السيابي: النبي الكريم أسس دعائم خير للبشرية جمعاء أهمها السمو بعقيدة الإنسان

865077المؤمن وهو يعيش ذكرى المولد النبوي عليه أن يستشعر نِعَم الله تعالى عليه –
البشرية قبل مجيء نبي الإنسانية عاشت في فوضى من العقيدة والسلوك والتصور –
العدالة والسلام ونبذ العنف.. أهم القيم الإسلامية النبيلة التي جاء بها النبي محمد –

حاوره – سالم بن حمدان الحسيني –

دعا سعادة الشيخ أحمد بن سعود السيابي الأمين العام بمكتب الإفتاء، المؤمن وهو يعيش ذكرى ميلاد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم إلى أن يستشعر نعم الله تعالى عليه الظاهرة منها والباطنة. فالعدالة والمساواة والسلام ونبذ العنف والكراهية والاعتداء وربط العقيدة الإسلامية الصحيحة بالتوجه التعبدي الصحيح إلى الله عز وجل هي أهم القيم الإسلامية النبيلة التي جاء بها محمد -صلى الله عليه وسلم- وأكرمنا بها ربنا عز وجل..
وأشار سعادته إلى أن البشرية قبل مجيئه -صلى الله عليه وسلم- كانت تتيه في أودية من الضلال، حيث تخلفت بعد أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام عن اتباع المنهج الإبراهيمي فعبدت الأصنام والأوثان وصار عندهم خلل عقائدي حتى أن إيمانهم بقي مقتصرًا على وجود الله عز وجل وأنكروا اليوم الآخر، وما فيه من ثواب وعقاب، وجنة ونار، وحساب وعقاب، فكانت حالة البشرية فوضى في العقيدة، وفوضى في السلوك، وفوضى في التصور، حيث لم يبق عند العرب إلا بقايا قليلة من الديانة الإبراهيمية، وهي بعض السلوك كالصدق والأمانة والكرم وإغاثة الملهوف ونصرة المظلوم وإكرام الجار، وأما غيرهم من أهل الكتاب فقد حرفوا ما عندهم من كتب، وأما غيرهم فهم وثنيون لا دينيون، وآخرون أصحاب ديانات وضعية، فكان كل ذلك المزيج البشري تائها وحائرا حتى جاء الإنقاذ الإلهي بنبيه وعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم…
مشيرا إلى أن عهد النبي صلى الله عليه وسلم هو آخر اتصال إلهي إلى البشر في باب النبوات والرسالات، ورسالته صلى الله عليه وسلم هي آخر الرسالات الإلهية إلى البشرية، وهو شرف عظيم للبشرية جمعاء.. وأكد السيابي أن النبي الكريم جاء بالخير العميم للإنسانية قاطبة حيث أسس دعائم خير أمة أخرجت للناس فتحققت لها أسباب الحضارة ضمنت للرعيل الأول الريادية والقيادة تتمثل في أمور شتى أهمها السمو بالإنسان عقديا.. جاء ذلك في حديث لسعادته لـ(عمان) بمناسبة ذكرى ميلاد النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث قال: تتعطر الأمة الإسلامية هذه الأيام بذكرى عزيزة غالية سعيدة على قلوبها ألا وهي ذكرى مولد الحبيب المصطفى -صلى الله عليه وسلم- ولا شك أن الأمة وهي تتذكر نبيها محمد -صلى الله عليه وسلم- فان هذا من الوفاء منها لهذا النبي العظيم الكريم على ما جاء به من دين من عند الله عز وجل.. هذا الدين الذي سعدت به البشرية في دنياها وآخرتها، إن هذا العطاء الرباني المتجلي في عبده ورسوله محمد -صلى الله عليه وسلم- والمتجلي في الإسلام قرآنا وسنة، هو عطاء في السعادة الأبدية علينا جميعًا كمسلمين وللبشرية جمعاء، وعلينا أن نتذكر أن مولد النبي -صلى الله عليه وسلم- غيّر مجرى التاريخ البشري من الشقاوة إلى السعادة كما جاء ذلك في قول الحق سبحانه: (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)، أي انقذنا الله تعالى من الاقتراب من حفرة النار بهذا الدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من عند ربه، ومن هنالك قال الله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)، وهنالك آيات قرآنية كثيرة عبّرت عن هذا المفهوم بان الرسول صلى الله عليه وسلم هو المنقذ للبشرية جمعاء من الشقاء والعذاب والهلاك.

آخر الرسالات

وأوضح أن المؤمن وهو يعيش هذه الذكرى العطرة عليه أن يستشعر أولا نعم الله تعالى عليه وتلك النعم هي النعم الظاهرة والنعم الباطنة، أما النعم الظاهرة فهي ما يجده الإنسان في هذه الحياة من الطيبات والأرزاق وأمور الحياة. والنعم الباطنة لا شك هو الإسلام الحنيف الذي ارتبط مجيئه بمجيء النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- مولدا وبعثة، وهذا لا شك أن ذلك يعتبر تاريخا فاصلا ومعلما فاصلا في حياة البشرية، كما قال تعالى: (وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ منها)، موضحا أنه ليس بالأمر الهيّن أن يكون الإنسان على شفا حفرة من النار فيأتي الإنقاذ لهذه البشرية بالنبي محمد -صلى الله عليه وسلم فمولد النبي صلى الله عليه وسلم، وما ترتب عليه من البعثة النبوية يعتبر آخر اتصال إلهي إلى البشر في باب النبوات والرسالات، فرسالة الإسلام هي آخر الرسالات الإلهية إلى البشرية؛ لأن النبي صلى الله وسلم هو خاتم النبيين (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا)، فهذا أمر في غاية الأهمية أمام الاستقراء والتحليل لأن الاتصال الإلهي بالبشرية هو شيء فيه شرف عظيم للبشرية جمعاء، وقد انقطع بموت النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- وانقطعت بموته -صلى الله عليه وسلم- العصمة الإلهية الشاملة.
وأضاف قائلا: نعلم أن البشرية قبل مجيء النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- كانت تتيه في أودية من الضلال، فبعد أبي الأنبياء وخليل الرحمن النبي إبراهيم -عليه السلام- تخلفت عن اتباع المنهج الإبراهيمي، فهنالك أمم أرسل الله إليها أنبياءه وأنزل إليهم الرسالات، ولكن تلك الأمم حرفتها فظل العرب متمسكين بالديانة الإبراهيمية حينا من الدهر، ولكنهم بعد ذلك دخلتهم الوثنية ودخلهم الشرك، فعبدوا الأصنام والأوثان، وصار عندهم خلل عقائدي حتى أنهم بقي إيمانهم مقتصرا على وجود الله عز وجل وأنكروا اليوم الآخر، وما فيه من ثواب وعقاب، وجنة ونار، وحساب إلى غير ذلك مما هو موجود في اليوم الآخر. فإذن كانت الأمة تائهة في أودية من الضلال كما ذكرنا، ومن هنالك عاشت في الفوضى فهم كما عبّر عنهم أمير الشعراء أحمد شوقي مخاطبا النبي -صلى الله عليه وسلم- في نهج البردة:
أتيت والناس فوضى لا تمر بهم
إلا على صنم قد هام في صنم
فهكذا كانت حالة البشرية قبل مجيء النبي -صلى الله عليه وسلم- وكانت هنالك فوضى في العقيدة، وفوضى في السلوك وفوضى في التصور، وفوضى في كل شؤون الحياة، وفوضى في كل شؤون الدين، فالعرب بقيت عندهم بقايا قليلة من الديانة الإبراهيمية، وهي بعض السلوك كالصدق والأمانة والكرم وإغاثة الملهوف ونصرة المظلوم وإكرام الجار، كما بقيت عندهم بقايا من مناسك الحج والعمرة، وبقي عندهم الختان للذكور والغسل من الجنابة، وما عدا ذلك فقد تخلوا عن الديانة الإبراهيمية هذا بالنسبة إلى العرب، أما بالنسبة لغيرهم من الأمم فأهل الكتاب كاليهود والنصارى حرفوا ما عندهم من كتب كما أخبر بذلك القرآن العظيم، وأما غير أهل الكتاب فهم وثنيون لا دينيون وآخرون أصحاب ديانات وضعية، كل هذا المزيج البشري كان تائها وحائرا حتى جاء الإنقاذ الإلهي بنبيه وعبده ورسوله محمد، صلى الله عليه وسلم.
وأضاف السيابي: لابد من أن تعمل المؤسسات العامة والخاصة على غرس هذه القيم العظيمة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم، وهي قيم العدالة والمساواة والسلام ونبذ العنف ونبذ الكراهية ونبذ الاعتداء وربط ذلك بالعقيدة الإسلامية الصحيحة وبالتوجه التعبدي الصحيح إلى الله عز وجل، وهذا يتم من خلال تكثيف الدروس وتكثيف المحاضرات وتكثيف البرامج الإسلامية عبر وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة وعبر وسائل التواصل الاجتماعي والإعلامي، وأن تكون هنالك حملة مكثفة لبث الوعي بالقيم الإسلامية النبيلة التي جاءنا بها محمد صلى الله عليه وسلم، وأكرمنا بها ربنا عز وجل.
وبيّن سعادته أن على المسلم في ذكرى مولد النبي صلى الله عليه وسلم وبعثته أن يتذكر قول الله عز وجل (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) موضحا أن هنالك بشرية وهنالك وحي، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- بشر كسائر البشر خلقه الله تعالى، فلا ينبغي أن تُضفى على النبي -صلى الله عليه وسلم- الصفات المبالغ فيها؛ لأنه صلى الله وسلم قال: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، ولكن قولوا عبد الله ورسوله»، إذن فيجب على المسلم ألا يبالغ فيما يصف به رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن المبالغات التي نقرأها ونسمعها فقد جاء بها الخطاب الصوفي، وكذلك بعض العبارات التي فيها تغزل في شخصه -عليه الصلاة والسلام- كجمال أسنانه وجمال عيونه وجمال شعره وجمال بشرته، وهذه لا علاقة لها بالتشريع. فالنبي -صلى الله عليه وسلم- أعلى وأسمى من هذه الأوصاف.
وفي خــــتام حديثه توجه بالتهنئة إلى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم –حفظه الله ورعاه– بهذه المناسبة العطرة سائلا الله تعالى أن يعيد هذه المناسبة السعيدة على جلالته، وهو يرفل بلباس الصحة والعافية، وعلى الشعب العماني والأمتين العربية والإسلامية بالخير واليمن والبركات.