية معمارية
وزارة السياحة تقوم بدراسات علمية جيولوجية تتعلق بدارسة خصائص الكهوف ومميزاتها تليها دراسة هندسية معمارية لتطوير تلك الكهوف والسبل المثلى لتطويرها واستغلالها بحيث يكون لكل كهف ميزة وخصوصية معينة تميزه عن الآخر، وقد شملت الدراسة كهف طيق وحفرة طوي أعتير في محافظة ظفار وذلك بهدف وتهيئتها للاستغلال السياحي المنظم، وتأمل وزارة السياحة بتطبيق المناسب من مقترحات تلك الدراسة حسب الموارد المالية المتاحة حيث إن الدراسة العلمية لأي كهف تعتبر ضرورية لمعرفة التكوينات الصخرية لبعض الكهوف ومدى ملاءمتها لأنواع التطوير، وأن للكهوف أهمية كبيرة نظرا لكثرة مرتاديها ولاستقطابها الشرائح وأعداد كبيرة من السياح الذين تتنوع هواياتهم بين المغامرة والترفيه والرياضة إلى جانب الأهمية الكبيرة لهذه الكهوف من قبل العلماء المهتمين بمعرفة عمر الأرض ودراسة طبقات الأرض والتكوينات الصخرية لها ومشاهدة السمات الطبيعية والكائنات الحية بتلك الكهوف.